الفصل 48 أحبك!
ما كانش حال جوناثان كويس في الأول. إزاي يقدر يستحمل كل ده؟
يولاندا كانت معاه على طول، و هي حاسة إنها مش قادرة تاخد نفسها.
الأيام بتعدي و شهر فات. جوناثان لسه ما فاقش.
'إيفون بتعيط على باباها النهاردة بس ما جبتهاش هنا. مش عايزة تشوفك في السرير. أتمنى تبقى طويل و متقعش من نظرها.'
يولاندا مسكت إيده و حطتها على وشها. ابتسمت شوية، 'بصراحة، أنا مقدرة ده أوي. شفتي كل حاجة فيك. ده شعور كويس أوي. جوناثان، لو شوفتني دلوقتي، صعب تتخيل كنت وحش إزاي زمان. بارد و بتتعصب بسرعة. بس لسه بحب إنك طيب. إمتى هتصحى؟ وحشتني.'
شمس دخلت، و بتنزل على خدود جوناثان الشاحبة. يولاندا لمسته شوية و فكرت هيكون إزاي لما يكبر.
هيكون شكله إزاي بشعر أبيض؟
...
شتا جه و الجو برد. يولاندا صحيت بدري عشان تعمل فطار.
'مامي، بابا هيرجع النهاردة؟' إيفون أكلت فطارها و سألتها بزعل.
يولاندا كانت مشغولة مع إيفون في الأيام دي و ما راحتش المستشفى بقالها كام يوم. لما سمعت سؤال إيفون، زعلت. في الأيام دي، كانت بتحلم بجوناثان على طول، و ده خلاها تفكر إنه رجع بجد.
'بابا لسه في الشغل، بس هيرجع قريب.'
'بجد؟' إيفون اتنهدت بحزن، 'الأطفال التانيين عندهم آباء في إجتماعات الأهل، بس بابايا في الشغل.'
خلصت شكواها، بصت لأمها بجدية، 'مامي، قوليلي الحقيقة، إحنا بنجيب من الزبالة بجد؟'
'إيه ده؟' يولاندا اتفاجأت.
إيفون هزت كتفها، 'زميلي في الدراسة، لوك. قال إنهم بعتوه عن طريق رسوم التليفون.'
يا لهوي، يولاندا سكتت.
'افطري. هاخدك المدرسة. إيه المواد اللي محتاجة أكون معاكي فيها النهاردة؟'
'ولا حاجة.' إيفون عضت على المعلقة، 'مامي، السفر بره غالي؟'
يولاندا استغربت، 'إيه؟'
'بفكر إذا كان مصروف إيدي كفاية.' بعدين، البنت الصغيرة جريت عشان تاخد حصالة الفلوس. فضت الفلوس اللي جواها، إيفون فردتهم عشان تعد واحد واحد.
يولاندا عايزة تعيط، 'بتعملي إيه؟'
إيفون رفعت راسها الصغيرة، 'هوفّر فلوس كفاية لتذكرة طيارة عشان أشوف بابا.'
'واو، مامي، فيه تلج بره.'
يولاندا رفعت راسها و شافت ده. أيوة، التلج كان بيتقل و الجو كان أبرد.
الباب خبط.
يولاندا اتلخبطت في الوقت اللي إيفون نزلت من الكرسي بسرعة عشان تفتح الباب بفرحة، 'أكيد وجدتي. قالت هتديني أكل لذيذ النهاردة!'
يولاندا هزت راسها بابتسامة. إيفون كانت فرحانة أوي لما بتتكلم عن الأكل.
يولاندا رجعت المطبخ بالطبق اللي معاها. سمعت إيفون بتصرخ في نص الطريق، 'بابا!'
يولاندا اتصدمت و في الثانية اللي بعدها، الطبق اللي في إيدها وقع على الأرض. بصت بسرعة...
دموع لمعت في عينيها فورا.
كان جوناثان اللي دخل في التلج.
كان لابس جاكت تقيل و ابتسم شوية على وشه الشاحب. باس إيفون، و بعدين بص ليولاندا برقة.
شكله كان وحش، بس ده ما أثرش على وسامته. مجرد إنه جه كان وسيم كفاية.
يولاندا كانت متحمسة لدرجة إنها مش قادرة تصدق عينيها. غطت بوقها، دموعها نزلت واحدة واحدة، و رجليها شكلهم مش قادرين يتحركوا.
جوناثان جه ناحيتها. كل ما يقرب، كانت نفسه أقوى. كان هو. كان جوناثان. ما ينفعش يكون غلط.
'رجعت.' ضحك.
إيفون فرحت في حضنه و اتنرفزت، 'مامي، ما خدعتينيش، بابا رجع بجد!'
و هي بتتكلم، باست جوناثان على طول. جوناثان عبس بعدم موافقة. إيفون شرحت، 'عايزة بابا يبوسني كل يوم عشان أسد الدين.'
جوناثان ابتسم و باسها على خدها. البنت الصغيرة ضحكت بفرحة.
نزل إيفون و راحت عشان تنادي جدودها بفرحة.
كان هدوء بين يولاندا و جوناثان في النهاية.
لما بصوا على بعض، شوية كلام كانوا زيادة. يولاندا سألت بحماس، 'إمتى صحيت؟'
'من شوية.' جوناثان ابتسم، 'ما خليتش المستشفى يبلغوكي. بعد ما اتأكدت، كنت متأكد إنني أقدر أتحرك عشان أجي أشوفك في أول مرة. أعتقد... لازم تكوني سعيدة.'
ليه لأ؟
كتف يولاندا اترعش، 'ليه ما قعدتش في المستشفى. أنت عارف حالتك وحشة إزاي.'
جوناثان ضحك بضعف، 'طيب، ما ينفعش أخليكي مش مبسوطة لدرجة دي؟ لومي على إني مش معاكي؟'
إيه اللي قاله ده!
ده الوقت المناسب عشان أهزر بالشكل ده؟
'أنت عارف إنك صحيت.' يولاندا شمت و اشتكت.
جوناثان مسك إيدها و سحبها في حضنه. يولاندا حست إنها مبسوطة أوي لدرجة إنها تقدر تحس بصوت ضربات قلبه على صدره القوي.
صوته نزل على راسها، 'أنا عارف إن يولاندا بتاعتي بتخاف من البرد. عشان كده صحيت. من غيري، إزاي هتكوني وحيدة في الشتا ده؟'
ده غير الشتا ده، جوناثان، لو ما كنتش موجود، إزاي هكون وحيدة طول حياتي. يولاندا فكرت.
مهما المدة اللي هتقدر تقعد معايا فيها، على الأقل، كنت هنا في اللحظة دي. حضنك كان دافي و كنت حقيقي.
ده كفاية.
'يولاندا.'
'أيوة؟'
'قلتلك قبل كده إني بحبك؟'
أكثر الهمسات اللي بتأثر كانت إني بحبك.
يولاندا حضنته، 'جوناثان، عايزة أسمع أكتر.'
'أنا بحبك.'
'أكتر...'
'أنا بحبك. مهما كان الوقت و المكان، يولاندا، متأكد إني بحبك.'
مش كفاية. بجد مش كفاية...
جوناثان، أرجوك قولها لحد ما نكبر سوا.
'أنا بحبك، كمان.'