الفصل الخامس: لم يعد.
يولاندا كانت مشغولة في المطبخ لساعات، وكانت بتضايق أكتر وأكتر. بعدين خلصت طبخ العشاء، واستنت وقت طويل. الأكل كله برد، بس جوناثان لسه ما رجعش. مع إنه عادة بيرجع قبل الساعة عشرة.
كانت قاعدة على الترابيزة، ماسكة موبايلها جامد. إيديها عرقوا. اتصلت بيه تاني وتالت، بس كانت بتقفل كل مرة.
بصت على الساعة في الصالة، قاعدة تعد. بعدين ساعة عدت، بس الصالة لسه فاضية، والدنيا هادية برة الفيلا. هو… مش راجع البيت النهاردة؟
قد ايه كان متفاجئ ومتحمس عشان حبيبته رجعت؟
يولاندا كانت عايزة تتصل بيه وتطلب منه يرجع، بس فكرت بتواضع في الخمس سنين اللي فاتوا اللي كانت لازقة فيهم في جوناثان. بس المرة دي، كانت عايزة تخاطر. كانت عايزة تراهن إن جوناثان هيختار يرجع البيت في الآخر.
ما كانش ليها نفس تاكل، فجمعت الأكل اللي برد وطلعت فوق تنام. بس ما قدرتش تنام، قاعدة تسمع صوت الساعة بتدق. بطنها بدأت توجعها، وكانت بتحس بألم أكتر وأكتر، متكوّرة على السرير، لافة نفسها جامد باللحاف. بس لسه كانت حاسة ببرد وألم.
الساعة 3 بالليل، جوناثان لسه ما رجعش.
جبهتها عرقانة، وبدأت تفقد وعيها شوية. بعدين حاولت تتصل بجوناثان بالعافية، وبعد رنتين، طلع صوت واحدة من الناحية التانية.
“ألو، مين بيتصل؟”
يولاندا سألت بصوت بيرتعش، “جوناثان فين؟”
“جوناثان؟” الست ابتسمت وقالت، “نايم. لو عندك أي حاجة تقوليها له، ممكن أقولها له أنا.”
هو نايم…
يولاندا حسّت قلبها بيوجعها. اتكوّرت شوية، وقالت، “لأ، شكراً.”
الست اللي على الناحية التانية سكتت كام ثانية وبعدين قالت ببرود، “طيب.”