الفصل 30 لقد ألغى
الملك حق هوايان ما بيقدر يرفع سيفه طول عمره.
مو شانغيان ابتسم ابتسامة مُرّة وبص على الناس اللي قدامه وهمس، "الموضوع بس إنك ما بتقدر ترفع السيف، بس ما يأثر على كتابتك. الأهم إنك تنقذ حياتك."
هو كان خلاص مخطط يروح لملك العالم الآخر. لحسن الحظ، كان محظوظ لدرجة إن ملك العالم الآخر نفسه ما قبله.
عيون مو شانغيان دارت حوالين المكان، بس ما شاف الشخص اللي يبغى يشوفه.
ما قدر يمسك نفسه من إنه يعبس، ونبرة صوته صارت أرفع وأبرد وسخرية: "وين غو شينغ؟ أنا الملك حميتها، وهي نسيت كل هالمشاعر بسرعة كذا؟"
لما جابوا سيرة غو شينغ، الأم الإمبراطورة حست بضيق أكتر وأكتر: "البنت لسه ما فاقت، وما أعرف متى حتصحي، والدكتور الإمبراطوري مو قادر يفهم ليش."
لما سمع إن غو شينغ في غيبوبة، وجه مو شانغيان اتغير على طول وعيونه صارت تقيلة: "إيش اللي صاير! مش المفروض إن غو شينغ بأمان؟"
قام على عجل، ووجهه قلقان، ويبغى يشوف إيش اللي صاير ويزور غو شينغ عشان يتطمن عليها.
بهاللحظة، الجرح اللي في ذراعه انفتح على طول، والألم كان شديد لدرجة إن مو شانغيان صرخ من الألم.
الإمبراطور بسرعة ساعد مو شانغيان عشان يقعد وحكى له القصة كلها.
لما عرف السالفة، بؤبؤ عين مو شانغيان اتسع بقوة وحرّك شفايفه: "يعني هي اللي أنقذتني..."
المشاعر اللي بعيونه صارت أقوى: "أبوي، أنا لازم أشوف غو شينغ. عندي شي مهم لازم أخلصه."
من غير ما يفكر، الإمبراطور رفض كلام مو شانغيان على طول: "أنت لسه صاحي وجسمك ما تعافى. الأولوية إنك تهتم بصحتك. مهما صار، ما في شي أهم من جسمك."
وهم كمان استعجلوا عشان يثنونه عن قراره.
غو فانغلين كانت متوترة شوية: "يا أمير، لك تلات أيام في غيبوبة. ما أكلت ولا شربت شي بهالتلات أيام. لازم تشرب شوية عصيدة صافية وتستريح شوية."
"صحيح، اشرب شوية شي يملي بطنك," الإمبراطور تعاون معه.
من كتر الإحباط، مو شانغيان بلع العصيدة بسرعة وراح لبيت غو شينغ بسرعة بمساعدة الخدم.
في الطريق، ذراعه كان يعوره بشكل لا يطاق، وجسمه كأنه فيه آلاف النمل يعضوا فيه. الألم الرهيب كان بيحفز عقله.
بس هو طول الوقت مصمم، ما يبغى الغرباء يشوفوا ألم مو شانغيان في هالوقت.
مو شانغيان اتساعد عشان يروح لراس السرير. عيونه الطويلة والضيقة كانت مركزة على غو شينغ، اللي كانت فاقدة الوعي وشاحبة.
شفايف البنت متشققة، وحتى لو ملامحها مو كويسة، لسه جميلة.
كان مستني اليوم اللي تختفي فيه غو شينغ من قدامه، بس لما شاف غو شينغ فاقدة الوعي قدامه، بدأ يحس بوجع في قلبه وحتى ندم.
ندم إنه ما عامل غو شينغ كويس من قبل.
مو شانغيان، اللي كان دايما بوجه بارد، صار عليه طبقة من الحزن والأسى.
قلب غو فانغلين انصدم فجأة.
إيش الحلو في العلاقة بين مو شانغيان وغو شينغ؟
مو هو كان دايما يكره غو شينغ، طيب ليش راح يزورها أول ما صحي؟
غو فانغلين كانت قلقانة. كانت خايفة إن الحقيقة زي ما هي متخيلة. العلاقة بين مو شانغيان وغو شينغ تحسنت كتير.
"بعد أبويا وأمي، أبغى أكون لوحدي مع الأميرة." مو شانغيان قعد بهدوء على الكرسي وحرّك شفايفه.
الإمبراطور قدر يفهم شعور مو شانغيان وعلى طول طرد الناس اللي حواليه.
غو فانغلين ما كانت تبغى تروح، بس اضطرت تروح. وقفت في الزاوية اللي مو بعيدة عن البيت، رفعت أذونها وتبغى تسمع إيش بيصير في البيت.
مو شانغيان بهدوء ركز على غو شينغ، اللي كانت فاقدة الوعي على السرير. لا شعوريا مد يده ولمس وجه البنت البارد، وهو بيخفي المعنى العميق اللي بعيونه.
كان يبغى يتكلم، بس ما عرف كيف يطلع صوت. لفترة طويلة، طلع شوية كلمات من فمه: "غو شينغ، سواء عشتي أو متي، أنتِ ملكي. لو متي، أنا الملك مستحيل أتخلى عنك!"
قلبه غرق بالمرارة، وعيون مو شانغيان دمعت شوية.
كان متضايق، مجنون، وحتى يبغى يرجع للوقت اللي كان فيه الجميع بسلام.
في هالوقت، غو شينغ فجأة فتحت عيونها وتلاميذها كانت مليانة حيرة.
وجه وسيم مألوف كان قدامها، وهي اتفاجأت، كأنها بتفكر.
"غو شينغ؟"
مو شانغيان كمان اتفاجأ بأشياء أكتر في قلبه: "صاحية؟"
غو شينغ رفعت اللحاف، قامت بسرعة، وبصت على الرجال اللي قدامها حتة حتة. مدت يدها وقرصت وجه مو شانغيان.
الحرارة اللي بجسم الراجل لسه موجودة في يدها، وهاللمسة أكيد مو حلم.
غو شينغ كمان عرفت في لحظة إنها مو بتحلم.
"كنت فاكرة إن جيل من العظماء انتهى. لحسن الحظ، لسه عايش!"
غو شينغ كأنها بتهمس، بس الكلمات كانت واضحة كتير وانتشرت في أذون مو شانغيان.
ما قدرت تتحمل الإثارة اللي بقلبها، ركضت بسرعة وحضنت رقبة مو شانغيان بقوة.
كانت متفاجئة وخايفة، مليانة اهتمام وفرح، والفرح اللي ما بينتشر طلع من عيونها.
لما شاف الصورة دي من غو شينغ، مو شانغيان ابتسم، والبرودة اللي في عيونه اختفت تماما.
قوة غو شينغ خلت الجرح اللي في ذراع مو شانغيان يعوره شوية. عبس وهمس عشان يذكرها: "كمان شوية، خايف الدكتور الإمبراطوري يجي عشان يربط الجرح."
غو شينغ عرفت إن مو شانغيان مجروح.
ركضت عشان تبص على الراجل اللي قدامها من الأول للآخر: "كيف صحتك؟ ليش ما ترتاح؟"
وجه مو شانغيان أبيض، وذراعه عليها شاش، وعيونه الباردة كان فيها تعب أقل.
لوح بيده وقال إنه بخير: "الجرح الجسدي ما يستاهل. أنا الملك أحسن منك بكتير. بعد كام يوم من الراحة، جسمي خلاص صار كويس."
أول ما قال كذا، حواجب غو شينغ انحنت وفمه ابتسم. وحتى قاع عيونه طلع منه معنى ناعم: "لا تخاف، أنا كمان حأتعافى كويس. بالمناسبة، لازم أزور الأمير الصغير. تورّم وألم الأمير الصغير لازم نراقبه."
كانت على وشك تقوم لما مو شانغيان مسكها: "أنتِ لسه صاحية، لسه ما تعافيتي، ما تقدري تروحي!"
غو فانغلين، اللي كانت تتصنت برة الباب، ما قدرت تتحمل. اتملت غضب وتبغى تحرق الشخص كله. ركلت الباب وهي بتصرخ على أسنانها وبتبص على غو شينغ: "الأمير سلم عليكِ أول ما صحي. بغض النظر عن صحته، أصر إنه يجي يشوفكِ، بس أنتِ مشغولة بزيارة الأمير الصغير وما تعرفي إلا كيف ترضي هالناس!"
غو فانغلين شافت إن العلاقة بين مو شانغيان وغو شينغ أحسن بكتير من قبل.
كانت خايفة إن الحقايق تتطور باتجاه اللي خايفة منه، فعشان كذا تعمدت تسب غو شينغ. ما كان في مو شانغيان بقلبها، بس تعرف كيف ترضي الغرباء.
انتباه غو شينغ اتجذب لكلام غو فانغلين: "مو الأمير جرح جسدي؟"
رغم إن جرح اللحم والدم مؤلم، بيوجع العضلات والعظام، بس مو بتهدد الحياة، فعشان كذا يكفي إنه يتعافى كويس.
بس معنى كلام غو فانغلين ما يبدو بسيط.
دموع غو فانغلين استمرت تنزل وبكت واشتكت: "أنتِ عارفة إنه بسببك، ذراع الأمير جرح وتينه الداخلي، وما عاد يقدر يمسك السيف بحياته، وحتى الأوزان الثقيلة ما يقدر يرفعها..."
السيف هو شريان الحياة لناس اللي بيمارسوا فنون الدفاع عن النفس. لو راجل متكبر زي الحاكم اتعطل، ألن يقتله هذا؟!