52.
هوغو استلقى ومدد عضلاته لأنه كان يحمل الطفل اللي هو و أردينة بيهتموا بيه لساعات. هوغو غمض عينيه ورأسه مستريح على ظهر الكنبة.
وفي الوقت نفسه، من منطقة المطبخ اللي كانت على بعد أمتار قليلة بس من منطقة المعيشة، أردينة بصت لهوغو بابتسامة حلوة. أردينة كانت خلصت تجهيز كوبين من الشاي الساخن قبل ما تمشي ناحية هوغو أخيرًا.
"يا إلهي، شكله تعبان"، ردت أردينة وهي بتهز راسها وهي ماشية ناحية هوغو. في إيديها كان فيه كوبين على صينية صغيرة.
"هوغو"، نادت أردينة على هوغو وهي بتقرب منه شوية. "هاي، اصحى يا هوغو. مش هاديك المشروب ده-"
قبل ما أردينة تخلص كلامها، هوغو كان فتح عينيه فجأة. هوغو على طول عدل قعدته ووسع عينيه بحماس على كوب المشروب اللي أردينة جابته.
"هاي، لو كنتي عملتي المشروب ده عشاني، مفروض تديهولي"، رد هوغو اللي مد إيديه الاتنين على طول. عايز ياخد المشروب اللي أردينة عرضته.
أردينة كان عندها تعبير متكبر وهي على وشك إنها تدي المشروب لهوغو. أردينة وقفت لحظة، خلت واحد من الصواني والكوبايات يتاخدوا من هوغو، وبعدين قعدت جنب هوغو.
"يا إلهي. ما كنتش أتوقع إن عندك القدرة على تهدئة الأطفال"، ردت أردينة بابتسامة إعجاب لهوغو.
قدام أردينة، هوغو بص بسرعة على إزعاج أردينة. هوغو كان لسه مخلص رشفة من مشروب الشاي الساخن بتاعه.
"اللعنة. بتهزر معايا. بس أنا فخور إني عندي هالة لطيفة جدًا زي غابرييل. لو الطفل هادي في حضن حد، يبقى الشخص ده إنسان مهدئ"، رد هوغو، وخلص بابتسامة فخر لنفسه.
أردينة قطبت حاجبها بابتسامة مستمتعة. أردينة ما توقعتش إن هوغو يبقى واثق من نفسه كده.
"هوغو، أعتقد إنك محتاج توطي ثقتك بنفسك شوية. لو كنت بجد إنسان مهدئ، ما كنتش هتكشر زي ما تكون ماسك طفل"، قالت أردينة وهي بتفرك وش هوغو بتعبير متكبر.
هوغو اتصدم على طول عشان أردينة فجأة فركت وشه. بعد ما إيد أردينة اتحركت بعيد عن وشه، هوغو فرك وش أردينة من غير شفقة.
"هوغو! يا إلهي. أنا كنت هصرخ عليك لو ما افتكرتش إن فيه طفل في رعايتنا"، همست أردينة بنبرة غاضبة.
هوغو طلع لسانه بتعبير ساخر لأردينة. بعد خناقتهم القصيرة، هوغو رجع يشرب الشاي الساخن بتاعه.
"طيب، إمتى هتشوفي تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالشقة دي؟" سأل هوغو، ونبرته بدأت تبقى جدية.
السؤال ما خدش رد على طول من أردينة. للحظة قصيرة أردينة كانت ساكتة بس بتفكر في الرد الصح على سؤال هوغو.
"هعمل كده دلوقتي"، ردت أردينة. على الرغم من إنها ما كانتش متأكدة بجد. "استني دقيقة، ده معناه إني ما ينفعش أشوف تسجيلات كاميرات المراقبة معاك. عشان ساعتها، الطفل مش هيبقى عنده حد يهتم بيه."
هوغو حول نظره لصندوق السرير. في الحال افتكر إن هو وأردينة عندهم طفل لازم يهتموا بيه. هوغو كان تقريبا نسي وعايز ينضم لأردينة عشان يعرف تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالشقة دي.
"يا خسارة، كنت عايز أرافقك"، رد هوغو وهو بيتنهد بشدة في نهاية جملته.
لما أردينة شافت تعبير هوغو المثير للشفقة، عملت شفايفها بوز. أردينة اتأثرت لما أدركت شكل القلق من هوغو ليها.
"ما توقعتش إنك تهتم بيا أوي كده يا هوغو. فكرت إنك إنسان من غير مشاعر"، ردت أردينة، وهي بتدي صوت مليان عاطفة عمداً.
هوغو عبس جبينه بدهشة و إزعاج لأردينة.
"يا إلهي. إنتي لئيمة أوي. أكيد عندي قلب. إنتي اللي معندكيش -آه! أردينة، ما تقرصينيش! بتوجع!" قال هوغو وهو بيترنح بتعبير متجهم، مسك إيد أردينة اللي فجأة جذبت ودنه.
أردينة ضمت شفايفها بتعبير غاضب. أردينة تعمدت إنها تفضل ماسكة في ودن هوغو شوية وخلت هوغو يتصارع.
"إيه؟ بتحاولي تقولي إني إنسان مالهوش قلب، ها؟" سألت أردينة في وسط ما كانت ماسكة ودن هوغو. "خليني أوريكي إيه شكل الإنسان اللي مالهوش قلب."
"هاي، أردينة، ده بيوجع! هاي!" هوغو فضل يخبط على إيد أردينة، بيشير ليها إنها تسيب شد ودنه.
أردينة قالت، "قولي 'أنا بطلب السماح منك يا آنسة أردينة'. كده."
هوغو عبس بتعبير ساخر لأردينة. هوغو ما توقعش إن أردينة تطلب طلب سخيف زي ده. هو على طول هز راسه من غير ما يطلع أي صوت.
"أوه، مش هتعمل طلبي؟" سألت أردينة بغضب.
هوغو وشه كرمش أكتر لما أردينة قومت شد ودنه. في اللحظة دي هوغو كان مدرك جدًا إن أردينة شكلها متضايقة منه. في النهاية، هوغو اللي ما قدرش يستحمل هز راسه بالموافقة.
"تمام! أطلب السماح منك يا آنسة أردينة!" هوغو قال على طول طلب أردينة.
أردينة رسمت ابتسامة عريضة مليانة فخر. في اللحظة دي، أردينة شالت إيدها من ودن هوغو.
"طيب! كويس، عملت اللي طلبته منك، عشان كده سبت إيدي"، قالت أردينة بابتسامة فخر.
هوغو على طول مسح ودنه اللي كان بيحس إنها سخنة. أدته أردينة تعبيرًا غاضبًا في وسط ما كان بيمسح ودانه.
في الوقت اللي أردينة كانت بترسم ابتسامة فخر وسخرية لهوغو، أردينة سمعت التليفون بيرن. أردينة شهقت من اهتزاز الموبايل في جيب بنطلونها. قامت تلقائي بصت لتحت، ولاحظت إن شاشة التليفون كانت منورة بالفعل وبتعرض مكالمة واردة.
اللي كان مفاجئ أكتر هو إن أردينة قرأت اسم جستن لما مسكت تليفونها. أردينة قطبت حاجبها بحدة. مشاعرها على طول أصبحت متضايقة لما افتكرت وصول جستن وحقيقة إن حد تبعها لشقة غابرييل.
"مين؟" سأل هوغو.
بتعبير بيوحي بالقلق، أردينة بصت لهوغو تاني. أردينة كانت خايفة شوية تحكي لهوغو عن مين اللي كلمها.
"أردينة؟" نادى هوغو على أردينة لما لاحظ إن تعبير الست بدا يتغير بعدم ارتياح. "مين اللي كلمك؟"
أردينة بصت لتليفونها تاني، وبعدين بصت لهوغو. المرة دي أظهرت شاشة التليفون اللي بتعرض اسم جستن كمتصل.
هوغو قرب شوية لشاشة موبايل أردينة، وبعدين وسع عينيه لما أدرك إن اسم جستن كان على شاشة الموبايل. هوغو ما قدرش يسيطر على دهشته.
"جستن؟ ليه بيكلمك؟" سأل هوغو.
أردينة هزت راسها، بتشير إنها مش فاهمة. بعد كده أردينة ضغطت على أيقونة الموبايل الخضرا. أردينة حطت شاشة التليفون على ودنها بتعبير منتبه جدًا. كانت قلقانة من اللي جستن هيقوله ليها.
"ألو"، حيّت أردينة بصوت واطي وثابت شوية. "لسه بتجرأ تكلمني بعد ما نشرت إشاعات عني قدام زمايلي؟"
من الناحية التانية من التليفون، جستن ممكن يسمع وهو بيتنهد بهدوء لما سمع رد أردينة المتضايق على مكالمته. جستن أدرك إن أردينة مش هتحب لو كلمته.
"أردينة، مفروض تكوني خاطبتيني بنبرة صوت أحسن"، رد جستن، ونبرته كانت أهدى من نبرة أردينة.
أردينة ضحكت بسخرية. رد فعلها خلى هوغو يبص عليها بفضول أكتر.
"ليه هحييك كويس؟ مافيش سبب إني أحيي حد نشر إشاعات سيئة بشكل كويس"، ردت أردينة. لسه قالتها بنبرتها السريعة.
في اللحظة دي هوغو عبس لتعبير أردينة، اللي كان زعلان جدًا. هوغو بالفعل حس بإحساس مش مريح وهو بيتخيل جستن بيقول إيه لأردينة.
"أردينة، ليه إنتي غاضبة مني أوي كده؟ ما مفروض تكوني دفاعية أوي كده. اللي قولته كان صحيح، صح؟" سأل جستن بعدين. ما حسش بأي ذنب خالص.
أردينة زهقت من سماع اللي جستن كان بيقوله.
"يا إلهي..." أردينة طلعت نفسًا قويًا. "ما توقعتش إنك تقول كده. إزاي عرفت إني عندي طفل مع هوغو؟ هل بتتبعني؟"
سماع سؤال أردينة أخد نفس هوغو. عشان محادثة تليفون أردينة مع جستن بدأت تذكر 'أطفال'، حماس هوغو زاد على طول. هوغو تلقائيًا مال بقعدته أقرب لأردينة.
هوغو ضيق عينيه وبص على أردينة بتركيز.
"بتتهمني إني بتبعك؟" سأل جستن بنبرة عنيفة.
أردينة اتنهدت بشدة. "مش كده؟ طيب إنت عرفت منين؟"
"مش مهم بالنسبة لك إنك تعرفي منين عرفت عنك إن عندك طفل مع هوغو-"
"هاي، ما كانش عندي طفل مع هوغو. أنا بقولك، لما حصل الفرح، ما كنتش حامل"، أردينة قطعت جستن على طول بنبرة متضايقة جدًا.
جستن وقف كلام لحظة. وبعدين فجأة ضحك بسخرية.
"أردينة، إزاي ممكن تجذبي راجل-"
"وهوغو صديقي المفضل من الطفولة. عشان كده أنا ممكن ألاقي بديل ليك بسهولة. أكيد هو عايز يتجوزني"، ردت أردينة، وهي بتقطع جستن عمداً للمرة التانية.
هوغو ضيق عينيه لما سمع كلام أردينة. هو ما توقعش إن أردينة تقولها بالسهولة دي. حتى لو كده، هوغو ما اهتمش خالص لو أردينة قالت كده لجستن.
"مش عارف ليه إنتي مزعجة أوي يا جستن. ماعندناش أي علاقة ببعض. إنت خنتني أسبوع واحد قبل ما نتجوز. وبعدين فجأة بتيجي عشان تنشر إشاعات سيئة لزمايلي. هل حياتك كده بائسة؟ ليه عمرك ما بتخليني سعيدة؟" سألت أردينة وهي بتبدأ تعلي صوتها مع مشاعرها.
كلام أردينة خلى هوغو متأثر شوية. هوغو كان واعي جدًا للنظرة في عين أردينة اللي هي بتتأذى. من الناحية التانية، هوغو برضه ما قدرش يقول أو يعمل أي حاجة. شكلها أردينة محتاجة فرصة عشان تقدر تعبر عن كل مشاعرها المكبوتة.
"آه، ليه إنتي بتبقي عاطفية أوي يا أردينة؟ أنا مش بتبعك. ده غير إني مش مخطط أنشر أي إشاعات سيئة عنك برضه. اللي قولته كان صحيح. يبقى، ما بيتحسبش كإشاعة سيئة"، قال جستن من غير ذنب.
أردينة طلعت نفسًا قويًا وهي بترجع شعرها لورا بشدة. أردينة ما كانش عندها فكرة إن جستن هيبقى عنيد أوي كده.
"إنت غلطان أوي يا أردينة. مش عاجبني إنك بتستبدليني بسرعة كده. إنتي مش بتحبيني بجد؟" جستن قال لأردينة، مكملًا تعليقه اللي فات.
"هاي..." قالت أردينة بثبات. وقفت لحظة قبل ما تطلع تنهيدة عميقة. "ليه ممكن أحب واحد قذر زيك؟ راجل زيك مفروض يقضي وقته فوق ألم عادته في الخيانة مع الستات وعلاقات الجنس معاهم!"
بعد ما قالت كده، أردينة على طول قفلت التليفون. في الوقت نفسه، هوغو شهق بدهشة عشان سمع كلام أردينة. هوغو على طول عدل قعدته ببطء.
أردينة بصت لشاشة التليفون بنظرة متضايقة، وبعدين حطت التليفون. سابته ممدد بعد ما ضربته شوية.
"آه، ده سيء. ليه رجالة زي ده لسه عايشين؟" سألت أردينة وهي بتتمتم.
هوغو بص على أردينة برعب. ما قالش أي حاجة.
أردينة بعدين حولت بصرها لهوغو. في اللحظة دي أردينة على طول شكلها خفت الإزعاج اللي في تعبيرها أول ما أدركت إن هوغو بيبص عليها برعب. كأنها نمر فظيع.
"آه... جستن مزعج أوي، عشان كده ماقدرش أسيطر على غضبي"، ردت أردينة.