3. أقرب قليلاً
هوي! يا **أوليفيا**!"
انكسر الصمت فجأة لما رَنّت مكالمة **جين**. فجأة، **أوليفيا** اللي كانت لسه مصدومة بعد ما سمعت كلام **أكسل** من شوية، شهقت. واتسعت عينيها بدهشة لما شافت **جين** بتبصلها بغضب وهي بتقرب منها.
**أكسل** بس لف رأسه لما سمع صوت خطوات بتقرب. ورفع حواجبه بدهشة لوجود **جين**.
"إيه اللي بتعمليه هنا؟" سألت **جين**, وهي بتبص لـ **أوليفيا** بنظرة ساخرة.
**أوليفيا** عبست فوراً وانحنت. "آسفة، يا **السيدة جين**. كنت بس باخد شوية هوا نقي."
**جين** أدّت **أوليفيا** نظرة تحذيرية، وبعدين لفت عشان تبص لـ **أكسل**. وده الوقت اللي ابتسمت فيه ابتسامة مذنب.
"آه، سامحي ابني، يا **السيد أكسل**. لسه لازم يتعلم إزاي ميهربش من الشغل كده بس." قالت **جين** وهي بتنحني انحناءة بسيطة.
**أكسل** كان صامت وحواجبه معقودة. كان متلخبط، ليه **أوليفيا** بتلومها وهي معملتش حاجة غلط؟
"وآسفة لو قطعت وقتك. أكيد كنت بتدور على شوية هوا نقي أنت كمان بس هي جت عشان تزعجك، صح؟ أنا آسفة جداً." كملت **جين**.
**أكسل** ابتسم ابتسامة صغيرة. "مفيش مشكلة. في النهاية... أنا اللي قربت منها، يا **السيدة جين**." رد بلهجة مزاحية عادية. "حسيت إن مكياجي مش مظبوط، اتمسح شوية. فدورت عليه بس مالقتوش في الأوضة."
**جين** اتصدمت لما سمعت إن **أكسل** هو اللي قرب من **أوليفيا**. بس بما إنها حاسة بالفعل إن **أوليفيا** هي المذنبة، **جين** مكنتش عايزة تحرج نفسها. فلفت لـ **أوليفيا** وأدت لها نظرة حادة.
"أنت مش محترفة! إزاي مش موجودة في أوضة المكياج وتخلي العملاء يجوا ليكي؟!"
**أوليفيا** اتصدمت لما سمعت الكلمات دي. **أوليفيا** في الحقيقة كانت عايزة تقول لـ **جين** الحقيقة. بس إحساسها بالاحترافية منعها لأن **أكسل** كان موجود. بالإضافة لكده، **أوليفيا** مكنش ممكن تكشف عن حاجة ممكن تحكم على **أكسل** بشكل سيء وتخليه مش مرتاح.
"آه، عادي." رد **أكسل** بضحكة صغيرة. النظرة في عينيه اللي بتوحي بلمعان، ما فاتتش **أكسل**. "مش غلط **أوليفيا**. أنا اللي كنت عايز أروح لها. متلومهاش كده."
وجه **جين** اللي مكنش مرتاح، اتحول لـ **أكسل**. وسط عدم ارتياحها، **جين** بدت متضايقة للحظة من **أوليفيا** عشان خدت دفاع من **أكسل**.
"لسه، **أوليفيا** عملت حاجة غلط. أنا حاسة إني وحشة لدرجة إنني لازم أخليك تدوري عليها، كان لازم تكون في وضع الاستعداد لشغلها. أنا آسفة مرة تانية."
"بتعتذري دايماً لما بتحسي إنك مش مذنبة كده؟"
"نعم؟" ارتفعت حاجبي **جين**. ونظرتها اللي فيها ارتباك كانت أوضح. "إيه قصدك؟"
بابتسامة هادئة على وجهه، هز **أكسل** رأسه للحظة. "لأ، أنا مش قصدي. بس... كل ما بتعتذري أكتر، **أوليفيا** بتبان مذنبة أكتر. وأنتِ بتفضلي تعتذري. كأنك بتلعبي لعبة نفسية قاصدة."
**جين** عبست، وكذلك **أوليفيا** اللي مكنتش فاهمة **أكسل** رايح لفين بده. بس **أوليفيا** فجأة حست إنها وحشة. بَدَا إن موضوع محادثة **أكسل** هيؤدي لـ...
"مش بتحاولي تخلي **أوليفيا** تحس بالذنب، صح؟" المرة دي، **أكسل** ضم ابتسامة ملتوية ذات مغزى. **أكسل** استفز **جين** متعمد في اللحظة دي.
نتيجة لكده، **جين** حست بشوية إحراج دلوقتي. عينيها بتتحرك حوالينها، بس مش بتبص لعينين **أكسل** الاتنين. هدوء يخترق. **جين** بصت لـ **أوليفيا** اللي كانت مكتئبة شوية بنظرة منكمشة.
"مش مهم، متعمليش متوترة ومخيفة كده للي بريئة." **أكسل** فجأة لوح بإيده مع ضحكة خفيفة. وكأنه بيحاول يزيل الجو.
"أنا راجع جوه. متفضليش تلغي فيه أكتر من كده." قال **أكسل**.
**أكسل** ابتسم ابتسامة صغيرة كإشارة لإنهاء المحادثة. لمحة من **أوليفيا** رفعت تلقائياً زوايا شفتييها عشان تظهر ابتسامة صغيرة. في الحقيقة، أبعد من توقعات **أوليفيا**، **أكسل** عمل لها غمزة جاهلة.
**أوليفيا** اتفاجئت، في حين إن **أكسل** لف فوراً ومشى ببطء. ساب **أوليفيا** مع **جين** اللي كانت مصدومة بنفس القدر لغمزة **أكسل**.
**أكسل** ابتسم ابتسامة صغيرة كإشارة لإنهاء المحادثة. لمحة من **أوليفيا** رفعت تلقائياً زوايا شفتييها عشان تظهر ابتسامة صغيرة. في الحقيقة، أبعد من توقعات **أوليفيا**، **أكسل** عمل لها غمزة جاهلة.
**أوليفيا** اتفاجئت، في حين إن **أكسل** لف فوراً ومشى ببطء. ساب **أوليفيا** مع **جين** اللي كانت مصدومة بنفس القدر لغمزة **أكسل**.
كان فيه صمت بين **أوليفيا** و**جين**. بعد ما **أكسل** مشي تماماً، لفت **جين** جسمها عشان تواجه **أوليفيا**.
"أنتِ تعرفي **أكسل**؟" سألت **جين** **أوليفيا** بأسئلة ورا بعض.
لما شافت عينين **جين** اللي بتضيق بشك، أصيبت **أوليفيا** بالإحراج. مفيش إجابة مباشرة خرجت من فم **أوليفيا**. وحتى مع ذلك، **أوليفيا** لسه بتحاول بهدوء تدّي عقدة.
"مش... الكل يعرف **أكسل**؟" سألت **أوليفيا** بالمقابل، وهي بتحاول يائسة تخفي إحراجها.
**جين** شبكت ذراعيها على صدرها، وهي بتراقب **أوليفيا** بشكل مكثف أكتر. "لأ، أنا قصدي، أنتِ تعرفيه شخصياً؟"
**أوليفيا** عبست مع عبوس خفيف على وجهها. "لأ، أنا معرفوش. إزاي ممكن أعرفه شخصياً؟"
في البداية **جين** مظهرتش إنها مصدقة على طول. بس لأن **أوليفيا** زورت توترها، قررت **جين** إنها تصدق. بالرغم من إن الطريقة اللي بتبص بيها لـ **أوليفيا** لسه بتوحي إنها بتكتشف، **جين** مكنتش عايزة تطول الموضوع.
"أنا مش متأكدة إن **أكسل** عايز يتعرف عليكي شخصياً." قالت **جين** بعد ما رمت تعبيرها المغرور.
**أوليفيا** مجاوبتش، بس انحنت شوية. وحتى لو قاومت، **جين** عندها سلطة أكبر عشان تفصلها من الشغل ده. مفيش طريقة إن **أوليفيا** تسمح لنفسها تكون تعيسة بسبب حاجة تافهة كده.
"أيوا، يا **السيدة جين**." ردت **أوليفيا** بأدب.
وبعدين، عيون **جين**، اللي كانت بتبدو مستاءة وبتتجنب **أوليفيا**، لفت بعيداً. "وكمان، أنتِ عارفة إن فيه حدود احترافية بين الأيدولز وفنانات المكياج زيكِ، صح؟"
بالطبع. إزاي ممكن **أوليفيا** تنسى حاجة زي كده؟
في النهاية، مكنش فيه توقعات عالية لـ **أوليفيا** إنها تتخيل إنها تكون مع **أكسل**. ياله من إنسان مجنون.
"أنا عارفة، يا **السيدة جين**." هزت **أوليفيا** رأسها مرة تانية.
**جين** أدّت لها نظرة تحذيرية، وبصت عليها من فوق لتحت. وبعدين مشيت بعيد عن وجود **أوليفيا**.
صوت نقر الكعب العالي بتاع **جين** تلاشى. دلوقتي **أوليفيا** سابت واقفة مكانها، بتبص مباشرة على ظهر **جين**. لسبب ما، لسه فيه حاجة بتثبت في قلب **أوليفيا**.
زي هزة بتدغدغ اللي مش بتنتشر ببطء.
**أوليفيا** افتكرت شوية لحظات من شوية، لما **أكسل** جه لها. في وسط صمت **أوليفيا**، مدت إيديها في جيب قميصها. أخرجت صورة فوتوغرافية كانت دايماً بتحتفظ بيها.
شكل **أكسل** بيعمل وضعية بابتسامة واسعة بتظهر صف أسنان.
**أوليفيا** احتفظت بالصورة الفوتوغرافية دي لفترة طويلة – تقريباً أربع سنين. خلال الوقت ده، **أوليفيا** عمرها ما سابت الصورة الفوتوغرافية دي، حتى لما اللون أصبح داكن أكتر من أول مرة اشتريتها فيها.
وهي بتهتم بـ **أكسل** على الصورة الفوتوغرافية، زوايا شفايف **أوليفيا** بدون وعي انحنت في ابتسامة. حسّت بدفء بيتسلل لصدرها. فوراً أمسكت بصدرها، وزفرت مراراً عشان تخفف ضربات قلبها.
"صحيح كلام **السيدة جين**. حتى لو اتمنحنا الفرصة عشان نتعرف على بعض شخصياً، هيكون مستحيل." تمتمت **أوليفيا** بتنهيدة ثقيلة. "إحنا مختلفين جداً، بما في ذلك الطبقة. في الحقيقة، أنا ممتنة جداً إني قدرت أختلس نظرة عليكِ من شوية."
أيوا، **أوليفيا** عمرها ما توقعت أي حاجة من **أكسل**. حتى لو **أوليفيا** شافت **أكسل** مباشرة قدام عينيها من شوية، ده معندش وعي **أوليفيا**.
وهي بتحط الصورة الفوتوغرافية في مكانها الأصلي، زفرت **أوليفيا**. وبدأت قدميها الاتنين تخطو من الردهة. بتلغي نيتها في البحث عن السلام بسبب الزحمة في أوضة المكياج.
**جين** هتكون غاضبة لو شافت-
"**أوليفيا**!"
رجلا **أوليفيا** توقفت عن الحركة بشكل تلقائي. **أوليفيا** بصت حواليها عشان تشوف مين اللي بيناديها. بس لما مسكت شكل **أكسل** وهو بيجري جري بسيط ناحيتها.
**أوليفيا** اتصدمت للحظة. قبل ما تبص حواليها أخيراً عشان تتأكد إن مفيش **جين**. أو حتى موظفين تانيين ممكن يلاحظوا هما الاتنين.
"أنتِ... إيه اللي بتعمليه..." جملة **أوليفيا** مخلصتش، بس **أكسل** قاطعها فوراً.
"أنتِ لسه معملتيش مكياجي." **أكسل** وسّع ابتسامته وهو بيقف قدام **هيون آه**. تنفسه كان متعب شوية. أشار لوجهه بدائرة. "بصي. عرق أكتر وأكتر. لازم أهتم بده."
**أوليفيا** غمضت عينها مكان ما كانت واقفة، وهي مش عارفة تعمل إيه. على الفور جسم **أوليفيا** كله حس إنه متصلب ومش قادر يتحرك.
"إي-إيه..." **أوليفيا** حسّت إن لسانها اتزحل.
**أكسل** خد خطوة تانية لقدام، وبعدين انحنى. وهو بيمسك ركبه، بص عن عمد في عيون **أوليفيا** من مسافة قريبة. مش واخد باله تماماً إن **أوليفيا** كانت بتمسك ركبها الضعيفة.
"ممكن أطلب إن المكياج يتعمل؟ أنتِ جبتي الأدوات، صح، يا **أوليفيا**؟"
صوت **أكسل** اللي حيّا إحساس **أوليفيا** بالسمع، خلّى شعرها يقف. **أوليفيا** نزّلت وشها ببطء.
"ج-جبتها، بس-"
"أيوا! بس كده!" **أكسل** عدّل جسمه فوراً وهو بيصقف بإيديه مرة واحدة. "لازم أظبط شوية، و... ممكن نعمل دردشة. ممكن نتعرف على بعض شخصياً؟"
"أيوا؟" بفم مفتوح، **أوليفيا** متوقعتش اللي سمعته على الإطلاق. "إيه؟"
"أيوا. نتعرف عليكي شخصياً، بس أنا مش قصدي... أنتِ عارفة، أيوا، أنا حاسس إنك ممكن تكوني فنانة المكياج بتاعتي الشخصية. فعلشان كده لازم أتعرف عليكي شخصياً."
**أوليفيا** بجد كانت محتاجة تعيد بناء ودانها دلوقتي. مسمعتش غلط؟
"إزاي؟ خلينا نبدأ من... بقالك كام مدة وأنتِ معجبة بيا؟" **أكسل** أدّي ابتسامة رقيقة بتلمع. عينه نورت بفضول.
"إيه؟ إزاي عرفت؟"
عيني **أكسل** تحركت لإيد **أوليفيا**. "كنتِ ماسكة الصورة الفوتوغرافية بتاعتي، لما قربت منك."
"أنت شوفت ده؟!"
**أكسل** ضحك لرد فعل **أوليفيا** اللي فيه هلع وسوء فهم. هز رأسه للحظة.
"يا إلهي، ده مضحك. بجد لازم نتعرف على بعض شخصياً، يا **أوليفيا**.