الفصل 11
لما دخل قصر أمه، كل وصيفات القصر تمشي! وقف هناك و شافها و هي تقوم من مكانها. شكلها كان مرتاح، سعيد، و حزين في نفس الوقت. شاف دموع بتنزل على خدودها و هي بتحاول تطلع كلام بس مو قادرة.
"أنت عايش! يا ولدي المسكين، مو مصدقة إنك..." قالت و هي توقف قدامه بالضبط و لمست خدوده.
واحد من أسئلته انحل. ما كانت تعرف إنه عايش و فكرت إنه مات بجد. لمس يدها و لقى دموعه بتنزل بعد.
"أنا عايش و زي الفل يا أمي," قال لها.
أمه طاحت على الأرض و بدأت تبكي. تبعها و حضنها بحرارة و هم الاثنين يبكون.
"فرحانة إنك ما تركتني. كل هالسنين كنت حزينة عليك، مو قادرة أصدق إنك عايش. إيش صار؟"
بدأ يحكيلها بالضبط إيش صار وقتها و شاف الدموع مستمرة تنزل على خدودها.
"أنا بخير الحين، القديسة أخذتني و أعطتني حياة جديدة," قال لها.
"هي إنسانة طيبة. سوتلك بالضبط اللي سوته لي. لولاها، ما كنت هنا، لازم أشكرها," قالت أمه.
"راح يعجبها هالشيء."
"يعني، راح تبقى هنا؟"
"جيت عشان أكشف الحقيقة، كل شيء راح يتكشف," قال لها.
"راح أكون سعيدة بهالشيء. راح تكون بخير؟"
"أنا أقوى بكثير الحين، لا تقلقي علي," قال.
"أتمنى أوريك إخوتك بس لازم تشوف أبوك أول," قالت.
"راح أسوي هالشيء، لازم أنتظر القديسة أول," قال.
في ذيك اللحظة، كبيرة وصيفات أمه دخلت.
"يا صاحبة السمو، تم إرسال رسول لـ زافير عشان يروح لقصر التنين و يقابل الإمبراطور," قالت.
زافير نظر لها و بعدين لأمه.
"راح أجي و أشوفك لما كل شيء يخلص," قال.
زافير طلع من قصر أمه و رافقوه لقصر التنين، وين كان أبوه.
لما وصل، انحنى قدام الإمبراطور و أظهر احترامه للقديسة.
"تعال هنا," قال الإمبراطور و نظر للقديسة اللي هزت راسها.
بموافقتها، زافير مشى تجاه أبوه الملكي اللي ما شافه من عشر سنين. وقف و شافه.
"تعال أقرب," أمر و تقدم مرة ثانية.
وقف قدامه بالضبط و الرجل العجوز وقف و مد يده له. أبوه كان رجل قاسي، رجل بارد كالثلج، و مع ذلك أقسم إنه شاف دموعه.
"أنت عايش!" قال و حضنه بحرارة.
من يوم ما كان صغير، عمره ما حضن أبوه. نادراً ما شاف هالرجل لأنه كان مشغول بس دايماً عرف إن أبوه يحبه. إنه يستقبل هالمحبة منه، كان شيء مؤثر و محب.
"آسف، خيبت أملك، يا أبي الملكي," قال و هو يبكي.
"لا تقول هالشيء مرة ثانية يا ولدي. نجوت من مأساة و هذا إنجاز عظيم. أنا سعيد و فخور فيك," قال أبوه.
"منيح إني شفتيك مرة ثانية," قال له.
"تقدر تجلس," قال أبوه و نزل الدرج و جلس مقابل القديسة.
"سمعت كل شيء من القديسة و بما إن كل شيء صار واضح، راح أمشي مع خطتها و أستأصل هالناس الشريرة إلى الأبد," قال الإمبراطور.
"شكراً," قال.
"راح أعقد اجتماع مع المسؤولين و أقولهم الخبر الحلو إنك عايش و بخير بس بما إن لازم نتحقق من كم شغلة، راح تبقى في النزل لين كل شيء يخلص," شرح الإمبراطور.
"هل تخطط تجعل الناس اللي حاولوا يقتلوني وقتها يظهروا مرة ثانية؟"
"نعم، الأفضل نمسكهم متلبسين بدل ما نتهمهم بشيء سووه من زمان."
هذا منطقي، يمكن ما في دليل من محاولة الاغتيال ذيك الأيام بس لو حاولوا يكررونها مرة ثانية، راح تكون فيه فرصة.
"راح أتبع خطتك و أتمنى أمسكهم و أخليهم يشوفوا العدالة," قال زافير.
"راح أكتب مرسوم ملكي و أستدعيك رسمياً للقصر لما كل هذا يخلص," قال أبوه و نظر للقديسة اللي كانت مشغولة تشرب نبيذها كأنها مو موجودة.
"سأطيع," رد.
"عندي مواعيد لازم أوفيها، أتمنى أن تبارك," قالت القديسة و هي قامت و عرف إنه وقتهم يمشوا.
"راح أستأذن يا أبي الملكي," قال و تبع القديسة خارج القصر.
القديسة ما قالت ولا كلمة و هو ما كان متأكد إيش قاعد يصير بجد. وجهها ما كان فيه طاقة زي قبل.