الفصل 36
فاليري ما كانتش مصدقة الحاجات اللي بتضحك اللي الراجل ده بيقولها، وخصوصاً إن النُزل كله كان هادي كدة.
"احترم نفسك!" مدير النزل قال فجأة.
فاليري زهقت من إنها تسمع الرجالة بيتكلموا وحش عنها، فقامت وبدأت تروح ناحية السلالم عشان تروح تنام بدري في أوضتها، لأن عندها مشوار الصبح.
"أنا زبون هنا. المفروض تعاملوني باحترام، مش تسكتوني عشان خايفين من ست شريرة وقاسية!" الراجل صرخ وهو واقف.
ده لفت انتباهها، فوقفت ودارت عشان تبص على الراجل. المدير كان بيحاول يسكت الراجل ده، ومع ذلك ما كانش بيبطل كلام. المدير بص على نورا وبعدين بص عليها. هي شافت إنه خلاص مفيش أفكار عنده، وإنه عجوز. الخناق مش هيفيده في حاجة.
عشان الراجل العجوز كان بيبص عليهم، الراجل اللي كان مشغول بـ "النميمة" عنها لف راسه وبص عليهم.
"هما الستات الصغيرين اللي ما بينفعوش دول يستاهلوا إنك تهتم بيهم أكتر مني؟ ليه هتتعب نفسك وتبص عليهم؟ هم بيبيعوا نفسهم؟" سأل وهو بيمشي ناحيتها.
هي كرهت إنها تتهان بالطريقة دي، أكتر من إنها دايماً بتطلع وحش جواها. فجأة الدنيا بقت هوا، وهي عرفت السبب. كانت بتحاول تخفي غضبها، بس ده بيحصل على طول.
النزل كان مليان هوا لدرجة إن الكل كان ممسك بالترابيزات. في العملية دي، القناع بتاعها وقع، وهي مشيت ناحية الراجل اللي كان بيقول كلام فارغ.
"إزاي تجرأ؟" الراجل قال وهو بيرفع إيده عشان يضربها، بس هي وقفتها في نص الطريق.
الهوا هدي أخيراً، والكل دلوقتي بيبص عليهم.
"المفروض كنت تعرف إن لما تكون في المدينة دي، فيه حاجات المفروض ما تفكرش فيها بصوت عالي. أنت فضلت تهين فيا من أول ما بدأت تاكل أكلك. المفروض كنت تسمع نصيحة أصحابك، وتخليك ساكت، بس أنا سمعتك كويس وأنت بتقول إنك مش هتخاف حتى لو وقفت قدامك!" قالت وهي بترفع الراجل في الهوا بإيدها.
"مين أنت؟"
"أنا الساحرة الشريرة اللي شكلها وحش لدرجة إني لازم أغطي وشي. مش هتفرق معايا لو أهنت اسمي، بس متتكلمش كلام وحش عن أمي. المفروض تكون عارف إني قتلت كل واحد كان له علاقة في خطة التسميم دي، وأي حد تاني شكيت فيه. إنك تجيب سيرة موضوع حساس كدة وأنا في مود وحش كدة، ده مش كويس!" قالت وهي بتكمل رفع الراجل لفوق.
"أنا آسف، أرجوكي سامحيني. أنا كنت أحمق جداً."
"يا ريت أقدر أصدقك. بسببك، فقدت شهيتي، وفقدت شكلي، وأهنت حد أنا بعزه أكتر حاجة. إيه رأيك أعمل فيك إيه؟"
"أرجوكي ارحميني!" رجع يتوسل.
فاليري استغلت الوقت ده وقعدت تاني. الكل دلوقتي خاف، وهي ما اهتمتش أبداً. نورا جابت كوباية نبيذ عشان تهدأ. أخدتها وشربتها وقفلت عينيها شوية.
طلعت مروحتها السودا الأسطورية اللي عليها رسمة زهرة اللوتس الذهبية، والكل وقع على الأرض.
"أنا بغطي وشي عشان عايزة شوية هدوء وراحة بال. بحب أعمل الحاجات بحرية، بس ناس زيكم بتخليني أكتسب سمعة وحشة. تخيل لو أنت اللي اتعمل فيك كدة. كنت هتعمل إيه؟" سألت وهي بتهوي على نفسها بالمروحة، ومفيش أي رد فعل غير صراخ الراجل.
فاليري بصت على نورا اللي ما كانتش بتضحك خالص.
"إيه رأيك أعمل فيه إيه؟" سألت نورا.
"هو قلل من احترامك وشوه سمعتك قدام الناس، المفروض يتعاقب عقاب جامد!" نورا ردت.
"طيب، أنا هسيبهولك. تأكدي إن الكل يشوف اللي بيحصل ويعرف إيه اللي حصل دلوقتي. بس متقتلش، زي ما هو قال من شوية، أنا لسه هتجوز. مش عايزة دم يتسف قبل فرحي!" قالت ورَمت الراجل على الأرض جامد.
كان فيه صوت دَوِي عالي لما الراجل وقع على الأرض. شافته وهو بيتأوه بألم، وهي مشيت ناحيته ورفعت دقنه بمروحتها.
"في المستقبل، قول لعيالك إني رحمتك!" قالت وتركت الراجل لنورا.
نورا ضربت الراجل على مؤخرته تلاتين مرة لحد ما الدم ظهر. هي شافت إن ده مؤلم جداً، وإن هو بيتألم.
"لازم يكون مؤلم جداً؛ أنا شايفه، بس مش بيتناسب مع الألم اللي أنا بمر بيه دلوقتي بسببه. لو شفتيك تاني في المدينة أو فكرت إنك هنا، هطارك وأتأكد إنك تندم على إنك عرفت إني موجودة!" حذرت الراجل وطلعت على السلالم عشان تروح أوضتها.
وصلت أوضتها ورَمت نفسها على السرير. لقت الدموع بتنزل على خدودها. ما كانش قصدها تعاقبه، بس هو قلل من احترامها من غير ما يعرف وكمان بمعرفته. هي ما سمحتش لـ "مسألة" زي دي إنها تعدي كأن مفيش حاجة حصلت.
مسكت قلبها عشان الألم رجع، وخلاها تتأوه وهو بيسيطر عليها. نورا دخلت أوضتها ولقتها بتتقلب على السرير. جابت كوباية نبيذ دافية ليها. فاليري أخدت الكوباية وشربتها كلها في بَلعة واحدة. الألم ما راحش، بس على الأقل بقى محتمل.
"لازم ترتاحي. أنا هكون في الأوضة اللي جنب دي لو احتجتيني!" نورا قالت وغطتها.
ما قدرتش تنام خالص بسبب الألم. هي عارفة إنها مش كاملة، بس لسه مضايقها إن حد وصفها بالشريرة لمجرد إنها أخدت على عاتقها إنها تنتقم لأمها.