الفصل الأربعون
أنا و براندون وقفنا في البيت لثواني، كان فيه طابور من الناس بيتصرفوا كأنهم حاجز بيمنعنا من الخروج. أتأكد إن سلاحي سهل الوصول ليه قبل ما أمشي ناحية الباب اللي مش موجود، براندون ورايا على طول. أول ما طلعت برا، كل العيون اتحولت عليا. عرفت إنهم بيحاولوا بأقصى ما عندهم يبينوا إنهم يخوفوا، بس فشلوا فشل ذريع.
"ياااه، ما كنتش أعرف إن منطقة 'ممنوع الاقتراب' عندها لجنة ترحيب" قلت بسخرية وأنا ببص على تعبيراتهم الغاضبة. "دلوقتي لو ما عندكوش مانع، إحنا ماشيين" ابتسمت وأنا بمشي لقدام و بزق واحد، اللي كان مصدوم على الأقل.
بصيت على ساعتي و أدركت إن باقي بس 15 دقيقة عشان نوصل للمكان اللي بعده. حقيقي ما عندناش وقت نقعد مع الناس دي. طابور تاني من الناس سد طريقي تاني. قلبت عينيا و لفيت تاني ناحية المجموعة اللي ورانا على طول، بس مسدودين كمان بطابور من الناس وراهم. ايه في ايه مع الناس دي؟!
"أنا آسف، بس بما إنكم هنا، إنتوا بتوعنا" واحد منهم ابتسم بخبث و هو بيمشي ناحيتي. بصيتله بس باشمئزاز. "أنا بأخد دي" ابتسم و هو بيقرب مني. هزيت رأسي بس و اديت الشنطة لبراندون.
"ما عنديش وقت للكلام ده، بس ممكن أقولك أنا إيه" قلت و أنا ببص في عينه مباشرة و أنا ماشية. براندون بس ضحك و هو بيحط إيديه على صدره. "عميلة في التحالف" ده كل اللي قلته قبل ما أضرب بوكس في وشه على طول، و انتهى بيه الحال بيطير لورا.
"دلوقتي عندي 5 دقايق زيادة، في حد تاني عايز يجرب؟" سألت و أنا ببص حواليا للناس المصعوقة. الشخص الوحيد اللي ما كانش مصدوم هو براندون، شافني كده قبل كده.
واحد منهم مشي ناحيتي و هو رافع قبضته. مسكت إيده و ضربته في رجله. انحنى من الوجع، فاستغليت الفرصة و مسكت رأسه و خبطته في ركبتي و أغميت عليه. حسيت إن حد بيجري ورايا. ضربت بوكس في وش الراجل، و رجع خطوة صغيرة و مسكته من ياقته و خبطته بجمجمتي. هو كمان انضم لأصحابه اللي كانوا فاقدين الوعي على الأرض. ياااه، توائم! قريب سمعت صوت عواء بيطلع من ورايا. لفيت رأسي و بقيت وش لوش مع ذئب متسخ و مضرب. دلوقتي، ده هيكون أصعب شوية في القتال. قبل ما ألحق أتحرك، ذئب بني نط قدامي و هو بيزمجر للذئب التاني.
"ده أبوكي" صوت ياسمين بيوشوش من ورايا. لفيت عشان أبصلها مصدومة قبل ما عينيا تروح للذئب، اللي زي ما يبدو، كان أبويا.
ما شوفتهوش لما وقف. معقول يكون اتغير أوي كده؟ يمكن ما بفتكروش زي ما كنت فاكرة، عشان نكون صرحا، أنا ما عرفتش ولا شخص واحد واقف قدامي. بس افترضت إني هعرفه حتى لو ما عرفتش أي حد تاني. أعتقد إني كنت غلطانة. عينيا راحت لبراندون اللي كان بيوجه سلاحه للناس اللي قدامنا. الموقف ده أخد منحنى محدش توقعه بجد.
"ليه التحالف بيصطاد هنا؟" واحد منهم سأل و هو بيمشي لقدام شوية. ما أعرفش ليه كان بيتصرف بغرور كده، يمكن أقدر أضربه علقة.
"إنت عارف إزاي بتمشي الأمور. إحنا في مهمة رسمية، و إنتوا رسميا بتأخروني. عشان كده برجوكوا تتزحزحوا" ابتسمت ببراءة و أنا بمشي ناحية الراجل اللي فضل يبصلي من فوق لتحت. "بس لو ما عملتوش كده و فضلتوا ماسكينا هنا، مش بس إحنا اللي هتبقوا بتتعاملوا معاهم. عمركوا حسيتوا إن وكالة كاملة بتهاجمكوا؟" سألت و أنا بحط إيدي ورا ضهري. أبويا بدأ ياخد خطوات خطيرة ناحية الذئب التاني.
"شايفة، دي هتبقى مشكلة بالنسبة لنا. إحنا ما بنحبش الناس اللي بتعدي حدودنا" الراجل قال و هو بيقرب مني. دلوقتي، كنا حرفيا على بعد بوصات من بعض. ولا واحد فينا بيتراجع.
"واضح إنك بقالك فترة طويلة بعيد عن الحضارة لدرجة إنك نسيت أو إنك غبي. دي منطقة محايدة، يعني مش بتاعت أي حزمة. إحنا مش بنعدي حدود أي حد. السبب الوحيد إن محدش بييجي هنا هو إنهم مش عايزين يكونوا في نفس المنطقة معاكوا" بصقت في وشه و أنا ما بشيلش عيني من عينه. ده شكله ضايقه أوي، و قرب أكتر من وشي.
"الأحسن إنك تخلي بالك من اللي بتقوله بوقك الصغير ده. لو ما أدركتيش، إنتوا عددكوا قليل أوووي" ابتسم و هو بيفتح دراعاته لكل المنشقين اللي سدوا طريقنا. بس جه دوري إني أضحك في وشه.
"إنت في حضور عميلين في التحالف مدربين تدريب عالي، و كمان معانا مجموعة متخصصة في التعامل مع مواقف زي دي. يمكن عندكوا حق إن عددنا قليل، بس إحنا عددنا أكبر بكتير من ناحية المهارة" ابتسمت و أنا بفتح دراعاتي بنفس الطريقة اللي هو عملها. بص حواليه و هو بيحاول يخفي الخوف اللي في عينيه. "دلوقتي، زي ما قلت كذا مرة، لازم أكون في مكان في أسرع وقت، بس إنتوا معطليني. لو إنت و كل زبالة أصحابك مش عايزين ينتهوا تحت الأرض بـ6 أقدام، اتحركوا" قلت بنبرة مظلمة. ما كنتش في مود إني أتشاجر، بس لو لازم، هكون مبسوطة أوي.
بدأ يبص لأصحابه اللي رجعوا لورا بالراحة. بصراحة، افتكرت إنهم هيحاربوا أكتر عشان يجبرونا نبقى. الراجل اللي كان قدامي بص لبراندون. ما اعرفش إيه كان بيدور في دماغ الراجل ده، بس ما حبيتش. في حركة واحدة سريعة، طلع حاجة من جيب جاكيته الخلفي. قبل ما يلحق يرفعها، الذئب اللي شكله أبويا، نط على الراجل و وقعوا في الشجر. وقفت هناك مصدومة لثانية، قبل ما أبص على ساعتي. 5 دقايق.
براندون عرف إيه كنت بفكر فيه، و جري معايا لحافة الملعب. و إحنا بنجري، شفتي المنشقين بيستخبوا في الشجر. حسيت بالأسف شوية على كام واحد فيهم، و خصوصا الأطفال. ما طلبوش ولا عملوا أي حاجة عشان يتحطوا في الوضع اللي هما فيه. بس هما اللي لازم يعانوا من العواقب، يمكن طول حياتهم. حاولت أحط ده في آخر تفكيري و أنا بجري. ورايا، حسيت المجموعة بتجري معانا كمان.
في لمح البصر، وصلنا لحافة الملعب اللي كانت فيها العربيات. أخدت الشنطة السودا من براندون قبل ما أحطها بأمان في شنطة العربية. براندون قال إنه هيسوق، و هو بيجري لناحية دركسيون العربية. و أنا بقفل الشنطة، ما قدرتش إلا إني أبص للمجموعة اللي أهلي.
"أتمنى أقدر أقعد و أشكركوا صح، بس زي ما قلت، إحنا مرتبطين بوقت. شكرا أوي إنكوا جيتوا و ساعدتوا بالرغم من إنكوا ما كنتوش مضطرين" ابتسمت و أنا باخد خطوات صغيرة ناحيتهم. ما كنتش هاحاول أمشي عليهم كلهم.
"مش لازم تشكرونا. ده اللي بتعمله العيلة" الراجل الأساسي ابتسم. في نفس الوقت، الذئب اللي شكله أبويا جري و انضم للمجموعة. "كلنا بس فرحانين إنكوا عايشين، حتى لو إنتوا من الناس اللي بتتعقبونا" الراجل فضل يقول و هو بيكمل و بوق العربية بيرن. لثانية، ما نسيتش موضوع الوقت.
"لازم أمشي. ده ما حصلش" ابتسمت قبل ما أجري على باب الراكب و أطلع. قبل ما ألحق أحط حزام الأمان، العربية كانت بتسرع على الطريق.
"على المهمة اللي بعدها" براندون قال و هو بيزود سرعة العربية في منعطف تاني.
يب، بس مش متأكدة إني تخطيت الأولى لسه.