الفصل الخامس والخمسون
رجعت لمنطقة المعيشة حيث كان براندون جالسًا على صندوق الأدراج، أعرف أنه سمع المحادثة كلها اللي دارت بيني وبين أمي، وفتح ذراعيه. مشيت عشان أحضنه وأشكره.
"اللي قلته هناك كان كله صح، تستاهل تتحط في السجن عشان بتخفي ريتشارد" قال لي وهو بيعطيني عناق أخير قبل ما نبعد، هزيت راسي موافقة على كلامه بينما دخل الألفا الغرفة مع أمي، وقفلت الباب كمان.
قبل ما ألحق أمشي عشان أشوف هو بيعمل إيه، جوليان طلع يجري من أي مكان كان ماسك ورقة في إيده. من غير ما يتكلم، اداني الورقة الغامضة دي.
كان مكتوب فيها.
"أعز تيلور،
مرة تانية، أعرف إنك قريبة أوي من إنك تكتشفي كل حاجة عشان كدة هتلاقي دي سهلة. دلوقتي أنتِ عارفة عن هويتي السرية، وأمك وأنا هنتجوز، أعرف إني قريب هأتمسك. أنتِ طيبة أوي وأنا أعرف إنك ممكن تسمحيلي بكدة، قبل ما أكون مستعد أسلم نفسي محتاج منك حاجة. من الليلة الرهيبة دي من سنين فاتت، كان عندي دايما الإحساس ده بالاهتمام تجاهكِ. بعدين لما أمك ظهرت، وحبينا بعض، كل ده أصبح واضح. أنتِ زي البنت اللي عمري ما جبتها، حتى لو ده صعب عليكي تصدقيه. بس دلوقتي أنا اتجوزت أمك، ده بيخليني أبوكي بالتبني بأي طريقة بتبصي بيها على الموضوع.
أريد أن أرى كلا طفلي قبل ما يحصل لي اللي هيحصل، بس بعد النقطة دي هأستسلم وأقبل الأمر. محتاجكِ ولوكاس، وأنتِ ولوكاس بس، هأعرف لو أي عميل تحالف تاني أو ألفا بتاعكِ انضم ليكِ. تقابليني في المكان اللي كل حاجة بدأت فيه بجد، أعرف إنكِ هتعرفي المكان ده من غير مشاكل. أشوفكِ الليلة عند الغروب.
ريتشارد"
كنت واقفة مش عارفة أقول إيه وأنا بقرأ الرسالة دي قدامي، يا إما بيلعب معايا ألعاب عقل غريبة، أو لسبب ما هو بيحس بالطريقة دي. دي ممكن تكون فخ عشان يخلي لوكاس يطلع عشان يقدر يعمل اللي بيخطط له، ويمسكني من غير ظهر. أو هو بيقول الحقيقة وعلشان سبب ما بيلعب معانا للمرة الأخيرة قبل ما وقته يخلص، مش متأكدة إيه فيهم لسة.
قريب كنا قاعدين في الغرفة الرئيسية في التحالف، بعد ما قرأت الرسالة لمورغان والرجالة كلنا قعدنا بنفكر. من بره، دي هتكون فرصة عظيمة عشان نقبض على ريتشارد، هو حرفيًا بيسلم نفسه لينا. بس عارفين إحنا إيه عنه، دي ممكن تكون واحدة من خططه الشريرة المجنونة عشان يمسكنا. لوكاس مابيتكلمش من ساعة ما قرأت الرسالة، بس قدرت أعرف من ملامح وشه إن دماغه شغالة بسرعة مية ميل في الساعة.
"مش عارفة إذا كنت أثق فيه بما يكفي عشان أبعتكم أنتو الإتنين، أيوة دي هتكون فرصة عظيمة عشان نمسكه بس ماذا لو حصل خطأ، مش هنكون موجودين عشان نساعد؟" سأل مورغان من ورا مكتبه، في الحقيقة ما كانش عندي إجابة بس غير إني أبص على المكتب.
قال لنا نتقابله الليلة عند الغروب، ده أدانا بس أكتر من تلات ساعات عشان نقرر هنعمل إيه ونعرف حتى مكان المقابلة ده فين. بيفضل يقول إنه راجع للمكان اللي كل ده بدأ فيه، أول حاجة كانت أول هجوم عمله على عمه. بس هو يقصد إيه ببدأ كل حاجة بجد، هل يقصد اللي حصل مع توماس لما دينتون أخد اللوم؟ ممكن نروح للبيت اللي اتلاقوا فيه، بس لما قرأت المستندات والأدلة من القضية دي. المحققين قرروا إن الحادثة ما حصلتش في البيت، دينتون ودلوقتي نعرف ريتشارد نقلوه من أي مكان حصل فيه. المشكلة الوحيدة إننا مش عارفين هو حصل فين!
"دي ممكن تكون الفرصة الوحيدة اللي هنقدر نمسكه بيها، أيوة دي خطرة بس مش ده السبب اللي خلينا كلنا نشترك في الوظيفة دي في المقام الأول؟" سأل جوليان وهو بينتشني من أفكاري اللي بتجول، اللي هو بيقوله كان صح برضو، كلنا عندنا وجهات نظر صحيحة.
"أنتِ بس بتفهمي و مبسوطة بالفكرة دي عشان مش أنتِ اللي هتتبعتي، هيكون صاحبي وبيتا" تدخل توبي في الكلام، رفعت رأسي وبصيت عليه قبل ما أتوجه للملفات الخاصة بريتشارد، حتى لو مانتهيش بتقابله لسة محتاجين نعرف المكان ده فين.
سبت الغرفة الرئيسية واتجهت لغرفة الملفات، حيث دارت المحادثة التليفونية مع أبويا في الوقت ده. استعرضت الملفات اللي على الرف قبل ما أتقر على الملف اللي محتاجاه. كان تحقيق في جريمة قتل توماس وكل الأدلة اللي جمعوها، ممكن أقدر أشوف حاجة المحققين فاتوها أو ما انتبهوش ليها. قفزت على المنضدة وبدأت أقرأ كل حاجة، الغرفة الصغيرة كانت بتغرق في الصرخات العالية اللي بتطلع من الغرفة الرئيسية. عرفت مين بيتخانق بس ما كانش عندي وقت لكدة، كنت محتاجة أعرف ريتشارد عايز يقابل فين. بس ساعتها هبدأ أقرر إذا كنت هروح ولا لاء، في الحقيقة الموضوع يرجع ليا ولوكاس.
اكتشفتي المقابلة اللي دينتون عملها بعد ما أتمسك، قال إنها كانت زي أي يوم عادي. توماس وريتشارد راحوا عشان يقابلوه في شغله قبل ما يخلص، على ما يبدو كانوا بيعملوا كدة كل يوم. استنى هل مكان عمل دينتون ممكن يكون هو المكان اللي توماس اتقتل فيه؟ محتاجة أعرف هو كان بيشتغل فين وألاقي أي دليل، أعرف أنتوا كلكم بتفكروا إيه. دينتون معانا هنا، ليه ما روحش أسأله بنفسي؟ دلوقتي النزلاء بياكلوا عشاهم وعندهم وقت ياخدوا فيه شوية هوا منعش، هأحتاج أدور عليه عشان أسأله وده هيكون تضييع للوقت اللي ماعندناش منه. وجهت انتباهي للملفات اللي على الرف التاني، استعرضتها لحد ما لقيت اسم دينتون. ده الجزء من الشغل اللي بيكون مزعج أحيانا، لما تضطر تروح لشغل عملاء تانيين من سنين فاتوا. بعض العملاء مابيسيبوش أي نوع من الملاحظات، بيحطوا كل حاجة في دماغهم وده ممكن يكون مفيد ليهم وقتها. بس ده فظيع لواحد زيي لازم تبص عليه سنين بعدين، بس عشان تلاقي قسم الملاحظات فاضي!
فتحت الملف بس عشان أتفاجئ بنفس الإدراك المزعج، القسم الخاص بمكان عمله كان فاضي! عمرك حسيت إنك عايز تكسر كرسي على دماغ حد عمرك ما قابلته؟ ده الوقت اللي بيصعب فيه إنك متعملش كدة! يبقى جه الوقت إني أبدأ أعمل شغل المحققين بدالهم! قررت إنها هتكون فكرة كويسة إني أبص على الهدوم اللي دينتون كان لابسها، بروتوكول إني آخد صور لأي حاجة الشخص بيجي بيها. فكنت أعرف في الركام ده من ولا حاجة، ملابسه هتبصلي تاني. أخيرا لقيت صور لكل حاجة دينتون جه بيها واللي تضمنت ملابسه، كان لابس جينز أسود وتوب أبيض وجاكت بومبر. ده ماكانش بيقول حاجة لحد ما بصيت أقرب على الجاكت وعملت اكتشاف صادم، نفس التصميم اللي كان على الجاكت ده كان اللي لقيناه على جاكت ريتشارد! هنا ممكن أستخدم مساعدة براندون!
بصيت بره للغرفة الرئيسية، جوليان وتوبي لسة بيتخانقوا مع مورغان بينهم. براندون كان قاعد على جنب و فاتح اللاب بتاعه بس كان بيبص في الفضاء، دايما بيروح لعالمه الصغير لما بيحصل مواجهة. طلعت تليفوني وصورت الصورة قبل ما أبعتها له.
"محتاجة أعرف اللوجو ده منين، ماقدرناش نلاقي تطابق على ريتشارد عشان كان قديم أوي بس ده أوضح كتير" بعت لبرانسون قبل ما أبص تاني بره، قريب بيفوق من النشوة بتاعته عشان يقرأ الرسالة قبل ما يرجع للشغل.
"دي كانت أسهل بكتير، من شركة مباني كانت بتساعد الفرق إنها تبدأ. بتبني حاجات زي بيوت الفرق" رد على طول وده كان بالضبط اللي محتاجاه وممكن يفسر إزاي ريتشارد سيطر على مخططات بيت توبي.
"محتاجة أعرف مكان شركة المباني دي" رديت بسرعة عارفة إن ده ممكن يكون اللي ريتشارد كان بيتكلم عليه، براندون قريب كان بيكتب على اللاب بتاعه قبل ما أخد رد.
"كانوا بيمتلكوا مخزن جنوب بيت توبي" رد وهو بيبعتلي العنوان والخريطة الخاصة بالمكان.
لسة واصلين ولقيناه!