الفصل الحادي والأربعون
ما شفتي براندون يسوق كذا من قبل، كان ماشي بسرعة جنونية في اللفات لدرجة إني حسبت السيارة راح تنقلب. بس ما اشتكيت، عشان العصابة الغبية اللي ورا في المكان، كنا متأخرين بحوالي دقيقتين. أدري إنها مو كتير، بس لما الموضوع يخص ريتشارد، كل دقيقة بتفرق. ما كان عندي أي فكرة إيش راح نطب فيه، بس في نفس الوقت كان عندي شوية شكوك، أيوه أدري إني قاعدة أتناقض مع نفسي.
مع السنين صرنا نعرف كيف ريتشارد يحب يشتغل، بس في مرات بيعمل أشياء تخلينا مش عارفين من وين طلعت. زي التهديدات على لوكاس، لما عرفنا إنه بيشتغل برا منطقته الطبيعية بين العصابتين، كنا مصدومين ومش فاهمين إيه اللي بيحصل. بس الحين لما عرفنا، الصورة صارت أوضح مع الوقت. يارب تكون تخميناتي عن خطواته الجاية صحيحة، مع ريتشارد مافيش مجال للأخطاء. ما كنتش عارفة ليه، بس حسيت إن كل حاجة لازم أحلها أنا، خصوصًا بعد الرسالة اللي تركها لي في البحيرة. ما كنتش أعرف إذا كان بيلعب بيا، أو إنه جاد فعلًا، دي حاجة تانية ما تقدرش تتوقعها عن ريتشارد، أي حاجة بتدور في رأسه ممكن مانفهمهاش أبدًا.
كان الوقت بيقرب من الغروب لما نزلنا الطريق بسرعة، كنا حرفيًا بعيدين عن التحالف من الساعة 4 الفجر! في بالي كل اللي كنت أفكر فيه هو توبي، دي لازم تكون أطول فترة نبعد فيها عن بعض من يوم ما لقينا بعض. وده بيأكد أكتر إني ما أقدرش أسيبه ويمشي من غيري، مستحيل أكون بعيدة عنه لأي فترة. في السما المظلمة بدأت أشوف أضواء برتقالية، معاها الهوا بدأ يملىء دخان.
"يا إما فيه فضائيين راح ينزلوا، أو فيه حريق" قلت وأنا بنزل الشباك، أول ما الهوا دخل السيارة شميت ريحة الدخان.
ذكريات القصر بدأت تملىء دماغي، وأنا بجري في المبنى المحترق عشان أطلع الكل. بعدين لازم أجري تحت الطاولة عشان أسد السقف إنه يقع على رأسي، ريحة الدخان الكثيف بتملا الهوا وأنا بحاول أطلع. صحيت من الشرود وبصيت لبراندون، اللي كان بيبص لي بقلق. اوكي تايلور، اجمعي نفسك، دي شغلتك.
لما لفينا آخر لفة عشان نوصل، وقتها شوفناها. مبنى المصنع كله كان بيتحرق، دخان بيصب من كل شباك وباب. براندون وقف السيارة قبل ما أنط منها، ازاي محدش تاني لاحظ أو بلغ عن ده؟!
"لازم نكون أذكية في الموضوع ده، راح أكلم مورغان-" بدأ براندون يقول، بس بدأت أسمع حاجة، طلبت منه يسكت للحظة عشان أسمع أحسن.
من صوت النار العالي والمبنى اللي بيتكسر بالراحة، سمعت صوت راجل مكتوم بيصرخ من جوه. فيه حد جوه! بصيت لبراندون اللي هز رأسه، كان عارف أنا راح أعمل إيه.
"لازم أروح، فيه حد جوه" قلت وأنا باخد خطوات لورا أقرب للمبنى، دي آخر حاجة كنت عايزة أعملها بس ما كانش عندي أي خيار تاني.
"تايلور ما تقدريش، راح أجيب مورغان!" صرخ، بس كان فات الأوان، كنت بالفعل لفيت وبجري ناحية الأبواب الرئيسية للمبنى.
الباب كان مفتوح على وسعه وأنا بجري، براندون كان بيصرخ باسمي بس الصوت اختفى في صوت الحريق. يا دوب كنت شايفه الطريق بسبب الدخان، وده ما ساعدش الكحة اللي كانت بتطلع من شفايفي. بدأت أركز عشان أعرف الصوت جاي منين، كملت في الممر والصوت بدأ يعلى.
"أرجوك! حد يساعدني!" صوت الراجل بيستغيث، اللي في الواقع كانت أول مرة أقدر أفهم هو بيقول إيه، وده أثبت لي إني ماشية صح.
جريت بأقصى سرعة في الممر لحد ما وصلت لباب معدن، اللي كان مفتوح هو كمان. لما دخلت الباب لازم أوقف، ده على الأغلب المكان اللي بدأ فيه الحريق، لأن الدخان في الأوضة دي كان أكتر ثلاث مرات من اللي في الممر. كحيت مرة تانية وأنا بحاول أركز عشان أميز إيه اللي في الأوضة دي، أخدت ثواني قبل ما أشوف راجل مربوط على ماسورة وبيصرخ طلبًا للمساعدة.
"أرجوك ممكن تساعدني، ريتشارد ربطني وولع في المكان" الراجل بيترجى وأنا بصيت له، في ثواني جريت على الدرج المعدن الصغير ووقفت قدامه.
"ماشي جاريد، راح أطلعك" قلت وأنا ببص وراه عشان أشوف إيديه مربوطة، شكله كان مربوط بالماسورة بسلك أسود.
"إزاي تعرفي اسمي؟" سأل وأنا بدأت أحاول أفُك السلك، بس العقدة كانت معقدة جدًا ولو سحبت جامد ممكن تجرح جلده.
"أنا عميلة في التحالف، ده السبب اللي لازم تكون جيت فيه لما كلمناك" قلت وأنا بمسح المكان اللي حوالي، لازم ألاقي حاجة حادة عشان أقطع بيها السلك.
"من ساعة الهجوم، كل اللي عملتوه إنكم بتكلموني في مقابلات كتير، كنت بحاول أنسى اللي حصل لي في الماضي وأكمل حياتي" كح وأنا بشوف زجاجة على الأرض، جريت عليها وشيلت الزجاجة وكسرتها على الحيطة.
اتكسرت لقطع بس قدرت أمسك أكبر قطعة، جريت تاني لجاريد وحاولت أنشر السلك بقطعة الزجاج. على طول، بدأت تقطع في إيدي بس شفتي إنها بتقطع السلك، حطيت ألمي على جنب وبدأت أنشر أسرع.
"فاجئني من العدم، قال لازم أعوض اللي عمله في الماضي وأنا راح أساعده في ده" بدأ يشرح وأنا أخيرًا قطعت السلك وقدرت أسقط قطعة الزجاج.
ساعدته يفك إيديه بينما حاجة على الحيطة جذبت انتباهي، ورقة بيضا كانت متعلقة بدبابيس زرقا. كان واضح إن الورقة دي مالهاش علاقة بالمصنع، وده معناه إنها اتحطت هنا متعمدة. سحبت الورقة، بس اكتشفتي إنها موجهة لي. أكيد ما كانش عندي وقت أقف وأقأها، حطيت الملاحظة في جيب بنطلوني الخلفي قبل ما أمسك دراع جاريد وأشده ناحية المخرج. الاتنين كنا بنكح من قلبنا وأحنا بنجري، عيني بدأت تحرقني من كتر الدخان اللي غمرنا. باب المخرج ظهر قدامي وده بيقولي إننا في آخر مرحلة، الأضواء الوماضة كانت بتومض كويس وأحنا بنوصل.
لما طلعنا برا في الهوا النقي، شفتي عربيات كتير للتحالف بتملا المكان الصغير. كملت كحة بينما براندون جري علينا، عمري ما كنت فرحانة إني أشوفه في حياتي.
"ده غبي" قال لي بس لف دراعه حواليا، حضنته بقوة وأنا بايدي وبدأ العملاء يجروا عشان يشوفوا إيه اللي بيحصل.
بصراحة ما كنتش أعرف أنا كمان.