الفصل 8
استمرت في 'تسوق النوافذ' تبعها، وهي معجبة بالبضائع المعروضة وبتشوف أحدث صيحات الموضة. كل شي كان زي ما هو، بس الوقت هو اللي بيتغير.
بعد شوية، وصلت للفندق اللي حتقعد فيه في المدينة. الـ'Entourage' تبعها كانوا وصلوا قبلها، فـ أول ما وصلت، عملت حاجة وحدة، خدت حمام دافي ولطيف. أخدت وقتها عشان تروق وغيرت لـ 'gown' أسود تاني قبل ما تنزل تحت عشان تتعشى.
في رحلاتها، عادة بتحب تاكل مع أهلها، وده شي ما بتعمله عادة في الجبل. وبما إنها حجزة الفندق كله، ما في غير عيلتها وبس.
الترابيزة بتاعتها كانت مليانة أطباق، بس ازاي حتقدر تخلص كل الأكل ده لوحدها؟ دورت على 'زافير' ولقيته نازل من الدرج. نادته بإيدها، وجاها.
"تعالى كُل معايا، مش عايزة آكل لوحدي،" قالت وهي قاعدة.
'زافير' ابتسم لها، وحست قلبها بيخفق. 'زافير' قعد قصادها، وجابوا له طبق تاني. أخد شوية أطباق جانبية وحطها في طبقها وعدا لها الطبق. بصت له وابتسمت له.
"شكراً،" قالت وأخدت طبقها.
أخدت لقمة وكانت مبسوطة. يمكن عشان 'زافير' هو اللي اختار الأكل ليها. كان حلو اوي إنها بتاكل معاه تاني بعد وقت طويل كده. حست بالهدوء والإثارة حواليه.
ما كانش المفروض تحس كده، ومع ذلك ما قدرتش توقف ده. لسه فاكرة أول مرة شافته فيها وهو متغطي بالدم والرجالة بتجري وراه. تساءلت مين ممكن يكون قاسي كده ويعمل كده لطفل. ايه الغلط اللي عمله عشان يطاردوه كده عشان يقتلوه؟
افتكرت أهلها، فـ الشي الوحيد اللي عملته في الوقت ده هو قتل الرجالة اللي كانوا ورا 'زافير'، وجهزت جثة تانية وتأكدت إن 'زافير' يتنسي تماماً من الكل.
لو كان مات، محدش هيدور عليه. لو كان مات، محدش هيفكر إنه ممكن يرجع في يوم من الأيام. كانت دايماً بتؤمن بمبدأ العين بالعين.
كانت عايزاه يكبر قوي عشان يقدر ينتقم لنفسه. دلوقتي هو الوقت اللي يعمل كده فيه. جابته للعاصمة عشان يقابل الشي اللي بيخاف منه أكتر شي، ماضيه.
لو قدر يتغلب عليه، حيكون شخص عظيم وهيصنع اسم لنفسه. 'زافير' كان مفاجأة كبيرة لناس كتير، وكانت زيارة مهمة جداً في النهاية.
بعد العشاء، رجعت على أوضتها وجهزت نفسها عشان تنام، لما 'نورا' خبطت وأخبرتها إن العمدة عايز يتكلم معاها. كانت شافته في العشاء، بس ما كلمتهوش. بس عشان بيسافروا سوا مش معناه إنها مسؤولة عن إنها تسلي الراجل الطموح ده.
ما كانش عندها وقت تلبس 'outer gown' بتاعها، فـ ببساطة طلعت من السرير بـ 'sleeping gown' الحرير الذهبي وخلت 'نورا' تحط شبكة عشان محدش يشوفها.
"دخّله،" قالت 'فاليري' و'نورا' طلبت من الراجل يدخل.
الراجل العجوز قعد قصادها، وما قدرش يشوف من خلال الشبكة اللي اتحطت بينهم.
"آسف إني قاطعت نومك. بس كنت عايز أشوفك قبل ما ندخل القصر بكرة،" قال.
"ادخل في الموضوع، محتاجة أنام،" قالت.
"كنت عايز أعرف لو ممكن تقولي كلمة حلوة عني بكرة."
"ده حيكون غلط. أنا مؤمنة إنك تقدر تعمل أي شي طالما حطيت ده في دماغك. آمن بنفسك، وراح تكافأ على ده. أنا عارفة إنك راجل مليان أفكار كتير، استخدم الأفكار دي عشان تجذب أي حد أنت عايزه، وتقدر توصل بعيد،" نصحت.
"شكراً، هفكر في ده. هستأذن،" قال وهو واقف.
"متظهرش طمع كتير، محدش بيحب ده،" قالت.
"ححط ده في اعتباري."
الراجل مشي وهي اتنهدت. كان طموح جداً، وده شي بتعجب بيه كتير. كان عارف ازاي الأمور بتتم، وهو فعلاً حيكون مسؤول كويس ووحش في نفس الوقت على حسب إيد مين حيوقع. لازم يمشي في الطريق اللي اختاره هو.
زحفت تاني في السرير وقفلت عيونها. كانت بس بتأمل تشوف أهلها؛ فات وقت طويل من آخر مرة شافتهم فيها. اشتاقت لهم ومحتاجة إرشاداتهم. كانت في مشكلة وألم، حيكون كويس لو كانوا جنبها ويريحوها.
***
الصبحية اللي بعدها، لما صحيت، الحمام كان جهز بالفعل، فـ خدت وقتها عشان تنضف نفسها. كان فيه أعشاب كتير، ما كانتش حتى بتفهمها، اتحطت في الماية بتاعتها. كانت بتثق في وصيفاتها كتير، وحتى لو كانوا عايزين يقتلوها، قدرها بيقول غير كده.
كانت ملعونة، ولا شي حيقتلها. كان فعلاً مضحك، بس دي كانت حقيقتها. 'نورا' جت ومعاها إبريق مليان لبن بقري وكبته في البانيو بتاعها. كان كويس للبشرة؛ أمها كانت دايماً بتقولها كده.
لعبت بـ بتلات الورد اللي بتطفو في البانيو بينما الوصيفات كانوا بيفركوا جسمها.
"يا سيدتي، الشاب اللورد هنا،" قالت 'نورا'.
"دخّله،" قالت.
"أنتِ بتتحممي…"
"مش كأنها أول مرة، بس دخّله، عشان مش حاطلع من البانيو شوية،" قالت.
'نورا' راحت للباب وطلبت من 'زافير' يدخل. دخل، و'نورا' كانت وراه شايلة صندوق كبير.
"صباح الخير، أيها القديسة،" قال وهو باصص لتحت.
"ايه اللي جابك هنا يا 'زافير'؟" سألت.
"فكرت هستنى لما تخلصي، بس بما إني هنا، حبيت أديكي هدية،" قال.
"وريهالي،" قالت وهي مستنية ايه اللي عمله ليها المرة دي.