الفصل 18
بينما كان يركب حصانه، بدأ يتذكر بالظبط اللي حصل في اليوم ده بعد ما خرجوا من القصر.
كانوا بياكلوا نودلز في كشك الأكل لما اكتشفتي القديسة إنهم بيتراقبوا. رجعوا تاني للفندق، وهناك قالت للوصيفات والحراس إنهم يخرجوا واحد ورا التاني ويقعدوا في مكان آمن وقريب.
كلهم خرجوا لابسين لبس عادي عشان الناس ما يعرفوهمش. يعني وقت ما وصلوا القتلة، مكنش فيه غيرهم هما الاتنين. القتلة كانوا مستعجلين أوي عشان يقتلوهم لدرجة إنهم قفلوا الأبواب من غير ما يتأكدوا من الناس اللي جوه. حرقوا المكان كله.
هو كان خايف، ومع ذلك القديسة كانت قاعدة كأن مفيش حاجة حصلت. كان عايز يمشي، بس لو عمل كده، القتلة دول اللي مستنيينهم بره أكيد هيخلصوا عليهم.
"يارب تيجي أيام تتذكر فيها الحاجات الحلوة بس، مش الوحشة. حب نفسك أكتر، وثق في الناس أقل. ما تعرفش مين ممكن يكون بيخطط ضدك," قالت وهي بتبص عليه.
"إيه اللي بتقوليه ده؟ عمري ما هخليكي تموتي," سأل.
"مش هموت، متقلقش. كان عندي عشرين سنة بس لما عرفت الحقيقة عن نفسي. كنت ملعونة من يوم ما اتولدت، معونة إني أشوف كل اللي بحبهم بيموتوا، وأعيش بقية حياتي الطويلة لوحدي.
ما أقدرش أعمل أي حاجة للوتس الذهبي؛ هو حياتي وأسطورتي. هحميكي ومش هخليكي تموتي. هانتقملك، ويارب ما تضطريش تقتلي حد في المستقبل," قالت، وهو ما فهمش أي حاجة خالص.
النار دخلت الأوضة اللي هما الاتنين فيها؛ الدخان كان كتير أوي، ومقدرش يتنفس تاني. راحت ناحيته وغطته بالجلباب بتاعها.
"بتعملي إيه؟" سألها وهي بتلزق شفايفها في شفايفه.
كانت بتبوسه في موقف مجنون زي ده. لما باستو حتى لو كانت بس خفيفة، حس بحاجة. كأنه في حاجة دخلت جسمه، ومع ذلك ما قدرش يفهم إيه هي.
السقف ولع وبدأ يقع عليهم. هو بس بص لفوق وقفل عينيه، والحاجة اللي بعدها، لقوا نفسهم في كرة ذهبية. ما عرفش إيه اللي بيحصل للحظة، كان تايه، وكل حاجة بتلخبط.
اللوتس الذهبي كان بيحميهم هما الاتنين؛ كان زي الأم الدجاجة اللي بتحمي كتاكيتها من النسر. شاف الفندق وهو بيتحرق للأرض. قدر يشوف الكل، بس محدش كان شايفهم.
كانوا مختفيين عن كل عين. الدراما كلها اتكشفتي قدام عينيه. كانه في حلم، وبيتفرج بالظبط على اللي بيحصل في كل مكان في العالم.
شاف الناس المسؤولة عن اللي حصل، وما كانوش باين عليهم أي ندم خالص. التلاميذ كانوا بيدوروا عليهم، ومع ذلك ما قدروش يشوفوهم. شاف الحقيقة بتاعة الست اللي دايما بيعجب بيها.
كانت جميلة، وحيدة، وحبيبة في نفس الوقت. عمره ما فهم ليه كانت بتعمل كل الحاجات اللي عملتها في الماضي، بس دلوقتي عرف ليه. كل يوم كانت بتشوف الناس بتتصنع إنها بتحبها، وهي كانت بتوافق.
كانت ملعونة بجد، وما كانش عايزها تعيش حياتها كده. كان عايز يكون معاها في الحلو والوحش. هو بس كان عايزها تعرف إن في حد موجود معاها دايما، وعمره ما هيسيبها.
لما الغبار هدي، ظهروا قدام التلاميذ، ومشيوا في طريقهم للقصر، حيث قبضوا على واحد من الحراس. كانت واحدة من أحسن قتلة قصر اللوتس، وكانت شاطرة في التنكر. دخلت القصر عشان تطلع المجرمين، وعملت شغلها كويس أوي.
المجرمين اتحاكموا، وكل حاجة كانت كويسة إلا هو. كل يوم كان طويل أوي، حس بآلام حادة بتخترق قلبه. وحشاتو، وكان عايز يشوفها. حتى مقدرش يحكي لحد بالظبط اللي حصل في ليلة النار.
ده كان المفروض يفضل بينه وبين القديسة. كانت قوية أوي، ولو حكى للأمة كلها، هتبقى هدف لناس كتير أوي. كان عايزها في أمان، والمرة دي هو اللي هيحميها بحياته.
وقف بس عشان يغير حصانه في الطريق، وكمل رحلته. ابتسم ببراعة لما وصل عند مدخل الجبل.
"يا رب العباد!" صاح الحراس وهو بيظهر.
"القديسة هنا؟" سأل.
"أيوه، هي في القاعة بتاعتها," ردوا بفرحة.
"تمام," قال وركب جوه. كان شعور حلو أوي إنه رجع هنا.
قابل واحد من حراسه القدامى اللي أخد حصانه للإسطبل. راح على طول للقاعة الذهبية اللي بتقعد فيها القديسة. لما وصل، الوصيفات عملوا له احترام.
"هي جوه؟" سألهم، وهزوا راسهم.
"ما تزعجناش," قال ودخل جوه.
لسه زي ما هو، مفيش حاجة اتغيرت كتير. بص على البركة اللي مليانة بنباتات اللوتس وهو بيمشي في الممر الضيق ناحية المكان اللي كانت فاليري نايمة فيه على سريرها.
مشي بأقل صوت ممكن، وقعد على سريرها. هي قلبت وشها عشان كانت نايمة، وبصت له. ابتسمتلها، وجمع كل شجاعته، وباستها على خدها.
"رجعت," قال وهو بيبص في عينيها.
"أقدر أشوف ده," قالت وهي بتصحى من السرير.
شكلها كان تحفة بجد حتى وهي نايمة. مشي بصباعه في شعرها، وعينيه لسه عليها.
"ليه هنا؟" سألته.
"مش مبسوطة إني شوفتني؟" رد على سؤالها بسؤال تاني.
"جاوبني قبل ما أغضب," قالت.
"جيت عشان وحشتيني. مقدرتش أستحمل إني أكون بعيد عنك تاني. يمكن كنت باخد ده كأمر مسلم به زمان، بس بعد ما بعدت عنك لمدة شهر، عرفت أد إيه بتهمني," اعترف.
"وده بالظبط إيه؟" سألت كأنها ما تعرفش.
"لازم أقولها؟" سألها.
"لو مش قادر تقولها، ممكن تروح لعيلتك," قالت، وأخدت إيديها في إيده.
"أنا بحبك يا فاليري، كنت دايما بحبك من ساعة ما لاقيتيني زمان. زمان يمكن مكنتش أعرف ده، بس لما كبرت، عرفت أد إيه بتهمني. عارفة إنك لازم تحسي إن ده غريب، أنا صغير أوي وما عنديش خبرة، بس بوعدك إني هكون راجل أحسن ليكي. هشيل معاكي أعبائك، وهخليكي سعيدة كل يوم في حياتك," اعترف ليها.