الفصل 44
أمه فجأة انهارت و طاحت على الأرض.
"أنا آسفة جدًا على اللي صار كله. كنت طماعة بس، و أبغى شيء لنفسي. ما عرفت وش أسوي غير إني أسوي كذا،" اعترفت.
"أنت أمي، ومع ذلك استغليتيني عشان مصلحتك الشخصية؛ لو كان الأمر يتعلق فيني، عادي. بس ليش لازم تقتلين الشخص اللي أنقذ حياتك و أعطاك هالحياة؟"
"لأنه هي، و لهذا السبب كنت أبغاها تموت، لو ما كانت هي، ما كنت بكون هدف للستات الشريرات في الحريم. ما كان لازم أكون طماعة كذا و أجرح حتى ولدي. هي اللي خلتني أسوي كذا،" قالت أمه.
"مو مصدق إنك قاعدة تقولين هالكلام. ما كنتي أنتِ اللي تحبين و تبغين تتزوجين الأب الملكي؟ كيف ممكن تحطين اللوم عليها الحين؟ كيف ممكن تسوين كذا؟"
"أنا آسفة جدًا. أنا بس معصبة. شوف وش سوت فيني. خلتني بشعة لدرجة إني ما أقدر حتى أطلع من قصري. أبوك بيموت، و أمك بعد. كيف ممكن تتزوج وحدة زي كذا؟"
"لأني أحب فاليري، و ما أقدر أعيش بدونها. زي ما أنتِ تحبين أبوي و تبغين تكونين معاه. كذا أبغى أكون، أبغى أنام و أصحى جنبها، و أتمنى إنك توافقين و ما ترجعين في كلامك مرة ثانية،" قال.
"وش ممكن أسوي الحين؟ هي وضحت كل شيء."
"هذيك الست اتجرحت بشكل خطير، و مع ذلك عطتني ترياق عشانك تتحسنين،" قال لها، و شاف وجهها يبتسم.
"هي سوت كذا؟"
"إيه، مو عشانك ولا عشان الأب الملكي، بس عشاني. هي مستحيل تأذيني يا أمي. عشان كذا، رجاءً لا تستغلين هالشيء لمصلحتك، لأنها لسه ممكن تجي وراك. هالمرة كنتي محظوظة إنها جرحتك و أنقذتك. المرة الجاية ممكن تقتلك بجد. هذا اللي تبغينه؟ تبغيني أكرهك للأبد، و إن عائلتنا كلها تموت على إيدها؟ متأكدة تبغين كذا؟" سألها و شافها تفكر في الموضوع.
"ما استوعبت عواقب اللي سويته إلا الحين. آسفة إني تسببت في كذا. أرجوك سامحيني،" أمّت أمّه عشان يسامحها.
لأنها كانت أمه، سامحها. هذا اللي كانت تبغاه فاليري، إنه هو و أهله يكونون سعداء مع بعض. ممكن تكون باردة، بس هي أدفى شخص قابله في حياته كلها بطريقتها الخاصة.
زاكير أعطى الحبة لأمه، و أخذتها فورًا.
"لا تقلقين يا أمي، أنتِ و أبوي بتكونون بخير في أقرب وقت. بس أتمنى إنك ما تكونين غبية و تحاولين تحاربيها. هي مو في مزاج كويس، و خايف إن ناس كتير بتعاني هالمرة. ما راح نعيش بعد الخلافات الداخلية، إذا الدول المجاورة حاربتنا مع بعض، و إحنا قاعدين نحارب بعض،" قال.
"مو مصدقة إن ولدي كبر و يهتم بالدولة كذا بجد. آسفة إني كنت قليلة العقل،" قالت.
"عندي أم عظيمة، و معلم كويس. عشان كذا، ممكن نعمل هدنة؟"
"أوعدك إني بدعمك من كل قلبي، و بكون سعيدة عشانك،" وعدت، و حضنها.
تمنى إنها تقصد كلامها، لأن أي غلط هالمرة بيخلي فاليري تنفجر. بعدين تذكر اللي قالته له نورا. إذا عصبت، مرضها راح ينتكس.
كانت معصبة جدًا لما مشى، و هذا يعني إنها لازم تكون في ألم كبير. بما إنه تمكن من التسليم و الكلام مع أهله، إذن حان الوقت عشان يرجع.
ما كان ناوي يدير ظهره للمرأة اللي يحبها كذا. كان ناوي يحقق كل وعد وعدها إياه، و يتزوجها، و يجعلها ملكه، و يحبها إلى الأبد.
"أمي، خايف لازم أمشي. عندي زواج أحضره،" قال لأمه و شافها تحط ابتسامة على وجهها.
"روح يا ولدي. أتمنى لك السعادة بجد، و أتمنى إننا نشوف بعض المرة الجاية، و يكون في ظروف طبيعية،" قالت.
نظر إلى أمه لأول مرة بمشاعر قوية كذا.
"شكرًا. أتمنى لك الشفاء العاجل و تعيشين حياة تسعدك."
"راح أحط هالشيء في اعتباري. الحين روح قبل ما تعصب أكثر،" قالت أمه تحثه على الرحيل.
"قول لأبي الملكي إني مشيت، و أتمنى له الشفاء السريع و الجيد،" قال، و باس أمه وداعا.
وهو مرتاح، مشي زايفير من القصر، كان ظلام، بس ما كان يبغى ينتظر إلى الصباح. كان ناوي يركب طوال الليل عشان ما يفوت زواجها.
كان شيء كويس بجد إنه شاف أهله و اتكلم معاهم. الحين حس و كأن العبء الثقيل اللي كان يشيله مشي. فهم السبب ليش فاليري خلته يسوي كذا. كانت طريقة لعمل مواجهة و تخلي الحقيقة كلها تطلع.
هي أعطته هو و أهله فرصة عشان يعبرون عن اللي في بالهم. ما أخفوا أي شيء، و بس خلوها تطلع كلها. الحين عرف وش يفكرون أهله، و هم عرفوا حقه بعد.
الحين راح يرجع للجبل، و يتزوج المرأة اللي يحبها، و يكون مرتاح بدون ما يخاف من أي شيء من أهله أو فاليري. كان يهتم بهم كتير، و ما كان يبغى يشوفهم يتهاوشون مع بعض.
كان بس يبغى فاليري تكون سعيدة، و طول ما هو ما يتكلم مع عائلته بسببها، إذن هي ما راح تكون سعيدة. كان بس يأمل إن الجميع يعرفون نوع المرأة اللي كانت هي.
ما كانت وحش و شريرة زي ما كانوا يعتقدون كلهم. كان يبغاهم يعرفون حقيقتها الحقيقية، بس هذا مستحيل. فاليري كانت حريصة على الحفاظ على صورتها بهذه الطريقة، و طول ما هي كويسة و سعيدة بكذا، إذن هو سعيد بعد.