الفصل 36 أريد أن أُدفن معها.
جسدها بين ذراعيه كان باردًا جدًا، وده أول إحساس حس بيه. تذكر إن يولاندا كانت بتخاف من البرد، ودلوقتي كانت بردانه.
لأول مرة، حس جوناثان باليأس اللي مالهوش حل. باسها وقال، 'يولاندا، اصحي أرجوكي.'
بس هي كانت نايمه بعمق.
بعد شوية، الباب اتفتح. النور المفاجئ وجع عينيه. شون دخل بجنون، 'إنت اتجننت؟'
بعدين، شون أمر الناس إنهم ياخدوا جثة يولاندا، بس جوناثان وقف ضدهم تلقائيًا. ويني عيطت عشان توقفه، 'جوناثان، ما تخوفنيش، ما تخوفنيش…'
جوناثان شاف جثة يولاندا بتتاخد بعيد. والحاجة الوحيدة اللي كان يقدر يعملها هي إنه يقف عاجز. في اللحظة دي. حس إن الدنيا مش بس أبيض وأسود، بس كمان ضلمة.
وبالتالي، في النهاية، حس بإحساس يولاندا لما خسرت كل حاجة عندها.
جوناثان ما عيطش في حياته. لأول مرة، عيط.
'ليندسي، خلي بالك منه، وما تخليهوش يتجنن تاني!' أمر شون ببرود، ولف ومشي.
ليندسي سيطرت أخيرًا على الموقف ومشت بحذر لجوناثان، 'جوناثان، أنا عارفة إنك زعلان، بس أرجوك تقبل الحقيقة…'
'أنت اللي خليتهم ياخدوا جثة يولاندا.' قال جوناثان بغضب وعينيه حمرا.
ليندسي أخدت خطوة صغيرة بخوف لأنها أول مرة تشوف جوناثان في الحالة دي، 'هي ماتت…'
'لا، هي عايشة!'
...
في يوم جنازة يولاندا، جوناثان كان مشغول طول اليوم لحد الليل. لما رجع البيت، شاف يولاندا مستنياه.
كان سعيد جدًا لدرجة إنه مشي بسرعة عشان يحضنها. 'كنت عارفة إنك هترجعي. كنت عارفة!'
ليندسي عبست بعد ما لاحظت إن جوناثان أخدها على إنها يولاندا.
في البداية، كانت عايزة تقول الحقيقة، بس بعد ما فكرت شوية، حطت إيديها حوالين وسطه وقالت بهدوء، 'جوناثان، أنا دايما هنا.'
جوناثان رفع حواجبه فجأة بعد ما شم البرفان اللي بتستخدمه، وزقها بعيد بسرعة. قال بغضب، 'ما تحطيش البرفان ده تاني. أنا بكرهه!'
بعدين طلع لفوق من غير ما يبص وراه. ليندسي كانت مكتئبة لدرجة إنها بتترعش. قال إنها بتقرف.
ليه يولاندا لسه بتدخل في طريقهم حتى بعد الموت؟
ليندسي أخدت دش ودخلت الأوضة وهي لابسة قميص نوم. جوناثان كان بيبص على الكمبيوتر وما لاحظهاش خالص.
ليندسي راحت للسرير ونامت على صدره. 'جوناثان، إحنا متجوزين بقالنا كتير. جه الوقت إننا نخلف.'
بوجود طفل، مكانتها كـ مدام فيلد هتتثبت تمامًا.
بس جوناثان اتصدم. الطفل.
الكلمة دي كانت حساسة جدًا.
إزاي يولاندا كانت بتحس… لما عرفت إنها مش هتخلف تاني أبدًا؟
جوناثان حركها بعيدًا ونزل من السرير. ضهره كان بيبان غير مهتم، 'ليندسي، امشي من هنا. لسه ما خدناش الشهادة. الجوازة اللي بينا ما حصلتش أبدًا.'
ليندسي استحملت كتير، ودلوقتي أخيرًا انفجرت، 'إنت تقصد إيه؟ جوناثان، إنت هتنكر جوازك؟ إنت عايز تسيبني؟'
'هم.' سخرت ليندسي، 'الكل عارف إني مدام فيلد دلوقتي. سهل عليك إنك تسيبني؟ بابا هيوافق؟ مش هيخلي عيلة فيلد يحصل فيها الفضيحة دي. إنت اتجوزت بس شوية، مش هيوافق على طلاقك. إنت تعرف أكتر مني قد إيه الجواز مهم في عيلة فيلد. وإلا ما كانش فضل مش موافق على جوازك من يولاندا!'
صحيح.
لما يولاندا كانت حامل للمرة الثانية، جوناثان كان عايز يتجوزها، بس في الوقت ده، سمعة عيلة مورغان وقعت في الحضيض.
فـ شون ما وافقش على الجوازة.
في نفس الوقت، يولاندا حصلها إجهاض غير متوقع اللي خلاه ما عندوش وقت إنه يتعامل مع الجواز، بس يفضل معاها كل يوم.
بعد كده، قرر إنه يرفض كل الجوازات اللي أبوه بيرتبها. حتى لو ما اتجوزش طول حياته.
'جوناثان، يولاندا ماتت. ودلوقتي عندك مشاعر؟' ضحكت ليندسي بسخرية، 'إنت بس بتتحمس للميتين؟'
جوناثان بص عليها بطريقة باردة وكئيبة، اللي خلت ليندسي تسكت.
'ليندسي، لسه ما خلصتش معاكي حاجات كتير. لو ما كانش عشان الدين اللي ليا عليكي، موتك عشرة آلاف مرة ما يكفيش عشان يهدي غضبي.'
قال جوناثان ببرود، وخبط الباب ومشي.
...
في المقبرة.
جوناثان كان واقف بقاله كتير.
شويه مطر بدأ ينزل.
'السيد فيلد.' نادى ليو وأداله شمسية.
جوناثان جمع نفسه وهمس، 'اشتري مقبرة جنبها. عايز أندفن معاها.'
'السيد فيلد، لسه ما وصلتش...'
'عاجلًا أم آجلًا، كله زي بعضه.' ابتسم جوناثان بهدوء للقبر، 'ما أعرفش إذا كانت هتعرفني لما أكون في العالم الآخر.'
ممكن تكون مش عايزة تعرفه.