الفصل 30
كان مزاج سيدتها ما ينوصفش. هو عرف إنها كانت عارفة بزيارته من اليوم اللي قبله، ومع ذلك تمثل كأنها لسة عارفة بالخبر. أكيد عندها طرقها عشان توصل اللي عايزاه.
**دارين** كان خايف، ميعرفش يخبي ده. كل اللي كان عايزه إنه يشوف القديسة ويسألها عن **نورا**، بس هو بوظ الدنيا لـ **نورا**، وكان حاسس بالذنب أوي. دخل القاعة اللي كانت **القديسة** مستنياه فيها. لاحظ حاجة أول ما شافها.
**القديسة** كانت أكبر بكتير، ومع ذلك شكلها زي البنت، صغيرة أوي. لما كانت بتتعصب كنت تحس ده، وكان يخوّف. انحنى ووقف هناك، وهي بس بتبصّ له.
كان حاسس بعدم راحة كبيرة، ومع ذلك ميعرفش يقول كلمة.
"ليه جيت هنا؟" سألته تاني.
"أنا بحب **الآنسة نورا**، وعايز أطلب إذنك،" قال لها، وهي بصت له.
"لو بتهتم بيها، مكنتش ورطتها في الأول. أنا بكره الناس اللي مبيهتموش بغيرهم. اللي عملته ممكن يكون كلفها حياتها، بس عشان هي، كنت متسامحة. اوعى تحسسها إنها في ورطة تاني؛ دايماً بتحصد اللي بتزرعه."
"أنا آسف أوي على ده. هعمل أي حاجة عشان أصلح ده،" قال لها، وشاف ابتسامة على وشها. إزاي ممكن تتغير كده؟
"خلاص، أنا عارفة إنك مهتم بـ **نورا** بتاعتي، وهديك فرصة عشان تلاحقها، بس كشرط، لازم تقعد هنا على جبلي. مش فارق معايا إيه اللي هايشوفه العالم فيك، بس بمجرد ما تقع في حب حد على جبلي، لازم تلتزم بقواعد الجبل.
**نورا** مش عايزة تسيب الجبل، ده شيء هاتاكلموا فيه، ومش عايزاك تضغط عليها. لو صادق معاها، شوف بنفسك. مش عايزة أشوفها حزينة، عشان ده زي ما تكون بتهاجمني. أي حد بيهاجمني مبيبقاش كويس معاه،" حذرته، وهو فهم.
"أنا فاهم. هعمل كل اللي في إيدي عشان أحميها وأهتم بيها."
"روح اعمل ده. **نورا** هاتخصصلك شوية وصيفات. أنت ضيفنا، براحتك. سمعت إنك تعرف اللورد الصغير، يبقى غالباً مش هاتحس بالوحدة هنا. **نورا** هاتقولك على التفاصيل. ممكن تستأذن،" قالت له.
"هستأذن إذن،" قال وخرج.
كان بيرتعش لما خرج، ولما خبط في الأمير الكبير بره، كاد يقفز.
"اهدأ يا صاحبي. لازم تكون شاكر إنها سابتك قطعة واحدة،" قال له الأمير الكبير وهو بيهزر.
"ممكن نروح مكان ونتكلم؟" سأل **دارين**، **ميكا**.
"أكيد، نروح قاعتي. عندنا كلام كتير لازم نتكلم فيه في النهاية،" قال، و اتبعه.
مكنش أخد باله أوي من القصر من ساعة ما وصل. المكان كان رائع، وكان صدمة إنه يشوف المكان اللي اتربى فيه الأمير الكبير. كان صادم لما عرف إن الولد اللي كان بيلعب معاه زمان، واللي أعلنوا إنه مات، عايش وبخير.
وإنه يشوفه مرتاح أوي حوالين الست اللي كانت بتخليه يقشعر، ده حاجة تانية. كان شايف إنه مرتاح أوي في المكان ده. هل هايتحول زي **ميكا** في يوم من الأيام؟
وصلوا لقاعته، ودخلوا هما الاتنين.
**ميكا** قعده، و استقروا.
"حلو إني أشوفك تاني. مكنتش أعرف إنك تعرف **نورا**،" قال **ميكا**.
"مكنتش أعرف إنها من الجبل لحد قريب. أنت شكلك كويس،" قال **دارين**.
"شكراً. أعتقد إني حاسس براحة أكتر هنا من العاصمة."
"ده إحساس إنك في بيتك. طيب، قوللي إيه اللي خلاك تحبها وهي بالرعب ده؟"
"أنا بحب ده فيها. فاكر لما كنت صغير، كانت بترعبني كتير. عيونها كانت بتتكلم كتير، ومع ذلك كانت بتبقى هادية. كانت بتعاقبني بشدة، فكرت إني أهرب، بس بعدين أدركت إنها بس بتحاول تخليني قوي.
هي مش شخصية مرعبة، بس هي بس خلت مظهرها الخارجي كده. هي شخصية محبة ومهتمة. هاتلاحظ ده مع الوقت،" شرح **ميكا** له، وكان باين عليه إنه واقع في حبها.
الحب كان حاجة بجد. هل هايتحول زي **ميكا** في يوم من الأيام، ويبان في حب مجنون بـ **نورا**؟ هو عرف إن عنده مشاعر ليها، بس شك إنها كانت قوية زي اللي عند **ميكا** لـ مراته. كان هايشوف هايوصل لإيه وهو قاعد هناك.
"يارب. بما إنك هنا من زمان، إيه اللي تعرفه عن **نورا**؟"
"أنا أعرف عنها كتير، بس أعتقد إن الأفضل إنك تشوف بنفسك. اللي أنا شايفه ممكن يختلف عن الطريقة اللي أنت شايف بيها. كل اللي أقدر أقولهولك إنها شخصية حرة، وإن اهتمامها الرئيسي هو سيدتها. يبقى مهما تعمل، متقللش من شأن **القديسة**، وإلا هاتدخل في مشكلة كبيرة،" قال له **ميكا**.
"فهمت قصدك. هاخد وقتي، وأتعرف عليها. في الوقت ده، لازم أكتب لـ عيلتي، وأقولهم أنا فين."
"دي فكرة كويسة. بس فكرهم ما يفكروا في أي حاجة غبية. هي مبترحمش،" ذكره **ميكا**.
"هأتأكد من ده."
"عندي حاجات أعملها دلوقتي. هاشوفك حوالين،" قال **ميكا** وهو بيمشي.
"قبل ما أمشي، كنت عايز أسألك حاجة."
"اتفضل واسأل."
"إمتى الفرح؟"
"بعد أسبوعين، إزاي عرفت؟"
"أنا مش عبيط. على أي حال، أنا فرحان عشانك. أنا هنا، وهاساعدك في أي وقت،" وعد **دارين**.
"أكيد، هايفرق معايا إنك تساعدني. هاخرج معاك بكرة إذن. ممكن تخلص حاجاتك الليلة، وبكرة هأوريك المكان."
"شكراً. هامشي دلوقتي. هاشوفك بكرة،" قال **دارين** وهو بيقف.