الفصل 80 رجل مسموم
نفس حار هب على رقبة قو شنغ، قو شنغ ما قدر يمسك نفسه من أنه يكمش رقبته، وجسمه صار ضعيف و خدران.
لفت راسها بسرعة ووسعت المسافة بينها وبين مو شانغ تشيان شوي: "في بلدي، لوه تشينغ تعتبر شباب محترم في عمرها ده، وممكن حتى ٢٨ ست ما تتزوج."
"ايش؟"
مو شانغ تشيان تفاجأ. عينيه اتوسعت بوضوح. طالع في قو شنغ وهو مذهول: "ثمانية وعشرين وما تزوجت؟ خايف تصير راهبة؟"
قو شنغ ما قدرت تمسك ابتسامتها، وعينيها بينت شوق خفيف: "في بلدنا، كل شي حرية ومساواة، حتى لو ست ما تتزوج طول حياتها، ممكن تاخد قراراتها بنفسها طالما هي راغبة."
بالطبع، دي بعد أقلية.
"ايش في كمان من عالمكم يضحك؟" مو شانغ تشيان ما قدر يمسك نفسه من السؤال.
بالنسبة له، عالم قو شنغ غريب وعبثي.
جملة قو شنغ اللي بعدها فاجأته أكتر: "في بلدنا، الناس يقدروا يطلعوا للقمر ويسجلوا كل شي على القمر بتقنية عالية، عشان الكل يقدر يشوف القمر."
"تقنية عالية؟"
"يروحوا للقمر؟"
مو شانغ تشيان حس بالغرابة. في البداية، فكر ان كل ده عبثي، بس دحين حس انو أكتر كذب: "ازاي ممكن الواحد يروح للقمر؟ القمر معلق عالي في السما وبعيد عنا. حتى لو معاك أحسن مهارة في الخفة، مستحيل تطلع."
الكلام اللي قالته قو شنغ قبل كده، قدر يتقبله بالعافية، بس الكلمة دي، مهما حاول، ما قدر يتقبلها.
قو شنغ ابتسمت من غير ما تتكلم، وقعدت تتفرج بهدوء على مو شانغ تشيان اللي قدامها.
ازاي ممكن تفهم ايش عالمها ده من غير ما تروح لعالم جديد؟
للأسف، ممكن ما ترجع لعالمها أبداً.
في الأيام اللي بعدها، قو شنغ أخدت الدوا في وقته، بس مو شانغ تشيان لاقى ان وجه قو شنغ ما تحسن و يين تانغ اسود.
شانغقوان شخص نبض قو شنغ. طالع في لون وجه قو شنغ وعبس: "ايش أكلتي بالذات الأيام دي؟"
قو شنغ استرجعت في بالها بعناية وهزت راسها بقوة: "زي العادة، ما في شي مميز."
شانغقوان صار كئيب وحواجبه بدت تطيح، وده خلا مو شانغ تشيان متوتر: "هل الوضع بيسوء؟"
شانغقوان هز راسه وقال بصوت ثقيل: "ايوه، في سموم أكتر وأكتر في جسمها. الترياق اللي أخدتيه الأيام دي بس خفف شوي. ممكن تكملي تاخدي سموم. حتى لو أخدتي ترياقات أكتر ما حتساعد."
قو شنغ انصدمت: "الأيام دي، بس أنا باكل أي شي يدخل فمي من البداية. ازاي لسة تسممت؟"
"فكري تاني في ايش عدى من تحت الشبكة." شانغقوان استعجل: "السم ده ممكن يبدأ بس من الأكل. هل في شي أكلتيه من غير ما تفحصي السم؟"
وجه قو شنغ الحلو الصغير اتجعد، ووجهها صار مليان حزن. فكرت لوقت طويل قبل ما تنطق: "ما في شي أكلته في لوه تشينغ اتفحص."
"لوه تشينغ؟"
لما سمع الكلمتين دول، مو شانغ تشيان هز راسه من غير تردد ورفضهم مباشرة: "مستحيل تكون هي."
شانغقوان بعد رد في اللحظة دي: "قو شنغ أنقذتها. فات الأوان عشان ترد لها الجميل حسب طبع لوه تشينغ. ازاي ممكن يتجازى الإحسان؟"
"ايوه، أنا ما أصدق أنها ممكن تعمل شي زي ده." قو شنغ هزت راسها: "ايش كمان، أنا أعتبرها أختها."
شانغقوان طالع في قو شنغ، وعيونه واضحة انها بتفكر: "فكروا تاني، هل أكلتي أكل في مكان تاني؟"
بعد ما فكرت بعناية، قو شنغ ردت: "لا، شهيتي ضعيفة مؤخراً. لما أشوف لوه تشينغ، اهتمامي بيزيد شوي، وعندي شوية شهية."
عيون مو شانغ تشيان لفت حوالين كذا شخص، وعيونه غرقت شوي: "بالرغم من اننا نثق فيها، لازم نفحص."
قو شنغ و شانغقوان اختاروا فرصة عشان يحسوا النبض للوه تشينغ.
شانغقوان شاف كل أنواع الكيك على الطاولة في لمح البصر وفورا عبس: "ممكن تاكلي بس عصيدة وفاكهة دحين. ازاي حصلتي على طاولة فيها كيك؟"
لوه تشينغ ابتسمت وضحكت: "الكيكات دي كلها بتحبها الأخت أغو، عشان كده جهزت أكتر ليها."
"أوه، انتي لطيفة خالص مع الدكتورة أغو. جهزتي كيكات خاصة ليها. ليه ما جهزتي كيكات ليا؟" شانغقوان بيغازل بهدوء.
لوه تشينغ سلمت بسرعة كذا طبق كيك لقدام: "في كيك كتير. ممكن تاكل اللي تبغاه وادعمهم."
لما طالع في شكل لوه تشينغ البريئ وهي بتضحك، قو شنغ حست أكتر وأكتر ان البنت مؤلمة وما صدقت ان شخص زي ده ممكن يسممها.
شانغقوان أخد حتة كيك وحطها في فمه. بس أخد لقمة وحدة. وجهه اتغير فجأة، وقام يبصق الكيك اللي في فمه بسرعة.
"ايش في؟ الطعم مو عاجب؟" لوه تشينغ سألت بسرعة.
شفتي عيون شانغقوان صارت أثقل شوي، وعيونه بتراقب لوه تشينغ عن قرب. عيونه عميقة وحادة، فيها معنى خفي: "المعجنات دي فيها سم."
"فيها سم؟" قو شنغ اتفاجأت وطالعت في شانغقوان برعب.
وجه لوه تشينغ ابيض شوي، وكأنها سمعت شي غريب. وجهها ما قدر يصدق: "ازاي ممكن يكون فيها سم؟"
هي بسرعة أخدت قطعة كيك وحطتها في فمها، وقامت تبصقها بسرعة: "ايوه، الكيك فيه سم فعلاً!"
"انتي كنتي في غيبوبة من سنين طويلة. ما توقعت ان استخدام السم كان بالذات دقيق."
في اللحظة دي، صوت راجل بارد طلع من الباب.
مو شانغ تشيان تقدم، ووجهه الوسيم كان بارد، وعيون نسره كانت مركزه على لوه تشينغ على طول.
النظرة دي بالذات كانت باردة، كأنها بتشوف غرباء.
آلاف الشكاوي والحزن نطت لراس قلبي في لمح البصر. لوه تشينغ بس حست انها مو مرتاحة في قلبها، وقالت: "أخوي، بتفكر اني أنا اللي سممت؟"
مو شانغ تشيان شخر ببرود: "الدكتورة أغو تسممت من زمان. كل أكل بيدخل فمها لازم يتفحص بعناية. بس انتي ما في فحص. دحين في دليل ما يترفض. ايش تبغي تقولي؟"
لوه تشينغ كانت حزينة ومظلومة في قلبها. فجأة قامت وطالعت في مو شانغ تشيان مباشرة: "لو كنت أبغي أسمم، عمري ما راح أسمم في غرفتي، ما بالك اني انمسكت. أنا أزيل السم، بس عمري ما راح استخدم السم الحقير ده!"
وجه مو شانغ تشيان ما اتغير، بس لسة في برود: "انتي بتقولي مو انتي. من فين جت الكيكات دي؟"
الدموع قعدت تنزل من عيون لوه تشينغ. هي وقفت تفسر، وتحولت مظالمها لحزن وغضب: "فكر زي ما تبغي! بس فكر اني حقيرة وراح أهاجم منقذتي!"
فجأة مدت ايدها، وأخدت الخنجر اللي على الطاولة وطعنته في صدرها: "ما أبغي أفسر أكتر. لو مت مية مرة، راح اعتبرها حياة مقابل حياة!"
شانغقوان ومو شانغ تشيان شافوا شي غلط مع لوه تشينغ واندفعوا في المكان في المقام الأول.
سرعتهم كانت سريعة خالص، بس بالمقارنة مع لوه تشينغ، لسة كانوا خطوة ورا.