الفصل التاسع والثلاثون
أنا وبراندون كنا نتسابق إلى منطقة "لا"، وهو لسه مش متأكد من كل ده، بس مرة تانية، ده كان الخيار الوحيد. ما كانش معانا وقت كتير عشان نخلص ده، كنا محتاجين نبعد من المكان ده عشان نوصل للمكان اللي أعرف إن ريتشارد هيضرب فيه في الوقت المناسب. براندون كمان ما كانش متأكد إزاي عرفت ده، بس أنا حسيت بيه في بطني. قولت لمورغان إننا هنروح نفحص المبنى بسرعة، من غير ما أقوله فين بالظبط، يارب ما يعرفش حاجة عن ده.
كنا لسه عدينا على حزمة القمر الهلال، لما وقعنا في منطقة "لا". تقدر تحس بده من الجو والظلام في المكان ده، حزم كتير حاولت تسيطر على المكان ده، بس فشلت فشل ذريع. وقفت على جنب الطريق، حيث كان فيه حقل مفتوح محاط بمجموعة أشجار، من الخريطة عرفت إن ده المكان. ببص على الحقل اللي قدامي، من بعيد المكان ده شكله عادي، الحاجات اللي مستخبية في الظل هي اللي بتخلي فيه خطر.
"لسه مش عارفة إذا كانت دي فكرة كويسة" براندون بيتمتم من جنبي، بصراحة أنا كمان ما كنتش عارفة في اللحظة دي، بس خلاص كل حاجة جهزت دلوقتي.
"هنكون كويسين، لو المجموعة دي كويسة زي ما بيبان" بتنهد قبل ما أفتح الباب وأنزل، حتى الريح بتتهب بشكل مختلف في الحتة دي.
براندون بينزل من العربية لما بنسمع صوت زي صوت عربية نقل، بحرك راسي على الجنب عشان أشوف عربية نقل سودة بتسوق ناحيتنا. وبعدين بتقف قصاد عربيتنا بالظبط، براندون بيمشي يقف جنبي لما البابين الجانبيين بيتفتحوا. على طول، ياسمين نزلت من العربية وجريت عشان تقف قصادنا. باخد نفس عميق لما كل "عيلتي" وقفت قصادي، ببص على ساعتي وأكتشف الوقت.
"معناش وقت عشان نفتكر أو نتكلم عن الماضي، محتاجة بس تتأكدوا إن محدش بيحاول يعمل أي حاجة لحد ما نلاقي دليل" بقول لما كلهم بدأوا يبصوا عليا، كنت بحاول عقليا أشوف إذا كنت أقدر أحدد أبويا بس ما قدرتش، يمكن هو ما جاش.
بعتولي إيماءة و شوية منهم بدأوا يغيروا شكلهم، ياريت أقدر أعمل كده. بجيب ربطة شعر و أحط شعري في ذيل حصان مبهدل، الجو كان لسه فيه هوا كتير ومش عايزة شعري يعطّلني. ببعتلهم إيماءة قبل ما ألتفت عشان أبص لبراندون، هو فك سلاحه قبل ما يبعتلي ابتسامة.
"على يمينك" بيقول وهو بيبص لقدام، بابتسم قبل ما أبص تاني على الحقل، أعصابي كانت طالعة للسما في اللحظة دي، حان وقت تجمعي يا **تيلور**.
بحط رجلي على العشب، فيه حاجة جوايا بتقولي ألتفت وأجري بس ما أقدرش. ده شيء محتاجة أعمله، ده كله عشان أوقف ريتشارد من إنه يكمل. بحط اللي جسمي بيقولي عليه على جنب وبمشي على الحقل كله، براندون ورايا على طول بينما إم إس بي واقفة في شكل بيضاوي. شوية منهم غيروا شكلهم لذئاب بينما الآخرين، بقوا في شكلهم البشري بيمشوا ورايا. محدش بدا يعترض على وجودنا هنا في الأول، ما كناش شايفين حد بس أكيد كنت بتحس بإن فيه عيون بتبص على كل حركة. المباني في مكان ما في نص الحقل، كان المفروض أسأل **بيتر** أدور على إيه بس أعتقد إني ما أقدرش أركز في ده دلوقتي.
"روج 3" بيبّلغني براندون، بحرك راسي وأشوف اللي هو شايفه، واحد شكله متبهدل بيبص علينا بصه موت وهو مستخبي بين الأشجار.
"خليكم مركزين معاه" بقول للمجموعة قبل ما أحرك راسي تاني قصادنا، الحقل حسيت إنه هيستمر للأبد.
قدام شوية في مبنى صغير متهالك واقف، شكله زي حظيرة معدن كبيرة، ده أكيد في أيامه الأخيرة. المبنى ده شكله كأنه اتبنى بسرعة، أنا اتصدمت إنه لسه واقف. بنوصل نقف برا المبنى لما هبة ريح كبيرة هبت، المبنى اتهز واتمرجح مع الريح. بمشي على الشباك وببص، ما كانش فيه حياة في الحظيرة بس تقدر تشوف إن كان فيه قبل كده. براندون بيجرب الباب بس مش عايز يفتح، هو شد الباب جامد لدرجة إن المقبض طلع في إيده.
"يا لهوي" بيضحك و بيرمي المقبض على الأرض، بطلع ضحكة خفيفة قبل ما أستوعب اللي حواليا، دلوقتي فيه شوية ناس بيبصوا علينا من الأشجار، محتاجين نستعجل.
"هنروح ندخل المبنى و نجيب اللي محتاجينه، ياللي برة استنوا هنا عشان محدش من الناس دي يحاول يهاجمنا" بقول و ببص لكل واحد، براندون بيومئ وبياخد سلاحه و بيقف على جنب من الباب "ده تمام بالنسبة لكم؟" بسأل وببص للمجموعة، واحد منهم بيومئ و بيضحك وبيتلفت عشان يبص على الغابة اللي حوالينا، عقليا كنت بحاول أفهم هو مين بس ما قدرتش.
باخد نفس عميق قبل ما أطلع سلاحي، بتحرك عشان أقف قصاد الباب وبجهز نفسي. براندون بيومئ بابتسامة بيبص على الباب، برفع رجلي و بركل الباب بكل قوتي. الباب بيطير على طول وبينزل على الأرض، في الأول فكرت الحظيرة كلها هتتكسر. براندون كان أول واحد بيحط سلاحه و بيصرخ، عملاء التحالف. بمشي وراه وببص في كل أوضة، شغلانتنا كانت نتأكد إن محدش مستخبي قبل ما نبدأ نشتغل. بنروح من أوضة لأوضة بنفحص في كل ضلفة، أو صندوق لأي حد. كل واحد فينا بيصرخ "كله نضيف" قبل ما نرجع على الأوضة الرئيسية، اللي شكلها المفروض إنه كان مطبخ. بس ورق و صناديق مالية الأوضة منعته من وظيفته، براندون بيبص من الشباك عشان يتأكد إن الكل لسه موجود.
ده أداني وقت أبص على لوح الإعلان اللي كان متعلق على الحيطة، كان عليه صور و مستندات كتير مختلفة متثبتة عليه، كمية الورق المستخدمة ممكن تعمل شجرة كاملة! بدأت أقرأ كل المستندات عشان أحاول أفهم، بس ولا حاجة من ده كان ليها أي معنى. ورايا سمعت براندون بيفتح صندوق و بيبدأ يصور كل ده. بطلع موبايلي و بصور أنا كمان، اتأكدت إني جبت كل تفصيلة صغيرة من اللوح على موبايلي. ما كانش فيه فرصة تانية لينا عشان ندور في المكان ده، خاصة، لما ريتشارد يرجع ل-الباب بتاعه مفتوح تماما.
"لازم نستعجل، الناس دي بتقرب أكتر مع كل ثانية" بيقول براندون اللي كان بيبص من الشباك تاني، بهز راسي و بتحرك من المطبخ و بدخل على أوضة النوم.
ببدأ أفحص الأوضة على أمل إني ألاقي أي حاجة، الأوضة كانت بني و ريحتها وحشة زي الصرف الصحي. بعمل فحص أخير قبل ما عيني تقع على حاجة، بالظبط تحت السرير كان فيه شنطة جلد بني قديمة. بمشي وبسحب الشنطة التقيلة من مكانها المستخبي، ده كان الشيء الوحيد اللي لسه في حالة ممتازة، كأنه بيهتم بالشنطة دي أكتر من البيت كله. بفتح السوستة عشان اكتشف صندوقين خشب، واحد منهم كان فيه شريط أزرق ملفوف حواليه بينما التاني كان فيه وردي. من برا، كان شكله زي اللي الأباء بيعملوه لعيالهم عشان يحطوا فيه كل ذكرياتهم. بطلع الصندوق بالشريط الأزرق الأول، منقوش على وش الصندوق كان اسم "**لوكاس**". إذا كده أنا صح، ده شيء بيحتفظ بيه بحاجاته من **لوكاس**، يمكن ذكريات بتديها له **لويزا**.
عيني بعدها بتتحرك على الشريط الوردي، ما فيش سجل ل- ريتشارد إنه عنده عيل تاني و هو بس بيتكلم عن **لوكاس**. باخد الصندوق الصغير بحرص من الشنطة، أول ما برفعه و بظهر الاسم بكون في حالة ضياع كامل للكلمات.
"يا **تيلور** لازم نمشي، كل الناس دي بتحاصر المكان، مش عارف أد إيه المجموعة دي هتبعدهم" بيقولي **برانسون** و هو مرعوب، بهز راسي بس و بتلفت تاني للصناديق اللي في حضني، مش ممكن أسيبهم من غير ما أعرف إيه اللي جواهم.
ببص حوالين الأوضة وعيني بتقع على شنطة ظهر سودة، بزحف على الأرض وبمسك شنطة الظهر في إيدي. لحسن الحظ، كانت فاضية عشان أقدر أحط الصندوقين بأمان جواها. براندون بينادي على اسمي تاني لما بقفل السوستة بتاعة الشنطة و برميها على كتفي، أول ما بوصل للأوضة الرئيسية بشوف صف الناس.
"هنعمل إيه؟" بيسأل براندون و هو واقف جنبي.