الفصل 35
ما قدرش يصدق اللي كان يشوفه في هذيك اللحظة. المكان كان مليان كنز لدرجة إن حتى الخزانة الملكية ما عندهاش زيه.
"هذا تبعك؟" سألها.
"كان تبع أمي زمان بس تركت كل ده لي. الجبل عمره ما حيموت من الجوع مهما حصل. كل سنة فضة وذهب بيزيدوا وأنا بحطهم هنا. يوم من الأيام حيكون له فايدة.
بسبب الحرب اللي عملتها زمان ضد عيلتكم، استنزفت كتير من الموارد، بس على مدار عشرين سنة رجع زي ما كان ثاني،" قالت وهي بتبص حواليها.
عشان أكون صريح، الكهف كان مليان لدرجة لو أي حد قرر يهاجم الجبل في يوم من الأيام ولقى الكنز ده، حيطلع غني جدا.
"بس ليه بتوريني ده؟" سألها وهو بيفكر.
"حتبقى جوزي قريب وأنا مش عايزة أي أسرار بينا،" قالت له بنظرة جادة.
"وأنا كمان مش عايز كده. أوعدك إني مش حاخبي أي حاجة بيننا،" قال وهو بيمسك إيدها ثاني.
"أنا مبسوطة أسمع كده،" قالت حتى وهي عارفة إنها كانت مخبية حاجات عنه.
"حتى لو الموضوع كتير، من فضلك متتحملهوش لوحدك،" قال.
"مش حااعمل كده. حاأقولك وحنحلها سوا،" قالت.
"الوقت بيتأخر. خلينا نطلع من الكهف ونرجع للقصر،" قال وهو بيقودها للخارج.
ما عرفش إزاي يسألها عن البودرة وإيه كانت بتفكر فيه عن أمه. في الوقت الحالي، كان حايقعد ويشوف إيه بتعمل.
*****
بصت عليه آخر مرة وركبت عربيتها. نورا تبعتها لجوا والعربية بدأت تتحرك. كان حيشتتاق لها بس كانت دي مهمتها بصفتها سيدة القصر، إنها تهتم بالأمور اللي تخص القصر.
أول محطة ليها حتكون مدينة الصفصاف، حيث حتقعد ليوم واحد وهي بتدور على مرشحة. مدينة الصفصاف كانت أقرب للجبل فما أخدش وقت كتير قبل ما يدخلوا المدينة.
ما كانتش محتاجة أوض كتير بما إنهم بس هما الاتنين، وما كانتش عايزة تلفت نظر كتير بالإعلان عن وصولها.
نورا فحصت الأوض قبل ما ترجع عشان تاخدها. فالي دخلت النزل اللي كانوا حاجزينه لليوم والليلة. الأوضة كانت مفروشة كويس وممكن الواحد يعيش فيها.
نورا دخلت وهي ماسكة صينية عليها شاي دافئ بالليمون عشان يمنع البرد بما إن الشتا كان بيقرب. كان فيه كمان بسكويت بالزنجبيل اللي أخدته وهي بتشرب الشاي.
"تعالي اقعدي معايا،" قالت وهي بتبص لنورا.
نورا قعدت قصادها وملأت كوبايتها. كان حلو إنك تكون مع حد بيهتم وبيعرفك كويس. إنها تكون بعيدة عنها حيخليها وحيدة جدا.
"شكرا،" قالت وهي بتشفط الشاي.
أكلوا وجباتهم الخفيفة بهدوء، ولما خلصوا، كانوا جاهزين إنهم يمشوا. فالي غطت وشها بقناع أسود بما إنها كانت لابسة رداء أسود في اليوم ده. ما كانتش بتحب إن الناس تبص عليها. وشها ما تغيرش من سنين، وما كانتش عايزة أسئلة.
خرجوا من النزل وبدأوا يسافروا على الأقدام. المدينة كانت كبيرة وعليها عيل كتير. اللي كانت عايزاه هو طفل من غير جذور. إنها تاخد واحد عنده عيلة يرجع ليها، ما كانش ده اللي عايزاه. كانت عايزة طفل يكرس كل حياته للقصر.
قضت اليوم كله وهي بتدور وبتفحص الأطفال اللي بيلعبوا حوالينها، ولسة ما فيش حد عجبها. كانت جدا مخيبة للآمال، بس بطريقة ما كان كويس بما إن أخد طفل من مدينة قريبة حيخلق فوضى.
رجعوا للنزل حيث أكلوا العشا في مطعم النزل. المطعم كان مليان بالزبائن. كان فيه وشوش فضولية كتير، بس ما كانش ده السبب اللي خلاها تكون هناك. إنها تكون حواليهم سمح لها إنها تسمع أكتر عن اللي بيحصل حواليها.
"سمعتوا الأخبار؟" سأل راجل تاني، وهي لفت راسها عشان تشوف إن فيه ترابيزة مليانة رجالة بياكلوا وبيتكلموا.
"إيه هي؟" سأل التاني في رد.
"تعرفوا الساحرة الشريرة اللي عايشة في الجبل ده؟ اللي بيقولوا إنها عمرها ما بتكبر واللي عملت حرب مع العيلة الملكية من كام سنة؟"
"أيوة، أعرفها. بيقولوا عليها القديسة، مش كده؟"
"أيوة، هي دي. حتتجوز."
"هل ده ممكن؟ مين حيتجوز ساحرة شريرة زي دي؟ مستحيل الواحد يبص عليها ويعترف. سمعت واحد بيقول إنها وحشة جدا وعجوزة. هل ده صحيح؟"
"إزاي أعرف؟ مين ممكن يقول إنه شاف وشها؟ المفروض نسأل الأمير الكبير. سمعت إنه هو اللي حيتجوزها."
"مش قادر أصدق إن حاجة زي دي بتحصل. حاجة كويسة إننا بس بنعدي من هنا وإحنا مش عايشين هنا. ما كنتش عايز ولادي يكبروا في بيئة زي دي. الناس لازم يتعاونوا ويتخلصوا منها. سمعت واحد سمم الأم زمان. ليه ما حدش يعمل كده ليها هي كمان؟" الراجل المتغطرس ده فضل يتكلم كلام فارغ، وده لفت انتباهها.
كانت جدا غضبانة، ومع ذلك ما قدرتش تعمل أي حاجة في اللحظة دي.
"لازم توطي صوتك. ما تعرفش مين ممكن يكون بيسمع،" الراجل التاني حذر صاحبه.
"أنا مش خايف من أي حد، خاصة امرأة. هل هي موجودة حتى؟"
"وطي صوتك. سمعت إنه ما فيش مكان حتروحه في المدينة دي ومش حتلاقي تلميذ من قصر اللوتس،" الراجل ده قال.
"أنا مش خايف من أي حد. حتى لو ظهرت قدامي مباشرة، مش حاخاف،" الراجل ده فضل يقول كلام فارغ أكتر، وهي ضحكت بصوت مكتوم.