الفصل الخامس والثلاثون
براندون لسه مش فاهم ليه كنت بسحبه من التحالف، أو حتى رايحين فين. وتوبي كمان كان ماشي معانا، في الأول سألته بس قال إن مورغان قاله يروح عشان يدعمني نفسيًا. ما كنتش فاكر إني محتاج ده، بس كويس إنه جه معانا وما بقاش محبوس في التحالف طول اليوم. ما كانش يوم خلاص، فعرفت إني لما نوصل البحيرة هيكون الليل جه، ومش بس كده، بس تقريبًا في نفس الوقت اللي مورغان لقاني فيه هناك من سنين.
"عشت في أي مكان قريب من البحيرة اللي مورغان لقاك فيها؟" براندون سألني من جنبي، توبي كان قاعد ورا وعامل عصابة على عينه.
"لأ، في الحقيقة مش فاكر كنت عايش فين أو من أي فرقة، بس لأ ريتشارد عمل اللي عمله فيّ وبعدين رماني هناك" شرحت وأنا بشغل النور بتاع العربية، كنت بحاول أسرع عشان أوصل هناك قبل ما يضلم أوي.
"ما كنتش أعرف القصة كده، كنت أعرف إن مورغان أنقذك بس مش بعد ما حذر الباقيين من اللي هيحصل" قال وأنا بس هزيت راسي، دي مش قصة أنا أو مورغان بنحب نتكلم فيها كتير "استنى، دي الحفلة اللي هتحصل نهاية الأسبوع دي" براندون قال وأنا هزيت راسي مرة تانية، ما كنتش عايز أو محتاج أكون محور اهتمام أي حد.
"أنت دائمًا هتكون محور اهتمامي" توبي ربطني ذهنيًا، بس هزيت راسي ونزلت في موقف العربية الصغير بتاع البحيرة.
نزلت من العربية وأنا بقول لتوبي إنه ممكن يشيل العصابة، وقريب بقى جنبي بيبص لتحت بين الشجر، ما كنتش تشوف البحيرة من هنا بسبب الشجر. براندون طلع الشنطة وبعتلي ابتسامة، حسيت بإيد مسكت إيدي برضه، واضح إنها إيد توبي. ابتسمت قبل ما أقود الولدين برة موقف العربية ناحية البحيرة، كان في طريق بس بسبب إن محدش بيروح البحيرة دي دلوقتي، الطبيعة سيطرت. ضربات قلبي بدأت تزيد لما قربنا، دي أول مرة هاجي هنا من لما اترمت. دايما تساءلت لو هقدر أرجع، دي حاجة كنت عايز أعملها بس عمري ما كان عندي الشجاعة.
عدت كام دقيقة لحد ما سمعت صوت المية، وده معناه إننا قريبين أوي من البحيرة. براندون راح قدام شوية عشان يتأكد إن المكان آمن عشان نمشي فيه، كويس إنه دلوقتي بيتحمل المسؤولية وواثق في نفسه أكتر في الميدان. أعتقد كل حاجة مع لويزا خلته يشوف هو عمله إيه، هو فعلًا عميل رائع. في لحظة، البحيرة ظهرت قدامي وده خلاني أقف مكاني، ذكرى بتتملي دماغي.
"أنا آسف إنك دخلت في ده، بس دي هي الحياة" ريتشارد قال وهو بيحطني قريب من البحيرة، المية لمست إيدي وأنا بجرف.
كنت مصاب أوي لدرجة إني ما كنتش قادر أتحرك أو أتكلم، الدخول والخروج من الوعي كان مرعب. بس ده كان بيدي استراحة بسيطة من كل الألم، جسمي الضعيف كان هناك بس.
"يارب حد يلاقيك قبل فوات الأوان، ده ما كانش المفروض يحصل أبدًا" قال وهو بيحط بوسة على رأسي، طلع ورقة من جيبه وحطها في إيدي الصغيرة، الإيد اللي ما كانتش في المية.
"تايلور" صوت توبي صحاني من حالة الشرود، هزيت راسي وبصيت عشان أشوفه بيبصلي بقلق "مش لازم تعملي ده" قال لي بس هزيت راسي، ده أكيد شيء لازم أعمله.
"لازم أكون هنا، مش بس عشان أمسك ريتشارد، بس عشان أساعد نفسي أتخطى اللي حصل" قلت له قبل ما أتحرك ببطء ناحية التل الحاد، براندون كان هناك بالفعل بيبص في الأرض عشان يلاقي أي دليل.
"واضح إن محدش بيجي هنا دلوقتي، فلو ريتشارد كان هنا قريب وساب حاجة، هتكون واضحة" قال وهو بيحط الشنطة على الأرض، هزيت راسي موافقة عليه قبل ما أبص حواليا.
"إيه اللي يضمن إنه مش هنا دلوقتي؟" سألت وأنا بمسح المنطقة المحيطة، كان شبه ضلمة تامة والشجر بس زاد من صعوبة إن الواحد يشوف أي حد جاي.
"انتو الاتنين اعملوا اللي عليكو، وأنا هتأكد إن محدش يجي" توبي ابتسم قبل ما يمشي شوية عشان يتأكد من المنطقة المحيطة، ده خلاني أحس بتحسن واداني الثقة إني أبص حواليا.
رحت أقرب من البحيرة وركعت، عشان أبص على الأرض عن قرب. يمكن يكون ساب حاجة لما كان هنا، حتى لو كان أصغر شيء هيكون مفيد.
"لوكاس راح يزور بيتر النهارده، مورغان قال إنك لما تكوني جاهزة ممكن تروحيله وتعملي معاه مقابلة" براندون قال وهو بيكسر لحظة الصمت، مع كل اللي حصل نسيت بيتر.
"بكرة الصبح هنروح نتكلم معاه" قلت وأنا بحرك شوية صخور عشان لو كان خبى حاجة هنا، متدريش يمكن عايز يرجع ويجمعها.
"هتعملي إيه لما كل ده يخلص، أنا عارفة إنك وتوبي صحاب بس هو لازم يرجع بيته؟" براندون سأل وهو بيفتح شنطته عشان يجيب ولاعة، كان بيسأل سؤال معنديش إجابة عليه لسه.
قبل ما أقدر أجاوب على سؤاله، حاجة تحت البحيرة على صخرة من الصخور جذبت انتباهي. وقفت واتجهت ناحيتها، كانت ورقة في جيب. أخدتها واتصدمت لمين موجهة، ليا.
"تايلور العزيزة،
أنت شخص ذكي فأنا عارفة إنك هتوصلي لإني كنت فين، كويس إني أعرف إن فيه حد في النهاية هيدور عليا لو حصل حاجة. بس أنا ما سبتش الورقة دي عشان أشكرك على إنك بتدوريني، بس عشان أعتذر على اللي عملته فيكي من سنين.
أنا بفكر في اللي حصل الليلة دي كتير، ما كنتش عايز أعمل اللي عملته بس ما كانش عندي خيار. أنا عارفة إنك يمكن مش مصدقة، بس فضلت معاكي لحد ما شوفت حد جاي. فكرتيني بابني لوكاس وما كنتش أتخيل أعمل إيه لو كان ابني هو اللي نايم هناك، بس كنت هاربة ومحتاج أعمل اللي عملته.
كنتي نقطة تحول في حياتي بأوجه كتير، مش لأنك أول شخص هاجمته بشكل عشوائي، أو كل الحاجات اللي عملتها بعد ما هاجمتك. بس خليتيني أشوف إن عندي مشاعر وحسيت بالسوء على اللي عملته، حتى لو ما صدقتيش ده. اكتشفتي مؤخرًا إن والدك هو اللي بيخليني أؤذي الناس، بصراحة، أنا مش بلومه أبدًا. أنا عارفة لو حد عمل كده لابني، كنت هدور على الدم. وده يمكن بيلخبطك ليه ببعت له تهديدات، بس أراهنك إنك هتفهمي ده قريب.
أشياء كبيرة قادمة يا تايلور، أنا مهتمة بيكي بما فيه الكفاية إني أديكي خبر. دي نقطة تحول تانية في حياتي، بس كنت محتاجة أقفل الفصل ده من حياتي وأقولك الحاجات اللي محتاجة أقولها، قبل ما يحصل اللي هيحصل. حان الوقت للبدء من جديد.
أنت بتتبعي حياتي من سنين زي ما أنا بتابع حياتك، عشان كده أنا عارفة إنك هتشوفيني قريب.
أطيب التمنيات
ريتشارد"
وش براندون كان مصدوم، مليون فكرة بتدور في دماغي في نفس الوقت. ما كنتش عارفة إحساسي إيه ناحية الورقة دي أو حتى إيه اللي مكتوب فيها، هو فضل معايا لحد ما مورغان جه؟
توبي ظهر من الشجر ومشى ناحيتي، وبدأ يقرأ الرسالة من فوق كتفي. براندون طلع كيس الأدلة وفتحه، بعد ما توبي قرأها كلها حطيت الورقة في الكيس. أخدت نظرة أخيرة قبل ما عيني تروح للأرض، قلبي نزل فورًا.
"هو سابني هنا، في المكان اللي أنا واقفة فيه" قلت لنفسي تقريبًا بشمئزاز، توبي لف دراعه حوالين كتفي وأنا بتبص لتحت.
وبعدين الرسالة بدأت تشتغل في دماغي وأدركت حاجة.
"أنا عارفة هو هيعمل إيه بعد كده" قلت وأنا ببص لتوبي، أعتقد إني هشوفه قريب.