الفصل 37
إذا سواها أي أحد ثاني، كان الوضع عادي، بس لأنها ولدت من أمها، وكبرت كـ"آنسة" قصر اللوتس و"القديسة"، كان لازم تتحمل تعليقات زي دي كل يوم.
ممكن ما يحبونها، وهي ما يهمها، بس هدفها إنها تخلق مستوى معيشة أفضل للي يعتمدون عليها. معاها عندهم وظائف، أكل، وسقف فوق رؤوسهم. كانت تكره الفقر.
كان فيه مسؤولين كتير برا بيسرقوا من الشعب ويملوا جيوبهم. الناس دي، هي بتدمرهم بعد ما تشفط منهم كل حاجة. كانت محتاجة تنام كويس وإلا هيكون صعب عليها تسافر.
****
كان قلقان جداً من يوم ما "فاليري" سابت الجبل. ما كان عنده فكرة هي بتعمل إيه، غير "نورا". كان عارف إنهم وعدوا بعض ما يخفوا أسرار، بس عندها أسرار كتير، وهو فاهمها. هي "الآنسة"، وناس كتير بتعتمد عليها.
ممكن تحكي له لما ترجع. لأنه كان قلقان طول اليوم، قضاه وهو بيفحص كل مكان، لقى الخادمات بيختبروا سم في الهدايا اللي أمّه بعتتها. هزّه الموضوع وخلاه يتساءل إيه اللي بيحصل.
نادى واحدة من الخادمات اللي كانت بترتعش من الخوف، بس في النهاية حكت الحقيقة.
"أُمرنا نفحص كل شيء لأي نوع من السم." قالت.
"ليه بتعملوا كده؟" سألها.
"العلبتين بتوع بودرة اللؤلؤ كان فيهم سم، فـ "السيدة نورا" كانت قلقانة إن حاجات أكتر هتتسمم. هي ما كانتش عايزة "الآنسة" تدخل في موجة قتل تانية." اعترفت الخادمة، وحس إن رجوله بتضعف.
"طيب، ممكن ترجعي لشغلك، ومافيش كلمة عن ده." قال للخادمة قبل ما يمشي.
ليه أمه تحاول تقتل المرأة اللي بيحبها؟ مش وافقت وحتى بعتت الهدايا؟ دلوقتي فهم ليه "فاليري" كسرت أول علبة ورفضت تدّيه العلبة التانية. ليه أكلت البودرة دي وهي عارفة إن العلب التانية مسممة؟
هي بجد كانت بتحميه من ورا كل ده؟ هو بيفضل يحاول يحميها، ومع ذلك من أول يوم هي اللي بتحمي. ما قدرش يحمي حبيبته من أمه. ليه أمه تحاول تقتل منقذته ومنقذه هو كمان؟
هل هي بجد بتكره "فاليري" لدرجة إنها ممكن تغضبها؟ ما كانش سر إن "فاليري" بتدفع ديونها. دايماً بتنتقم لأي حاجة تحصلها. هل أخدت الرحلة دي عشان تتعامل مع أمه في السر؟
كان قلقان جداً لدرجة إنه أمر الحراس السريين يحموها بما إنها ما أخدتش أي حد معاها في رحلتها. المفروض يتبعوها ويبلغوا عن أي حاجة في رحلتها.
كان مشغول بتعشّيه لما وصله رسول.
""الآنسة" كشفتي عن نفسها للعامة." قال له الحارس.
سَب الأكل فوراً وركب حصان.
ركب بأسرع ما يمكن عشان يوصل المدينة. لحسن الحظ، البوابات لسه ما اتقفلتش. لما وصل، النُزل كان في فوضى وهي ما كانش ليها وجود.
"يا "شاب زافيير"، ما كُنّاش نعرف إنك جاي. أجهز لك أوضة؟" سأل صاحب النُزل.
"لا، فين "القديسة"؟ وريني أوضتها." قال، وشاف النظرة على وشه.
"أنت تعرف مين هي؟" سأله.
"أيوة، هي خطيبتي." قال للراجل العجوز، وشاف رد الفعل المصعوق على وشه.
"آسف، ما كنتش أعرف إنك الأمير الكبير." قال الراجل العجوز وهو بينحني، وساعده يقوم.
"دعنا نتجاوز البروتوكولات. وريني هي فين." أصر "زافيير".
أخذه صاحب النزل للدور اللي فوق وراه الأوضة اللي كانت فيها "فاليري". صرف صاحب النزل ودخل هو.
لما دخل، سمعها بتأوّي من الألم. ركض ناحيتها وهي على السرير. قعد جنبها وشالها عشان تكون بين ذراعيه بالكامل.
""فاليري"، إيه في إيه؟" سأل وهو بيحط إيده على وشها.
ما عمره شافها بتعمل الوش ده قبل كده. كان حاسس إن الألم فظيع جداً. مسكها بقوة وهي ما بتتكلمش ولا كلمة.
"أنا هنا، احكي لي إيه اللي حصل." سأل.
"هبقى كويسة. هو بس مرض قديم بيرجع. بما إنك هنا، هبقى كويسة." قالت بصوت واطي جداً.
ما عمره شافها ضعيفة كده قبل كده، وده آلمه جداً. غطاها ببطانية عشان ممكن تنام. ممكن الألم يخف بعدين. بدأ يهزّها زي ما أمّه كانت بتعمل لما كان صغير. لقى راحة في ده، وأمل إنه هي كمان.
"بس ما تمرضييش لو سمحتي." همس، وباسها على راسها.
"إزاي جيت هنا؟" سألته.
"سمعت اللي حصل وكنت قلقان، فـ جريت هنا." قال.