الفصل 14
وصلت للقصر وركضت لجوا. لقت الدكتور بيخلص تشخيص.
"يا صاحبة السمو," قالوا.
"هو كويس؟" سألت.
"ولي العهد حيكون كويس، بس محتاج شوية راحة وياخد الدوا اللي حأكتبه," قال دكتور البلاط.
"تمام، تقدروا تمشوا," قالت وهي قاعدة جنب ابنها.
مسكت إيده وبصت عليه. كان بيتألم؛ كانت شايفاه.
"إيه اللي حصلك؟ مين آذاك بالشكل ده؟" سألت والدموع بتنزل من عينيها.
"اتخبطت في القديسة اليوم," قال وهو خايف.
"إيه اللي حصل؟" سألت وهي قلقانة.
"أهنتها بعد ما رفضت تحترمني. مين ما يحترمش ولي العهد؟ وبعدين عملت فيا كده," قال وحست إن الدنيا بتتهد فوق راسها.
"الست الشريرة دي ما بتحترمش حد، يا بني. حتى أبوك بيحترمها ومش العكس. كان المفروض تحضر الوليمة؛ كنت هتشوف قد إيه مغرورة. يمكن مكنتش هتعاني بالشكل ده," قالت وهي بتبص على ابنها المسكين.
حست بجد إنها سيئة عشان ابنها بيعاني على إيد الست الشريرة دي، بس هي حتحل الموضوع ده قريب وحتتأكد إن جذر كل مشاكلها يتحطّم. وقتها مش حيكون عندها أي حاجة تقلق منها وتتفرج على المحظية النبيلة وهي بتعاني تاني من ألم فقدان ابنها مرة تانية.
"أمي، إحنا من العائلة المالكة وهي مجرد خبيرة في عالم القتال. المفروض تحترمنا ومش العكس. لما أصبح إمبراطور، حأتأكد إني أشيل القصر ده من العالم للأبد," قال ابنها وحست بالفخر بيه حتى وهي عارفة إن المستحيل إنه يتجرأ على القصر ده.
هم حاولوا مرة والمدينة كلها اتبهدلت، خسروا المعركة للست دي. كانت أقوى وأخطر خبيرة فنون قتالية عرفتها في حياتها. ما كانش سهل التعامل معاها.
"أنا عارفة إنك حتخليني فخورة. دلوقتي بس ارتاح وسيب كل حاجة لي، حأتأكد إني أخدلك حق إهانتك اليوم. دلوقتي ارتاح وتعافى," قالت وهي بتسيب سريره.
"مش حأشوفك برة," قال.
"ارتاح," قالت وخرجت من قصر ابنها.
كانت حتتأكد إنها تاخد حق اللي عملته الست الشريرة دي لابنها. ليه بتستمر في إنها تعملها مشاكل أكتر؟
رجعت لقصرها واستقرت. جابوا عشاها. أكلته لوحدها بما إن الإمبراطور مش حيجي لحجراتها في النهاية. بعد ما خلصت أكلها، راحت تنام. كانت نايمة لما سمعت أخبار مزعجة جداً. صحيت والخادمة بتاعتها كانت موجودة.
"إيه اللي بيحصل؟ ليه الضجة دي بدري كده؟" سألت.
"النزل اتحرق ومافيش ناجين," قالت.
"أييي نزل؟" سألت الإمبراطورة.
"النزل اللي كانت القديسة مقيمة فيه، مش عارفين يطفوا الحريق ومافيش حد شكله عايش," شرحت خادمتها.
حست براحة شديدة لما سمعت كده، سبب معاناتها راح أخيراً ودلوقتي أخيراً حترتاح في سلام. إيه أحسن من إنك تصحى وتروح تشوف النظرة على وجه المحظية الشريرة دي؟
"جهزيلي حمامي," قالت وهي سعيدة.
أخدت حمامها ولبست ملابسها الرسمية. كان حيكون يوم عظيم وطويل في النهاية.
***
كل اللي كان عايزه إنه يرجع ابنه اللي ضاع. فكر إن بإعلانه إن ابنه رجع، يقدر يمسك الناس اللي كانوا مسؤولين عن اغتياله زمان، بس دلوقتي اتقتل تاني. مين حيكون شرير لدرجة إنه يحرق نزل وفيه ناس كتير كده؟
محبش القديسة أوي بما إنها ما احترمتش السلطة وكانت قوية أوي، بس بما إنها أنقذت ابنه وأعطته ست بيحبها؛ كان ترك كل خلافاته على جنب. حتى لو كان عاوز يحاربها دلوقتي، مش حيقدر يكسب المعركة. القديسة كانت قوية جداً لدرجة إنه مش من الحكمة إنه يشن هجوم مباشر عليها.
دلوقتي هم الاتنين ماتوا وراحوا ومش لاقي حد يسأل أو يقبض عليه. المحكمة كانت مشغولة أوي والمفروض إنه يستعد لحرب داخلية دلوقتي بما إن القديسة ماتت في مدينته وبعد ما عزمها على الوليمة.
كان دايماً بيشك إن الإمبراطورة وأبوها مسؤولين ودلوقتي ضربوا تاني. كان عارف بالظبط إيه اللي عملوه لابنه، قد إيه كانوا أشرار وقساة. خلوه يخسر ابن بيحبه أوي ومع ذلك ما قدرش يحتجزهم ويحقق معاهم من غير دليل.
بسببه، خسر فرصة إنه يتجمع بابنه تاني. المحظية النبيلة بتاعته أغمى عليها لما سمعت الخبر ولسه ما صحيتش. ما كانش عاوز يخسر كل حاجة في يوم واحد. ما قدرش يخاطر، لازم يتعمل حاجة.
"المسؤولين هنا," قال خادمه الشخصي؛ لما سمع بوصول المسؤولين، استعد للمحكمة. دخل للقاعة حيث كل المسؤولين انحنوا لغاية ما قعد.
"تقدروا تقوموا," قال.
المسؤولين قاموا وبدأت جلسة المحكمة.
"محتاجين نشدد الأمن في المدينة عشان مش عارفين متى قصر اللوتس ممكن يهاجمنا كرد فعل على اللي حصل," قال مسؤول محكمة تاني.
"محتاجين نحقق مين ورا اللي حصل. دي كانت القديسة والأمير اللي ضاع واللي مات في الحريق ده," قال واحد تاني.