الفصل السابع
أنا طلعت من المكتب ورحت لمنطقة الغداء. **مورغان** بعت رسالة لـ **رايلي** عشان يتأكد **لوكاس** ما يرميش الكوب بتاعه. كنت في طريقي عشان أخده، وكنت أتمنى إن **رايلي** ما زال زعلان مني لما أوصل. في رأيي، ما كانش عنده أي سبب يضايق. **براندون** انضم لي بس عشان **رايلي** كان نايم، وده مش معناه بأي شكل من الأشكال إن **رايلي** بيتم استبداله.
أول ما وصلت قاعة الغداء، الأصوات العالية والفوضى ملأت أذني. ده السبب اللي بيخليني ما أجيش هنا أبدًا! كأن الناس دي ما شافتش أكل في حياتها أو محرومة منه، لازم يهدوا شوية! بسرعة بصيت في عين **توبي** اللي بس بص لي من فوق لتحت. هو لازم جد يختبرني في كل مرة أدخل فيها أوضة؟! يعني أنا ما بعملش كده معاه... كتير. مشيت ناحية طاولتهم، حيث **لوكاس** كان بيقضي وقت حلو قوي وهو بياكل أكله. شايف إن كل الضغوط ما أثرتش على شهيته.
"أنت هنا عشان الغداء؟" سأل **رايلي** وهو واقف في مكانه، وذراعيه لسه متقاطعين. أوه، يبقى فترة الغداء القصيرة دي ما هديتوش لسه. ممكن يحتاج حضن.
"لأ، **مورغان** عايزك تاخد الشباب يتمشوا ورا، وخد بالك تبعدوا عن الكاميرات" قلت، وعيني بتفحص الطاولة في سرية. وفجأة ثبتت على الكوب اللي **لوكاس** بياخده وبيشرب منه جرعة كبيرة من الشراب. أيوة، هو ده اللي أنا عايزاه!
"لازم آخدهم تاني؟ إمتى بقيت مربية ذئاب!" صرخ **رايلي**، وده خلاني أرجع أبص له تاني. إمتى بقى بيعيط على كل حاجة كده؟
"ما تاخدش الموضوع معايا، خده مع المدير. دلوقتي، الأفضل تمشي قبل ما حد يبص في طريقنا ويهتم مين هما الإثنين دول. ما تقلقش، أنا هنضف أغراضك" ابتسمت بلطف وأنا حاطة إيدي ورا ضهري، حتى لو كنت أعرف كويس إن حاجة واحدة على الطاولة دي مش هترمي.
**رايلي** بس سخر ودار عشان يمشي. **لوكاس** قام وشكرني وهو بيمشي ورا **رايلي**. **توبي** بقى، قام من مكانه بالراحة وهو بيبص لي طول الوقت. خطى خطوات بطيئة ناحيتي بس وقف قريب مني بشكل خطر. جسدنا لمس بعضه وهو بيمشي بالراحة. أنا لفيت راسي على الجنب وأنا بحاول أتجاهل اللي بيحصل. هو أطلق ضحكة خفيفة قبل ما يمشي أبطأ.
"ممكن تحاولي تتجاهلي اللي بتحسيه، بس صدقيني ده مش هيدوم للأبد. في النهاية، هتتوسلي إني آخدك" همس قريب من وشي، ونفسه الساخن بيحرك خدي وهو بيتكلم، وده خلّى كل المشاعر دي تظهر.
أطلق ضحكة تانية قبل ما يمشي. بمجرد ما جسده ما بقاش ملامسني، بدأت أفتقده. **تيلور**، جمعي نفسك! لفيت راسي ناحية الباب. كان بيمشي من القاعة بس بالراحة قوي وهو بيبعت لي ابتسامة وسخرية. لفيت عيني وأنا بحول وشي عشان أبص على الترابيزة. من زاوية عيني، شفتيه بيفتح الباب وبيمشي. ده خلّى تنهيدة تطلع من شفايفي بمجرد ما بقيت لوحدي. الوجود حوالين **توبي** بيصعب كل ثانية.
مشيت ناحية الطاولة، ورفعت كل الزبالة بس اتأكدت إن كوب **لوكاس** سليم. الحاجة الوحيدة اللي فضلت على الطاولة في النهاية هي الكوب. بصيت حواليا عشان أتأكد إن ما حدش بيتفرج عليا قبل ما اطلع كيس الأدلة من جيب ضهري. أنا بجد مش عايزة حد يسألني عن ده. بسرعة حطيت الكوب في الكيس قبل ما أخرج بسرعة من قاعة الغداء، المكان اللي كنت شاكرة إني خرجت منه. الوجود هناك لمدة عشر دقايق بس كفاية عليا.
بدأت الرحلة بتاعتي في الممر بسرعة. أنا كمان مش عايزة **توبي** أو **لوكاس** يشوفوني وأنا ماشية مع الكوب. يا ترى إيه الأسئلة اللي هتيجي؟ غالبا أسئلة مش هقدر أجاوب عليها. وأنا بوصل للبلوك بتاعنا، **مورغان** كان مستنيني بره، وأخد مني الكوب ومشى. أعتقد إن مهمتي الصغيرة خلصت دلوقتي. أنا ما كنتش محتاجة الضغط ده في حياتي على أي حال. معدتي بتصوص بتقول إنني ما أكلتش لسه. في الحقيقة، ما أكلتش من ساعة ما جبنا **لوكاس** و**توبي**.
"كنت لسه هسألك لو عايزة تيجي على الغداء، صوت معدتك بيقول إنك هتوافقي" صوت **كوبر** بيقول من ورايا. ابتسمت ولفيت عشان أبص له.
كنت جعانة بس ما كانش صح أكل مع راجل تاني مش **توبي**، حتى لو أنا و**كوبر** ما بينناش غير صداقة. ليه **توبي** بيخليني أحس بكل المشاعر دي؟ في الحقيقة، أنا عارفة ليه.
"ده رائع، بس عندي شغل كتير أعمله، وبصراحة، الغداء في آخر قائمة أولوياتي" ابتسمت وبدأت أمشي في الممر. بس إيدي اتسحبت من ورايا وأنا برجع ورا.
"ما ينفعش كده، ماما دايما كانت بتقولي إنك مش هتعرفي تشتغلي كويس وإنتي جعانة. دلوقتي، أنا معرفش عن **مورغان**، بس أنا عايز أحسن عميل ليا بأحسن حال. وبعدين، ليه بترفض فرصة إنك تقضي وقت لوحدك معايا؟" سأل وهو حاطط إيده على قلبه. أنا أطلقت ضحكة وأنا بهز راسي. مرة تانية، معدتي بدأت تعمل أصوات حيتان.
"تمام، بس مش لازم يكون وقت طويل قوي" قلت وأنا بشاور عليه وأنا عارفة قد إيه بيحب ياخد وقت طويل. ضحك وحط دراعاته حوالين كتفي وسحبني أقرب منه وهو بيمشي.
"أوه، أنا عمري ما باخد وقت طويل، صدقيني يا حبيبتي" غمزل وهو بيوديني عشان نجيب أكل، لحسن الحظ مش في أوضة الغداء اللي بتخوف.
**كوبر** التزم بكلمته وتأكد إننا ما أخدناش وقت طويل. دلوقتي كان بيمشيني تاني للمكتب الرئيسي بتاعنا، حتى لو قلت له إني هكون كويسة. بس لازم أكون صريحة، كان حلو بجد إننا نقعد ونتكلم عن حاجات مش **ريتشارد**. أنا دايما بعرف لما أكون حوالين **كوبر**، هنقضي وقت حلو. فتحت الباب لأوضة الرئيسة حيث كان الجميع. **توبي** بص لفوق على طول.
"رحتي فين؟ رحتي تجيب شريك جديد تاني؟" سأل **رايلي** وهو حاطط رجله على الطاولة. لسه زعلان قوي من ده. افتكرت إن الهوا النقي كان هيساعده في مشاكل الغضب بتاعته.
"أوه ممكن تسمينا كده" قال **كوبر** وهو خارج من المدخل، وهو بيتكي عليه وبيغمز. أنا درت عشان أبص على **توبي** اللي كنت أعرف إنه بدأ يغضب شوية. هو بيحاول يمتلك تاني.
"كنا بن-" قلت وأنا بحاول أوقف كل التكهنات اللي بتحصل دلوقتي. بس **كوبر** قاطعني قبل ما أخلص كلامي.
"لأ، ما تقوليلهمش، خلينا نسيب الموضوع لخيالهم. إحنا عملنا أكيد" غمز، وده بيخلّي ابتسامة تتكون على شفايفي. أنا عارفة هو بيحاول يوحي إيه إننا عملناه. وده أكيد ما حصلش! "دلوقتي الأفضل أرجع للشغل. أشوفك قريب يا حلوة" غمزل ليا قبل ما يمشي. أنا بس ضحكت شوية ومسكت **براندون**.
زي عادته، كان قاعد لوحده وبيكتب على الكمبيوتر بتاعه. دي الطريقة اللي بيحب يشتغل بيها، وده السبب الرئيسي اللي بيخليه عمره ما سحب عشان يعمل اللي عملناه النهاردة. سهل إنك تتجاهله. أنا قعدت جنبه حيث فتح مستند وورد فارغ. قبل ما أسأله، بدأ يكتب.
"نتائج المعمل طلعت، هو ابنه" كتب بسرعة وده خلّى عيني تتسع. أولا، إن النتائج طلعت بالسرعة دي. بتاخد أسبوعين أو تلاتة. وثانيا، **لوكاس** ابن **ريتشارد**!
"إيه؟" سألت بصوت عالي وبعدين لازم أبص حواليا. ممكن ما كانش المفروض أقول كده بصوت عالي. "مافيش حاجة تشوفوها هنا، كل واحد يرجع لحياته" قلت في الوقت اللي **رايلي** قام من مكانه، ولسه متضايق شوية.
"أنا كده بره الصورة تاني، قولولي!" صرخ وهو بيتقدم نحونا. بس قبل ما يبص، **براندون** قفل اللاب توب بتاعه. "أوه، الولد الذكي عايز ياخد مكاني. افتح اللاب توب ده قبل ما أكسر دماغك بيه!" صرخ وهو بيحاول يروح ناحية **براندون**. هو على طول بص لي وهو خايف.
"سيبه في حاله، ما حدش بيحاول ياخد مكانك" قلت وأنا بزق صدر **رايلي** لورا عشان يكون بعيد عن **براندون**، اللي ما قعدش في مكانه كتير قبل ما يروح بسرعة للمكان اللي **لوكاس** و**توبي** قاعدين فيه.
"أوه دلوقتي الشباب بيهرب. إبعدي من طريقي يا **تيلور**" قال وهو بيبص لي في عيني. بس هو عارف كويس إنه مش بيخوفني. أنا تعاملت مع رجالة أخطر في حياتي.
"هتعمل إيه لو ما بعدتش؟" سألت وأنا بضم دراعاتي. ما كسرناش التواصل البصري طول الوقت ده. "أنا عارفة إنك مش هتعمل حاجة، ولو عملت، هتعرف إيه اللي هيحصل" قلت، ولسه ما قطعتش التواصل البصري. أنا ما كنتش بتكلم عن العواقب اللي هيحصل عليها من **مورغان**. هو عارف إني ممكن أضربه.
"يا له من طفل" سمعت **توبي** بيهمهم من ورايا. ده على طول لفت انتباه **رايلي**، ورفع عينه على **توبي**. "أنت راجل كبير وبتتصرف كطفل. لو حطيت إيدك على البنت اللي قدامك دي، هأقطعك حتة حتة" زأر **توبي** من ورايا. ده خلّى عيني تتسع وأنا ببص على **رايلي**.
كنت أتمنى بجد إنه ما يركبش القطع مع بعض. مخه بدأ يشتغل بس توقف بسبب راجل تاني بيتكلم.
"مش لازم تعمل كده، أنا كنت هضربه في وشه" قال **مورغان** من ورايا كمان. ده الموضوع أخد أبعاد كبيرة في رأيي.
**رايلي** بص ورايا على كل الرجالة الغاضبين، قبل ما عينيه تثبت عليا. بمظهر حزين، لف ومشى بسرعة من الأوضة. درت راسي وبصيت على **توبي**. عينيه كانت مركزة عليا، بس شكله غضبان قوي. تنهدت قبل ما أجري ورا **رايلي**. ما ينفعش أسيبه يمشي كده.