الفصل 40 من فضلك عانقني. الجو بارد.
بما إنه قدر يحط التليفون عند مكتب الاستقبال، بس بعد ما سأل عن رقم أوضة ويندي، ما قدرش يمسك نفسه إنه يوصله بنفسه.
خبط على بابها، و بسرعة ويندي فتحت الباب. اتفاجأت بوجوده. يمكن عمرها ما فكرت إنه هيكون هنا.
"تليفونك." جونثان مدّه لها.
ويندي فجأة استوعبت ايه اللي حصل و طبطبت على راسها، "يا ربي، شكراً."
"هدومك مبلولة." كشرت، "ليه ما تدخل عشان تشرب كوباية شاي سخن؟"
جونثان بلع ريقه و هدي، "لا، أنا راجع دلوقتي."
لف و راح ناحية الأسانسير. ويندي وقفت عند الباب، "جونثان، أنت... بتعتبرني يولندا، عشان كده... بتعاملني كويس؟"
جونثان وقف و بص عليها. هي مسكت هدومها جامد، "لو حبيتك، تحب تجرب معايا؟"
جونثان اتصدم. ما فكرش إن... إن الأمور هتمشي كده.
"أنت سينجل؟" هي فاجئته بالسؤال.
"أه." جونثان اتفاجأ إنه قدر يجاوب بسرعة كده.
ويندي استوعبت إنه ما رفضش. فابتسمت، "أنا عندي حياة جديدة، ومش متأكدة من المستقبل. أنت لسه خسران حبيبتك. أنا شكلي زي يولندا، و عندي قلبها. فإحنا مناسبين جداً، ايه رأيك؟"
جونثان ما ردش و هو عنده مشاعر معقدة.
في الطريق للبيت، كان لسه مصدوم. في البيت، لقى إن يولندا موجودة في كل مكان...
"جونثان، أنت رجعت. أنا عملت طبق جديد النهارده. تحب تجرب؟"
"جونثان، أنا مستنياك في أوضتي. تعالى بسرعة."
"جونثان، أنت وحش. يا لهوي."
جونثان وقع على الكنبة، و إيده على جبينه. الذكريات دي كانت هتجننه...
ما عرفش إزاي ينهي الموضوع ده.
"أستاذ فيلد، أنت... غالباً مش هيتبقى لك في العمر غير سنة..."
المطر كان مستمر أكتر من نص شهر. شكله كان عايز يعذب الناس خالص. في ليلة، حد رن الجرس.
جونثان لبس قميص فاتح، و قام من على الكنبة. كان منطقي إن ما حدش هييجي هنا. و لو حد جه، المفروض ميكنش في ليلة مطرة زي دي.
فتح الباب و شاف ويندي في حالة وحشة،
"جونثان." اتخنقت.
المشهد ده اتكرر مع اليوم اللي شاف فيه يولندا لأول مرة...
ويندي دخلت البيت و هي كلها مبلولة. فجأة لفت و حضنته، و ده صدم جونثان.
"جونثان، حضني، من فضلك؟" ويندي كانت بترتعش، مش عارفة هي بردانة ولا خايفة.
لفترة طويلة، جونثان هدأها بإيده على ضهرها و طبطب عليها بهدوء. ويندي شهقت، "جونثان، حضني."
جونثان فكر شوية و بعدها أبعدها. بص على تصرفها الغريب، "في ايه؟"
دموع و نقط مطر مختلطة، ويندي شمت، بصت لتحت، و قالت بصوت بليد، "أنا مش كويسة. الدكتور طلب مني أدخل المستشفى عشان الملاحظة. جونثان، مش عايزة أكون هناك تاني. أفضل أموت على إني أقعد في المستشفى. ده فظيع جداً..."
"الدكتور ما قالش إن ده فظيع."
ويندي هزت راسها بيأس، "مالكش فكرة عن الموضوع. لو ما كانتش الأمور ساءت، مكنش هيقول كده. أنا فحصت الموضوع في السر. وطلع زي ما توقعت. غالباً مش هعيش كتير..."
غالباً مش هتعيش كتير...
الجملة دي ضربت جونثان، و اتصدم تماماً.
يعني، قلب يولندا مش هيعيش كتير؟
"جونثان، حضني. أنا بردانة."
جونثان حضنها جامد في دراعه. يولندا كانت بتخاف من البرد.
بعد تلات أيام، المطر الشديد وقف. في التلات أيام دول، جونثان عمره ما راح الشركة. قعد في البيت مع ويندي كل يوم، بيطبخلها و بيهتم بيها.
اللي عمره ما عمله عشان يولندا، حاول يعمله بأحسن طريقة لويندي دلوقتي.
و قريب شون عرف سلوكه الغريب. شون رن عليه كذا مرة بس هو ما ردش.
"جونثان، أنت راجل كويس." ويندي قاعدة على الترابيزة و لابسة قميصه الأبيض، و بتستنى الأكل.
ابتسمت بسعادة، "يولندا محظوظة جداً إنها قابلت راجل زيك. ده بجد شيء مفرح."
جونثان اتصدم، و مسك المعلقة جامد أكتر. يولندا و هو استمتعوا بوقت كويس أوي. بس دلوقتي عرف إنه وقتها ما كانش كويس كفاية ليها، و بعدين الأمور ساءت أكتر و أكتر.
بس ليه يولندا لسه عايزة تبقى معاه من غير شكوى ولا ندم؟
هي كانت بتطلب شوية حاجات.
و بعيداً عن الحب، ايه ممكن يكون؟