الفصل 39 افتقدها طوال الوقت.
«لا تقلق.» ابتسمت [ويندي], «لازم أنتظر تقرير الفحص وأظن أنك تنتظر كمان. عشان كذا أعزمك نشرب قهوة.»
[جوناثان] فكر شوية وهز راسه.
...
[ويندي] قلبت قهوتها وراحت تناظره بين فترة وفترة. «يا [السيد فيلد], تحس بتعب؟»
[جوناثان] طالع من الشباك وما رد على سؤالها مباشرة. عشان كذا [ويندي] ما كملت تسأل، وراحت ضامة شفايفها.
[جوناثان] ما قال ولا شي في الفترة اللي بعدها. كان متكي، بس يناظر المرأة اللي قدامه بتركيز. كان يناظر فيها، بس كأنه يناظر في وحدة ثانية من خلالها.
[ويندي] ما ارتاحت أبدًا من نظرته. كانت محرجة وشربت رشفة قهوة ثانية، «تحس إني أشبه [يولاندا]؟»
«لا.» همهم [جوناثان], «تقريبًا نفس الشي.»
في يوم من الأيام كان يحس إن [يولاندا] و [ليندسي] متشابهين مرة، بس كانوا يتشابهون في العيون بس. الحين هذي المرأة كانت بالضبط تشبه [يولاندا] في كل شي، سواء ملامح الوجه أو شكل الجسم.
«يا [السيد فيلد].» لاحظت [ويندي] الحالة اللي في عيونه وسألت بحذر، «مشتـاق لـ [الآنسة مورغان]؟»
مشتـاق؟
[جوناثان] انصدم، وقبض يده عشان يسيطر على حالته. كان مشتاق لـ [يولاندا] طول الوقت، وهذا الشي كان بيجننه.
«يا [السيد فيلد]...»
«خلاص لا تناديني [السيد فيلد].» قاطع [جوناثان], وعبس بحزم. بعد شوية، حس إنه تحمس شوية عشان كذا استرخى وقال، «ناديني [جوناثان].»
[ويندي] هزت راسها، وغمغمت، «[جوناثان]» وبعدين فجأة انفجرت ضحك. ابتسمت ابتسامة حلوة مرة خلت [جوناثان] يفكر في [يولاندا] تمامًا.
«ليش تضحكين؟» سألها بشك.
[ويندي] ابتسمت، «حلو بجد. ما فكرت إني بلقى فرصة أدردش معاك. الحين عندي قلب [يولاندا]. بعض الأحيان ما أقدر أميز هل أنا [يولاندا] أو [ويندي] لما أكون معاك.»
كلام [ويندي] خلى [جوناثان] يتفاجأ شوية لأنه هو كمان ما كان يقدر يميز.
بس [جوناثان] حذر نفسه ما يغلط نفس الغلطة مرة ثانية. فهم كم هو يحب [يولاندا] بعمق عشان كذا ما يبغى أي وحدة تحل محلها.
[ويندي] مسكت ذقنها وطلعت من الشباك. للحين كانت تبتسم، ب الظاهر فيه شي مو حلو في عيونها المضيئة. [جوناثان] فكر وش هو. وحيدة؟ متفكرة؟ مشتاقة؟ لا، هو هدوء بعد ما مرت بأشياء كثيرة.
[جوناثان] ما قدر يميز، «[يولاندا]...»
«[جوناثان], الجو مغيم الحين. بتمطر.» قاطعته [ويندي] وطالعت في الساعة، «بروح المستشفى آخذ التقرير. وأنت؟»
قامت وسألت. [جوناثان] هدي، «بروح البيت الحين.»
«طيب، أشوفك.»
[ويندي] لبست الكوت، ودارت وراحت للباب. [جوناثان] كمان قام وناظر فيها. كانت مبسوطة مرة، كيف ممكن تكون [يولاندا]؟
لو [يولاندا] للحين عايشة، كان لازم تفقد كل حماسها للحياة.
بس ليش...
[جوناثان] غطى وجهه. ليش كان يبغى يجلس معاها فترة أطول؟ ليش كان يحس بالسعادة معاها؟
مشاعره تجاه [يولاندا] ما كانت بالعمق اللي تخيله؟
هل هو بارد كذا... لدرجة إن مجرد وحدة شكلها يشبه [يولاندا], يحبها؟
برا، المطر كان ينزل بغزارة. المطر انصب فجأة. لما طلع [جوناثان], شاف [ويندي] واقفة ثابتة عشان تحتمي من المطر. شكلها كان ضايع من المطر.
«أوصلك.» راح [جوناثان] عندها.
[ويندي] طالعت فيه وابتسمت بتردد، «شكرًا. بس المطر ينزل بقوة. آسفة لأني تعبتك.»
«عادي. رايحين في نفس الاتجاه.» [جوناثان] سكت وبعدين أضاف، «لو ركضتي للمستشفى، بتبللين.»
[ويندي] ما قدرت تمسك نفسها من الضحك، «شكرًا يا [السيد فيلد].»
«[جوناثان].»
«طيب، [جوناثان].»
[جوناثان] أخذها للمستشفى وشافها وهي تركض فيه. كان مخطط يسوق ويمشي، بس لما لاحظ إن المطر صار أقوى، وقف لا إراديًا.
لما طلعت [ويندي] بالتقرير، شافت سيارة [جوناثان] للحين هناك، قاعد يصفر لها. ركضت عشان تدخل في المقعد اللي قدام.
«ليش ما مشيت؟» قبل ما تخلص، [جوناثان] مد لها منشفة جافة.
[ويندي] انصدمت، أخذت المنشفة بابتسامة خفيفة، ومسحت قطرات الموية اللي في شعرها بهدوء.
«كيف الأمور؟» [جوناثان] ما رد بس سأل عادي.
انصدمت مرة ثانية، بعدين قالت بعد لحظة، «نفس الشي. حلو إني عايشة.»
بدت متفائلة بس كمان يائسة.
[جوناثان] ما سأل أكثر ورجعها للفندق. [ويندي] لوحت له وداعت وطلعت بسرعة من السيارة. بعدين [جوناثان] ولّع سيجارة ودخن. بس، كان للحين وحيد زي قبل. مسح عَقِب السيجارة واستعد يروح، لقى جوال [ويندي] متروك.
رفع راسه في الفندق، ونزل من السيارة بالجوال.