الفصل 34 إنها ميتة
يولاندا كانت مرة متحمسة لدرجة إنها خبطت بإيدها على الطاولة ووقفت، بس ما قدرت تلمس ليندسي. ليندسي سخرت ووقفت، تناظرها باستفزاز، وقالت، 'شكراً على إنك طعنتيني. حسيت بشعور غريب تجاهه قبل، بس بسبب إنك طعنتيني، هو الحين يهتم فيني مرة. تدري وش قال لي؟ قال إنك تستاهلين الموت حتى لو انضربتي بالرصاص!'
ليندسي مشت. يولاندا كانت واقفة هناك والدموع غطت عيونها.
هو صدق ما يهتم إذا كانت عايشة ولا ميتة؟
......
جوناثان طالع في الصور على الطاولة. الصور قالت الحقيقة بوضوح. الجرح في وجه ليندسي كان مزيف، بس الدكتور قال إن وجهها تدمر. ما فيه إلا احتمال واحد إنها اتفقت مع الدكتور عشان تخدعه!
كان مرة معصب، وراسه ارتفع. هي البنت اللي كان ينتظرها خمس سنين؟
جوناثان رمى كومة صور على وجه ليندسي، وقال، 'تكلمي!'
رجول ليندسي كانت ترجف وهي ماسكة ركن الطاولة. بعدين فجأة حضنته، وقالت، 'جوناثان، أنا آسفة مرة. أنا كذبت. بس صح إنها جات لي وقالت إنني أخذت رجال بنتها. وقالت إنها بتقتلني. كل هذا صح. أنا ما أكذب......'
قبل ما تكمل كلامها، جوناثان دفعها. جوناثان كان واقف على جنب، وكان يبين وجهه الجانبي القوي والبارد، بس عيونها اللي كانت مختلطة باللوم والندم ما كانت واضحة.
'العمة مورجان ماتت ويولاندا خسرت أمها بس بسبب كذبك!'
الرجال خلص كلامه ببرود وضم شفايفه معصب. ليندسي عضت على شفايفها وبعدين قالت بدون خوف، 'جوناثان، أنا مو الوحيدة اللي ألوم. أنت مذنب في موتها. إحنا سوينا كذا، عشان كذا مو غلطتنا. أنا كذبت، بس لو ما إنك ما تركتها، ما كانت بتنتهي ميتة. أنا ترجيتك.'
ليندسي كانت ذكية مرة. تدري إن لو انكشف الموضوع، ممكن تورط جوناثان. لأن الحقيقة إنها ترجته، بس هو ما كان يبي يتركها.
هو الوحيد اللي سبب هذي النتيجة.
على كل حال، هو اللي قتل فاني. الحين صارت الحقيقة إنه صار عدو ليولاندا.
'جوناثان، انسى. اللي صار ما يرجع. ما أحد يقدر يغير أي شيء. خلينا نعدي الموضوع، أوكي؟'
جوناثان بدأ يحس إنه مو متعود على البنت اللي قدامه. المفروض إنها ما تقول شيء زي كذا......
يا لها من قاسية!
بس الحقيقة لسه إنه مذنب. هو اللي سوى كل هذا!
لما فكر في الموقف لما يولاندا كانت تترجاه إنه يصدقها، جوناثان حس إن قلبه يعوره. قديش كانت بتنصدم......
ما قدر يفكر في شيء ثاني وهرب.
ليندسي كانت تبي توقفه، بس هو خلاص راح. أيدي ورجول ليندسي كانت باردة. وش بيسوي؟
لا! لا!
هي خططت من زمان. خطتها ما لازم تخرب الحين!
تليفونها رن. ردت وسمعت التهديد من الطرف الثاني. فتحت عيونها على الآخر، وقالت، 'وش تبون؟ أنا توني تزوجت جوناثان وما أخذت أي فلوس. كيف ممكن أعطيكم الفلوس؟'
قفلت التليفون ومسحت الصور من الطاولة. لو ما قدرت تخلي جوناثان لها قريب، الطرف الثاني بيكشف سرها. وقتها، بتخسر كل شيء.
......
جوناثان كان يبي يشوف يولاندا. بس هذي المرة، أخذ رد إنها مو إنها رفضت تشوفه، بس إنها ماتت.
'هذا الصباح، ضربت راسها بالجدار ونزف منها دم كثير. لقوها وبعدين أرسلوها عشان ينقذونها على طول. بس بعدين قالوا لي إنها خسرت دم كثير وما قدروا ينقذونها، ماتت.'
صوت طنين كان يسمعه جوناثان. وقف مكانه، مصدوم. ما يدري وين يروح.
ما فيه إلا كلمة في عقله، ماتت.
ما توقع إن في يوم من الأيام، بتموت.
فجأة، العالم كله صار أبيض وأسود بس. كل أحد يعدي من جنبه كان رمادي. ما فيه أي لون ثاني في عيونه.
شاف جسم يولاندا. كانت منسدحة، ساكنة، عيونها مقفلة، كأنها نايمة.
جوناثان تذكر أشياء كثيرة معاها. كانت لطيفة ومطيعة لما تنام. كانت تحب تبقى في صدره. كانت تقول إنها تحب صوت دقات قلبه، دووم، دووم، دووم. كانت تحس إنها تعيش حياة حقيقية.
أيديها ورجلينها دايماً كانت باردة وكانت دايماً تحطها في أحضانه بشقاوة، وهو عمره ما تجنبها. كان دايماً يساعدها تدفى وكانت تضحك بسعادة.
قالت إنها تحب الإحساس بإنها محبوبة منه.
الحين هي منسدحة، وجسمها بارد ومتجمد. جوناثان كان حاضنها بقوة في أحضانه، بس ما عاد يقدر يدفيها. ودقات قلبها، ما عاد يقدر يسمعها.
جوناثان كان مصدوم وخايف. كان خايف للمرة الأولى. ما قدر يطلع أي صوت. كان يبي يصيح، بس ما عنده أي دمعة.
'يولاندا.'
'يولاندا؟'
كان ينادي اسمها، مرة ورا مرة، بس ما قدر يسمع ردها......
في الظلام، ممكن يشوف يولاندا بشكل خفيف واقفة على بعد شوي منه، تلف راسها ورا، تبتسم له بابتسامة مشرقة، وتقول، 'أنا يولاندا. وأنت؟'