الفصل الثالث والخمسون
لما دخلت الغرفة الرئيسية مرة تانية، كانت فوضى عارمة. كان براندون و جوليان بيجروا حوالين بعضهم و هما بيشتغلوا، مورغان بيصرخ في التليفون مع مين ما اعرفش، و الولدين التنين شكلهم كانهم هايستفرغوا. وقفت على واحد من الترابيزات و رميت صندوق ملفات على الأرض، و لما نزل عمل صوت خبطة خلت كل العيون تبص عليا.
"الغرفة دي بتبدأ تشبه قاعة الغدا، و كلنا عارفين أد ايه أنا بكره المكان ده، أنا عارفة ان عندنا شغل كتير نعمله، بس بلاش نجنن!" صرخت و مورغان بيقفل التليفون، اظن الشخص ده أخد استراحة صغيرة من كل الصراخ ده.
"بقينا بنحاول نوصل لتشارلز بيترسون أو حتى فينيسيا بيترسون، بس مش لاقيين لهم أي سجل على أي كمبيوتر عالي التقنية." مورغان قال و هو لسه واقف ورا مكتبه، اللي لازم أعمله هو ازاي هقدر أنزل من الترابيزة دي من غير ما أجرح نفسي، ما فكرتش في الخطة دي كويس.
"ده عشان بتدوروا على ناس عايشين تحت الرادار" قلت لهم و أنا بقول الكلام اللي بابا قالهولي زمان، و دي كانت نصيحة كويسة لو هكون صريحة.
توبي اللي شكله كان تعبان أوي ظهر قريب من الترابيزة بتاعتي، بصيت له بصه غريبة لحد ما فتح دراعاته. أكيد كان بيسمع و أنا بحاول أعرف ازاي أنزل، يمكن كويس أني ما تجاهلتهوش مرة تانية. نطيت بحذر في دراعاته، من غير ما أجرح نفسي أو أجرحه.
"مش عايزاكي تتجاهليني تاني، ما تفكريش حتى في ده." همسلي في ودني و هو بيحطني على الأرض، بعت له ابتسامة قبل ما أرجع للي كنت بقوله.
"حتى ترافيس قال زمان، لو ما ادتش للناس سبب عشان يبصوا عليكي، مش هيبصوا. مش هيبقوا موجودين على أي موقع عالي التقنية، هيبقوا مندسين مع أي شخص طبيعي تاني هناك." ابتسمت و كل العيون اتفتحت، براندون جري فورا على اللاب توب بتاعه.
بينما الكل كان بيبص الناحية التانية، حطيت بوسة ناعمة على خد توبي كدليل شكر، بعتلي صوت تأوه بس حط واحدة تانية على خدي. بصيت عليه و هو بيمشي تاني للمكتب، حط راسه على الترابيزة و هو ماشي. عشان كده ما ينفعش تبالغوا لما تكونوا في حفلة، هتنتهي زي الاتنين دول بغض النظر عن منصبكم.
"لقيتهم" براندون قال و هو مبهور و بيبص على اللاب توب اللي قدامه، جنون ايه الحاجات اللي ممكن تعملها لما تاخد خطوة لورا و تقيم الموقف، كلامي بيتحسن و أنا مستمرة في الملف "اللي بابا كان بيقوله صح، هما عايشين في شقة في نص منطقة وود كريك باكس." قال و هو بيطلع خريطة، و حط دايرة على الشقة اللي كانت في نص بلدة باكس.
"مندسين زي أي شخص طبيعي" قلت و أنا بمشي على الدولاب، مورغان قال لـ براندون يطبع العنوان، و أنا باخد زجاجتين مية.
مشيت في طريقي للولاد اللي رؤوسهم لسه على الترابيزة، بس لما قربت، بصوا لفوق. فتحت علبة الحبوب و اديت لكل واحد منهم اتنين، و كمان فتحت زجاجات المية ليهم. دي حبوب قوية صعب الواحد يحصل عليها، أنا عمري ما استخدمتها، بس أنا أعرف وكلاء أُطلق عليهم النار في ذراعهم، بس بعد ما أخدوا دول، ما كانش عندهم أي ألم. الولدين رموا الحبوب في فمهم، و أخدوا رشفة كبيرة من المية.
"طيب، أنا عايز تلاتتكم تروحوا على الشقة عشان تشوفوا لو هو موجود. لو أمّه حاولت تخفيه أو تحارب بأي طريقة، بس خدوها، ما عنديش وقت أفكر فيها." مورغان قالنا و براندون و جوليان بدأوا يجهزوا، أنا كنت مستعدة أمشي، عشان كده بس بستعد مع الولاد.
"انتوا الاتنين روحوا على غرفكم و خدوا شوية نوم، لما تصحوا هكون رجعت و الحبوب هتكون اشتغلت." ابتسمت و أنا بأدي لوكاس الكارنيه بتاعه اللي كان بيوقعه في طريقه هنا، أخده و هو بيشكرني و بيترنح و هو خارج.
"شكراً يا تيلور، أنا بحبك، خليكي آمنة." توبي قال و هو ماسك وشي في ايديه، قدرت أشوف أد ايه شكله كان تعبان و أنا بحط بوسة على شفايفه.
"عشان كده أنا هنا، هكون كويسة، بحبك انت كمان." ابتسمت قبل ما أبعد عشان يقدر يرتاح، ابتسم قبل ما يتبع لوكاس خارج الغرفة.
أخدت المعطف بتاعي و كنت بره الباب قبل حتى ما الولاد يخلصوا تجهيز، الولاد دول لازم يتعلموا ازاي يتحركوا أسرع. حان الوقت و عندي لم شمل عائلي تاني.
كنا قريبين في طريقنا لمنطقة وود كريك باكس، مورغان اتصل بالفعل و بلغ الألفا إننا جايين. اتأكد إن الألفا ما يحاولش يقرب من الشقة لحد ما نوصل، مش عايزين ريتشارد يعرف اللي بنعمله و يهرب مرة تانية. أنا عرفت لو الألفا عمل شوية بحث و عرف هما مين بجد، مفيش حاجة هتوقفه إنه يدخل الشقة و يعمل اللي احنا أكيد مش عايزينه يعمله. كنت بسابق بأقصى سرعة ممكنة للعربية دي، كل الشجر و التلال كانوا عبارة عن ضباب و احنا ماشيين.
"أنتِ عارفة إني بثق في سواقتك يا تيلور، بس ممكن تبطئي شوية." صوت براندون القلقان بيقول، و هو ماسك في جانب العربية بكل ما أوتي من قوة.
"ما عندناش وقت عشان نبطئ، كل ما استنينا أكتر، كل ما الألفا أخد وقت أكتر عشان يستخدم دماغه و يحاول يبحث عنهم. مش ممكن ريتشارد يهرب تاني." قلت و أنا بلف الركن بسرعة كبيرة، الكاوتش صرخت و احنا بنلف بسرعة.
"ده لو هو موجود، بس لو مش موجود أُمك غالباً هتكون موجودة، و ده هيكون شيء" جوليان قال من الكرسي الخلفي، شكله كان خايف أقل من براندون اللي كان جنبي، أظن براندون أقرب للخطر منه.
في وقت قصير، كنا بنجري عبر حدود منطقة وود كريك باكس، كل الشجر تحول لضباب و أنا بدوس فرامل جامد. العربية وقفت فورا قدام مبنى باكس، خلينا نقول إنها كانت صدفة إن براندون كان لابس حزام الأمان. الألفا جري من مبنى باكس و علينا، شكله كان قلقان لو هقول الحقيقة.
"أنتوا لازم تكونوا من التحالف، راجل اسمه مورغان اتصل بالفعل و قالي إنكوا جايين." قال و أنا بنزل من العربية، ما كانش عندي وقت أقول كل السلامات دي، ريتشارد ممكن يكون بيراقبنا دلوقتي.
"يبقي أنت عارف إننا محتاجين ندخل شقة هنا، ملك لبيترسون" قلت و هو بيهز راسه، قلت للولاد يسرعوا و احنا داخلين الجزء الكبير من البلدة.
الناس كانوا بيبصوا علينا و هما خايفين و احنا بنجري، غالباً عشان الألفا بيبص قلقان و وكلاء التحالف وراه. لو بس كانوا يعرفوا نوع الوحش اللي كانوا عايشين جنبه طول الوقت ده، كانوا لازم يخافوا ساعتها. في وقت قصير، كنا بنجري على السلالم الخاصة بمجمع شقق كبير، ما عرفتش ازاي كنت قادرة أجارى الألفا و هو بيجري. الولاد كانوا بيتنفسوا بصعوبة و احنا وصلنا للباب، و أنا ما كنتش كذلك أبدا.
مشيت للباب و خبطت ايدي عليه جامد، بس ما جاليش أي رد. حطيت راسي على الباب و سمعت حركة، لو كانوا عايزين يبينوا إنهم مش موجودين، ما يحركوش نفسهم. أومأت للولاد اللي سحبوا أسلحتهم من أحزمتهم، و أنا بجهز نفسي قدام الباب. قريبا، رفعت رجلي و ركلت الباب، و الباب وقع على الأرض و عمل صوت دوي كبير.
"وكلاء التحالف!" صرخت و أنا بجري في الشقة، الولاد ورايا بيعملوا نفس الشيء.
مسحت الجزء المفتوح من الغرفة لحد ما شوفت حركة في فتحة الباب، وجهت سلاحي على الجزء ده و بقول للي موجود إنه يطلع و هو رافع ايديه. أخدت شوية ثواني، بس شخص طلع من الغرفة و هو رافع ايديه.
أمي.