الفصل 32 لم أتوقع أن تقتل
ما ظهرش في الفرح، والدنيا اتقلبت في المكان. لما جونثان رجع البيت، كان شون فيلد قاعد في الصالة، كئيب وزعلان. أمه، ويني، كانت موجودة برضه. وليندسي كانت قاعدة على الكنبة بفستان الفرح.
لما شافته رجع، ليندسي ارتاحت شوية من خيبة الأمل.
"أنت عارف إنك لازم ترجع البيت؟" وش شون كان مليان غضب.
ويني هديته، وبتلعب دور المصلح، وقالت، "لو سمحت اسمع لابنك. ما تزعلش بسرعة كده."
لما سمعت كده، ليندسي ابتسمت هي كمان، بتساعد جونثان، وبتظهر عقلها ورزانتها في الطريقة.
"بابا، أكيد جونثان عنده أسبابه. عشان كده مشي مؤقتًا. إحنا مرينا بحاجات كتير. هو كان مستعد يستناني خمس سنين، يبقى لازم أصدق مشاعره ناحيتي."
بعدين، قربت من جونثان، ومسكت دراعه. رفعت راسها وسألت، "جونثان، إيه اللي حصل؟"
جونثان نزل راسه، وبص في عينيها. كان فيه سواد في عينيه. ابتسامة ليندسي جمدت شوية، ما قدرتش تدخل في حضنه. جونثان كان بالفعل بعد عنها.
هي اتصدمت شوية، مذهولة. رد فعل جونثان... هو كرهها؟
"عندي حاجة طارئة."
"فرح مهم كده. إزاي ممكن تمشي عشان عندك حاجة طارئة؟ أنت عارف الناس اللي جم النهاردة؟ أنت عايز المدينة كلها تضحك عليا!"
جونثان كبس على شفايفه، وزاد غضبه، بس استمر. كان عنده كلام كتير يقوله، بس ما قالش ولا كلمة!
ويني حست إن فيه حاجة غلط بينهم، فقامت على طول، وقالت، "خلاص يا جونثان، أكيد تعبان. روح ارتاح. لازم تفهم وتسامح أبوك. الفرح ده يخص سمعة عائلة فيلدز، وتطورهم في المستقبل. أنت عارف كويس إنك عملت حاجة غلط لعائلة فيلدز."
أيوة، جونثان كان عارف. كان عارف إن لو الفرح ما مشيش طبيعي، هيتسبب في أضرار كتير لعائلة فيلدز. بس لما عرف عن يولاندا، مشي من غير ما يفكر مرتين.
جونثان قعد على الكنبة اللي قدام الشباك الفرنسي لمدة ساعتين. في إيده كان كوباية نبيذ، عمالة تتمرجح. عقله كان في فوضى.
فكر كمان إن مشاعره ليولاندا كانت مجرد نوع من الاعتماد. بس ليه لما وصل لموقف صعب، حس بالشفقة؟
"جونثان."
ليندسي كانت لبست بيجامة، وريحة البرفان بتاعتها ملت الغرفة.
كانت على كتف جونثان، بتدعوه بهدوء.
بس جونثان عبس. البرفان كان قوي زيادة عن اللزوم، وما حبوش. يولاندا عمرها ما لبست برفان. كان فيها ريحة لبن.
"جونثان."
ليندسي حطت إيدها حوالين رقبته، وقالت، "النهاردة يوم فرحنا، والليلة ليلة الدخلة. أنا بستنى ده من سنين."
فتحت الأزرار اللي قدام صدر الراجل، زرار زرار. حطت إيدها في قميصه...
جونثان مسك إيدها، وسحبها بعيد. ليندسي وقفت على جنب، مرتبكة.
"عمرك كذبتي عليا؟" جونثان وقف، وباصص عليها.
ليندسي اتفاجأت، وبعدين ابتسمت بتوتر، وقالت، "جونثان، بتتكلم عن إيه؟ ليه أكذب عليك؟"
جونثان بص عليها. عينيه اللي بتنتقد خلت ليندسي عصبية.
جونثان ما اتكلمش كتير، وما نامش في أوضة النوم دي. في الأيام اللي بعد كده، ما ظهرش.
ليندسي كانت مرعوبة، لأن ولا حاجة مشيت زي ما خططت.
في اليوم ده كانت في عزاء فاني، وشافت جونثان ببدلة سودا، بس يولاندا وقفته.
في المكان، ناس كتير اتفاجئوا.
العزاء ده كان تحضيره وإقامته عن طريق تيموثي، تقريبًا زي إنه صهر فاني. يولاندا عيطت كتير، واتأذت، في حالة عقلية مشوشة. عشان كده كانت محتاجة تيموثي يعمل كل حاجة.
يولاندا عيطت كتير جدًا. في الأيام دي كانت راكعة في قاعة العزاء بتاعة أمها من غير ما تاكل ولا تشرب أي حاجة. عيطت، وفقدت الوعي كذا مرة. وكان تيموثي هو اللي اداها محلول في الوقت المناسب. وبعدين استعادت صحتها تدريجيًا.
لما شافت جونثان يظهر، يولاندا كأنها رجعت للحياة. راحت عليه، ومزقت صدره بعنف، وقالت بصوت أجش، "إيه اللي بتعمله هنا؟ ليه هنا؟ إزاي تجرؤ؟"
سألت تاني وتاني، وهي بتبص عليه بعينيها الحمرا. كانت بتكرهه أوي.
جونثان بص على البنت الحزينة دي، ومسك إيديها. بس يولاندا عضته بقوة بين إبهامه والسبابة.
ما بعدتش غير لما فرغت كل غضبها فيه.
"آسف..." جونثان قال بصوت واطي، بس يولاندا سمعته.
هل كلمة آسف مفيدة؟
يولاندا ما قدرتش تضحك، وبعدين وشها امتلأ بالدموع. في نفس الوقت، شافت ست تدخل. كانت ليندسي!
اليأس في عينيها بقى دموي. ركضت ناحيتها، بس ناس كتير سحبوها لورا. إيه اللي كانت بتحاول تعمله؟ تيموثي يعرف أحسن.
تيموثي جه عند ليندسي، وقال، "لو سمحتي امشي. مالكيش حق تكوني هنا."
كان فيه ابتسامة صغيرة بس فيها احتقار على وشها، بس بعدين اختفت بسرعة. عضت على شفايفها بتعبير مظلوم، وبتبص على جونثان، وبتوريله إنها جت هنا عشان هي شخص طيب وكريم، وإنها جت كضحية.
جونثان عبس، وما استناش. عدى من جنبها وخرج.
ليندسي تبعته على طول.
جونثان ركب العربية، وكذلك ليندسي. فجأة، مسكوا معصمها، وبعدين سكين اتغرست في ضهرها!
اللي كان ماسك السكين كانت يولاندا!
جونثان اتجمد تمامًا، وبعدين زق يولاندا بعيد. مسك ليندسي على طول. شاف دم بيتدفق، شاف لون أحمر.
بص ليولاندا بعدم تصديق. ما توقعش إنها ممكن تقتل حد...