الفصل 63 النساء لا يغادرن
الإبر دي بتقدر تقفل قوة مو شانغتشيان الداخلية و تخليه مش قادر يتحرك.
زي الوخز بالإبر، مو شانغتشيان ممكن يبقى زي راس خشبي. ما عدا عيونه، الباقي مش قادر يتحرك.
لفّت كمّ مو شانغتشيان و بصّت على الجرح اللي يدّي كآبة. بؤبؤها صغر بعنف.
بمجرد ما بصّت على الجروح دي، قدرت تحسّ بمدى ألم ذراع مو شانغتشيان لما تعرّض للإصابة.
بعدين، على طول حطّت علاج بالوخز بالإبر لـ مو شانغتشيان. بعد ما عملت كده، سكبت لنفسها كوباية شاي بالراحة و قعدت قدام مو شانغتشيان و شربت: "مهارة الطب ممكن تنقذ الناس و تقتلك، و كمان ممكن تخليك مش قادر تتحرك."
مو شانغتشيان مكنش قادر يعمل حاجة غير إنه يبصّ بذهول. كان مليان غضب، بس في النهاية، حتى كلمة واحدة مكنش قادر يطلعها من بقه.
أنا شايف إن مو شانغتشيان اللي قدامي كان متوتر و محبط. لو عيونها كانت بتقدر تخترق قلوب الناس، أعتقد إنها كانت هتبقى متخرّمة بآلاف الثقوب و هتفقد عظمها.
بعد ما أخدت رشفة من الشاي، لوت كيكة و أكلتها. المظهر المريح ده خلى مو شانغتشيان أغضب أكتر.
"الإصابات كلها بتيجي عليك أنت. مش هتاخد أي فايدة خالص. ليه كل ده؟"
لما فكّرت إن مو شانغتشيان كان متغطي بالندبات، حسّت بشفقة أكتر في قلبها و تنهدت بهدوء: "أخيراً رجعت. خلينا نكون كويسين. أنا مش عارفة إحنا هنشوف بعض قد إيه. نقدر بعض."
بعد شوية، الإبر الفضية كانت خلاص فتحت نقط الوخز بالإبر، و هي سحبت كل الإبر الفضية.
مو شانغتشيان كان خلاص مستعجل يستنى اللحظة دي. لما شاف الإبرة الفضية بتتسحب و كانت على وشك تعمل حاجة، قو شينغ فجأة قربت و حطّت شفايفها مع بعض.
بقه اتسد بشفة ناعمة.
الغضب راح على طول من الجسم، بص على قو شينغ في مفاجأة.
قو شينغ ابتسمت بابتسامة: "رغم إني مش قو شينغ الحقيقية، بس أنا من زمان بعتبرك جوزي. لو أقدر أختار قدري، إزاي هختار إني أمشي؟ أنا دلوقتي قدامك، ده كله هدية من السما. يمكن مش هيعدي وقت طويل قبل ما أمشي تاني."
مو شانغتشيان كان متلخبط بالكلمات دي: "ليه هتمشي قريب؟ قلتي إن اسمك قو شينغ. منين جيتي؟"
في مواجهة الاستفسارات، قو شينغ شرحت بالراحة: "المكان اللي اتولدت فيه مختلف تماماً عن هنا. أنت بتفتكر إني جيت من ألف سنة قدام. متّ بالصدفة و صحيت عشان أبقى قو شينغ، بنت رئيس الوزراء. في النهاية، جسمي مش ملكي. مش هينفع أفضل في أجسام ناس تانية لفترة طويلة."
رفعت نهاية فستانها و رجليها كانت متغطية بالندبات.
لما شاف مفاجأة مو شانغتشيان، كملت: "الإصابات دي مش بتتعالج و معايا على طول، بس أنا مش بحس بالألم. إنّي أرجع للحياة تاني دي معجزة."
مو شانغتشيان لاف زوايا بقه و بصّ مليان ألم: "متعمليش كده، قبل ما يمر وقت طويل، أنتِ..."
الكلمات اللي بعدها، مكملش.
مو شانغتشيان مبقاش عايز يتحمّل ألم الفراق. النوع ده من الألم الرهيب زي ما تكون بترمي قلبك و جسمك.
قو شينغ اتبعت كلام مو شانغتشيان و كملت، عيونها كئيبة: "أستاذي قال إن لو متّ تاني، مش هيبقى عندي فرصة إني أرجع للحياة."
"لأ!"
مو شانغتشيان رفض، مدّ إيده و مسك قو شينغ جامد، عشان قو شينغ متختفيش من قدام عينه: "لو تقدري تخلقي مرات كتير، هتقدري ترجعي للحياة تاني! الملك ده عمره ما هيسمحلك تموتي. سواء كان بإننا نجمع أصحاب القدرات من العالم أو أي حاجة تانية، الملك ده أكيد هينقذك!"
قام على طول و كان عايز يستدعي الناس فوراً.
بعد ما فهمت قصد مو شانغتشيان، قو شينغ ضغطت على كتف مو شانغتشيان و هزت راسها: "لو ما سمعتش الكلام، همشي على طول لما جسمك يخف."
الكلمات دي أدّت دور. مو شانغتشيان مجرأش يقوم براحته و أسرع عشان يرد: "تمام! أنا هعتني بجسمي كويس. متمشيش!"
بصّت على مو شانغتشيان اللي قدامها، قو شينغ قعدت قدامه، ماسكة إيد مو شانغتشيان الكبيرة جامد. إيد الراجل كانت دافية جداً، بس وشه كان أبيض مرضياً، مش وردي شوية.
"كنت عايزة أعالج جسمك كويس و أمشي. مين يفكر، هيبقى فيه تغييرات كتير كده."
أخرجت صوت، بصّت لفوق شوية و ركّزت على مو شانغتشيان بهدوء: "موتتي مالهاش أي علاقة بيك. جسمي مش ملكي في النهاية. هموت تاني عاجلاً أم آجلاً. مش لازم تلوم نفسك. أنا مش بسمحلك تعمل حاجات زي دي اللي بتوجع جسمك تاني. و إلا، حتى لو كنت تحت الأرض، هبقى مش مرتاحة!"
مو شانغتشيان رفض كلامها على طول: "من دلوقتي، مش لازم تذكري كلمة موت. بما إنك عايشة، مش مهم هتعيشي قد إيه، عيشي كويس!"
قو شينغ لوت شفايفها و ابتسمت. الابتسامة كانت حزينة و مرّة. كانت واضحة إنها ابتسامة، بس كان في حالة ضيق. كان أحسن إنها تعيط.
مو شانغتشيان مكنش عارف منين جاية. مسك قو شينغ و ضمها جامد في دراعاته: "الملك هيكون جنبك في المستقبل. مهما حصل، الملك عمره ما هيسمحلك تتحملي لوحدك!"
بالنسبة له، قو شينغ رجعت أخيراً. مش قادر يتخيل الأيام من غير قو شينغ، و بس عايز يستمتع بالوقت الحالي.
مش عايز يقع للقاع تاني. بس ممكن يغرق في ألم لا نهائي كل يوم.
لو قو شينغ كانت سمعت الكلام ده من تلات سنين، كان هيبقى سعيد و مليان توقعات.
بس دلوقتي، مش عارفة إمتى بكرة و الحوادث هتيجي، و إزاي هتهدأ.
يمكن... مكانش لازم تيجي للعالم ده من الأول.
كانت مخططة إنها تفضل مجهولة و تمشي على طول بعد إصابة مو شانغتشيان تتعالج. مين فكر إن الخطة دي مش هتقدر تواكب التغييرات، و كل خططها اتكسرت و اتحولت لرماد.
في الأيام اللي بعدها، مزاج مو شانغتشيان اتحسّن و إصابته بتتعافى تدريجياً.
قو شينغ قررت إنها ترجع لقصر هوايان و تقعد في قصر هوايان لبضعة أيام كدكتورة عشان تعتني بـ مو شانغتشيان كويس.
بعد ما عرفت اللي حصل لـ قو شينغ، لي يون اتصدم: "مش ممكن تقدري تشدي نفسك و تطلعي كل حاجة؟ طيب ليه استخبيتي كل الفترة دي؟"
في الرد، قو شينغ كانت عاجزة بنفس القدر. تنهدت مع إحساس ضعيف: "مكنش في فايدة، ممكن بس أسيب الأمور تمشي زي ما ربنا عايز."
لي يون مقدرش يمنع نفسه من التحذير بصوت عالي: "خسرها مرة و عمل حاجات عنيدة لا تحصى. لو سبته تاني، أكيد مش هيقدر يتحمّل الضربات دي."
قو شينغ فهمت كل حاجة لي يون قالها و ابتسمت بسخاء: "أنا فكرت كده في الأول، بس دلوقتي خلص."
لي يون مكنش عنده اختيار غير إنه يهز راسه: "مكنش لازم تكوني متسرّعة. غير كده، مو شانغتشيان كمان فقد عقله. مكنش لازم يكون متسرّع كده برضه. في النهاية، هييجي وقت هتندمي فيه."
قو شينغ حطّت الحاجات دي وراها: "على الأقل أنا لسه عايشة دلوقتي. أنا بس عايزة أقدر أعيش بأمان و سعادة دلوقتي. يمكن ربنا هيرحمني و هيحزن إني أموت. يخليني أعيش بأمان في الجسمين دول."
"لما البنت توصل لسنّ معين، لازم تتجوّز."
لي يون أظهر مظهر آسف و تنهد بصوت عميق: "خلّي كل حاجة تمشي، فكري كويس لنفسك، مهما تعملي، مش ممكن تسمحي لنفسك تندمي في النهاية."