الفصل السابع عشر
صُدمت شوية من طريقتي في الكلام معاها، بس هزت راسها و أخدتنا للمطبخ عشان نقعد على الطاولة. ما كنتش أعرف منين طلعت الحتة دي فيا، بس بصراحة عجبتني و ده كان صادم. لويزا و بيتر قعدوا على جنب من الطاولة، و أنا و براندون قعدنا قصادهم على الجنب التاني.
"خلاص بقى، خلينا نخلص من ده كله، صح إنك و ريتشارد كنتوا أصحاب؟" سألت و أنا داخلة في الموضوع على طول، كنت عارفة إننا مش مرحب بينا هنا، و مش حابة أخوض نقاش تاني حاد.
"أيوة، ريتشارد كان صاحبي الأول، بس رفضني بعد ما خلفت لوكاس" قالت، و دي كانت النظرية اللي ماشيين بيها، براندون طلع اللابتوب بتاعه و حمل برنامج غريب.
و أنا ببص، اسم مورغان ظهر و مكتوب إنه أونلاين، هل كان بيدي مورغان و أخد بأخد؟
"هل تعرفي سبب رفضه ليكي بعد ما خلفتي؟" سألت و أنا ببص بعيد عن اللابتوب، بس سمعت براندون بيكتب على اللابتوب اللي جنبي، كأنه بيسجل المحضر.
"قال لي مع الحياة اللي بيعيشها، مش هيقدر يتحمل إنه يكون عنده بيبي، و شاف إن أحسن حاجة يعملها هي إنه يرفضني" شرحت، و ده كان منطقي، بس سؤال جه في بالي على طول.
"ليه ما قالش الكلام ده و إنتِ عرفتِ إنك حامل؟" سألت و أنا رافعة حاجب، اتنهدت بس و بصت في إيديها.
"ما قلتلوش غير لما ما قدرتش أخبي أكتر، فكرت لو أجبره إنه يكون أب، ده هيغيره. ما كانش مبسوط، بس استمر معايا طول فترة الحمل، و كان موجود وقت ولادة لوكاس" شرحت، و ده خلاني أبصلها، إجبار الواحد على حاجة كبيرة زي إنه يخلف حاجة مش كويسة أخلاقياً "أنا عارفة إنتِ بتفكري في إيه، بس ما شفتييش غير الجانب السيء من ريتشارد، لما ما كانش مضطر يمثل، كان أحسن إنسان قابلته في حياتي، فكرت لما يبقى أب، هيشوف إنه يقدر يتغير" قالت و هي بتحاول تبرر أفعالها، بس لسه ما استوعبتش إن اللي عملته كان غلط على كذا مستوى.
"هل ممكن يكون ده السبب في إنه عايز لوكاس دلوقتي، عشان ما كانش عايزه؟" سألت، و لو ده صح، يبقى لقينا السبب الحقيقي ورا إنه يركز على لوكاس، دي كانت الحاجة اللي مش قادرين نفهمها.
"لأ، لما لوكاس اتولد، حبه أوي، عشان كده قال إنه مشي، ما كانش عايز يدخل ابنه في الحياة اللي كان عايشها" شرحت، بس ده ما كانش منطقي بالنسبالي، لو بيحبه أوي، ليه بيبعتله تهديدات دلوقتي؟
"طيب، تقدري تفكري في أي سبب تاني يخلي ريتشارد عايز يهاجمه، لو كان بيحبه أوي زي ما بتدعي، كان لازم يكون في حاجة كسرت ظهر الجمل؟" سألت و أنا بتعصب بصراحة، هي بتدعي إن ريتشارد لطيف، و في الحقيقة هو من أشر الناس اللي قابلتهم، لويزا راحت عشان تهز راسها، بس بيتر تدخل.
"من كام سنة، هو ظهر، كان بيطالب إنه يشوف لوكاس، و هدد إنه يهاجم العيلة كلها لو ما شافوش" بيتر قال، و دي كانت أخبار جديدة خالص، لويزا شكلها اتغاظت شوية إنه بيقول كده "لوكاس ما كانش يعرف إني مش أبوه الحقيقي وقتها، أكيد ما كنتش هسمح إنه يعرف بالطريقة دي" بيتر كمل و لويزا بدأت تخبطه على كتفه، مش عايزانا نعرف حاجة من دي.
"شاف لوكاس؟" سألت و أنا ببص عليهم، لويزا راحت تتكلم تاني، بس بيتر قاطعها قبل ما تتكلم.
"بنقولهم اللي حصل يا لويزا، دي مش قصتك، دي قصة لوكاس" بيتر زعق فيها و أسكتها على طول، و أنا مبسوطة إنه ما عملش كده عشان طريقتي ما كانتش هتبقى لطيفة "حاول يتلاعب بلويزا، بيقولها لو سمحتله يشوف ابنه، هو و هي هيجروا سوا، بس كلنا عارفين نوعية الراجل ده -" بيتر بدأ يقول بس لويزا قاطعته، قامت من الكرسي بسرعة لدرجة إنه وقع وراها.
"إنتوا ما تعرفوهوش! إنتوا بتسمعوا بس كلام الناس، ما تعرفوش مين هو بجد!" صرخت و هي بترمي الكرسي في كل مكان، يالهوي، شكلها كده عندها مشاكل!
سابوا الطاولة و جريت على المطبخ، تدريبي اشتغل، فقمت من مكاني و أتأكد إن سلاحي سهل إنه يوصل له. كنت شايفة الخوف على وش براندون و هي بتطلع من المطبخ، و في إيديها سكينة مطبخ.
"لازم تمشوا من بيتي!" صرخت و هي بتشاور بالسكينة عليا و على براندون، براندون اتحرك بسرعة و وقف ورايا، بس من وقفته كنتي تعرفي إنه متوتر.
"اتخطيه يا لويزا! ما كانش عايزك قد ما كنتي عايزاه! دلوقتي لازم تهتمي بابنك و تبطلي تكوني أنانية!" بيتر صرخ و هو واقف قدامها عشان ياخد منها السكينة، بس قبل ما يقدر يمسكها، غرزت السكينة في صدره.
صرخ من الألم و وقع على الأرض، و ظهرت لويزا شكلها مجنون و السكينة في إيديها و الدم بينقط على الأرض. طلعت المسدس بتاعي و صوبته عليها، و براندون خد كام ثانية عشان يعمل نفس الشيء.
"سيبي السكينة!" صرخت و أنا بمشي خطوات بطيئة و حذرة ناحية بيتر، كان بيلف على الأرض من الألم، الدم بينزل من قميصه و بيتلطخ في كل مكان في المطبخ.
"لازم تمشوا، ريتشارد ما كانش عايز الموضوع يوصل لكده!" صرخت و أنا بعدي من الطاولة و قدرت أقف قدام بيتر بالظبط، بس ما قدرتش أدير ضهري للست المجنونة اللي بتلوح بالسكينة.
"ما نقدرش نعمل كده يا لويزا، لازم نساعد بيتر" قلت بصوت هادي، محتاجينها تتعاون و تسيب السكينة قبل ما نستخدم القوة.
بيتر بيبصلي، كنت شايفة الألم و الخوف في عينيه. نزلت المسدس بتاعي و ركعت عشان أشيله، في ثانية و أنا عينيا بتتحرك من الست، طلع رصاصتين ورايا. و في نفس الثانية دي، وقعت على الأرض من غير حركة. استغليت الوقت ده و ضغطت على جرح بيتر و في نفس الوقت بعدت السكينة عن لويزا، رميت السكينة على جنب، و سمعت صوت طقطقة بيملى المكان. و أنا ببص لبراندون، كان واقف متجمد في مكانه، اللون كله راح من وشه.
"روح هات مساعدة!" صرخت و أنا بجري تاني لبيتر، الحمد لله لسه واعي، بس في ألم شديد "براندون! روح هات مساعدة!" صرخت تاني لما شوفت إنه لسه ماحركش من مكانه، و ده خرجه من اللي هو فيه، و جري على مكان الكمبيوتر بتاعه و طلع تليفونه.
"محتاجين مساعدة عاجلة!" قال و هو بيصرخ في التليفون، و أنا بأخد فوط مطبخ أكتر عشان أحط ضغط على الجرح على قد ما أقدر "محتاجين أطباء هنا بسرعة!" صرخ بصوت عالي لدرجة إنه ممكن يصحى الموتى، عمره ما اتحط في موقف زي ده قبل كده.
"ت-تايلور" بيتر قدر يخليها، و أنا بتحرك أقرب من راسه عشان يشوفني بوضوح "في ح-حاجات كتير لازم أقولهالك، أرجوكي ما تخلينيش أموت" بيتوسل، و ده كسرلي قلبي، حركت إيدي عشان أمسك إيده و التانية بتضغط على الجرح.
"مش هتموت يا بيتر، بس استمر في الكلام معايا و كل حاجة هتبقى كويسة" قلت و أنا بضغط على إيده، و الباب فتح فجأة و الحارس من عند الحدود و شوية من عملاء التحالف، احنا ما بنلعبش لما حد يبعت مكالمة عاجلة.
"عندنا راجل مصاب بطعنة في الصدر، لسه ما فحصتش الست عشان النبض بس بتوقع إنها ماتت، براندون اضطر يضرب نار قبل ما تهاجمني" أبلغت العملاء اللي على طول جريوا ناحية بيتر، و التانيين بيفحصوا لويزا "شايف يا بيتر، هتبقى كويس" ابتسمت و الأطباء بدأوا يطلعوا حاجات من الشنطة.
يااه، اللقاء ده مشي بطريقة مختلفة خالص عن اللي توقعته!