الفصل 17
بَعد شَهر واحِد
كل شَيء لِسة صَدمة بالنسبة لَه. لِسة ما قال لِأَي حَد إيه اللي حَصَل بالظَبط ساعتها في الفُندق لَيلة الحَريقة. القِدّيسة سابَته مَع عيلته، دي كَانت خِطّتها من الأوَّل، و بالرَغم مِن كِده مَكانش عِنده فِكرة.
هو بس فِكَّر إنُّه هيِنتِقِم للي حَصَل له، و بَعدين هيرجَع معاها، بس مَكَانش هِيكُون كِده. الإمبراطورة اتِشالِت لِلقَصر البارد، و بَما إنَّها كانت أُم وَلي العَهد، الإمبراطور كَان مُتسامِح معاها و ما عاقَبش وَلي العَهد.
رَئيس الوُزَراء اتِبعَت لِلمَنفي، و كُل ثَروته اخدَتها الحُكومة. كَمان ناس كتير مِن المُوظفين اتِشالوا مِن مَناصِبهم و دَخَل دَم جِديد.
مَامته اترَفَّعت لِتِصبَح الزوجة النَبيلة الإمبراطورية، و دلوقتي هي رَئيسة الحَرِيم. مَامته دلوقتي قَوية جِدًا بالنسبة لواحدة مَكَانش عِندها مُوظفين كتير تِعتِمِد عَليهم لَما جات.
مِن ساعة ما دَخَل القَصر، حاوَل يِعرَف مَامته و باباه و إخواته أكتر، بس هو بس مَقدَرش يِتَّصِل بيهم أبدًا. كُلّهم حَسّوا إنُّهم غُرَباء، خُصوصًا مَامته.
في حَاجَة غلط فيها، بس هو بس ما عَرفش إيه. مِمكن هو قَضّى وَقت كتير مَع فاليري و هو مِشتاقلها جِنون، بس هو كان بِيِتَجَنّن هِنا.
رَجّعوا له لَقبُه، و ادُّوه لَقب الأَمير الكَبير، و ادّوله قَصر خاص بيه. هو ما كَانش عايِز يَحكُم، فَما حَضَرش مُحَاضَرات المُوظَّفين.
"يا صَاحِب السُمُو، مُطلوب مِنك في القَصر"، قال الخَادِم الخاص بيه.
إيه اللي باباه عايِزه مِنه دلوقتي؟ كَان بيِسألُه أسئِلة غريبة عَن القِدّيسة، و هو كان بِيِتهرَّب مِن الإجابة عليها في مُعظَم الوَقت، و لَما جاوب عليها، كَان بيِكدِب كتير. هو مش هِيخَلّي أي حَد يَستَخدِمه عِشان يِوصَل لَها.
هو هِيحميها بِحَياته، لو لَزم الأمَر. ساب القَصر بتاعه في عَرَبية و اتَّجه لِلقَصر. لَما وَصَل، باباه و مامته كانوا مُستَنّيينه. سَلَّم عليهم هُم الإثنين قَبل ما يِقعُد.
"أنا سَعيد إنَّك جِيت"، قالت مَامته.
"إيه اللي كان مُستَعجل؟" سألهم.
"باباك و أنا لَقينا مُناسِبَة مِثالية لَك"، قالت مَامته.
"إيه اللي تِقصُديه بِكِده؟" سألها.
"بنت وزير المَالِية الصَغيرة، بَنت كويِّسة، و إحنا عارِفين إنَّك هَتحِبها كَمان. عايْزينِك تِتجَوَّزها"، قال باباه و ضَحِك.
"إيه الفَكاهة؟" سألت مامته.
"فِكَّرت إنَّه بَعد السِنين دي كُلها كُنتوا هتِتغَيَّروا، بس لِسة زي ما أنتَو. عُمِركُم ما أخَدتُم في اعتِبار مَشاعري؟" سأل، و هو شايف إزَّاي الأتنين دول لِسة أنانيين.
"ميكا!" صَرَخِت مَامته عليه.
"أنا كُنت هادي لفَترة طَويلة، و بِيِبدُو إنُّه مُحَدّش فيكُم بِيِهتَم. صَدَّقتُم دَجَّال و فِكَّرتوا إنِّي مِت. عِشتوا حياتكُم كِإنِّي ما حَصَلش حَاجَة، و دلوقتي عايْزيني أتَظاهَر كِإن كُل شَيء تمام. ما فيش أي حَاجَة تمام.
لو كُنتوا اهتَمَّيتوا بِي وَلو مَرَّة وَاحِدة، كُنتوا سَألتوني. بَعد ما عِشت حياتي بِالطَريقة دي، عايزيني أحبِس نَفسي في جَوازة مَع بَنت ما أعرِفهاش حتّى، و واحدة عُمري ما هَأحِبها. إزَّاي كِده قَلبُكُم قاسِي؟" سأل و هو بيِدَّخن مِن كُتر العَصَبيَّة، ما اهتَمّش إنُّه كَان بيِرفَع صَوته لِأقوى ناس في الإمبراطورية.
"الحُب بِيِقدَر يِكبَر مَع الوَقت يا اِبنِي. اديها فُرصة"، قالت مَامته، و هي بتِترَجَّاه، بس هو ما كَانش هِيِوقَع في الفَخ ده.
"مَش عِندي يا أمّي. في وَاحِدة في قَلبي. أنا هَأحِبها و هي بس. أنا أفضِّل أموت عَلى إنِّي أكون وَحش في جَدول أعمالكُم السِياسية"، قال و ساب القاعة.
"ميكا!" ناديِت عليه مَامته و هو وَقَف.
"أنا ما عَادش مِيكا يا أمّي، أنا زيِفيير، و أنا مش هَأقعد في العَاصمة تاني. كويس إنَّكوا عِرفتوا إنِّي عَايِش، بس أنا هَأرجَع لِقَصر اللوتس. ده بَيتي دلوقتي. المَكان ده اللي مَمليَان مَكايِد و خِداع، ده مَكان أنا ما أودّيش أكون فيه.
انتوا تِقدَروا تعيشوا هِنا و تَحموا الأُمَّة مِن الخَطَر؛ أنا هَأعيش حياة مِش مهتَم بِحَاجة اللي أنا كُنت دايمًا عايِز أعيشها مِن ساعة ما كُنت صَغير. حياة إنَّك تَخاف على طول، دي مش حياة أنا عايزها"، قالها.
"مُستَحيل إنَّك تَكون بتِحِبها يا اِبنِي. هي ما عِندهاش قَلب، و أنت هَتكُون الوَحِيد اللي هتِنجَرِح"، قالت مَامته.
"أنا عارِف بالظَبط هي إيه. هي شَافِتني لَيل و نَهار عِشان تِعَالَج جُروحي. هي عَلَّمتني كُل حاجة أنا عارِفها دلوقتي. لَما عَمِلت حَاجَة غلط، عاقَبَتني، و أنا كِرهتَها عِشان كِده، بس أنا عارِف إنَّها عَمِلِت ده لِمَصلَحتي. بِسَبَبها أنا بقيت قَوي، قَوي جِدًا لِدَرجَة إنِّي جِيت لِلمَدينة و نِظَرت عَميق في عُيون الناس اللي عايْزين يِقتُلوني.
أنا مش هَأسيبها، و أنا بتَمَنّى إنَّكوا ما تَوقِفونييش. أنا أفضِّل أموت عَلى إنِّي أتِجَوَّز وَاحِدة غَريبة، و أعيش في مَدينة مَملية بِذِكريات حَزينة"، قال، و هو قَصَد كُل كَلِمة مِن كُل حاجة هو قالها.
"أنا ذِكرى حَزينة كَمان؟" سَألتُه، و الدُموع بتِنزِل على خُدودها.
"أنتِ مش يا أمّي، بس كُلّ ما أشوفك، بتِفَكَّرني في كُل حَاجة في الماضي تاني. بَوسيني وَقت، أنا هَأزُورك. أنا أوَعِد"، قال و ساب القاعة.
بِسَبَب الطَمَع، الإمبراطورة اللي اتِشالت حاوَلِت تِقتُله، و دلوقتي بَما إنَّ مَامته مَسكِت المَنصِب، هتحصَل حاجات مُرعِبة كتير تاني. هو ما عِندوش قُوَّة كافِية إنُّه يِعدّي بِده تاني، حتّى و لو مَعناه إنُّه يِتخَلّى عَن عيلته.
أخَد العَرَبية بتاعته و رَجَع لِقَصرُه. هو ما كَانش قَادِر يَصبُر لِحد ما يَسيب كُل ده وَراه و يروح لِلمَكان اللي بِيِته فيه.
"جَهِّزوا مَتاعي، أنا ماشِي"، قال لِلخَدَم.
"بس…"
"أنتوا بتِخدِموا مين؟" سألهم.
"الـ…"
هو دايمًا كان بيِشتَبِه في إنَّ كُل الناس دي في قَصرُه كانوا هِناك عِشان يِتَجَسَّسوا عليه، و دلوقتي هو عَرف. هُم كانوا زي حُرَّاس مَوجودين هِناك عِشان يِراقِبوا كُل حَرَكة هو بيِعمَلها.
أخَد كيس فُلوس لِلطَريق و حِصان كَويس. هو ما كَانش هِيخُد أي حَاجة عَلى الإطْلاق. هو طَلَع عَلى الحِصان بتاعه و رَكَب بأسرع ما يِقدَر.
هو رَايِح لِلمَرة اللي بيِحِبها، المَرة اللي عَمِلِت حَاجَة اسْتِثْنائية عِشان تُنقِذ أرواح الجَميع، و المَرة اللي قَلبُه وَقَع في حُبّها مِن ساعة ما عَيونه شافتها.