12. شكوكهم
ريحة السباغيتي بولونيز اللي بتفتح النفس، دخلت أنف **أوليفيا**. أول ما وصلت آخر طبق - الصراحة **أوليفيا** استغربت إن **أكسل** طلبلها طبقين - غمضت **أوليفيا** عيونها. بتستمتع بريحة السباغيتي بولونيز، ريحتها المفضلة.
"بتحبي السباغيتي بولونيز؟" سأل **أكسل** بابتسامة فيها شوية هزار وهو بيجهز أعواد الأكل بتاعته.
**أوليفيا** فتحت عيونها تاني، ومن غير تردد هزت راسها. "آه. بحبها أوي. أنت مش بتحبها؟"
"بحبها، بس مش زيك اللي شكلك بتموت في السباغيتي بولونيز"، رد **أكسل**، وصوته كأنه بيهزر.
**أوليفيا** ضحكت بخجل لما سمعت هزار **أكسل**. مش متعودة تبقى صريحة كده في إنها تعبر عن اللي بتحبه. لما بتكون مع فريقها، اللي منهم **جين**، **أوليفيا** مش بتاخد راحتها خالص.
**جين** بتستغل أي فرصة عشان تضايقها وتحرجها قدام زمايلها.
بس على عكس الإحساس ده، **أوليفيا** كانت حاسة بالحرية لما بتكون قدام **أكسل**.
"بس عادي، مبسوط إنك بتحبي أكلك"، رد **أكسل** بضحكة في الآخر.
**أوليفيا** ابتسمت ابتسامة خفيفة بس وهي بتمضغ أكلها. بعدين افتكرت إنها سألت ليه **أكسل** طلبها تيجي هنا.
"أوه، ليه طلبت مني أجي؟" سألت **أوليفيا**. "مش المفروض يبقى عندك جدول؟"
**أكسل**، لسبب ما، ضحك ضحكة فيها هزار. "إيه، مش كنتي سألتي عن كده قبل كده؟ أنا بس كنت عايز أشوفك."
مضغ **أوليفيا** بطأ شوية شوية. **أوليفيا** اتفاجأت لحظات. قبل ما تطلع تنهيدة عميقة.
"يعني، ليه كنت عايز تشوفني؟"
"سبب معين؟" **أكسل** رفع حاجبيه، وابتسامة مركزة على وشه.
**أوليفيا** هزت راسها ببراءة. "صح. سبب معين. يبان غريب إني بسأل عن سبب معين؟"
"لا، خالص"، رد **أكسل** وهو بيضحك. ده خلى **أوليفيا** تحس إن **أكسل** ودود بجد. "في الحقيقة، شكلك متحمسة. مفيش مشكلة. هخلي إجابتي زي ما هي كده كده، إني بشوفك عشان عايز."
**أوليفيا** ردت بغضب وهي بتكشر، "ياي. أنا فضولي بجد. ليه بتعمل كده برضه؟"
"ليه، شايفاني بخصصلك وقت؟"
لسبب ما، **أوليفيا** حست بالإحراج مع **أكسل**. حتى لو **أوليفيا** فكرت في الموضوع ده بسرعة. دلوقتي لما **أكسل** جاب سيرة الموضوع، **أوليفيا** حست بالإحراج.
"أيوة، شكله كده"، ردت **أوليفيا** وهي مترددة شوية.
**أكسل** هز راسه. "صحيح. تخمينك صح."
**أوليفيا** وسعت عيونها، مصدومة. "بس ليه..."
"استني." **أكسل** رفع إيده بسرعة، كإنه بيطلب منها ما تتكلمش لحظة.
مبقاش فيه صوت من **أوليفيا**. لبضع لحظات، كانت بتراقب **أكسل** وهو بيطلع حاجة من جيب الجاكيت الأسود بتاعه.
أثناء المضغ، **أوليفيا** عبست لما الحاجة دي شكلها كان زي المكياج. بعد كده، **أكسل** أدّي **أوليفيا** علبة مكياج.
"أكتر ما إنها زي ما بخصص وقت عشان أرجعلك الحاجة دي"، قال **أكسل** تاني وهو بيدي **أوليفيا** علبة المكياج.
**أوليفيا** أخدت علبة الآيشادو المستطيلة. لسبب ما، **أوليفيا** ما أخدتش بالها إنها نسيت مكياجها. حتى لو **أوليفيا** كانت حاسة إن فيه حاجة ناقصة من علبة المكياج بتاعتها.
"أنت..."
"اتنسى إمبارح. كنت بستغرب ليه ما خدتيش بالك"، قاطعها **أكسل** على طول. "محصلش إنك اتخانقتي مع ناسك الكبار إمبارح؟"
"هم؟" **أوليفيا** رفعت حاجبها، مذهولة للحظات. "لا، محصلش. كنا الاتنين مغمى علينا."
**أكسل** ضحك وهو بيهز راسه. ومسك أعواد الأكل تاني، ورجع يأكل.
"شكراً. عرفت إزاي إن ده بتاعي؟" سألت **أوليفيا**، اللي حطت علبة الآيشادو في جيب الجاكيت بتاعها.
"إزاي مأعرفش؟ بصي، عليها نفس العلامة زي اللي شفتيها على توكة شعرك إمبارح -شش، لو فاكر صح، شفتيها كويس وأنا جايلك."
**أوليفيا** ماردتش تاني. لبضع لحظات، كانت مصدومة تاني.
"أنت فاكر العلامة دي؟" سألت **أوليفيا** وهي مش مصدقة.
**أكسل** هز راسه. "طبعاً فاكر. كانت علامة مضحكة. يونيكورن على توك الشعر وعلب المكياج."
ممكن تصدقوا إن **أوليفيا** اعترفت إن جملة بسيطة زي دي خلت قلبها يدق بسرعة؟
***"
"كنتي فين؟"
خطوات **أوليفيا** وقفت لما سمعت صوت من وراها. جسمها كله اتصلب لما عرفت صوت مين ده. لدرجة إن **أوليفيا** ما تجرأتش تدور عشان تبص على صاحب الصوت. بس وقفت مكانها، وهي بتشد قبضتها على علبة مكياج الآيشادو.
صوت طقطقة الكعب العالي اتسمع. كل قشعريرة **أوليفيا** طلعت في لحظة. الصوت ده كان بيقرب أكتر وأكتر. **أوليفيا** خمنت إن صاحب الصوت ده كان بيمشي ناحيتها.
"ما كلتيش غدا قبل كده؟"
**أوليفيا** عبست. صوت طقطقة الكعب العالي وقف جنبها. عشان كده **أوليفيا** حركت جسمها على جنب، وهي بتبص على شكل **جين** اللي شكله كان عنده هيبة.
"كنت في الكافيه اللي جنب المكتب. ليه ما جيتيش؟ إنتي عادة بتكوني مع **ريفا**، صح؟" **جين** رفعت الحاجبين اللي كانوا تخان أوي بسبب المكياج بتاعها.
نظرة **جين** الساخرة، ونظرة الشك دي، خلت **أوليفيا** تحس بعدم الارتياح.
"أنا... اتغديت في حتة تانية"، ردت **أوليفيا** وهي تقريبا بتصرخ من الخوف.
**جين**، طبعا، ما أخدتش كلام **أوليفيا** على إنه أمانة على طول. عيونها ضاقت أكتر، كأنها بتحاول تتعمق في **أوليفيا**. هي عارفة كويس أوي إن **أوليفيا** سهل تتغلب عليها بنظرة مخيفة.
"حتة تانية؟ فين؟"
**أوليفيا** لعت نفسها في سرها عشان تقريبا نسيت ترجع من المحل بسرعة. نتيجة لكده، ما عرفتش إزاي تجاوب على سؤال **جين**.
"على بعد شوية أمتار من هنا. فيه محل بيقدم أكل كيمتشي جيجاي لذيذ"، ردت **أوليفيا**، وهي بتحط ابتسامة مش مريحة. كانت مجبرة إنها تحكيلها عن المحل.
**جين** حطت دراعاتها على صدرها، واتقدمت لقدام أكتر وأكتر. **أوليفيا** رجعت لورا أوتوماتيكيا ورأسها منحنية شوية.
"إنتي لوحدك؟" سألت **جين**.
قلب **أوليفيا** حس بضربة مكتومة في صدرها.
"آه - أيوة. أنا لوحدي. **ريفا** مش بتحب السباغيتي بولونيز، وأنا بس شفتي على الويب سايت إن المحل فتح منيو جديدة."
**أوليفيا** ما كانش عندها فكرة **جين** هتفكر في إيه. بس على عكس مخاوفها، **جين** هزت راسها وهي لسة بتبص على **أوليفيا** بسخرية. خطواتها اتحركت لورا تلات مرات.
"تمام. كنت بس بتأكد إنك ما روحتش وكالة **أكسل** عشان تشتكي من سلوكي."
رأس **أوليفيا**، اللي كان منحني، اتعدل. وبصت لـ **جين** بعيون مليانة دهشة.
"إيه... قصدك إيه؟"
**جين** تنهدت بعمق. "ما عرفتيش إن مدير أعمال **أكسل** جه هنا قبل كده؟ طلب يوظفك عشان تبقي فنانة المكياج الشخصية لـ **أكسل**."
الكلمات دي خلت عيون **أوليفيا** تتسع. **أوليفيا** تقريبا فتحت بوقها بس صدمتها اتحكم فيها بسرعة.
"ليه... إنتي مش بتهزري، صح؟"
"إيه، إزاي ممكن أهزر؟ إنتي بجد مفكرة إني ما بقدرش أبقى محترفة في الشغل لدرجة إني بفكر إن كل حاجة هزار؟"
**أوليفيا** رجعت تبص لتحت تاني وهي مصدومة من انفجار **جين**.
"آسفة، **السيدة فيكتوريا**"، ردت **أوليفيا** وهي بتتوسل.
**جين** بصت على **أوليفيا** بصورة أوضح وهي مش مبسوطة. بس ما كملتش عشان تعبر عن انزعاجها. وهي بتخرج هواء بقوة، قالت **جين** أخيرا.
"دلوقتي الموضوع يرجعلك. ما أعرفش ليه مدير أعمال **أكسل** جه بالشكل ده. ياي، إيه اللي يتاخد منك على أي حال؟ مهارات المكياج بتاعتك حتى متوسطة."
بعد ما **جين** مشيت من قدام **أوليفيا**، **أوليفيا** لسة ما اتحركتش. وقفت هناك بنظرة مش مصدقة.
هل كانت بتحلم دلوقتي؟ هل ده **أكسل** بيطلب مدير أعمالها؟