الفصل 3
فاليري غادرت القصر مع العمدة والحرس بتوعها. المكان شكله مختلف، لاحظت؛ الزهور كانت متفتحة. تساءلت كيف شكل المدينة دلوقتي. هل هتقدر تشوفه دلوقتي وهي داخلة المدينة بنفسها؟
قلبها كان بيوجعها بجد بس ما قدرتش تعمل حاجة. غمضت عينيها عشان تطرد كل فكرة، وسمحت لنفسها توصل للقصر بطريقة هادية.
العربة بتاعتها ما بتوقفش عند بوابات المدينة أبدًا؛ كانوا عارفين قد إيه الموضوع ده ممكن يكون قاتل. فـ عدوا بسلاسة، وفتحت شباك العربية؛ الناس ما كانتش بتقدر تشوف وشها عشان كان فيه ستارة جوه.
الناس كانوا فرحانين، مشغولين بحياتهم اليومية، بعضهم كان بيبعد لما يعرفوا عربية مين اللي بتعدي، وده خلاها تبتسم. عدى شهرين وهما لسه فاكرين.
العربة أخيرًا وقفت، والباب اتفتح. وقفت، ونورا ساعدتها تنزل من العربية. لما كانت في الأماكن العامة، ما كانتش بتبين وشها الحقيقي أبدًا. كانت بتكره إن الناس تبص عليها.
كانت في التلاتينات من عمرها، ومع ذلك لسه شكلها زي ما كان لما أمها ماتت. الناس كانوا خايفين منها أصلًا، وإنها تزود ده على القائمة، ده شيء ما كانتش عايزاه خالص.
نزلت السلم بتاع العربية، ورجليها لمست الأرض. مسكت إيديها ببعض، ولحقت العمدة للقصر بتاعه. أدالها الكرسي بتاعه، فأخدته بفرحة وقعدت براحة.
الوصيفات جابوا بعض الوجبات الخفيفة والخمر. نورا عملت التذوق؛ ما كانتش بتثق في أي حد غير نورا. نورا كانت طفلة أخدتها بعد ما أصبحت سيدة القصر. لقيتها في الشارع. كانت ناجية، وبنت ذكية، وكمان بتعرف تهزر.
لو أخدت تعليمات وتوجيهات صحيحة، فاليري كانت عارفة إنها هتبقى الأفضل. هي اللي دربتها بنفسها، وادتها كل اللي تقدر عليه، ودلوقتي نورا كانت الأفضل في حمايتها من الخطر اللي ما بيتشافش اللي دايما موجود في كل مكان.
"ما عنديش وقت كتير عشان أكل وأشرب في القصر بتاعك يا عمدة. فـ الأفضل تكون سريع قبل ما أغير رأيي،" قالت فاليري وهي بتشفط من خمر الكرز.
العمدة صفق بإيديه، والحرس دخلوا شايلين صندوق كبير شكله تقيل من اللي شايفاه. إيه اللي ممكن يكون متخبي جوه الحاجة دي؟
حطوا الصندوق وفتحوه. استنت بقلق عشان تشوف إيه اللي مهم لدرجة إنها تسيب الجبل وتدخل المدينة عشانه؟
أخيرًا شافته، وابتسمت. الراجل العجوز كان شاطر أوي في إنه يخلي الناس يحبوه. وقفت، ومشت ناحية الحاجة اللي كانت متخبية في الصندوق. لفت حواليها، وهي بتعجب بيها، وبصت للعمدة اللي كان مستني رد فعلها.
"هسامحك المرة دي عشان خليتني آجي كل المسافة دي،" قالت وهي بتبص عليه، وشافت وشه بدأ يروح منه كل الطاقة، وكملت، "بما إنك عملت مجهود، هاخدك للعاصمة، وأي حاجة تحصلك هناك هتكون عليك أنت."
"شكرًا جزيلاً يا قديسة،" قال وهو وشه فرحان تاني.
كان شعور كويس إنها بتضحك على الراجل العجوز. كانت بتحب الهدية. حد عمل مجهود كبير عشان ينحت زهرة لوتس باستخدام أجود وأطهر اليشم الأبيض. مين هيرفض هدية زي دي؟
"نورا، خلي الهدية دي ترجع للقصر، وتعالي معايا في حتة،" أمرت فاليري.
"حاضر،" قالت نورا وبدأت تشتغل.
رجعت تاني للكرسي اللي كانت قاعدة عليه، وأخدت قضمة من الوجبات الخفيفة اللي كانت في طبقها.
"دي لذيذة، لازم تكافئوا اللي عملها،" قالتها بمعنى.
"حاعمل كده. لو بتحبيهم أوي كده، ممكن أهديكي الطباخ،" قال العمدة.
"عندي طباخين كفاية في قصري، مش هأقدر أنام لو أخدت شخص زي ده منك،" قالت وهي واقفة.
"لو ده رأيك، يبقى لازم أشكرك،" قال.
"حأبعت لك راجل؛ افتكر إننا حنمشي كمان يومين، والصبح."
"حأكون جاهز يا قديسة."
"شغلي خلص هنا، حأمشي،" قالت فاليري وهي خارجة.
العمدة ودعها لحد البوابة، وهي خليته يرجع جوه.
"حتركبي العربية يا سيدتي؟" سألت نورا.
"لأ، حأمشي شوية. هو لسه موجود؟"
"أيوة، هو."
"كويس، تأكدي إنه ما يمشي. حأجرجره بنفسي من المكان ده،" قالت فاليري وبدأت تمشي.
المشي ممكن يكون خطر لشخص زيها، بس لحسن الحظ الناس كانوا عارفين مين اللي ما يصحش يلعبوا معاه.
بصوا عليها، وعلقوا عليها، بعضهم كان بيهمس، بس هي رمت كل حاجة. عدت من سوق، وده فكرها لما كانت صغيرة. كانت بتهرب من الجبل وتيجي المدينة وتشتري كل اللي عايزاه. وقفت عند كشك، وبصت على المجوهرات اللي بتتباع.
"يا قديسة، اختاري اللي عايزاه. كله عليا،" قال الراجل العجوز، وهي بصت عليه.
إزاي عرف إنها هي؟ فاليري ابتسمت، وبصت على دبابيس الشعر اللي بتتباع، ولقيت واحدة. كانت دبوس شعر على شكل وردة، وكانت عارفة بالظبط لمين حتديه. أخدت دبوس الشعر، وجرت نورا ناحيتها، وحطت دبوس الشعر على رأسها.
"سيدتي، ده..."
"خديه كهدية مني، وادفعي للراجل ده،" قالت، ومشت.
كانت بتكره إنها تاخد حاجة من غير ما تدفع تمنها. كملت في رحلتها لحد ما وقفت قدام بيت الزهور اللي كان الشخص بتاعها متخبي فيه.
أخدت نفس عميق، ودخلت جوه. رحبت بيها سيدة البيت.
"يا قديسة، ما كنتش أعرف إنك حتيجي،" قالت.
"أنا عارفة. هو فين؟"
"هو في الأوضة دلوقتي،" ردت.
"كويس. نورا، روحي هاتييه،" قالت فاليري، وقعدت على واحد من الترابيزات. الناس دول سابوا ترابيزاتهم أول ما دخلت البيت.
"هاتيلي خمر،" قالت للست، اللي فورا أمرت الناس بتوعها.
الخمر كان على ترابيزتها في ثواني؛ صبت الخمر في كوب، وبلعته كلها مرة واحدة. سمعت شوية صوت، وعرفت إن الولد ده رافض ينزل.
بصت لفوق، وقابلت نظراته. شكله كان مختلف عن آخر مرة شافته فيها. حست بألم كتير في صدرها، بس ما قدرتش تتملكه. مع وجود ناس كتير بتبص، ما قدرتش تبين ضعفها خالص. عشان ما قدرتش تكمل، وقفت، وبصت لنورا.
"خديه للقصر،" قالت، وخرجت من بيت الزهور.
كانت عايزة تكون لوحدها؛ مع وجود عيون كتير عليها، نطت، واستخدمت فنونها القتالية عشان تطير. كانت عايزة تكون لوحدها، وتخلي الألم ده يختفي.