69. هل تأتي معي؟
فرح كانت تفكر بعمق بعد ما راح زوجها. عشان أكون صادقة، لما سمعت سبتين بتزعق لـِ **دایان**. ما قدرت أقبل إن جوزها يفضلوا يلوموه أمه. في النهاية، **دایان**, زي ما فهمت، كان بيشتغل بجد عشانهم. لكن، كانت عاجزة عن الدفاع عنه.
النهاردة، فحص الدكتور. **أثايا**, لو ممكن، ممكن تروح البيت. بس قبل ده، أكيد، لازم نخلص موضوع الفلوس الأول.
"حالة **أثايا** كويسة. كل نتايج فحوصات المعمل طبيعية. يبقى، **أثايا** ممكن تتعالج في البيت. ماتنسيش تاخدي دواكي وماتتعبيش، يا حبيبتي،" قال الدكتور في فحص الصبح.
"الحمد لله، شكراً يا دكتور. **أثايا**, تقدري تروحي البيت يا حبيبتي." فرح حضنت بنتها.
البيت كان المكان اللي بتشتاق له. بالرغم إنه بسيط، كان مكان مريح للراحة. وهي في المستشفى، فرح لقت صعوبة كبيرة في إنها تسترخي وتنام كويس. علاوة على كده، أوضة المستشفى كانت بس درجة تالتة اللي فيها ناس كتير وضوضاء.
وهي بتستنى تفاصيل التكلفة الكلية، فرح أكلت **أثايا** اللي بدأت تروق. **سبتين** استنت برة من الملل بعد ما لبست. شوية أسرة المرضى فاضية، والباقي بينظفوا عشان يروحوا البيت.
**دایان** لسه ما رجعش. العادة إنه بيروح البيت الساعة 10 الصبح.
"المريضة **أثايا** الماهرة؟"
"أيوه، أنا يا أختي."
"أدي التفاصيل. لو سمحتي، خديها للكاشير."
"تمام، يا أختي."
فرح بصت على تفاصيل الفاتورة لتكاليف مش متغطية بالـ BPJS وشهقت بصدمة. الإجمالي كان 5 مليون. 3 مليون اتدفعوا بالـ BPJS. الـ 2 مليون الباقيين كانوا للعلاج وبعض الأدوية اللي مش متغطية بالـ BPJS. معاها بس مليون، وده شامل تكلفة إيجار عربية للبيت عشان معهمش عربية.
فرح حاولت تكلم **دایان** بس ما ردش أبداً. في الوقت نفسه، الساعة بتعدي.
"في إيه يا فرح؟ الأخت دخلت هنا من شوية؟ **أثايا** خلاص ممكن تروح البيت؟" سألت **سبتين**.
"أيوه يا أمي. دي بتاعة **أثايا**، يا أمي. لسه ناقصها مليون عشان مش متغطية بالـ BPJS."
"إيه؟" **سبتين** خطفت تفاصيل التكلفة وعلى طول عينيها اتفاجأت.
"معاكي كام فلوس؟"
"مليون بس، يا أمي. ودي كمان لتكلفة الروحة للبيت وشراء دوا جديد..."
"يا لهوي. فلوسي خلصت. التلاتة مليون الباقيين أمس خلاص اتدفعوا لدين الأريسان بتاع ماما..." **سبتين** كانت متضايقة.
"لسه بتدخلي أريسان كمان؟ وإحنا عندنا حاجات كتير، يا مي؟" فرح حسّت بالضيق واليأس مع **سبتين**.
"مش أريسان جديد، ده دين أريسان قديم. أنتي اللي كسبتي الأول. دلوقتي بس موضوع الدفع. بيتجمع طول الوقت."
"يبقى، هندفع الباقي منين يا أمي؟" فرح اتنهدت.
"همم، كلمتي **دایان**؟"
"كلمته. بس ا ردش، يا أمي. بس دردشت معاه."
"هاه، **دایان** ده فين أصلاً. إزاي مش ممكن نوصله؟"
"ممكن **دایان** بيدور على الفلوس، يا مي."
"هاه. جوزك كان المفروض يكلمك. ماتقفليش موبايلك. بتصّدع الناس."
"أمي كمان، فرح قالتلك، يا أمي. هخلي الفلوس معايا دلوقتي. فرح هتعوضها لما **دایان** يجيب شوية فلوس. حتى تدفع للأريسان." فرح وبدون وعي وبّخت أمها.
"بتعملي إيه؟ الأريسان دين. أنا كمان معرفش لو **أثايا** هتدخل المستشفى تاني. لسه معملناش مواعيد للفحوصات الكيماوية!"
"أيوه، أنتي عارفة حالة **أثايا** إزاي، صح؟ لازم نكون دايمًا حذرين، يا ميا" فرح ندمت على تصرف **سبتين**.
"ليه بتلوميني أصلاً؟ لومي جوزك اللي مش كفء إنه يكسب فلوس! هو اللي قالك اشتغلي بدل ما تركبي موتوسيكل تاكسي! جالك عرض شغل كويس، بس رفضتيه! بس بتصعب على أهل الزوج." **سبتين** زعقت في فرح، فخضتها وخضت **أثايا** في دموع من الصوت العالي. لحسن الحظ، الناس بدأت تمشي من الأوضة.
"أمي، آسفة، يا أمي. فرح مكنش قصدها تلوم ماما. فرح متلخبطة. **أثايا** عايزة تروح البيت. **دایان** لسه ما جاش." فرح بصت لتحت بحزن.
"أنا كمان متضايقة من جوزك." **سبتين** عبست. حسّت بالأسف على أحفادها. لكنها كمان كانت متضايقة من **دایان** وحسّت إن كل المشاكل دي عشان جوز بنتها مش قادر يجيب شغل كويس.
الدنيا بدأت تتأخر بعد الضهر. الأوضة كانت فاضية تماماً. السكان اللي كانوا موجودين من شوية خلصوا فلوسهم ومشيوا على بيوتهم. فرح و**سبتين** لسه مستنيين بقلق. **سبتين** كانت بتكتم غضبها على مرات ابنها. فرح حسّت بالقلق لو جوزها ما جابش الفلوس. في الوقت نفسه، **أثايا** بدأت تتذمر إنها عايزة تروح البيت.
**سبتين** مسّدت صدغها. فرح شالت وحضنت بنتها بأفكار محمومة. فكرت بقلق. هتعمل إيه لو جوزها ما جاش أبداً بفلوس؟
أما بالنسبة لـِ **دایان**، بعد ما استلم دردشة من فرح، كان متلخبط هو يدور على الفلوس فين. دخلت دردشة من **زهراء**. الإشعار من رقم اتصال **زهراء** خلى **دایان** يحس بالسعادة في قلبه. أسرع عشان يقرأها.
[يا مس، ليه تاكسي الموتوسيكل الأونلاين مش شغال؟ لسه تعبان؟]
**مس زهراء** شكلها لسه قلقانة، فكر **دایان**. رد بسرعة.
[لأ، يا مدام، أنا كويس. أيوه، عن قصد، يا مدام.]
[آه، الحمد لله، يا مس. إمتى هتبدأ تركب تاكسي موتوسيكل تاني، يا مس؟] سألت **زهراء**. لكن **دایان**، اللي كان قلقان، ما ردش عليها على طول.
[في مشكلة يا مس؟] **زهراء** دردشت عشان مافيش رد لفترة طويلة، بس بتكتب.
**دایان** حس بقلبه بيهتز. لما كان قلقان. لما كان زعلان، كان في ناس بتلاحظه وبتهتم بيه. **مس زهراء** دي طيبة أد إيه، فكر. الفوضى في دماغه شكلها بتتفك بس إنه بيقرا الدردشة. لكن القلق في قلبه لسه موجود عشان المشكلة ما اتحلتش كده وبس.
ينفع أتكلم مع **مس زهراء**؟ **دایان** فكر. في اللحظة دي، حس إن صدره كأنه بيتسحق بصخرة كبيرة. ضيق وتقيل. كان عايز يسيب ده للحظة. قصة، يمكن عشان يحس بتحسن ويفوق من اللي فيه.
[دي بس المشكلة المعتادة، يا مدام. بنتي ممكن تروح البيت النهاردة. بس، معنديش الفلوس لسه. مراتي مستنية].
في النهاية، دردشة **دایان**، اللي كان متردد إنه يحذف اللي بيكتبه، اتبعتت. كان فيه إحساس بالارتياح في قلب **دایان** لما الدردشة اتبعتت وهو ضرب على قلبه مستني **زهراء** تقراها وترد. كان خايف **زهراء** تكرهه لإنه تجرأ إنه يفصح عن حياته لعيلتها.
في الوقت نفسه، **زهراء** كانت موجودة، متلخبطة في إيه ترد. كانت خايفة تزعل **دایان**. معرفش ليه فكرت كتير في **دایان**. مؤخراً، كانت دايمًا بتحس بالقلق وعايزة تروح بيته عشان تشوف هو عامل إيه. من جواها كانت دايما حاسة بالذنب. لكن، **زهراء** حسّت إنها ست سنجل مينفعش تزور بيت راجل متجوز. أكيد هتقود لسوء فهم ووجهات نظر سلبية تانية.
[**زهراء**] خليك صبور، يا مس. أكيد في مخرج. لو ماعندكش مانع، ممكن نتقابل؟ عندي أوردر مينفعش يتبدل بحد تاني؟]
[أيوه، يا مدام.]
**دایان** في النهاية قرر إنه يتقابل ويقبل أوردر **زهراء** الأونلاين.
**
بحلول الظهر، **دایان** أخيرًا قدر يرجع للمستشفى.
"أمي، **أثايا** عاملة إيه؟" سأل **دایان** بمجرد ما دخل، واللي قابله على طول كلام أم مراته.
"كنت فين يا **دایان**؟ لسه ظهرت في الساعة دي؟ عايز تعذبنا هنا، ها؟" قالت **سبتين**. كانت بجد غضبانة المرة دي. كانت بتزعق، مش فارق معاها إنها في مستشفى.
"آسف، يا أمي. **دایان** بيحاول ياخد سلفة من واحد صاحبه." **دایان** شبك صوابعه. كان قضى اليوم كله بيحاول ياخد سلفة من أصحابه، وترك خجله وواجه الرفض وخطر إنه يضايقهم. لكن بعد ما وصل المستشفى، **سبتين** قابلته بغضب كسر قلبه. مش مرة واحدة، لكن مرّات ورا بعض، خلتو يحس إنه أسوأ أنواع الرجالة.
"هاه، ادفعوا بسرعة، ابنك مستني طول الوقت ده. عايز الدكتور يطردنا؟"
"أيوه، يا ميا" **دایان** جرى على كاونتر الدفع.
**سبتين** لسه بتنق في **دایان** حتى لو مابقاش موجود. خلى فرح، اللي كانت سعيدة بوصول جوزها، متضايقة وغضبانة. صوت أمها كان عنده طريقة إنه يزعزع مزاج فرح.
"بسبب بابا، ماما بتنق عليا. أنا دايخة. أنا خلاص تعبت من رعاية العيال. ولسه لازم أقلق على الفلوس وكلام ماما بيعقد عقلي أكتر." فرح مكنش عندها غير إنها تفكر لنفسها.
"إيه ده يا **دایان** بابا. كل يوم بيخلي ماما تغضب. لو ده كمل، ممكن أكتئب. مشكلة واحدة لسه ماتحلتش، واحدة تانية ظهرت. يا رب، أعمل إيه؟ ليه المحنة دي مش عايزة تسيب حياتي؟" فرح عيطت على مصيرها اللي بيزيد عدم يقينه.
في الوقت نفسه، **سبتين** لسه حاسة بتدفق غضب على جوز بنتها اللي يعتبر حامل فقرها وصعوبتها. **سبتين** اشتاقت للحياة الاجتماعية اللي كانت بتعيشها زمان. كل أحلامها اختفت مع رفض **دایان** لشغل المكاتب وحقيقة مرض **أثايا**.