الفصل 27
«هاتولي آلة العزف بتاعتي»، قالت وهي بتراقب الاثنين وهم بيتبارزوا.
كان منظرهم بيضحك أوي. كانت عارفة إن «دارين» مش عايز يأذيها، ولا «نورا» كمان. هما الاتنين مقاتلين جامدين، ومستواهم زي بعض.
كانوا بيكملوا بعض، ودي حاجة انت بتعجبها أوي. بعد ما اتفرجت شوية، زهقت من طريقة قتالهم، هما كانوا متوافقين جداً، بس هي مش هتسمح لهم يخلصوا المعركة بسرعة كدة.
وصلتها آلة العزف بتاعتها، وحطتها قدامها. شَدّت على الأوتار، وطلع لحن خلا كل اللي حواليها يسكتوا ويثبتوا في نفس الوقت.
«أنا شايفه إن المبارزة دي مش هيكون فيها فايز، عشان كدة هخلي الأمور مثيرة للاهتمام»، قالت وهي بتبص لـ«نورا».
شافت الخوف في عينيها، ودي كانت علامة إنها لازم تدخل الملعب. أكيد مش هتحرج مساعدتها الشخصية بأنها تتبارز معاها. بدل كدة، هترقي تلاميذها.
«أي حد هيقدر يقاتل الاتنين دول، ويضربهم عشر مرات، هيترقى فوراً»، أعلنت، وشافت نظرات تلاميذها.
«يا مولاتي، متأكدة من كدة؟»، سأل الحارس الشمالي.
«اعتبروها طريقة لتدريب «نورا». عايزة أشوف مدى قدرتها على التأقلم مع الضغط»، شرحت.
«لو قلتي كدة، يبقى خلاص».
راقبت وهي بتشوف التلاميذ بيدخلوا الملعب، وكانت عارفة إن اللعبة الحقيقية بدأت.
«لـ«نورا» حبيبتي، لو كسبتي، هديكي تلات أمنيات. عشان كدة، خَليني فخورة بيكي»، قالت، وسمحت للمعركة تبدأ.
بدأت «فاليري» تعزف لحن غريب بآلة العزف بتاعتها، كان الهدف منه خلق حالة من الارتباك، ومش هيقدر يقاتل في الوضع ده غير الأقوياء. فضلت تعزف باستمرار، والمعركة شغالة على طول. كانت بتراقب وهي بتشوف تلاميذها بيقعوا واحد ورا التاني على الأرض.
بجد اتحسنت أوي، وكانت فخورة بيها جداً. الاتنين اشتغلوا كويس مع بعض، وتخلصوا من كل اللي كانوا بيقاتلوهم. وقفت عزف، وبصت عليهم وابتسمت.
«شغل ممتاز»، قالت، وبصت للحارس الشمالي، «حد قدر يضرب عشر مرات؟»
«للأسف، ولا واحد، بس فيه واحد قدر يعمل سبع ضربات»، رد.
«مين ده؟»، سألت وهي فضولية.
نادى الحارس الشمالي على التلميذ اللي عمل عمل خرافي. تقدم، واتفاجأت شوية. شكله صغير أوي، على واحد عنده مهارات قتالية عالية كدة.
«اسمك إيه يا ولد؟»، سألته.
««باولو»، يا مولاتي»، رد.
بصت على رداءه، ولاحظت إنه من أقل الرتب، بس إزاي ممكن يكون كدة؟
«أنا مندهشة أوي من اللي عملته. هرقيك لتبقى تلميذ من الرتبة التالتة»، قالت، و«باولو» سجد ليها في ساعتها.
حست بالسعادة وهي بتشوف حاجة زي كدة بتحصل. لفت راسها لـ«نورا» و«دارين» اللي كانوا كسبوا خصومهم بشكل كويس أوي.
«سامحتكم على اللي عملتوه انتو الاتنين. بما إنكم كسبتوا، مش هتبارز معاكم. مبقتش في المود. زي ما وعدت، «نورا»، هديكي تلات أمنيات، بس لازم تفكري فيهم الأول وتقوليلي لما تكوني جاهزة»، شرحت «فاليري»، ووقفت.
«شكراً يا مولاتي»، قالوا الاتنين في نفس الوقت.
«صرفوا الكل، وابدأوا من النهاردة في زيادة التدريب. إزاي ممكن يكونوا كدة؟»، قالت بغضب شديد.
«هنعمل كدة»، قال الحارس الشمالي.
«أي حد هيهمل في التدريب هيتعاقب. مش معقول إنهم بيمشوا حوالينا وهم لابسين اللوجو بتاعي. مش عايزين فضايح في قصري!»، صرخت وخرجت من ساحة التدريب.
كان محبط أوي إنها تشوف تلاميذها مبيعملوش أي حاجة. إزاي ممكن يقاتلوا زي الهواة؟ لو حد قرر يشن عليهم حرب، إزاي هيقدروا ينجوا حتى؟
كانت عايزة إنهم يكونوا أقوياء، وعشان كدة هتكون قاسية تاني. لو لازم تعمل اتنين أو تلاتة منهم كأمثلة، هتعمل كدة، المهم توصل رسالتها.
لحقها «زافيير»، واتحط المحمل على الأرض. مد إيده، ومسكتها ونزلت من المحمل.
«بتخطط لإيه المرة دي؟»، سألته وهي واقفة جنبه.
«عايز أتمشى معاكي شوية يا حبيبتي. شايف إنك متضايقة، عشان كدة، خليني أرافقك. عندي حاجة لازم أوريهالك»، قالها، ورسمت ابتسامة على وشها.
«إيه ممكن تكون؟»، سألت.
«هتشوفي»، قال.
بدأوا الاتنين يتمشوا، ومكنش فارق معاها التلاميذ اللي كانوا شايفينها. كانت بتحبه، وهو كان بيحبها، ولازم يتعودوا على كدة. فضلوا ماشيين لحد ما وصلوا للحديقة.
كانت حديقة أزهار الكرز. الشجر كان مزهر، وكان شكله جميل. الأوراق كانت طايرة في كل مكان، وكان شكلها حلو أوي، حلو بما فيه الكفاية عشان يهدّي الغضب اللي كانت حاساه بعد اللي حصل في ساحة التدريب.
«جميل»، قالت وهي بتبص للشجر.
«عارف إن ده هيفرحك».
«سعيدة إنك جبتني هنا. طيب، قولي، إيه اللي مخبيه عني؟»، سألت.
كانت عارفة لما يكون بيخبي أي حاجة منها، زي ما كانت دايماً عارفة هو حاسس بإيه تجاهها.
«مقدرش أخبي عليكي أي حاجة، صح؟»
«لأ، مقدرش. عملت إيه المرة دي؟»، سألته.
«ولا حاجة»، كذب عليها، وبصت له.
«أعملك حاجة تاني؟»
«لأ، أرجوكي لأ. معرفش منين أبدأ»، قالها.
«قول بس»، قالت وهي بتبص له.