45. جنونه الأول
« وش قال **جاستن** قدام زمايلك في الشغل؟ » سأل **هوغو** **أرلينا** أول ما وصل قدامها.
**أرلينا** اتجمدت مكانها من الصدمة، ما عرفت تنطق بكلمة لما سمعت سؤال **هوغو**. **أرلينا** ما تعرفش إزاي **هوغو** عرف إن **جاستن** حضر الاجتماع مع زمايلها في الشغل. **أرلينا** ما قالتش لـ **هوغو** أي حاجة خالص.
« إيه اللي بتقوله ده؟ » سألت **أرلينا** بضحكة مستعارة. ضحكتها كانت فيها شوية توتر، واضطرت تكذب عشان ما تقلقش **هوغو** أكتر.
**هوغو** اتخض ثانية، وبص لـ **أرلينا** بجدية شديدة. **هوغو** كان متعمد ما يتكلمش عشان يخلق جو من الرهبة بين الاتنين.
قبل ساعة من وصول **أرلينا**، **هوغو** وصلته أخبار من **كاثرين** إن **جاستن** جه وحكى عن البيبي اللي بيهتموا بيه. بس للأسف، **جاستن** قال عن البيبي إنه طفل اتولد برة الجواز.
**هوغو** كان عارف كل حاجة. بس **هوغو** كان عايز يسمع التفسير مباشرة من **أرلينا**.
« جاوبي بصراحة يا **أرلينا**. أنا عارف كل حاجة » رد **هوغو**، وصوته كان جاد جداً. بص في عين **أرلينا** مباشرة، كأنه بيحذرها إنه جاد جداً. « أنا بس عايز أسمع تفسيرك الصادق ليا. لو لسه عايزة تخبي اللي حصل معاكي من شوية، عندي معلومات مؤكدة »
**أرلينا** شعر جسمها كله قشعريرة لما سمعت **هوغو** بيتكلم بالجدية دي. **أرلينا** ما كانتش عايزة **هوغو** يعرف عن حضور **جاستن**. في كل السنين اللي عرفوا فيها بعض كأصحاب من الطفولة، **أرلينا** عارفة إن نظرة **هوغو** الجادة دي معناها إنه بيحذر.
**أرلينا** اتوترت وما عرفتش تاخد قرار. ما كانتش عايزة تحكي له عن اللي قاله **جاستن** في الاجتماع مع زمايلها في الشغل. بس كانت عارفة إن **هوغو** فعلاً يعرف كل اللي حصل.
يبقى مفيش فايدة لو **أرلينا** كذبت.
« **هوغو**، ما تاخدش الموضوع بجدية أوي كده » ردت **أرلينا** بصوت واطي. وشها كان شكله دبلان شوية بسبب **هوغو** اللي واخد الموضوع بجدية مع **أرلينا**. « مش هعرف أجاوبك لو بصتك كده »
**هوغو** أخد نفس طويل وهو بيبعد عينيه. حط إيديه على وسطه. في ثانية، **هوغو** حاول يهدي غضبه من غير ما يبص لـ **أرلينا**. في الحقيقة، هو ما كانش متضايق من **أرلينا**. هو كان متضايق من فكرة **جاستن**، الو**ـ***ـ*ـ**ـ*ـ* ده، اللي بيحرج **أرلينا** قدام الكل.
« أنا كويسة يا **هوغو**. ما فيش حاجة تقلق » ردت **أرلينا** وهي بتلوح بإيديها وبتضحك بتوتر. حاولت تخلي **هوغو** ما يتنرفزش.
نظرة **هوغو** رجعت لـ **أرلينا** تاني. **هوغو** ما نطقش بكلمة لبضع ثواني وهو بيحاول يخفي الهيبة اللي كان بيديها لـ **أرلينا**.
« مش عارف ليه مش عايزة تقولي الحقيقة » رد **هوغو**، وصوته كان أهدى من الأول.
**أرلينا** بصت حواليها، ولاحظت إن بهو شركة **هوغو** كان مليان ناس. **أرلينا** كانت قلقانة شوية لو أي حد من الناس دي كان يعرف بمحادثتهم.
من امبارح بالليل، **أرلينا** ما راحتش شقة **هوغو**، وودت البيبي اللي كانت بترعاه لشقة **غابرييل**. **أرلينا** كانت عايزة تبعد عن **هوغو** أولاً بعد اجتماع العشاء مع زمايلها في الشغل.
لحسن الحظ، **هوغو** كان مشغول بالشغل الإضافي امبارح بالليل لما **أرلينا** أخدت البيبي اللي بيهتموا بيه من بيت أهل **أرلينا**. **هوغو** ما كانش يعرف إن **أرلينا** راحت لشقة **غابرييل** متعمدة، عشان كده دور عليها طول الليل.
**هوغو** لسه واصله أخبار من **أرلينا** إنها جاية مبنى شركته. **أرلينا** كانت أخدت إجازة من الشغل عشان تقدر تقابل **هوغو** بدري.
« في موظفين من شركتك. ما تتكلمش هنا » ردت **أرلينا**. « مش أحسن لو اتكلمنا في مكتبك؟ يلا نروح هناك دلوقتي »
كلام **أرلينا** خلى **هوغو** يبص حواليه. **هوغو** ساب نيته إنه يسمع شرح **أرلينا** بالتفصيل. لأنه ما كانش عايز **أرلينا** تحس بعدم الراحة، **هوغو** وافق في النهاية على طلبها. **هوغو** مسك إيد **أرلينا** وهو بيقودها ناحية الممر الخاص بالرئيس التنفيذي بس.
الاتنين مشوا إيد في إيد لمصعد الشركة الخاص بالرئيس التنفيذي بس. وهو في المصعد، **هوغو** حاول يهدي نفسه.
بسبب إن ما فيش حد في المصعد ده، الجو بين **أرلينا** و**هوغو** بقى متوتر شوية. **أرلينا** كانت مرتبكة شوية فبصت لـ **هوغو** كذا مرة، اللي لسه ساكت وعينه قدامه. **أرلينا** ما عرفتش إيه اللي المفروض تقوله، حتى لو كانت إيدها لسه في إيد **هوغو** في اللحظة دي.
في اللحظة دي، **أرلينا** حست إن اللحظة دي مناسبة عشان تسأل **هوغو** سؤالها. بس من ناحية تانية، لسان **أرلينا** شكله اتشل عشان ينطق. كل ما **أرلينا** كانت عايزة تفتح بقها عشان تتكلم، كانت بتقفل بقها تاني. وده استمر خمس مرات، قبل ما **أرلينا** تطلع صوت تذمر في النهاية.
صوت تذمر **أرلينا** وصل لودن **هوغو**. بتعبير بيبين الحيرة، **هوغو** بص لـ **أرلينا** اللي شكلها متضايق.
**هوغو** كان عارف إن **أرلينا** حاسة بتوتر بسبب الموقف اللي بينهم. في النهاية **هوغو** رجع يبص قدامه ومسح حلقه عشان الجو الساكت اللي بينهم يخف.
« عندك حاجة عايزة تقوليها؟ » سأل **هوغو**.
**أرلينا** بصت لـ **هوغو** بشكل مفاجئ. **أرلينا** ما توقعتش إن **هوغو** يوبخها.
« هاه؟ » **أرلينا** اتلخبطت لحظة. « إيه اللي كنت عايزة أقوله؟ ولا حاجة »
**هوغو** قطّب وشه وعينه بتتحرك على **أرلينا**.
« بتهزري؟ بس وشك وحركاتك بتقول إنك عايزة تقولي حاجة » رد **هوغو**.
**أرلينا** اتخضت وعينيها بتطرف كتير. **أرلينا** ما توقعتش إن **هوغو** يعرف يقرأ حركاتها. حتى لما **أرلينا** كانت عايزة تقول حاجة لـ **هوغو**، شافته مش بيبص عليها خالص.
يبقى إزاي **هوغو** عرف بتوتر **أرلينا**؟
« مش عايزة أسألك أي حاجة خالص. ليه بتقول إنك فاهماني كويس أوي؟ » سألت **أرلينا** بطريقة لسه فيها شوية توتر. حتى لو كانت **أرلينا** بتحاول تبان مرتاحة.
**هوغو** على طول فهم إن **أرلينا** لسه متوترة جداً ناحيته. **هوغو** ضحك، متعمد، عشان يقدر يزيل التوتر من الجو.
« بتفكري إني لسه معرفكيش؟ » سأل **هوغو** بجدية بس ابتسامة مرحة بتظهر على وشه. « أقدر أفهم لو متوترة ولا لأ. بس قولي اللي عايزة تقوليه »
**أرلينا** أخدت نفس عميق بعد ما سمعت كلام **هوغو**. **أرلينا** لفت لـ **هوغو** وبدأت تفكر بجدية لبضع لحظات.
« أنا في الحقيقة فضولي. إزاي عرفت عن حضور **جاستن**؟ » أخيراً سألت **أرلينا** السؤال اللي كان في بالها.
**هوغو** رفع حواجبه الاتنين وبص لـ **أرلينا** وهو متلخبط لبضع ثواني.
« لازم أقولك؟ » سأل **هوغو** بتعبير جاهل. رسمة ابتسامته المرحة بدأت تظهر على وشه.
**أرلينا**، اللي كان عندها تعبير مرتبك أصلاً، بصت لـ **هوغو** على طول وهي متضايقة. تعبير وشها بقى مسطح على طول، كأنها عايزة تنقض على **هوغو** اللي كان بيمثل إنه مزعج.
« مش عارفة ليه بتضايقني يا **هوغو**. كنت بتمثل الجدية من شوية، بس دلوقتي بتضحك عليا من غير أي ذنب » ردت **أرلينا** بتعبير مستاء.
**هوغو** ما قدرش يمسك نفسه وضحك على شكل وش **أرلينا**. في اللحظة دي، أبواب المصعد اتفتحت. انتباه **هوغو** و**أرلينا** اتنقل في نفس الوقت.
« خلاص، المصعد وصل. خلينا نتكلم في مكتبي » قال **هوغو** بابتسامة بتوحي بالسخرية. هو اتعمد يستفز ضيق **أرلينا** أكتر.
**أرلينا** سخرت من **هوغو** لأنه طلب منها تمشي لما هي عايزة تتكلم عن حاجة جدية.
« يا سلام. أنت رخم أوي. سيب إيدي » قالت **أرلينا** وهي بتشد إيدها عشان قبضة إيد **هوغو** تفك.
**هوغو** لسه بيدي ابتسامة دافئة من غير ذنب. هو حتى قوى قبضته من غير ما يأذي إيد **أرلينا**. مش عايز يسيب إيديهم تبعد عن بعض.
« مش هسيب إيدك. ليه حساسة أوي كده؟ » سأل **هوغو** وهو بيضحك بمرح.
**أرلينا** بصت لـ **هوغو** وهي متضايقة وفي النهاية ما حاولتش تسيب القبضة اللي في إيديهم سوا. **أرلينا** فهمت على طول إن **هوغو** متعمد عايز يضايقها. من ناحية تانية، **أرلينا** ارتاحت إن **هوغو** ما بقاش جاد زي الأول.
**أرلينا** بتمشي مع **هوغو** اللي ما وقفش يديها ابتسامة بتوحي بالتهريج. قريب، **أرلينا** و**هوغو** وصلوا لمكتب **هوغو** الخاص.
الاتنين دخلوا المكتب ومشيوا لمكتب **هوغو**. **أرلينا** قعدت على كرسي مكتب **هوغو** على طول بابتسامة حلوة.
« يبقي لازم تجاوب على سؤالي » ردت **أرلينا** بتعبير متحدي. شكلها كان مستعجل عشان تسمع إجابة سؤال **هوغو**. « لازم أعرف الأول منين جبت معلومات عن حضور **جاستن** »
**هوغو** أخد نفس عميق على طول بتعبير مكون من ضيق من **أرلينا**. رمى عينيه كمان وهو بيمشي للكرسي اللي ورا مكتبه.
« أنا اللي سألتك السؤال الأول يا **أرلينا**. ليه بتجبريني أجاوب على أسئلتك؟ » سأل **هوغو** **أرلينا** بنظرة ساخرة. بعد كده قعد على الكرسي اللي ورا مكتبه، ورمى ضهره عليه.
« تمام. جبت معلومات عن حضور **جاستن** من **كاثرين**، زميلتك في الشغل. **كاثرين** كانت متضايقة من إن **جاستن** كان بيدي إشاعات وحشة عن البيبي اللي بيهتموا بيه قدام زمايلك في الشغل » كمل **هوغو**.
**أرلينا** اتفاجأت لما سمعت إجابة مين اللي ادى معلومات لـ **هوغو**. من ناحية تانية، **أرلينا** تساءلت إمتى **كاثرين** قالت لـ **هوغو** عن حضور **جاستن**. هل كان بعد ما رجعت من المطعم؟
« آه... **كاثرين** » قالت **أرلينا** بصوت واطي وهي بتطلع نفس طويل وكتفها بيرتاح. « مش عارفة ليه **جاستن** جه هناك كمان. يمكن كان بيمشي ورا تحركاتي. بس للأسف، ما اخدتش بالي من تحركات **جاستن** لحد ما ظهر في العشا »
**هوغو** اللي سمع شرح **أرلينا** أخد نفس طويل في النهاية. مسك صدغيه لأنه حس إنه متضايق من فكرة إن **جاستن** جه ونشر إشاعات لزمايل **أرلينا**.
« أنا كمان مش فاهم ليه **جاستن** هينشر إشاعات زي دي. لو كان متضايق إنك اتجوزتيني فجأة، ما كانش لازم يخونني من الأول » رد **هوغو** قبل ما يتنهد بعمق ويبص لـ **أرلينا** بعينين فيها شفقة.
« هي كمان جابت سيرة جوازي منك. شكلها لسه مش قادرة تتقبل إني قدرت أخُد مكانها كخطيبة بسرعة » ردت **أرلينا** وهي بتمسح صدغها.
**هوغو** هز راسه. « أنا موافق، شكلها بتكره إنها ما قدرتش تكون شريكتك. ما كانش لازم تتصرف كده » قال. « بس إحساسك إيه دلوقتي؟ أنت حتى ما رجعتيش البيت شقتي امبارح »
**أرلينا** حطت إيد على جسمها عشان تدعم نفسها، بعد كده ردت عادي. « أنا كويسة. إزاي المفروض أتصرف؟ أعيط على كلام **جاستن**؟ »
**هوغو** رفع حواجبه الاتنين لكلام **أرلينا**. تساءل ليه **أرلينا** ما بيبانش عليها أي تأثير من سلوك وكلام **جاستن**.
في اللحظة دي **هوغو** افتكر على طول اللحظة اللي **أرلينا** اكتشفتي فيها إن **جاستن** خانها في يوم جمعة عيلة **أرلينا** و**جاستن**. **أرلينا** ما كانش بيبان عليها إنها حزينة خالص. بس ده ما خلاش **هوغو** يحس بالراحة، **هوغو** كان بس قلقان لو **أرلينا** بتفضل تخفي مشاعرها عشان تحس بالألم لوحدها.
« ما تقلقش عليا » قالت **أرلينا** وهي بتهز إيدها وبتضحك. « أنا كويسة. أنت عارف إني ست قوية، صح؟ مش هخسر قدام واحد زي **جاستن** »
« ياي... » **هوغو** بص لـ **أرلينا** بقرف. « بتمثلي القوة، فاكرة ده بيخلي شكلك حلو؟ »
**أرلينا** قطّبت وشها. « إيه قصدك؟ »
« لو حزينة، امثلي الحزن. مش لازم تحاولي تخبي ده أوي. مش حلو خالص » رد **هوغو** بنغمة فيها هزار. متعمداً عشان الجو اللي بينهم يكون أخف.
**أرلينا** سكتت وبصت لـ **هوغو** بتركيز. كل ما بصت لـ **هوغو** أكتر، كل ما **أرلينا** حست إنها متأثرة بطريقة معاملة **هوغو** ليها. من ناحية تانية، **أرلينا** لسه ما قدرتش تظهر تعبير الحزن لـ **هوغو**.
في النهاية، **هوغو** مش هيخليها تحس بالحزن.