الفصل 10
سمع قلبو يدق وهو داخل القاعة اللي كان فيها العزومة. وصلوا متأخرين شوي، والقديسة شكلها مو قلقانة أبدًا. عرف إنها كذا، بس أي واحد يتأخر على مناسبات زي كذا عادةً ياخذ توبيخ.
ما فكر إنه بيجي هنا يومًا ما بعد اللي صار زمان. هذا كان بيته، اتولد وتربى فيه. اتولد أمير حتى لو أمه كانت مجرد جارية، بس كانت مفضلة أبوه.
في يوم من الأيام، تركوا القصر عشان الصيد، كان عمره عشر سنين ورغم كذا ما استثنوه. ركب حصانه يطارد غزالًا كان توه صايده لما كل شي انقلب.
ما عرف متى بالضبط صار هو المطارد بدل ما يكون الصياد. الأسهم فجأة انطلقت عليه، والشيء الوحيد اللي يقدر يسويه هو إنه يهرب عشان حياته. حارسو الشخصي مات وهو يحاول يدافع عن القتلة.
ركض على قد ما يقدر، ورغم كذا كاد يموت في أيديهم. طاح من الوادي وتدحرج، ورغم كذا لحقوه. اختبأ في الكهوف، بس كان مصاب إصابات خطيرة. كان على وشك ينهي كل شي لما القديسة أنقذت حياته وقتلت هذول القتلة.
ما رجع أبدًا من بعدها، لأنهم عملوا له جنازة. كان ميت بالنسبة للعالم، وحتى أمه ما عرفت إنه لسه عايش. حتى بعد كذا، أمه كانت لسه الجارية المفضلة عند أبوه.
دحين هو هنا، يمشي في المكان المليان ناس دمهم على أيديهم عشان يهنئون أمه على ولادة ولد ثاني. هل اشتاقت له شوي؟ شكلها تستمتع بحياتها أكثر حتى بعد ما فقدته. هل هو مو مهم أبدًا؟
"اهدأ يا زافير، وإلا بحبسك." قالت فاليري.
"آسف، ما راح أبيع نفسي." قال وهو يناظرها.
فاليري، القديسة، كانت دائمًا لغز، خاصة لناس كثير. ما أحد يعرف شكلها حقيقي لأنها دايم تغطي وجهها في مناسبات زي كذا. ممكن تعدي جنبك وما تعرفها إلا إذا كنت تعرفها زين.
الكل طالع فيهم وهم داخلين. ودوهم على أماكنهم، ساعد القديسة عشان تجلس، وبعدها أخذ مكانو.
وصل الإمبراطور مع الحريم، والضيوف ركعوا، هو ابتسم لما شاف كيف القديسة لسه جالسة. مسكته عشان ما يركع زي الباقين. دايم كان يفكر إن التلاميذ يكذبون لما يتكلمون عن كيف القديسة تجلس في كل مرة تجي فيها العائلة المالكة.
جلس الإمبراطور والحريم، وكذلك المسؤولين.
"أحب أشكركم كلكم على مجيئكم اليوم للاحتفال بولادة ولد آخر لي. أتمنى لكم وقتًا ممتعًا هنا." قال الإمبراطور.
الكل وافق وهتفوا له، بس القديسة كانت مشغولة تشرب نبيذها. هل كانت تحاول تضايق الإمبراطور؟
عرف إن أمه تم إعطاؤها من قبل القديسة للإمبراطور كطريقة لصنع السلام بين الاثنين، وما في أي طريقة إن الإمبراطور يحاول يوتر العلاقة ذي.
الدولة عندها أكثر من خمسمائة ألف جندي، والجبل عنده أقل من أربعة آلاف، ورغم كذا كان يخوف تروح تحارب الجبل أكثر من دولة ثانية.
جندي واحد من الجبل يعادل أستاذ، وخطير لحاله. كلام كثير اتقال، بس نظره كان على أمه. شكلها صحة وعافية تمامًا.
شكلها سعيدة جدًا بعد، لثانية وحدة نظرتها كانت عليه، وشاف كيف تغير وجهها بعد كذا. هل عرفته؟ تساءل عن هذا. نظر إلى القديسة وصَب كوبًا آخر من النبيذ لها.
"لا تسكر نفسك." قال.
"مستحيل أسكر. لو كنت أعرف إن هذا بيكون بشاعة كذا، ما كنت جيت." قالت وهي تشرب نبيذها، وابتسم.
كانت طفشانة، وهو قدر يعرف. ما فهم أبدًا ليش تكره العزومات زي كذا. حتى ما تحتفل بعيد ميلادها. كأنها تكره الأطفال، بس ما شافها عاملة واحد منهم معاملة سيئة من قبل.
عاملة الكل بعدل، كانت عادلة ومنصفة جدًا. تكافئ اللي يسوون خير، وتعاقب اللي يستاهلون.
بدأوا يعطون هدايا واحد ورا الثاني، وكان دورهم هم كمان يعطون هدية. عرف إن القديسة ما راح توقف عشان تعطي الهدية، وهو اللي عليه المسؤولية. وقف، ونورا تبعته. انحنى لأبوه وأمه اللي ناظروا فيه كأنه شبح، بس كان سعيد إنهم عرفوا إنه هو.
"بالنيابة عن قصر اللوتس والقديسة، أهنئ السيدة النبيلة على ولادة أمير ملكي آخر. أتمنى لكم البركة لسنوات عديدة قادمة." قال وقدم الهدية.
فتحت نورا الهدية، وسمع كل الناس يقدرون الهدية. القديسة أهدت لؤلؤة مضيئة ضخمة لدرجة إنها أول مرة يشوفونها ناس ثانين.
"هذي لؤلؤة ضخمة جدًا، ممكن أسأل القديسة من وين جبتيها؟" سأل الإمبراطور.
"هذي بتكون قصة ثانية لوقت ثاني." ردت القديسة وهي تحاول تقطع القصة بسرعة.
ابتسم ورجع جنب القديسة. أخيرًا انتهت الاحتفالية، ونادى الإمبراطور على القديسة.
"انتظرني." قالت له.
ما عرفوا عن إيش بيتكلمون، وبنفس الوقت ما عرف وش يسوي هنا. الخادمة اللي تخدم أمه جات له. تذكرها، كانت بجانبه طول الوقت. شاف نظرتها لما اقتربت.
"السيدة النبيلة تبي تكلمك." قالت وهي تتجنب الاهتمام.
زافير تبع الخادمة حتى لما عرف إنه أمر بعدم الذهاب إلى أي مكان. كان يبي يناظرها ويسألها أسئلة كثيرة قبل ما القديسة تسوي أي شي.