الفصل 32
ياكسافيير كان لسه باعت التصاميم الخاصة بروب الزفاف لقسم الخياطة. ما عندهمش إلا اتناشر يوم يخلصوا فيهم صناعة الهدوم دي. هو عرف يلاقي أحسن قماش من الحرير المطرز للروب، واللي فاضل كان للطرحة بتاعة عروسته.
ما كانش عايز طرحة تقيلة عشان هي ما بتحبش كده، بس كان عايز حاجة تخلي شكلها أنيق وجميل في اليوم ده. وصلته أخبار إن الهدايا اللي أهلُه بعتوها وصلت. كان فرحان قوي إن أهله وافقوا حتى لو حس إنهم أخدوا وقت طويل عشان يوافقوا.
بعتوا تلات عربيات مليانة هدايا، وهو كان بيفكر يا ترى بعتوا إيه بالظبط. راح عشان يستقبل العربيات مع شوية من التلاميذ والجنود من القصر. حسب قوانين الجبل، ممنوع أي حد من برة يدخل جوه، فـ بعت الرسل ومَـنحهم تعويض كويس.
رجالة ياكسافيير سيطروا على العربيات ورجعوا بيها على الجبل. خلى الرجالة يشيلوا الهدايا المتغلفة على الصالة اللي كانت فيها عروسته دلوقتي. هو ما شافهاش طول اليوم عشان كان مشغول.
مؤخرًا هي كمان كانت مشغولة بتبص في أمور القصر. هو حس إن في حاجة غلط، وقريب أوي كل حاجة هتتكشف.
دخل الصالة ولقاها نايمة. ما قدرش يمسك نفسه من الضحك وهو ماشي ناحيتها. فتحت عينها بس ما غيرتش وضعية نومها. أخد خطوات وقعد جنبها على طول. سرح شعرها وبص عليها.
"أنا آسف إني صحيتك"، قال، وابتسمت له.
"لأ، ما صحيتنيش. كويس إنك جيت. إيه كل ده؟" سألت وهي بتلاحظ الهدايا اللي داخلة الصالة.
"دي هدايا الجواز اللي أهلي بعتوها. كنت عايز أبص عليها معاكي، لو ما عندكيش مانع."
"ما عنديش حاجة أعملها دلوقتي. أنا فضولية عايزة أعرف إيه اللي جواهم"، قالت وهي بتصحى.
"زيي بالظبط"، قال وقام. مد إيده وهي مسكتها. ساعدها تنزل من على الدرج وتتجه ناحية الهدايا.
"افتحوها"، أمر الحراس، وفتحوا كلهم، وجه الوقت عشان وصيفات البيت يوروا إيه اللي في كل صندوق.
فاليري ابتسمت وهي بتبص على الهدايا اللي الست اللي ما بتعرفش قيمة النعمة بعتاها لها. فاكرة نفسها غبية وهبلة؟
كان فيه مجوهرات كتير، بجودة كويسة أوي، هي بجد معجبة بيها؛ شوية أواني فخار وزهريات، ليها قيمة فضية كبيرة. أنواع مختلفة من الحرير المطرز الأجود، اللي هي دايما بتستخدمه في هدومها.
المرأة النبيلة الإمبراطورية بجد بذلت مجهود كبير، بس اللي هي بتدور عليه ما شافتهوش لسه. أخيرًا وصلت لصندوق فيه أحسن كريم وبودرة لؤلؤ. إيه اللي خلاها تبعت لها بودرة لؤلؤ؟
بشرتها كانت دايما كويسة وهي عمرها ما احتاجت ليها، وبرضه الست دي بعتت لها أزايز كتير عشان تستخدمها. أخدت إزازة وفتحتها. غمضت عينيها وأخدت نفس عميق.
شمّتها، الست دي حطت زرنيخ في البودرة بتاعتها. ليه هي مصرة على قتلها؟
فتحت عينيها وكحّت. أول ما كحّت وقعت إزازة البودرة.
ياكسافيير سحبها بعيد عن القطع المتكسرة اللي كانت على الأرض دلوقتي.
"أنتِ كويسة؟" سأل، وصوته كله قلق.
"أنا كويسة، أعتقد إني جالي برد"، كذبت وهي مش عايزة تقول الحقيقة.
"هاتوا لها عباية"، صرخ، واندفعت الوصيفات.
"ده كله جميل"، قالت وهي بتبص على تلات أزايز كمان من البودرة.
فاليري فتحت باقي الأزايز واكتشفتي إن إزازتين كانوا مسممين، في حين إن الاتنين التانيين كانوا طبيعيين.
خدشت الإزازة المسممة وتركتهم هناك. بعد ما خلصت من كل حاجة، دارت وبصت على ياكسافيير.
"لازم تبعت رد لأهلك وتقول لهم إني ممتنة قوي للهدايا. هستخدمهم كلهم بحكمة"، قالت.
"أنا سعيد إني سمعت كده. هكتب لهم لما كل حاجة تخلص هنا"، قال لها.
"أنا فجأة نفسي في شوية كرات بودرة لؤلؤ. ممكن تبعت إزازة من الأزايز للمطبخ وتخليهم يحضروها؟"
"أكيد، هعمل كده"، قال ياكسافيير وأخد الإزازة اللي هي خدشتها، بس هي وقفته.
"أنا عايزة احتفظ بالإزازة دي. أنا بحب بياض البودرة. خد الإزازة التانية"، أمرته وهو أخد التانية.
"هرجع لك لما كل ده يخلص"، قال لها وخرج من الصالة.
أول ما طلع، نادت على نورا اللي اندفعت على الصالة.
"ناديتي عليّا!"
"أيوة، ناديت. أنا محتاجاكي تتخلصي من البودرة اللي على الأرض والإزازة دي كمان"، قالت لنورا اللي بصت لها باستغراب.
"بس جودتها كويسة وهدايا"، قالت.
"أنا عارفة بس مسممة. مش عايزة أي حد يموت وهو بيستخدمها"، قالت لنورا وشافت نظرة الصدمة على وشها.
"لازم تقولي له"، قالت نورا وصوتها قلقان ومتوتر.
"إزاي أقول له إن أمه حيوانة عديمة الرحمة وأسوأ مني؟ خلينا نترك الموضوع كده؛ هتعملها تاني لما تكتشف إنها ما نفعتش. اختبري كل حاجة في الخفاء عشان أي سم. أنا شاكة إن ده مش الحاجة الوحيدة اللي سممتها"، قالت.
"هعمل كده على طول."
"نورا، من فضلك خلي بالك."
"حاضر يا سيدتي."