الفصل الثامن والخمسون
الدرج المعدني صرخ تحت رجلينا واحنا بنطلع، يمكن فكرة إنّ اثنين منّا يمشوا عليه في نفس الوقت ما كانتش أذكى حاجة. في وقت قصير شعري بدأ يتطاير في الهوا واحنا بنطلع لفوق، يمكن كان المفروض أجييب بندانة شعر من نوع ما. قريب وصلنا آخر درجة وكنا واقفين على السطح، بس شكله مافيش غيرنا على السطح ده. مشينا شوية بعيد عن الدرج وبصينا حوالينا، مافيش أي مكان ممكن يكون مختبي فيه!
"إحنا عارفين إنّه لازم يكون هنا بسبب الملاحظة" قلت وأنا ماسكة الملاحظة في الهوا وأبص حواليا، ماقدرتش أمنع الإحساس السيء اللي كان بيكبر جوايا.
"أو هو بس عمل كده عشان يوترنا، ليه الراجل اللي مفروض يكون أبويا كده?!" سأل لوكاس وهو بيرمي دراعاته في الهوا من الإحباط، تنهدت بس وأنا ببص للمسافة اللي شوفت فيها بيت العيلة في عصابة توبي، ماكنتش أعرف إنّنا قريبين قوي من المكان ده.
"دلوقتي ممكن تعرفوا ليه سبتكم كلكم من سنين" صوت بيقول من ورانا، على طول لفيت راسي ووشي في وش ريتشارد.
وقف قدام الدرج اللي كنا لسه طالعين عليه، كان ورانا طول الوقت ده?! ده بس بيخلي الموقف مقرف أكتر، كان ممكن يجري ورانا ويوقعنا من المبنى!
"يا سلام، كويس إنّ ولادي الاثنين واقفين قدامي" ابتسم وهو بيبص بيني وبين لوكاس، أنا مش من عياله! "أنا بس شايف من وشّك يا تيلور إنتِ بتفكري في إيه، زي ما قلت في الرسايل، إحنا بينّا تفاهم. يمكن إنتِ ما بتحسيش كده، بس إنتِ بنتي، حتى اتجوزت أمّك عشان أظبط الموضوع ده" ابتسم، ودي كانت الحاجة اللي خلت كل حاجة تتفك، هو ما اتجوزش أمي عشان بيحبها، بس عشان يوصللي.
"أوه، يعني إنت مهتم دلوقتي، إيه اللي عملته فيا وأنا عندي سبع سنين جنب البحيرة، اتنسى يعني؟" سألت وأنا متضايقة إنّه حتى بيفكر إنّه يبقى زوج أمي، هو بس مضيعة وقت.
"بالطبع أنا مهتم بيكي، كم مرة لازم أقول إنّي دايما هاندم على اللي عملته فيكي في اليوم ده، بس ما كانش عندي أي اختيار تاني" قال وهو بيحاول يمشي ناحيتي، بس بعدت، لوكاس وقف على طول قدامي "شايفك بتأدي دور الأخ الأكبر كويس، أنا فخور بيك يا بني" ابتسم وبص على لوكاس، إمتى الراجل ده هايرجع للواقع؟!
"زي ما قلتلك اليوم اللي حاولت تهاجم فيه أبويا، أنا مش ابنك، وأنا بحمي تيلور عشان هي لونا وصديقتي" صحح له لوكاس، ياااي، بيسميني صديقتي! ريتشارد بس ابتسم وهو بيحط إيده في جيوبه.
"يمكن بتقول كده، بس أنا عارف إنّ اللي بتفكر فيه مختلف تماما" ابتسم وهو بيلف راسه عشان يبص على المنظر، يا إمّا هو مش فارق معاه حاجة، يا إمّا اتجنن.
"بتقول إنّك مهتم بيا دلوقتي، بس إيه اللي حصل من كام شهر لما مسكتك وإنت بتبعت واحد من رجالتك عشان يحاول يهاجمني؟" سألت وأنا رافعة حواجبي، كنت بنقب في كل حاجة هو بيقولها.
"ماقدرتش أخليكي تمسكيني عشان ماكنتش خلصت اللي خططت له، بعد ده، ممكن أسمحلك تمسكيني عشان كل حاجة هاتتظبط" لخبط وهو بيطلع دفتر ملاحظات صغير من جيبه، رماه علينا ولوكاس مسكه "وتيلور، كنت أعرف إنّك تقدري تنزلي الراجل ده على طول" ابتسم بينما لوكاس فتح دفتر الملاحظات على الصفحة الأولى، كان فيها تاريخ أول تهديد بعته للوكاس وإيه هايحصل.
لما بدأنا نقلب في دفتر الملاحظات، الأحداث المختلفة اللي بتحصل بدأت تظهر في تواريخها، حتى موت لويزا. يا إمّا هو كان بيكتب ملاحظات عن الأحداث وهي بتحصل، يا إمّا هو بيشوف المستقبل.
"خططت لكل حاجة تحصل في الوقت اللي أنا عايزه، كنت أعرف إنّ التحالف هيبعتكم إنتِ ورايلي عشان تعملوا مقابلة مع لوكاس، حيث إنّكم هاتعرفوا على طول إنّي أنا اللي ببعت التهديدات. إنتوا الاثنين هاتتقابلوا، وهاتبدأ علاقة الأخوة تكبر، ماكنتش أعرف إنّك هاتتجوزي ألفا، بس أعتقد إنّي ماقدرش أتوقع كل حاجة" ضحك شوية، استنوا، إزاي عرف كل ده هايحصل؟ "كنت أعرف إنّ لوكاس هايتاخد عشان حمايته، بينما إنتِ هاتتبعي ورايا، وده أداني فرصة أظهر في الواجهة وأبدأ أحرك الأمور. رايلي ماكنش مناسب في خطتي، فكنت محتاج أتخلص منه، لحسن الحظ، أعرف هو بيحس إيه ناحيتي، فلما عرف إنّي أبو لوكاس، ماكانش هايقدر يستحمل، وهاينهار" قال، وده بيخليني أحس بالذنب شوية، كنت أعرف إنّه مش كلها غلطة رايلي.
"بعد ما مشي، جالي معلومات إنّ الولدين خدوا تصريح، فإنتوا هاتخلوا الأمور تبان إنّكم بتيجوا تاخدوهم. ماقدرتش أقاوم فرصة إني أشوف ولادي الاتنين مع بعض، عشان كده كنت بشوفكم من الشجر" ابتسم وأنا بفكر في اليوم ده، كان اليوم اللي بعد ما أنا وتوبي اتجوزنا، وإزاي لازم أخُد قرار إيه اللي أعمله، قرار لسه ما أخدتوش "كنت أعرف إنّكم هاتلاقوا لويزا قريب، محزن إنّها مشيت بالطريقة دي، بس ماقدرناش نغير الخطة لما اتحطت" قال وأنا بشوف لوكاس بيتوتر جنبي، أنا عارفة إنّه غضبان عليها، بس هي لسه أمه.
"ماكنتش أبدا هايجيب القنبلة دي، بس كنت محتاج إنّك تكثفي التحقيق لو كنتي بتفكري إنّي أنا اللي عامل كده، حطيت فكرة إنّ إم إس بي يعملوا الحفلة دي، وأنا عارفة إنّك وإنتِ وجوزك هتحضروا، أول ما جاتني كلمة عن الحريق، كنت عارف إنّ خطتي بتنجح" ابتسم، وده كان جنان، الراجل ده لازم ياخد دوا! "كنت محتاج إنّك تشوفي أبوكي إيه عشان تعرفي أنا إيه كأب ليكي، بصي، خططت لكل حاجة عشان بس نتقابل!" صرخ وأنا ببصله بصه غريبة، أيوه، يمكن أبويا راجل وحش، بس مافيش مقارنة بالراجل اللي بيلخبط ده.
"كنت عايزك تروحي منطقة مافيهاش تبعية عشان تلاقي صناديق التذكارات، كنتي هاتعرفي قد إيه أنا مهتم بيكوا الاتنين" ابتسم وهو بيطلع حاجات تانية من جيبه، رماها علينا، ومرة تانية، لوكاس مسكها مرة تانية.
بصيت على الصور، واتلخبطت، كانت صورة ليا وأنا عندي تلات سنين تقريبا، واقفة جنب ولد صغير تاني.
"لما شوفت الصورة دي، عرفت إنّي بعمل الصح، إنتوا الاتنين قابلتوا بعض كأطفال، وده اللي عرفت فيه" ابتسم وهو بيرد على سؤالي، الولد اللي في الصورة كان لوكاس.
الاتنين بصينا لبعض باستغراب وصدمة قبل ما نرجع نبص لريتشارد، اللي كان بس بيبتسم من ودنه لودنه.
"كل حاجة حصلت كانت بتؤدي للنقطة دي بالظبط، أتأكدت إنّ كل حاجة مشيت زي ما كانت محتاجة عشان نوصل للنقطة دي. حيث إنّ كل حاجة بدأت بسببه، فكان لازم تنتهي بيه" قال وهو بيبص على الأرض قدامه "كل ده بدأ بسببه، فكان لازم ينتهي بيه" قال وهو بيطلع إزازة فيها حاجة من جيبه، بعتلنا تحية، وللأرض، قبل ما يشرب منها.
"ده المكان اللي مات فيه توماس" قلت وأنا ببص على الأرض اللي هو بيبص عليها، عشان كده عمرهم ما عرفوا إنّ ريتشارد هو اللي قتله، ماكانش عندهم كاميرات.
"دي آخر حاجة كنتي محتاجة تعرفيها يا تيلور، وبصي، عملتيها بالظبط زي ما خططت" ابتسم قبل ما يوقع من الألم، وقع على الأرض وهو ماسك بطنه وهو بيسيب الإزازة.
مشيت من جنب لوكاس، ورحت عشان أرفع الإزازة، لما رفعتها، سائل من نوع سام الديبان قطّر منها، خمنت إيه هو من الريحة.
"لوكاس، اجري تحت عند العربية وهاتلي الشنطة السودة اللي فيها، فيها الترياق اللي هايوقفه عن القتل ده" قلت وأنا برمي مفاتيح العربية عليه، هز راسه قبل ما يجري تاني تحت الدرج.
"ليه بتساعديني؟" سأل ريتشارد وأنا بمشي عشان أنزل قدامه، صرخ من الألم تاني وهو ماسك بطنه.
"مش هاخليك تاخد الطريق السهل" قلت وأنا ببص في عينيه وأنا بتكلم، ودي أول مرة أعمل كده من يوم البحيرة.
"خُطتي نجحت يا تيلور، خليتك الوكيل اللي مالوش حل دلوقتي" ابتسم، وده بيخليني أتغاظ بجد، زهقت من الناس اللي بتقولي نفس الكلام.
"إنت ما عملتنيش أي حاجة، إنت بس حطتني في الموقف اللي فيه لازم آخد قرار. ناس كتير بتختار تمشي في الاتجاه التاني، بس قررت أخد الألم ده وأختار أتعامل معاه بطريقة كويسة. يمكن لو ماكنتش هاجمتيني، ماكنتش هأكون واقفة هنا، بس أنا مبسوطة بالطريقة اللي طلعت بيها، لوحدي" قلت وأنا ببص في عينيه تاني وأنا بتكلم "أنا الشخص اللي أنا عليه النهاردة، عشان ماخليتش الماضي يرجعني، عكسك إنت، سبت الماضي يمشي، وده اللي بيخلينا مختلفين جدا" صححته وهو بيظهر لوكاس مع الشنطة في إيده، بعدت عن ريتشارد وفتحت الشنطة.
دورت، ولقيت الحاجة الصح، ورفعت الإزازة الكبيرة. لما شيلت الغطا، ريتشارد بدأ يقفل عينيه، لوكاس هز راسه وهو بيرفع راس ريتشارد وبيفتح بؤه. مشيت لقدام وصبيت السائل في حلقه، هو لسه لحظة، بس بدأ يكح بعنف، وبيطلع كل السم اللي شربه. ماكنتش هاخليه يهرب. رجعت في الشنطة، وطلعت الكلبشات اللي كنت حطاها هناك، قلبته، وكلبشته، ورميته تاني على الأرض.
"ريتشارد في الحجز، أكرر، ريتشارد في الحجز" قلت في الراديو السري اللي على إيدي، وأنا بقول الكلمات اللي كنت عايزة أقولها من سنين.