الفصل 31
راح **دارين** يودع **ميكا** ورجع على أوضته. أول ما وصل، شوية خدّامات كانوا خلاص راحوا على حجرته. كل شي كان متظبط و الجو كان أحسن بكتير.
"ممكن ورق و حبر؟" سأل واحدة من الخدّامات، اللي اختفت في لحظة و رجعت بعد شوية ومعاها الحاجة.
رتب الطاولة و الخدّامة بتجهز له الحبر، كتب جواب لأهله يقولهم مفيش قلق و إنه في أيد أمينة. قالهم أول ما يخلص، هيرجع على العاصمة.
ختم الجواب و فكّر يعمل إيه بعد كده.
"ممكن تناديلي **نورا**؟" سأل واحدة من الخدّامات.
شاف الخدّامة و هي ماشية و رجعت بعد شوية مع **نورا**. الخدّامات استأذنوا و سابوهم هما الاتنين لوحدهم.
"ليه طلبتني؟" سألت.
"عايز أبعت جواب لأهلي بس أنا جديد هنا، معرفش أعمل إيه," قال لها.
"اديهولي و أنا هخلي حد يركب حصانه على طول," قالت **نورا**.
"شكراً. أعتقد إقامتي هنا مش هتكون زي ما كنت فاكر," قال و هو بيديها الجواب.
"طالما مبترضيش الست بتاعتك، هتبقى تمام خالص," قالت و هي بتستلم الجواب.
"كنت بفكر هل ممكن أكون معاكي الليلة؟"
"للأسف، لأ. هبعتلك حد مع كتيب. لازم تقرأ كل حاجة و تلتزم بيها لو هتفضل هنا," قالت و هي بتبص عليه.
"لو عملت كده هيخليكي تفضلي معايا، يبقي هعمله," كان بيتكلم بجدية.
"كويس. أي حاجة محتاجها، قول للخدّامات و هيساعدوك."
"نسيت بعد كل اللي حصل النهاردة. ممكن تبعتي الهدايا للست بتاعتك؟ خايف أقابلها تاني النهاردة," قال و **نورا** ضحكت.
"هتتعود عليها مع الوقت. هبعتهملها، متقلقش. ارتاح بدري، أعتقد هيكون عندك يوم مشغول بكرة," قالت و بدأت تمشي.
شافها و هي بتأمر الخدّامات يشيلوا الهدايا اللي كان نسيها و هو داخل الصبح. بعد ما شالوا كل حاجة، شاف **نورا** و هي ماشية و رجع وحيد تاني.
كان هيفضل على الأقل بعد حفل الزفاف. كان ناوي يستغل الوقت ده عشان يتعرف على **نورا** و يتعود على المكان اللي أغلب الناس، و حتى هو، خايف منه.
بعد كده استلم الكتيب بعد العشا اللي **نورا** وعدته بيه. كان مليان قوانين و تعليمات تفصيلية، مفيش عجب إن **نورا** نفسها اتعاقبت في الأول.
لو عايز يقرب من **نورا**، لازم يتعود على الكتاب و يتأكد إنه بيلتزم بيه، و إلا رأسه هتبقى متعلقة على أحد الأعمدة.
****
**نورا** كانت متحمسة وهي بتشوف إزاي الست بتاعتها خدعت **دارين** عشان يفضل في الجبل. كانت هتعمل كل اللي تقدر عليه عشان تخليه يشتاق لها و يفضل. كانت عارفة إنها أنانية، بس لأول مرة كانت عايزة الأمور تمشي زي ما هي عايزة و مش العكس.
صحت الصبح و جهزت الحمام للست بتاعتها. الست بتاعتها كانت بتصحى بدري دايماً حتى لما ميكونش عندها حاجة تعملها، بس الأمور اختلفت دلوقتي. كانت بتجهز لفرح حتى و هي عارفة إن أغلب التجهيزات هيعملها الشاب و مش هي.
الأمور دي مخصصة لها خالص. راحت على حجرة الست بتاعتها و كانت لسه نايمة. فتحت الستاير اللي بتغطي السرير و شافتها بتفتح عينيها.
"الحمام جاهز," قالت لها و ساعدتها تنزل من السرير.
ساعدت **نورا** إنها تلبس جزمها و مسكت إيديها و ودتها على الحمام. شالت الروب بتاع الست بتاعتها و خلتها تدخل البانيو عشان تاخد دش. أمرت الخدّامات إنهم يضيفوا ورد أكتر للمية و الست غمضت عينيها.
بينما الخدّامات التانين بيدعكوا جسمها، **نورا** كانت مشغولة بغسيل شعرها. مكنتش بتحب ناس كتير يغسلوا لها شعرها، الواحد لازم يكون حريص و إلا هيدفع عواقب وخيمة.
نشفتي الشعر و ربطته كويس لأنها كانت لسه في البانيو. جهزت الهدوم اللي الست كانت هتلبسها في الوقت اللي الخدّامات التانيين بيساعدوها تخرج من البانيو.
الست لبست هدومها و لما خلصت، الخدّامات التانين اخدوها على القاعة في الوقت اللي هي كانت بتجري على المطبخ عشان تتأكد من فطارها. الأكل كان جاهز فأمرت الخدّامات ياخدوه على القاعة حيث الست كانت مستنية.
قدمت شوربة جمبري و شوية كيك ليها. عشان هي كانت الخادمة بتاعتها، لازم تخدمها لحد ما تخلص. الست بتاعتها مكنتش بتاكل كتير. كانت بس بتاخد كام معلقة و بتبقى تمام.
بعد ما خلصت فطارها، الست صرفتهم كلهم. أخدت إذن و بدأت تجهز ليومها. كان عندها حاجات كتير تعملها و منها إنها تساعد الشاب في تجهيزات الفرح.
قررت تشوف **دارين** عشان تشوف إزاي حاله الصبح. لما وصلت، **دارين** كان خلاص صحي و خلص فطار.
"مفتكرتش إنك هتيجي," قال لها و هو بيقوم.
"كنت بخدم الست و دلوقتي أنا فاضية," قالت.
"ده كويس. همشي مع **ميكا**، آسفة أقصد **خافيير** بعد شوية. إيه عايزة أجيبلك؟" سألها و هي ابتسمت.
"أي حاجة عايز تدهالي، هبقى سعيدة بأي حاجة," ردت.
"لو كده يبقى هختارلك أحسن حاجة. اديتي الست بتاعتك هداياها؟"
"نسيت. هدهمهالها بعد ما أخلص هنا," قالت **نورا** لـ **دارين**.
في اللحظة دي، **خافيير** دخل و بص عليهم هما الاتنين.
"آسف، مقصدش أقاطع بس الوقت جه نمشي," قال و هو بيبص على **دارين**.
"أنا جاهز، ممكن نمشي دلوقتي," قال **دارين** و بص عليها، "هشوفك لما أرجع. يومك سعيد."
شافتهم و هما الاتنين بيمشوا من الحجرة. كانت سعيدة، بيبدو إن **دارين** بيتأقلم شوية شوية و كان كويس إن عنده حد يعرفه ممكن يونسّه.
في مكان زي ده، مفيش فايدة لو كنت لوحدك. في وقت ما هتكون وحيد لدرجة إنك تتمنى تمشي بس مش هيكون عندك الفرصة إنك تعمل كده أبداً.
أول ما بتدخل الجبل، صعب تمشي. الموت أسهل في الحقيقة؛ كأن واحد مسحور، بس بالنسبة لها مكنش مهم. هي بتنتمي للجبل و ده بيتها.
الست بتاعتها بتتغلب على الكارثة دي بإنها تكون مع الراجل اللي بتحبه و هي أملها إنها تعمل كده كمان. إنها تكون مع أهلها و **دارين** هو كل اللي محتاجاه دلوقتي و أملها إن أمنيتها الصامتة تتحقق مهما كان.
بصت حوالين الأوضة تاني مرة و مشيت. كان عندها يوم مشغول قدامها و كان لازم تبدأ تجهز لحفل الزفاف كمان. كان هيكون مناسبة كبيرة و سعيدة للجبل.
ممحصلش حدث كبير كده قبل كده إلا جنازة السيدة المقدسة اللي حصلت من عشرين سنة فاتت.