الفصل السابع والخمسون
ما حكينا ولا كلمة طول الطريق بالسيارة للمستودع، الجو بالسيارة كان متوتر وقلق بخصوص اللحظات اللي جاية. خلال ساعات قليلة، كل هالموقف مع ريتشارد ممكن يخلص أو ياخذ منعطف أكبر محد يتوقعه. براسي كنت اراجع الخطة وكل شي نعرفه، وهذا ساعدني ما اقلق على التفاصيل الصغيرة. من كل الرسائل اللي ريتشارد كان يرسلها لي، نعرف انه عنده نوع من الاهتمام فيني، فما اعتقد لازم اقلق انه يهاجمنا فجأة. بس اعرف بعد قديش ريتشارد يدقق بالأشياء، ممكن يكون قاعد يسوي هذي الخطة من البداية ويبيني احس بالراحة، بعدين يهاجم.
اللي كان مخليني اهدى اكثر، ثلاث أشياء، قديش عصابة توبي قريبة من المستودع، حقيقة ان براندون والفريق راح يراقبون كل حركة نسويها، وأخيرا، حقيقة انه لوكاس معي. لو اضطريت اسوي كل هذا لحالي، ما اعتقد كنت راح اوافق بسرعة، بس معاه هنا الموضوع اقل رعبا.
قريبا وصلنا للمستودع القديم، ثلاثة اعمدة انارة كانت لسه شغالة برا، منورة المنطقة شوي، وخلت الموضوع يحسسني كأنه فيلم رعب. اوقفت السيارة قدام المبنى مباشرة، بس ولا واحد فينا تحرك. أخذت نفس عميق، ونظرت لبعض، وفتحنا الأبواب ونزلنا بالهوا البارد.
"وين هو؟" سأل لوكاس وهو يطالع حولين موقف السيارات الفاضي، سيارة ثانية ما كانت متوقفة هنا، وهذا قالي يا انه مو هنا، أو مختفي بمكان، أو ممكن يكون اجا على شكل ذئب.
"ممكن هو بالمبنى" اقترحت، ووجهت انتباهي للمبنى القديم المهترئ قدامي، كانت علامات خطر منتشرة على الجدار الخارجي، وهذا ما حسن الوضع.
"عظيم، مو بس لازم نقابل رجال مجنون يحاول يقتلنا، بس الحين يبينا ندخل مبنى ممكن يطيح بأي لحظة" لوكاس تهكم وهو يأشر على وحدة من العلامات، كويس، لما يحكي بهالطريقة، شو ممتع!
سويت فحص نهائي للمنطقة بس عشان اتأكد انه ما راح ينط ويهاجم من ورا، قبل ما نبدأ رحلتنا نصعد الدرج وندخل للمبنى، واحنا مو عارفين شو الرعب اللي ممكن يكون مخفي جوة.
المكان كان مظلم وريحته موت، وهذا مو مكان كويس ندخله بالبداية، بس بعدين أضف الرجال المجنون اللي بنقابله. ما كنت متأكدة اذا في كاميرات برا المبنى، بس كنت متأكدة ان براندون والفريق كله، بما فيهم توبي، قاعدين يراقبونا. عيوني بدأت تفحص المنطقة لأي علامة على ريتشارد، بس كل زاوية ورواق كان فاضي. ممكن يكون خاف وقرر ما يجي، او متأخر. وصلنا لبنية جسر معدني تروح على حفرة عميقة، ليش هذا المصنع عنده بس حفرة كبيرة بالأرض؟ ما كان ممكن تكون سويت بعد ما هذا المكان سكر، وإلا ما كان فيه جسر. لوكاس عطاني نظرة قبل ما يصعد الدرج الحجري الثلاثة للجسر، وحط رجل وحدة على المعدن القديم، واهتز. ممكن ما لازم نوقف على هذا الجسر، لازم فيه طريقة ثانية نعبر.
بمجرد ما ياخذ خطوة ثانية، قطعة معدن كبيرة تنكسر وتطيح بالحفرة تحت، اعتقد هذا جاوب سؤالي.
"لازم فيه طريقة ثانية" قلت وانا افحص المنطقة مرة ثانية، براسي كنت احاول القى الكاميرات بس ما كنت اشوفهم بعد.
"ممكن اقفزها" قال لوكاس وهو ينزل من الدرج، ويطالع فوق الحافة، هو جد يبغى يخاطر؟ "اي، راح اوصلها، احمليني؟" سأل وهو يتجه نحوي، بس شاف كيف كنت مصدومة، هل هو جد يفكر اني راح اقول اي اكيد، انط فوق هذا الوادي الكبير معي على ضهرك؟!
"بتعرف احب هذي الفكرة، بس لما يصير عندنا ريتشارد، كيف راح نعبرها؟" سألت وانا افكر قدام، بعد ابيه يفكر باللي يبغاه يسويه قبل ما يسويه.
"ممكن يكون دميتنا التجريبية" ابتسم وهذا قالي انه ما كان يفكر بهذا ابدا، هو جد يبغى يقفز فوق هذه الحفرة لسبب ما. "يلا يا **تيلور** بتعرفي انك تقدري تثقي فيني، ما كنت راح اعرضك للخطر على العلن، ولو طحنا وهذا ما قتلني، بعرف ان توبي راح يقتلني أكيد" ضحك وهذا خلى ضحكة خفيفة تهرب من شفايفي، اي هو راح يسويها أكيد.
طالعت بوجهه، كان عنده ثقة كبيرة، وهذا خلاني احس بتحسن. لو هو مصمم ومفكر انه يقدر يسويها، اعتقد اني اثق فيه. ما تكلمت، بس عوضا عن هذا، هزيت راسي عشان اأكد اني موافقة على الخطة. ابتسم ورجع ورا شوي، وركع، تنهدت شوي ومشيت عشان اوقف وراه قبل ما اقفز فوق. وقف مستقيم وهو يستعد يركض، تساءلت شو قاعدين يفكرون الشباب وهم يشوفونا نسوي هذا.
"تمسكي زين" قالي، وهذا اللي سويته بكل سرور، ايديني كانت خلاص حول رقبته ممسكة، بس تمسكت أكثر، مو كفاية عشان اخنقه اكيد.
هز راسه لنفسه قبل ما ينطلق نحو الحفرة، دفنت وجهي عشان ما اشوف اذا طاح، بس حسيت اننا تركنا الارض. حسيت كأنا نطير لبضع ثواني قبل ما ننزل، رفعت راسي عشان اكتشف اننا صرنا على الجانب الثاني من الحفرة.
"شفتيي، قلت لك راح اوصلها" تباهى لوكاس وأنا انط من ضهره، لفيت عيوني على وقاحته، بس كنت ممتنة جدا اننا كنا على الجانب الثاني بأمان.
وبينما لفيت عشان اشوف الغرف الكثيرة اللي صار لنا حق الوصول لها، شي جالس على الارض لفت انتباهي. كان دمية دب بيضاء، مع رسالة على رجله، وطالعت لوكاس اللي كان مرتبك. مشيت شوي شوي، وأخذت الرسالة من رجل الدب. لما طالعت فيها، عرفت من مين هي، مو بس كانت فيها اسمي واسم لوكاس، صرت أعرف كيف خط ريتشارد.
فتحت الظرف عشان اشوف ملاحظة صغيرة جواه، مكتوب فيها:
"عرفت انكم راح تظهرون، تعالوا على السطح وقابلوا ابوكم القديم بعد كل هالسنين"
قرأت بصوت عالي، لوكاس أخذ الملاحظة وانا ادور على سلم، بس بعدين شي براندون قاله لنا قبل ما امشي جا ببالي.
"طبعا يبغاها تروح على السطح!" صاحيت وانا متضايقة اني ما فكرت بهذا الشي قبل "السطح هو المكان الوحيد اللي ما فيه كاميرات، هذا بيكون المكان الوحيد اللي الشباب في التحالف ما راح يقدرون يشوفونا، وطبعا هو يعرف عنهم، كان يزور **دنتون** كل يوم لما كنا نشتغل هنا" قلت وانا امشي وارجع، ممكن يحاول يدفعنا من المبنى او شي، وما حدا راح يعرف.
"بس وصلنا لهذي المرحلة، ما نقدر نرجع" قال لوكاس وهو لسه ماسك الملاحظة بيده، كنت اعرف انه صح بس ما كنت ابغى اصدق. "راح نكون بخير، زي ما قلت لك ما راح اسمح له يلمسك" ابتسم وهو يمشي نحوي، وبينما يعطيني الرسالة "خلينا نخليه يدفع ثمن كل الناس اللي أذاهم على مر السنين، وكمان لانه اذاك، خلاص حان وقت رد الجميل" ابتسم وهذا خلى ابتسامة تتكون على شفايفي، كنت انتظر هذا اليوم من سنين.
حط ايده وهو مبتسم، لفيت عيوني مرة ثانية، بس مسكت ايده وسمحت له يقودني نحو الدرج الضخم.
نشوف وين بتروح هذه.