الفصل السادس والثلاثون
كانت الساعة 4 صباحًا في اليوم التالي، لما شاف **مورغان** الرسالة الليلة اللي فاتت، انصدم زيي. لما شرحتله اللي كنت فاكرة بيحصل، ما قدرش يلاقي أي تفسير تاني واتفق معايا. كان قدامي يوم مليان، أنا و**براندون** هنروح نشوف **بيتر** في المستشفى. هو طلب من **لوكاس** إنه يخليني أروح أزوره، وقال عنده معلومات مهمة متأكد إنها هتساعدنا نلاقي **ريتشارد**. بعد ما نتكلم مع **بيتر**، هنروح للمكان اللي أتوقع إن **ريتشارد** هيروحله بعد كده. ده معناه إن يومي بيبدأ بدري أوي، مين يعرف إمتى هرجع البيت بعد كل ده.
رحت لـ **توبي**، حطيت بوسة خفيفة على راسه وأنا بحط الملاحظة اللي كتبتها له على المخدة. هو بيفضل في أوضتي دلوقتي، الكل في فريقنا يعرف إننا أصحاب ومعديين الموضوع. بس ما يعرفوش إني مميزة، بتأكد ألبس إشاربات أو بلوزات برقبة عالية عشان أغطيها.
عملت آخر مراجعة للأوضة، بتأكد إن معايا كل حاجة قبل ما أخرج من أوضة نومي، كان الطريق للمستشفى طويل عشان كده هنمشي بدري. نزلت في الممر وفجأة خبطت في حد، ثبّتّ نفسي عشان أشوف مين، لقيت **جوليان** خارج من دولاب مستلزمات شكله مصدوم إني واقفة قدامه. أنا اللي اتصدمت إني لسه واقفة على رجلي، كأني خبطت في حيطة طوب!
"**جوليان**، بتعمل إيه هنا؟" سألته وأنا بصة له باستغراب، ما أعتقدش إني محتاجة أشرح قوانين الممر مرة تانية، صح؟
"أنا.. أُم... كنت بس جاي أشوف إذا كنتي كويسة، عارف إن الموضوع صعب مع أبوكي والأشياء دي" تمتم وهو ما حسسنيش إني أحسن، ليه هيكون في دولاب مستلزمات؟
"وبتتأكد علي في دولاب مستلزمات؟" سألته وأنا بصة على المقبض اللي حاطط جسمه عليه عشان يسده "أنت مخبي حاجة جوه، وإلا ما كنتش هتسد المدخل الساعة 4 الصبح" قلت وأنا بتحرك قدام شوية، بس هو بعدني شوية، لحظة، هو للتو حط إيده عليا؟!
"أيوة في حاجة جوه مش عايزك تشوفيها... لسه" قال، واللي فاجأني، أولاً لأنه اعترف إنه فعلاً مخبي حاجة، وثانياً، قال إني ما ينفعش أشوفها لسه "أرجوكي يا **تيلور**، أنا حافظت على سرك عن **توبي**، أرجوكي حافظي على ده، ولو ما عملتيش كده، هضطر أقول للمدير عنك وعن **توبي**" قال، وده اللي خلايا أضايق، منين جاب الكلام ده؟!
"الفريق كله يعرف عن كده وبيساعدوني كفريق، واضح إنك ما تعرفش معنى الكلام ده" قلت وأنا مش مهتمة باللي جوه أكتر، كنت مهتمة بعدم احترامه لمشاعر الآخرين "الكذب والأسرار مش دي الطريقة اللي فريق **مورغان** بيمشي بيها، **رايلي** اتعلم ده بالطريقة الصعبة، بس واضح إنك هتعلم الدرس ده برضه" قلت بطريقة فيها اشمئزاز قبل ما أمشي في الممر، وهو فضل ورا دولاب المستلزمات العزيز عليه "دي مش بداية كويسة في الفريق، إنك تزعل مع العضو الأقدم مش هيكون شيء كويس ليك، هتوقع إنك هتطلع في صناديق أكتر" قلت، وعيونه وسعت، إيه، فاكر إني هسكت وأستقبل اللي قاله للتو؟
مررت بطاقة المفتاح وأنا بخرج من الممر قبل ما تتاح له الفرصة للكلام، إزاي يجرأ يقول كده! ما كانش عندي وقت أفكر إيه اللي هيحصل مع **توبي**، مش محتاجة إنه أو المدير يتدخلوا في أي حاجة من دي. دخلت الغرفة الرئيسية ولقيت **براندون** قاعد مع فنجان القهوة، أخد رشفة كبيرة قبل ما يرمي الفنجان في سلة المهملات.
"معاك حق في حاجة واحدة، بتبدأ تتعود على القهوة" قال وهو بيكرر اللي قلته لـ **جوليان** اليوم اللي بدأ فيه، يمكن كان المفروض أقوله حاجات تانية برضه.
"خلاص نمشي، محتاجة مسافة بيني وبين بعض الناس في المكان ده" تمتمت وأنا باخد أغراضي، عارفة إن **براندون** هيسألني في العربية، غالباً بيفكر إن الموضوع له علاقة بـ **توبي**.
ما سألنيش في نفس اللحظة وتبعني بسرعة، كنت في العربية قبل ما يكون عنده وقت يفتح الدرج. ما قدرتش ما أتخيلش إيه الشيء الغريب اللي **جوليان** مخبيه في الدولاب. يمكن عنده هوس غريب بشخص ما في الريق، يارب ميكنش أنا. قبل ما يكون عندي وقت أفكر في الموضوع، **براندون** بيجري من المبنى وبينط في العربية.
"**جوليان** سأل إذا كان ممكن يجي، قلتله **بيتر** غالباً مش عايز مجموعة من الناس هناك" قال **براندون** وهو بيركب حزام الأمان، أيوة صح، أراهن إن **جوليان** عايز يجي، غالباً عشان يختبر المياه.
اكتفيت إني لَفيت عيني وأنا بشغل العربية، ولما مشينا بصيت في المرآة اللي في العربية، عشان أشوف **جوليان** واقف بره المدخل الرئيسي. هزيت راسي ودورت العربية، هعرف إيه اللي مخبيه في دولاب المستلزمات في يوم من الأيام قريب جداً.
كنا أخيراً بندخل على منطقة **توبي**، كنا هنكون هنا من ساعة بس شجرة وقعت في الطريق. ده معناه إننا هنكون هنا لوقت محدود، المكان اللي أتوقع إن **ريتشارد** هيروحله لازم نكون فيه في وقت معين، يارب يقدر يوصل لكل حاجة. الرحلة الطويلة سمحتلي إني أحكي لـ **براندون** عن **جوليان**، قالي إن فيه كاميرات في كل الغرف تقريباً ما عدا الحمامات وأوض النوم طبعاً. ما يقدرش يعملها من هنا، بس لما نرجع هيدخل على الكاميرات ويشوف إذا نقدر نشوف إيه اللي مخبيه. عارفة إن ده ممكن يكون تعدي على خصوصيته، بس مش لازم يكون كاتب على كل حاجة. لو عايز تخبي حاجة عشان ما حدش يلاقيها، حاول تتصرف بشكل طبيعي شوية عشان الناس ما تبدأش تسأل!
قريباً وصلنا لحدود منطقة **توبي**، حاسة إني كنت هنا أكتر من ما كنت في التحالف. خرجت من العربية وبدأت أمشي ناحية الحدود، **براندون** كان أسرع في رجوله من أول مرة وصلنا فيها هنا. هو فعلاً كبر كعميل طول الفترة دي، يمكن رحيل **رايلي** كان شيء عظيم لـ **براندون**. نفس الحارس اللي دايماً كان واقف، ابتسم لي ووطى رأسه احتراما.
"من دواعي سروري إننا نتقابل تاني، **بيتر** بينتظرك في المستشفى. دلوقتي عادةً بيكون فيه حد يرافقك هناك، بس كل أعضاء القبيلة بيتدربوا دلوقتي" شرح وهو بيضحك، **براندون** وأنا قادرين تماماً نعرف طريقنا.
"تمام مفيش مشكلة، مش هنا عشان نصعب حياة أي حد، متأكدة إني شوفت لافتة للمستشفى جنب بيت القبيلة" قلت وأنا بتذكر لما كنت هنا مع **لويزا**، كعميل بتتدرب على ملاحظة كل الأشياء الصغيرة.
"صحيح، مش ممكن تفوتيها" الحارس ابتسم وتحرك جانباً عشان نقدر نمشي، شكرته قبل ما أقود **براندون** عبر الحدود.
المشي لبيت القبيلة كان هادئ، كل مرة كنا هنا كان فيه ناس بتجري في كل مكان. بس كلهم في التدريب، بتساءل فين التدريب؟ كان يوم حر جداً النهاردة، وده كان سيء شوية عشان كنت لازم أغطي رقبتي بإشارب، رقبتي كانت بتعرق بشكل جنوني.
"شيلي الإشارب، عارفة إنك مميزة" قال **براندون** وهو بيلاحظ إني بهوي على رقبتي، يمكن محتاجة أتعلم إزاي أخبي الأشياء من الناس بشكل أفضل "لاحظت ده اليوم اللي فات، ياقة البلوزة بتاعتك اتحركت شوية، ما تقلقيش سرك في أمان معايا" ابتسم وهو بيمد إيده، ابتسمت وشلت الإشارب وأعطيته له، أن أقول إنها كانت راحة كبيرة ده هيكون مبالغة جداً.
حط الإشارب في شنطته وأنا بشوف ذئاب، كانوا بيجروا طالعين نازلين وحد بيصرخ عليهم أوامر. قصادهم ناس برضه بيجروا طالعين نازلين، بينما بعضهم بيتدربوا إنهم يضربوا بعض. أعتقد إننا لقينا مكان التدريب، شكله زي الطريقة اللي بنتدرب بيها في التحالف.
"يا **لونا**، عايزة تيجي تتدربي معانا؟!" سألت فتاة صغيرة، على الفور كل العيون راحت عليا وأنا بصيت لـ **براندون**.
"أتمنى، بس للأسف لازم أشتغل بس بعد ما أخلص هاجي أتفرج عليكم لدقائق" اقترحت بابتسامة، كلهم بدأوا يهتفوا وده فاجأني.
بعتلهم موجة أخيرة قبل ما نبدأ نتجه تاني لبيت القبيلة، عارفة إن بيت القبيلة دايماً بيكون في مركز القبيلة وده معناه إن كل المباني التانية غالباً هتكون حواليه، إذا كان ده منطقي. كان غريب بالنسبة لي إني **لونا** للقبيلة دي، بالتأكيد مش حاسة كده بس لما أعضاء القبيلة بيكلموني، كأننا عندنا نوع غريب من التواصل.
"هتظبط يا **تيلور**، كل شيء بيظبط في النهاية" قال **براندون** فجأة، بعتله ابتسامة لما لافتة المستشفى ظهرت في الأفق "يلا نروح ونخلص ده، عشان تقدري تشوفي أعضاء قبيلتك وهم بيتدربوا" ابتسم وأنا هزيت راسي بابتسامة قبل ما أتبع **براندون** للداخل.
في هذا الاجتماع، حصلنا على أكثر مما توقعنا.