مقدمة
قعدت تبكي جنب أمها وهي بتشوف نفس أمها بيختفي. كانت معاها طول حياتها، ودلوقتي الست المقدسة اللي محدش يقدر عليها بتموت. إزاي ممكن تموت كده بس؟
"أمي، أرجوكي ما تسبينيش!" صرخت وهي ماسكة إيدها.
"هكون دايما معاكي يا أميرة. دايما افتكري إني بحبك، وكل اللي عملته كان عشان أحميكي," قالت.
"أرجوكي ما تتكلميش كده. خلي نفسك."
"شايفة أبوكي مستنيني خلاص. اوعي تسمحي لحد يستغلك، كوني أقوى بكتير مهما واجهتي في المستقبل. اقلبي الجبل ده لحاجة عظيمة، وخلي الكل يرتعب لما يذكروا اسمك. اوعي تسمحي لحد يدوس عليكي أبدا. افتكري إنك طفلة مميزة، وهتفضلي دايما في قلبي," قالت لها أمها.
"ححقق أمنياتك يا أمي، بس أرجوكي ما تسيبينيش لسه," توسلت.
"لما أموت، عايزاكي تفتحي صندوق الأمانات بتاعي وتاخدي منه الجواب اللي فيه. اقريه واحرقيه. كنت أتمنى اليوم ده ما يجيش، بس بما إنه جه خلاص، خايفة إنك لازم تعرفي الحقيقة. بحبك يا بنتي، وهفضل أحبك دايما," قالت أمها، ومن غير ما تديها فرصة ترد، اختفت.
ما كانتش مصدقة؛ هزتها، ومع ذلك ما ردتش. أمها راحت، وهي لوحدها. إزاي ممكن تتحمل إنها تسيبها لوحدها في العالم القاسي ده؟
صرخت بصوت عالي، وجذبت انتباه الناس اللي عايشين معاها. كلهم جم وانحنوا وبدأوا يبكوا معاها. مسحت دموعها وبصت للحارس الأيسر.
"جهزوا لجنازة أمي. خلوها فخمة، وفترة الحداد هتكون تلات شهور. زيدوا الأمن حوالين الجبل، وأي حد ما يحزن بصدق، هيدفن مع أمي. تأكدوا إنها تندفن جنب جوزها.
قسم الخياطة لازم يحضر فستان ذهبي عشان تدفن فيه. الفستان لازم يخلص في أسبوع، ولازم يكون جميل، وإلا هخلي راسهم تدور," أعطت أوامر، والحارس الأيسر حط إيديه على صدره كإشارة احترام.
"هنفذ أوامرك," قال.
رفعت راسها، وعاهدت أمها المتوفاة.
"هدمر أي حد يعادي قصر اللوتس. أي حد هيتحداّني، وأي حد كان سبب في موت أمي، حخلص منهم كلهم. هخلي قصري عظيم جدا، وأشهر بكتير زي ما أمي كانت عايزة."
بس الأول، عندها جواب تقراه وتعرف إيه اللي كان مهم جدا لدرجة إن أمها ما قالتوش ليها، وخلت جواب عشانه. لقت صندوق الأمانات وفتحته. جوا كان فيه جواب مقفول بختم أمها. كسرت الختم وطلعت الجواب.
بدأت تقرا الجواب، وما كانش له أي معنى. إيه اللي كانت أمها بتقوله؟ إزاي ممكن يحصل كده؟ وقعت على الأرض ومسكت الجواب في إيدها.
"هنفذ نصيحتك يا أمي," قالت لنفسها، وعرفت إن كل حاجة اتغيرت خلاص.
حياتها عمرها ما هتكون زي ما كانت متخيلة وهي صغيرة. حياتها قلبت بكتير، ومافيش رجعة.