الفصل 45 أنا هنا من أجلك، دائمًا.
جونثان ما كانش عايز يقعد في المستشفى، فراح البيت عشان يرتاح. أصرّ على ده، بالرغم من رفض يولاندا. كان بيتمنى إن آخر فترة في حياته يقضيها معاها.
في الليل، جونثان مسك يولاندا جامد لدرجة إنها حسّت إنها بتختنق. قامت عشان تروح الحمام، بس جونثان سحبها.
'يولاندا.'
كان خايف إنها متجيش تاني بعد ما تمشي. يولاندا ضربت على إيده، 'عايزة أروح الحمام بس. هرجع في دقيقتين.'
حتى لو قالت كده، جونثان كان لسه خايف. راح معاها بالعافية.
يولاندا حسّت إنه زي العيل الصغير.
جونثان كان بيلزق فيها على طول، مهما عملت في الفترة اللي بعد كده. لازم يبص عليها عشان يتأكد إنها في نظره، عشان يحس بالأمان.
لما يولاندا عملت فطار وهو استنى على جنب، كان بيبص عليها من غير ما يبص في أي حتة تانية.
'يولاندا.' جونثان سأل فجأة، 'لسه بتكرهيني؟'
يولاندا وقفت شغل وأخدت نفس عميق. تكره؟
زمان كانت بتكره. كرهته لدرجة إنه دخل حياتها، دمرها، وفي الآخر سابها لوحدها تعيسة.
حتى المرة دي، رجعت عشان تنتقم.
لما عرفت إنه مش هيتجوز ليزلي، واللي عمله في السنة اللي فاتت، المفروض كانت ترتاح. بس ما كانتش فاهمة إيه اللي بتحس بيه بجد. بعدين، عرفت من تيموثي إنه بيموت.
ساعتها بس، يولاندا أدركت إن عالمها كله اتهد.
مهما كان الداعم الأخير ليها، حب أو كره، كانت عارفة إن كل ده جه من جونثان.
كانت عايزاه يحبها، وبعدين تتخلى عنه بقسوة. بس في الآخر، الموضوع طلع حاجة عمرها ما فكرت فيها.
يولاندا جابتله الفطار وابتسمت شوية، 'افطر.'
جونثان كان عايز يكمل سؤال، بس الجرس رن. دول أهل جونثان.
من ساعة ما عرفوا إن جونثان عنده سرطان، موقف شون اتغير تمامًا. كانوا بييجوا تقريبًا كل يوم.
'جونثان، ده نظام غذائي أنا اللي عاملاه ليك. استشرت فيه. كويس لصحتك.'
عيون ويني كانت وارمة من كتر العياط في الفترة دي. كانت بتدور على استشارات في كل مكان، وشون كمان اتصل بمتخصصين في المجال ده، هنا وفي الخارج.
'مامتك قامت بدري عشان تطبخه، سواء ليك نفس ولا لأ، كل شوية.' شون كان صارم كالعادة، بس لهجته كانت أوضح إنها ألطف من الأول.
جونثان شرب الشوربة شوية وشه بارد.
ويني مسكت إيدين يولاندا ودموعها نزلت، 'أنتي يولاندا؟ أنتي مش...'
'رجعت من باب جهنم. أنا مموتش.'
في الوقت ده، كانت بجد عايزة تموت. بس تيموثي أنقذها وقالها لو ماتت كده، يبقى مفيش فايدة.
عشان كده بعدين أعلن موتها للكل، وده كان عكس كلام الدكتور.
الجسم اللي جونثان افتكر إنه يولاندا، مكنش يولاندا أبدًا. كانت بس واحدة شكلها قريب من يولاندا. يمكن جونثان كان قلبه مكسور لدرجة إنه مخدش باله. أو يمكن عشان الدم كان مغطي وشه فغلط.
تيموثي غير هويتها، ومسح كل الآثار. بعدين قضى وقت طويل معاها قبل ما تتعافى.
ويني ما سألتش تاني، بس حسّت إنها حاجة كويسة إنها عايشة كويس. كمان لامت نفسها إنها ما قبلتش يولاندا في الأول، وده اللي أدى لسلسلة المآسي دي.
يولاندا كان يهمها إيه؟ الستات الاتنين كانوا بيهزروا وشون بيكح على جنب. كان عايز يعتذر، بس ما كانش عارف ازاي يقول كده.
في النهاية، العلاقة بقت أهدأ.
بعد ما ودعوا الأهل، جونثان مسك إيدين يولاندا. كان بردان شوية، بس لسه بيحاول يدفّيها.
من غير ولا كلمة، يولاندا حسّت براحة غير مسبوقة.
جونثان سافر بره عشان العلاج ويولاندا خططت تروح معاه، بس... هي حامل!
ده خلاها في قمة السعادة!
'أنتوا متأكدين؟' يولاندا أكدت تاني للدكتورة. الدكتورة هزت راسها، وهنتها، 'في الحقيقة، صعب إنك تحملي، بس أنت حاملة فعلًا.'
يولاندا خرجت من المستشفى وعيطت من الفرحة. بصت لفوق عشان تحس بالشمس وشكرت ربنا على رعايته.
في النهاية، جونثان ساب حاجة في الدنيا دي. الطفل... كفاية عشان تفكر جونثان طول حياتها.
لما رجعت بالليل، قالت لجونثان الأخبار الحلوة. في الوقت ده، جونثان كان نايم في السرير، وصحته كانت وحشة أوي.
بس لما سمع الخبر، كان متحمس إنه يقوم من السرير ومسكها في حضنه. يولاندا قدرت تحس بحماسه من جسمه اللي بيرتعش.
'ده رائع يا يولاندا.' همس، صوته كان مختلط باللوم على نفسه والسعادة.
'أنا دايما ندمان. دلوقتي، في الآخر، الموضوع خلص. أقدر أمشي بسلام.'
'لأ.' يولاندا دفنت راسها في صدره، 'جونثان، متستسلمش، صح؟ يمكن فيه فرصة تانية. أنا عايزك تفضل معايا طول العمر. متسبنيش لوحدي.'
جونثان غمض عينيه، وحط فكه على راسها، وقال بصوت واطي، 'أنا أناني أوي.'
بعدين أضاف، 'في الأول، كنت بفكر في نفسي بس. أعتقد إنها هتبقى عبء عليكي إن يبقى عندك طفل. أنا عارف كويس أبويا. هيسرق الطفل عشان يربيه ويبقى واحد زيي، حتى لو ميعترفش بيكي. أنا أناني أوي. بس كنت عايز أوقف ده بس، ونسيت أفكر في إيه اللي انتي عايزاه.'
هو خطط لكل حاجة ماعدا مشاعره.
عشان كده مقدرش يندم لما يولاندا ماتت.
'كل ده خلص.' يولاندا قالت بهدوء، 'جونثان، متجيبش سيرة الماضي. تيجي نبدأ حياة جديدة مع بعض، تمام؟'
جونثان انحنى عشان يبوسها، 'تمام.'
بعدين سافر بره لمدة طويلة عشان العلاج.
يولاندا عاشت بحذر كل يوم، وكانت بتستناه. فكرت إنها هتاخد وقت طويل.
بطنها كانت بتكبر يوم بعد يوم. كانت بتستنى رسالته بقلق كل يوم، خايفة تسمع حاجة وحشة، وخايفة إن في يوم من الأيام... ميرجعش تاني.
في يوم الولادة، اتزقت في أوضة الولادة. في الوقت ده، حالتها كانت معقدة أوي عشان حياة جديدة هتبدأ قريب.
بس أبو الطفل مكانش موجود.
يولاندا ما توقعتش إن جونثان ممكن يكون موجود. فعشان كده لما ظهر فجأة، بصتله بعدم تصديق، 'أنت؟'
'أنا.' مسك إيدها ورد.
الإيد كانت دافية وحقيقية. بالرغم إنه لسه تعبان، شكله اتحسن شوية. العمة فيلد قالتلها إن جونثان كان نشيط أوي في العلاج والحالة مستقرة أوي، بس... الدوا اللي موجود مش ممكن يشفيه خالص.
ممكن بس يعيش بإرادته.
لحسن الحظ، الحالة مستقرة.
جونثان قال، 'أنا بشتغل بجد عشان أعيش. يولاندا، هشتغل أكتر. أوعدك.'
يولاندا مسكت إيديه بشكر جامد، 'جونثان، متسبنيش. خليك معايا. أنا خايفة.'
'أنا هنا عشانك، دايما.'