الفصل 45
ركب طول الليل ووصل لمدينة وييلو في المساء. لما وصل، المدينة كلها كانت بتزهر.
"إيه اللي بيحصل؟" سأل واحد من الستات.
"القديسة حتتجوز بكرة. قصر اللوتس وزع هدايا على كل واحد في المدينة. ده احتفال حلو قوي!" ردت.
"طيب، شكراً."
لما سمع كده، طلع من المدينة وراح ناحية الجبل. لو هي عايزة توقف الجوازة، ليه طردته بالشكل ده؟ إيه اللي بتفكر فيه بجد؟
مهما كانت إجابتها، هو ما اهتمش، لأنه عرف حاجة واحدة أكيدة، ڤاليري بجد عايزة تتجوزه، وده كل اللي يهم. لما وصل عند المدخل، الحرس رحبوا بيه بحرارة وسمحوا له يعدي. لما وصل، جري على القاعة الذهبية اللي ڤاليري عايشة فيها.
ما كانتش موجودة، بس روب الفرح بتاعها كان متعلق هناك. شكله كان تحفة. ما شافوش من ساعة ما مشي، الروب كان لسه ما خلصش. الروب كان له ديل طويل قوي، عليه صورة العنقاء اللي مش بتخاف من حاجة، من ورا.
هو كان عايزها تبقى زي العنقاء دي، حرة، وتعيش حياة من غير أي قلق. وغير الروب بتاعها، روبه هو كمان كان متعلق هناك، عليه تنين حيوي من ورا. العنقاء والتنين دايماً بيكملوا بعض كويس أوي.
كان لسه حيمشي من أوضتها لما نورا دخلت وهي مبتسمة.
"حلو قوي إنك رجعت!" قالت.
"أنا كمان مبسوط إني رجعت. هي فين؟" سألها.
"في مكانها المفضل، حتلاقيها هناك!" قالت له من غير ما تكمل الكلام وخرجت من الأوضة.
هو عرف إن نورا عايزاه يروح هو بنفسه ويدور عليها. فساب القصر وراح لمكان هو فكر فيه. لما وصل، شافها واقفة بتبص على زهرة اللوتس الذهبية.
هي لفت وشها وبصت له. ما كانتش بتضحك خالص، فما عرفش يقرب ولا لأ، بس هو راجل، فخد خطوة ناحيتها، وهي وشها هدي وابتسمت له.
لما شاف ابتسامتها، حس بفرحة كبيرة، فمشى أسرع وحضنها في دراعه. ضحكت وهو شايلها من على الأرض. هو عمره ما سمعها بتضحك قبل كده، وصوتها كان جميل.
نزلها على الأرض وبص في عينيها كويس. ما اهتمش باللي حصل للناس اللي اكتشفوا إنهم جواسيس لما مشي. مهما كانوا، يستاهلوا اللي يجيلهم. لو بتخون سيدك، يبقى الحكم هيجيلك بجد.
"شكلك أحلى من آخر مرة شفتيك فيها!" قال وهو بيمشي صباعه على شفايفها اللي تحت.
"أنت كمان شكلك أحسن. رتبت الأمور مع أهلك؟" سألته بعد ما مدحته.
"رتبت، وشكراً إنك اديتيني فرصة بالشكل ده!" قال لها.
"أنا مبسوطة إن الأمور مشيت كويسة معاك. طيب، أنت رجعت للأبد دلوقتي؟"
"أيوة، رجعت، وعارفة إني حرجع؟"
"أيوة، أنت ملكي، ووعدتني إنك عمرك ما حتسيبني. لو ما كنتش رجعت النهاردة بالليل، كنت حروح أدور عليك!" قالت وهي بتضحك.
"يبقى كان المفروض أستنى شوية!" هزّر معاها.
"بلاش!" سكتها بقُبلة.
هو كان عايز يعمل كده من زمان قوي، وما كانش مصدق إنه بيعمل كده دلوقتي. لما بكرة ييجي، الدنيا كلها حتعرف إن ڤاليري مراته، وهو بتاعها. هو حيتأكد إن الألم يروح، وحيتأكد إنه حيسعدها لبقية حياتهم.
فتح عينيها وشاف حاجة بتشد الانتباه. كانت بتنور في كل مكان، فكسر القبلة وبصلها. هي لاحظت اللي بيحصل، ودارت حوالين نفسها.
كل حاجة حواليها كانت ذهبية. هي كانت مبسوطة، وسحرها كان بيبان هو كمان. هو بص على زهرة اللوتس الذهبية اللي كانت مقفولة لما وصل، وشافها بتزهر. لو كان حيقول لأي حد عن ده، كان حيضحكوا عليه.
شال مراته وحضنها، وهي بتضحك.
لما شاف إنها بتنور وإن زهرة اللوتس الذهبية بتزهر لوحدها، عرف إن أسطورة زهرة اللوتس الذهبية مش حتنتهي، دي حتستمر.
الخاتمة
بعد عشرين سنة
قارة بصت على بنتها اللي كانت مندمجة في القصة اللي نورا، الست اللي كانت معاها من أول يوم، بتحكيها.
لما أمها دربتها لمدة خمس سنين، سابتها مع نورا، وجوزها دارين، ومدرسين تانيين كانوا بيشتغلوا عشان يتأكدوا إنها بتتدرب كويس عشان تبقى الآنسة بتاعة قصر اللوتس اللي جاية.
ما عرفتش في الأول إنها حتكون قاعدة على كرسي عالي كده، بس بفضل أمها الروحية، هي دلوقتي الآنسة. اتجوزت الكاهن العالي، منصب تاني أمها فتحته عشان القصر يمشي كويس.
هي بتحب جوزها، ومبسوطة إن فيه حد بيشاركها آراءها زيها. أمها سابت الجبل وراحت لمكان منعزل مع جوزها الأمير الكبير. حبهم اتحكى عنه كتير بين الناس العاديين.
كل واحد عايز حبه المثالي يبقى زيهم، وهي بتحترم ده. هي بس بتتمنى إن حبها هي وبنتها يواجه كل العواصف، ويبقى قوي زي حب أمها وأبوها.
****
ڤاليري اتزحلقت في البطانية ونامت جنب حبيبها وجوزها. هما متجوزين بقالهم عشرين سنة، ولسه شكلهم في العشرينات.
هي مبسوطة إنها عايشة الحياة اللي جوزها تمناها ليهم هما الاتنين. هما بعيد عن أي مشاكل في العالم. هما عايشين حياتهم بحرية من غير ما حد يتدخل فيهم.
بنوا بيتهم في وادي، مكان ما حدش حيهتم يروحله. بالنسبة لبقية العالم، اسمه وادي الموت. ده مكان مستحيل ترجع منه لو وقعت فيه، بس عشان هي اتولدت مميزة، وجوزها جذب مميزاتها وأصبح زيها، هم ممكن يعيشوا هناك بحرية من غير ما حد يزعجهم.
عندهم كل اللي محتاجينه، بس أهم حاجة، عندهم بعض. في حياتها، هي قدرت تسعد ناس تانيين، وده إنجاز كبير. هي ربت بنتها قارة كويس بما فيه الكفاية عشان تدير قصرها، في الوقت اللي هي بتستمتع فيه بوقتها مع جوزها.
عندها حتى حفيدة، سمتها على اسم أمها واندا. نورا اتجوزت الراجل اللي بتحبه، وهما الاتنين فضلوا في الجبل. حاجات حلوة كتير حصلت، حتى لما كان فيه حاجات حزينة.
الإمبراطور مات، وابنه ولي العهد أخد مكانه. أم زاڤييه بقت الوصية الإمبراطورية الكبيرة، أقوى ست في البلد كلها.
هي عمرها ما غيرت أساليبها، بس على الأقل ما ضايقتهاش بعد آخر مرة اتقابلوا فيها. جوزها جذب لعنتها لما اتجوزها. عشان هو كان مرتبط بزهرة اللوتس الذهبية آخر مرة، هو دلوقتي زيها.
هي خدت سعادتها في النهاية. أُعطيت راجل حيعيش معاها لبقية حياتها الملعونة. حيعيشوا ويموتوا مع بعض.
زاڤييه بص على مراته اللي شكلها بتفكر بجد، على الأقل ما كانش سيء أوي. هو قرب أكتر وباس شفايفها بهدوء. هي قفلت عينيها، وهو كمل. هو بجد بيحب يبقى حميمي معاها.
حتى بعد ما اتجوزوا عشرين سنة، هو لسه بيحس إنه مراهق، وحبه لڤاليري بيقوى كل يوم. هو لف دراعه حواليها وعمق القبلة. هي رجعت له قبلته، وهو ابتسم. مراته عرفت هو عايز إيه، وهو كمان عرف.
هي عايزة إيه دلوقتي، هو عرف، وهو حيديها اللي هي عايزاه. وقت ما تحتاجه وأينما احتاجته، حيديها، لأنه مش بس مدين بحياته ليها، بس هو لقى سعادة عميقة وأكتر من كده معاها.
زي ما وعد من سنين طويلة، هو حيفضل يحبها، ويحميها، بس أهم حاجة، حيتأكد إن أسطورة زهرة اللوتس الذهبية اللي أثرت على حياتها وحياته تستمر.
هو ممتن للعنة دي، لأنه لو ما كانتش موجودة، عمره ما كان حيقابل الست الرائعة والحلوة اللي هو دلوقتي بيسميها مراته. ڤاليري مراته، قديسته، سيدته، مراته، وأهم حاجة زهرته الذهبية.
وكأنها كانت بتسمع كل أفكاره، وهما بيعملوا حب، بدأت تنور زي ما بتعمل دايماً لما بتكون مبسوطة جداً. هو كسر القبلة وبص كويس في عينيها، وهمس، "أنا بحبك".
هي بصت له وهمست، "أنا كمان بحبك!" قبل ما تقفل شفايفها معاه في قبلة تانية مبهرة.
النهاية.
أسطورة الأفعى
المقدمة
فيه طرق كتير واحد ممكن يحتفل بعيد ميلاده الواحد وعشرين، بس عمرها ما فكرت إنها حتبقى بالطريقة دي. لابسة روب أسود جميل وفريد، وعليه أفعى كبيرة وشريرة من ورا، مشيت بهدوء وثقة في الممر وهي رايحة على عرشها.
القاعة كانت زحمة بأتباعها، أطفال لآخر درجة؛ كلهم لابسين الألوان الخاصة بيهم. وراها، العرافة تبعتها. الصوت الوحيد اللي كان موجود هو صوت الطبول اللي بيعزفوا عليها. أخيراً وصلت ووقفت هناك.
القادة الاتنين بين العرافة تقدموا لقدام، وكل واحد بدأ يقرأ آية هي شافتها وقراتها من الكتب القديمة. هي ما فهمتش ليه لازم يتعبوا نفسهم بكل ده.
الموضوع كله أخد ساعة قبل ما يدوها الحاجة اللي كانت أغلى. أدّوها الصندوق؛ من اللي سمعته، الصندوق كان مقفول لمدة خمس قرون. هي فتحت الصندوق، وهناك الكنز.
جواهر كتير أوي، هي اتولدت وتربت في عيلة غنية، بس ده كان كتير أوي. ناس كتير حتموت عشان ده. واحدة من الكاهنات ساعدتها تحط الطوق اللي على رأسها، اللي كان على شكل أفعى، سلسلة ذهبية عليها تعليقة أفعى، إسورة، خلخال، وأخيراً الخاتم.
من اللي اتعلمته في الست شهور اللي فاتوا، سمعت قد إيه كل حاجة عليها قوية. أي حاجة ممكن تستخدم كسلاح، بس كمان ليها تمن. تمن هي دفعته بالفعل ولسه بتدفعه.
الكل هلل وأظهر تقديره قبل ما تقعد على الكرسي العالي اللي عليه أفعيين منحوتين كمساند للذراعين. بس، الاحتفال ما خلصش لسه؛ تساءلت قد إيه ده حياخد وقت، لأن عندها حفلة تحضرها كمان.
لو ما ظهرتش، يبقى حتبقى مشكلة كبيرة أوي. هي ممكن تكون قوية دلوقتي، بس أبوها بيخوفها كتير.
"يا أفعى، الاحتفال وصل لنهايته. فيه حاجة عايزة تقوليها لأطفالك؟" سألتها الكاهنة الرئيسية.
الأفعى قامت وبصت على أطفالها. عمرها ما فكرت إنها ممكن تصحى وتلاقي نفسها مع أطفال كتير كده. كان حيبقى صعب أوي تفتكرهم كلهم.
"أنا جديدة على كل ده، بس عايزاكم تعرفوا قد إيه أنا مقدرة إني جزء من العيلة. بتمنى إنكم تفضلوا أوفياء زي ما كنتوا حتى قبل ما أجي.
أنا صغيرة، وبعضكم ممكن ما يعجبهوش ده، بس كلنا ما عندناش اختيار، وده بيوصلني لتصريحي اللي بعده؛ بتمنى إنكم عمركم ما تتعدوا عليا أو تعملوا أي حاجة ممكن تضر عيلتي، لأني ممكن أؤكدلكم حاجة واحدة.
أنا شخصية انتقامية جداً، بس أنا ممكن أكون شخصية محبة وبتهتم كمان. فات الوقت، والنهاردة بالليل محتاجة منكم كلكم ترجعوا لعيلتكم وتبقوا مع بعض. بكرة حنبدا الشغل بجد!" قالت وبدأت تنزل من السلم ورايحة ناحية الممر.
كانت ماشية ومش قادرة تستنى. على قد ما ده كان مثير وكل حاجة، هي محتاجة شوية راحة كبيرة، خاصة بعد كل اللي مرت بيه.
"يا أفعى، عايزة تروحي فين بعد كده؟" سألها الكاهن الرئيسي.
"أنا حروح البيت يا جون، وأنتوا كمان لازم تروحوا!" قالت وابتسمت.
إيه اللي حستناه قدامها؟ ما عرفتش، وأكيد ما اهتمتش.