الفصل 29
نورا ما كانتش مصدقة اللي عملته معاها سيدتها، بس عرفت ليه عملت كده. كانت مرتاحة زيادة عن اللزوم، و بيتم تذكيرها بده. عرفت ان نية سيدتها كانت صافية، و بتهتم بيها.
من خلال الثنائي ده، اتعلمت حاجة خلت قلبها يرفرف. دارين كان مهتم بيها؛ قاتل عشانها و عرض حياته للخطر عشانها. اتأثرت بجد، بس ما كانتش عايزة تسيب الجبل.
حياتها كانت مع سيدتها، و ما كانتش راح تسيبها عشان راجل. أي حد عايزها لازم يكون مستعد انه ييجي يعيش في الجبل، مش العكس.
"رجعت"، قالت لها واحدة من الخادمات.
"تمام."
نورا كانت بتستنى سيدتها من ساعة ما مشيت مع اللورد الشاب. سيدتها كانت بتحب أوي، و عرفت ان اللورد الشاب راح يخطبها.
تساءلت لو كان راح ينجح، لأنها كانت غضبانة لما مشيت. سيدتها وعدت انها راح تحقق لها ثلاث أمنيات لو كسبت، و فكرت فيهم كويس. بما ان سيدتها رجعت، يبقى لازم تطلب مقابلة معاها و تخلص الموضوع.
سابت حجراتها و راحت للقاعة الرئيسية، حيث كانت سيدتها. لما دخلت القاعة، شافتها قاعدة على العرش بتاعها. كانت بتلمع، كانت سعيدة، قدرت تعرف ده.
لما سيدتها بتكون سعيدة، بتقدر تضيء، و ده غالبا بسبب زهرة اللوتس الذهبية. كانت درع ليها، بتحميها، و مع ذلك لسه ملعونة. أوقات كانت بتمنى انها تقدر تلاقي طريقة تعالج كل ده، و تخلي سيدتها تعيش حياة طبيعية زي أي حد تاني.
"تحية يا سيدتي!" قالت و هي بتنحني.
"استريحي"، قالت السيدة و وقفت.
"مزاجك حلو يا سيدتي. حصل حاجة كويسة؟" سألتها.
"حصل حاجات كتير النهارده، بس الأول قوليلي اللي عايزة أسمعه، و بعدين نتكلم بعدين"، قالت السيدة.
"فكرت في اللي عايزاه، و أتمنى انك تحققيهولي"، قالت نورا، و سيدتها هزت راسها بالموافقة.
"أمنيتي الأولى هي اني عمري ما أسيب الجبل ده"، قالت، و فاجأت سيدتها.
"ما أقدرش أحققلك ده. عندك حياة يا نورا، و عايزة تكوني سعيدة. كوني عيلة خاصة بيكي، و عيشي حياة طبيعية. ما تقدريش تعملي ده و انتي هنا"، قالت السيدة. عرفت مخاوفها، بس كان لازم تسمعها هي كمان.
"أنا عارفة انك عملتي كل ده عشاني، بس أنا حلفت لما أخدتيني. حلفت اني أكون جنبك، و عمري ما أسيبك. حلفت بالقمر، و ما أقدرش أتراجع. بالفعل عندي حياة هنا، و لو أي حد عايزني بجد، يبقى لازم يكون مستعد انه يعيش الحياة دي معايا"، شرحت لسيدتها، و شافت النظرة اللي في وشها، اتأثرت بجد، و كانت سعيدة انها بتشوف ده.
"لو ده اللي عايزاه، يبقى راح أحققه. كملي الباقي"، قالت.
"الأمنية التانية، عايزاكي تسامحيني أنا و دارين على عدم الالتزام بالقواعد"، قالت، و سيدتها ابتسمت.
"بالفعل سامحتكوا انتو الاتنين. اختاري أمنية تانية"، قالت السيدة.
"ممكن أحتفظ بالاتنين دول دلوقتي، و أقولك لما أفكر في حاجة؟"
"دي مش مشكلة، نقدر نعمل كده. تعالي هنا"، قالت لها السيدة، و طلعت السلالم و وقفت جنبها.
"اقعدي جنبي"، قالت لها، و عملت كده.
نورا بصت لها، و لسه كانت شايفه النور حواليها. سيدتها مسكت ايدها، و لاحظت الخواتم. كانت وافقت على طلب زافير للزواج، مش غريب انها بتلمع.
"أنا سعيدة عشانك. وافقتي على طلب الزواج بتاعه"، قالت و هي بتبتسم ابتسامة كبيرة.
"أنا سعيدة يا نورا، و سعيدة عشانك انتي كمان. انتي فاهمة اني كنت بعمل كل ده عشانك صح؟"
"فاهمة. انتي بس كنتي عايزاني أكون قوية، و أقدر أعتمد على نفسي. أنا ممتنة بجد على ده"، نورا كانت بتقصد كل كلمة.
"أنا مبسوطة انك شايفاها كده. أقدر أقول انه جاد معاكي، و بيهتم بيكي، بس نصيحتي ليكي انك تاخدي الموضوع بالراحة، و تعرفوا بعض أكتر. انتو الاتنين عايشين في عالمين مختلفين. العالم بره خطر، و ناس كتير ممكن يستغلوا ده، لأنك حبيبتي. ما أريدش أي حاجة وحشة تحصلك"، قالت لها.
"أنا فاهمة. راح أخد وقتي، و أتعرف عليه زي ما عملتي مع اللورد الشاب"، قالت نورا لسيدتها.
"لو في أي حاجة مضايقاكي، بس قوليلي. عايزاكي تروحي تناديه هنا. أحب أتكلم معاه."
"راح أروح أناديه"، قالت نورا و هي بتوقف.
سيدتها ابتسمت لها، و أخدت إذنها. ما كانتش متوترة زي ما كانت لما دخلت القاعة بتاعتها. كانت صفيت كل حاجة بينها و بين سيدتها، و الحاجة الوحيدة اللي باقية هي ان دارين يتكلم مع السيدة.
وصلت لغرفة الضيوف اللي ادتها لدارين قبل كده. كان بيمشي جيئة و ذهابا. وقف لما شافها. ابتسم لها بابتسامة عريضة لما دخلت، و ما قدرتش تمسك نفسها، و ابتسمت له هو كمان.
"شكلك كويس، ما صعّبتش عليكي حاجة صح؟"
"ما تقدرش تأذيني، أنا عارفة. عايزة تشوفك"، قالت له.
"أنا عملت انطباع سيئ في البداية عنها. تفتكري انها راح تحبني؟"
"لازم تكسب ده بنفسك. بس خليك صادق و أمين معاها. هي بتكره الكذابين و المنافقين أكتر من أي حاجة تانية"، نصحته.
"تمام، راح أحط ده في دماغي. لازم أروح قبل ما كل حاجة تسوء"، قال لها.
بصلها مرة أخيرة قبل ما يمشي. تنهدت و دعت ان كل حاجة تمشي كويس.