الفصل الرابع والعشرون
توبي كان وراي على طول واحنا راجعين للغرفة الرئيسية، **مورغان** كان لسه بيبص على حيطة الضحايا مع **جوليان** و**براندون**.
"هاي **تيلور**، محتاجين دماغك الذكية"، قال من غير ما يلف عشان يبصلي، ابتسمت لـ **توبي** اللي، وأنا بعدي، قرص مؤخرتي قبل ما أروح عشان أنضم للشباب عند اللوحة "بس دوري على حاجة، يمكن نمط"، قاللي وهو بيبعد عشان أقدر أبص، عيني بدأت تفحص اللوحة.
عديت على كل ضحية وأنا بسجل كل التفاصيل الصغيرة، أين وجدوهم، متى وجدوهم، إزاي ضربهم وإيه اللي اتبقى. استني، إيه اللي اتبقى؟ قربت وأنا ببص على تفاصيل اللي اتبقى، حاجة عمري ما ركزت فيها قبل كده.
"أنا عارفة الوش ده، دماغك الذكية بدأت تشتغل"، **مورغان** ابتسم من جنبي وأنا بدأت أقارن الأمور، وبعدين جاتلي.
"أعتقد إني فهمت، مش عارفة إيه بالظبط، بس عندي حاجة!" قلت وأنا بسحب شوية ملفات عشان أبدأ أقرأ فيها "ما أعتقدش إنهم كلهم من **ريتشارد**، يعني، آه، هو قتل وهاجم كل الناس دي، بس معظمهم، ما أعتقدش إنه كان عشان هو"، قلت بابتسامة بتتشكل على شفايفي، مش لأني فرحانة إن أي حاجة من دي حصلت، بس لأني أخيراً فهمت حاجة.
"إحنا عارفين إن **ريتشارد** بيحب يسيب ملاحظات عشان يغيظ ضحاياه، بس هو مابيعملش كده مع كل ضحية"، قلت وده خلا **مورغان** يرفع حواجبه بس، وده معناه إني لازم أشرح أكتر "طيب، خدي **أوين مارشال** كمثال، هوجم من قبل **ريتشارد** من عشرين سنة، سابوه في الغابة مع ملاحظة جنبه، ولما عملنا فحوصات، اتضح إنه كان ابن أخت **ريتشارد**"، قلت وأنا بشاور على صورة **أوين** والملاحظة اللي اتسابت في مسرح الجريمة، أنا بجد مش فاهمة إزاي أنا أو أي حد تاني، ما لاحظش اللي أنا لسه قايلاه.
"بس بعدين انتقلنا لضحية تانية، **باركر بريغز**، اتقتل في نص ساحة انتظار عربيات من غير أي ملاحظة، بحثنا كتير، وما لقيناش أي علاقة بينه وبين **ريتشارد**"، قلت على أمل إنهم يفهموا قصدي من ده، بس قابلتني وجوه أكتر ارتباكاً "اللي ليهم علاقة شخصية بـ **ريتشارد**، هو بيسيب ملاحظة، بس مابيموتهمش. اللي مالهمش أي علاقة بيه، هو بيموتهم وما بيسيبش ملاحظة!" صرخت وده خلا **مورغان** يلف عشان يبص وينزل رأسه معايا، بس ما أعتقدش إنه فاهم تماماً عشان ماكانش هيتصرف كده.
"إذن، إحنا عارفين إن عنده علاقات بالضحايا اللي بيسيب لهم ملاحظات، بس إيه اللي بيربطه بالضحايا اللي بيموتهم من غير ملاحظة؟" سأل، ولحسن الحظ، كان عندي إجابات، حتى لو كنت بضيع وقتي في الشرح.
"لما بصينا على ضحاياه، كل اللي قتلهم، يا إما اشتغلوا، يا إما سابوا مؤخراً، يا إما طردوا من نفس الشركة، **ميتشل آند كو**"، قلت وأنا بسحب شوية وثائق قدر **براندون** يلاقيها، بس لسه ما خلصتش "دلوقتي، ما قدرناش نلاقي أي حاجة تربط **ريتشارد** بالشركة ككل، بس لقينا دليل إنه هو وواحد من المديرين التنفيذيين في الشركة، **مارشال دنتون**، كانوا أفضل أصدقاء وهما صغيرين"، قلت وده خلا عينيه تتسع، بس ما خلصتش "ده مش كل حاجة، لما بصينا في الشركة، اكتشفنا إن **دنتون** كان بيدير فريق سري جداً جوه الشركة، **إم إس بي**، واللي ما قدرناش نعرف اختصار لإيه. بس اكتشفنا إن كل الضحايا اللي اتقتلوا من غير ملاحظة، كانوا ناس اشتغلوا في **إم إس بي** ولسه، لأي سبب، سابوا أو طردوا"، قلت وأنا باخد صورة **مارشال دنتون** وألزقها على اللوحة، هو كان مرتبط بكل ده.
"بس ليه يستخدم **ريتشارد** عشان يتخلص من الناس دي، ليه ما عملش كده بنفسه؟" سأل **لوكاس** من الناحية التانية من الأوضة، كنت لسه هأوصل للنقطة دي.
"مع الشغل اللي بيعمله **دنتون**، ما يقدرش يوسخ إيديه أو يشتبه إنه بيعمل حاجة وحشة. خلى **ريتشارد** يعمل شغله الوسخ، وهو إسكات الناس اللي كانوا يعرفوا معلومات كتير"، قلت واللي كنت فاكرة إننا كلنا هنفهمه، **جوليان** نزل رأسه، بس رفع إيده عشان يسأل سؤال.
"بس ليه **ريتشارد** يوافق إنه يساعد **دنتون**، إحنا عارفين إنهم كانوا أفضل أصدقاء، بس ده مايعنيش إنه لازم يقتل ناس، كل الناس اللي **ريتشارد** راح وراهم لنفسه، عمرهم ما ماتوا؟" سأل **جوليان** واللي كان سؤال كويس أوي، وكمان كان عندي إجابة.
"زي ما قلت، كانوا أفضل أصدقاء، بصيت في ده من سنين، بس ماكنتش فاكرة إنه مهم ف تجاهلته"، قلت وأنا بسحب ملفات أكتر في الوقت اللي **براندون** كان بيجري على الكمبيوتر بتاعه، هو عرف إيه اللي هأقوله "من سنين، لما **ريتشارد** و**دنتون** كانوا في أوائل العشرينات، كان عندهم صديق تاني اسمه **توماس**. في يوم من الأيام، **توماس** اتوجد ميت في بيته في الوقت اللي **ريتشارد** و**دنتون** كانوا فوق. اتقال إن **ريتشارد** و**توماس** دخلوا في خناقة كبيرة و**ريتشارد** فقد أعصابه ولكم **توماس**، ووقع وضرب رأسه في ترابيزة قهوة ومات على الفور. طيب، من مصدر مجهول، اتقال إن **دنتون** أخد اللوم وستر على **ريتشارد** عشان ما يتحطش في السجن بسبب مين باباه، بس برضه كان هيتسجل في سجله. **دنتون** قال لـ **ريتشارد** إننا مدينين له بواحدة عشان ستر عليه"، قلت و**براندون** حط على الشاشة صورة لـ **دنتون** و**توماس** و**ريتشارد** مع بعض، قبل كل الحاجات الوحشة دي ما تحصل.
"إذن، **دنتون** بيقول لـ **ريتشارد**، يا إما تعمل بالظبط اللي هأقوله، يا إما هأروح للشرطة وأقول لهم إن أنت اللي قتلت **توماس**"، **مورغان** قال وأخيراً ركب آخر قطعة من اللغز، أخد وقت طويل.
"القتل بدأ أسبوع بعد ما أول واحد ساب **إم إس بي**"، قلت وأنا أطلقت تنهيدة ارتياح إني طلعت كل ده، كان كلام كتير.
"**تيلور**، عملتيها، لقيتي الرابط!" **مورغان** هتف وهو بيحط قبلة على رأسي، أنا فعلاً عملت كده مش كده؟ "هل عندنا أي طريقة عشان نعرف نوع الحاجات اللي بتعملها **إم إس بي**؟" **مورغان** سأل وهو بيوجه السؤال لـ **براندون**، اللي كان بيكتب على اللاب توب بتاعه.
"كنت ناوي أقتحم عشان أشوف، بس هي شركة ضخمة، هأحتاج إذنك، وهياخد شوية وقت"، قال وهو بيرفع رأسه من ورا اللاب توب بتاعه لثانية، ده ما بيحصلش كتير.
"اعملها يا **براندون**"، **مورغان** قال، واللي كنت فاكرة إنه هيخلي **براندون** يتجنن ويبدأ يشتغل، بس هو رفع رأسه مبتسماً.
"لسه لاقيت إن **دنتون** وكل الناس الكبار التانيين في **إم إس بي** عندهم حفلة عشاء الليلة، عشان يعرضوا شركتهم ويجيبوا زباين أكتر"، ابتسم وهو بيبصلي وأنا أتكلم، مش عارفة ليه أنا المفروض أكون معزومة؟ "هو عازم كل الألفا من حوالينا ورفقاتهم"، ابتسم وهو لسه بيبصلي، بس فهمت السبب دلوقتي.
لفيت رأسي وبصيت لـ **توبي**، اللي كان بيرتفع ببطء من الكرسي اللي ورايا. الابتسامة كمان ما سابتش وشه.
"**تيلور**، أعتقد إن عندنا خطط عشاء الليلة"، ابتسم وده بيخلي ابتسامة تتشكل على شفايفي، وقت مهمة سرية.