20. قلق أكسل
أكسل كان على حق.
لما وصل إلى الشقة، جوناثان واجهه. هيا نشوف. أكسل جلس على الأريكة بينما جوناثان يتمشى حوله وهو يكلمه. أكسل حس بعدم راحة لما شاف كده.
"هيه، ممكن تبطل دقيقة؟ مش قادر أتخيل مدى الدوخة اللي بتحس بيها وأنت بتتمشى هنا وهناك،" أكسل قال، وهو بيبص لجوناثان بكسل.
جوناثان وقف وحول جسمه ناحية أكسل. اللمعة الحادة في عيونه خلت أكسل ينتصب على طول.
"بدل ما يجيلي صداع من المشي هنا وهناك، بيجيلي صداع من التفكير في تصرفاتك يا أكسل،" جوناثان رد بصرامة.
أكسل بص لتحت، وطلع تنهيدة خفيفة أوي. فجأة، جوناثان شكله بقى أكتر رعبًا من المعتاد. مع إنه ما قدرش يساعد نفسه، وجه جوناثان المتجهم كان مضحك.
"أنا آسف. ما كانش عندي وقت أقولك." أكسل قالها بنبرة فيها استعطاف.
وكالعادة، على الرغم من أنه كان متجهمًا ومتضايقًا، جوناثان اتأثر على طول. لسبب ما أكسل شكله كان زي العيل الصغير.
"هيه، فاكر إن ده هينفع معايا؟" جوناثان قال بصرامة.
"لا، طبعًا لأ. بس عادةً بينفع."
جوناثان أخد نفس عميق، وبعدين زفّه ببطء وطول. لما شاف كده، أكسل رفع راسه وبص بابتسامة عادية، جوناثان كتم ضيقه.
طبعًا جوناثان ما كانش عاي يبين إنه اتأثر. لأن أكسل مش هيتعلم الدرس بعدين.
"أنت قابلت أوليفيا، صح؟" جوناثان ضرب أكسل على طول بالسؤال اللي كان في دماغه.
أكسل فتح عينيه على وسعها وبص لجوناثان في عدم تصديق.
"إزاي عرفت عن ده؟" أكسل بص لجوناثان بنظرة فضول.
جوناثان شبك دراعاته على صدره. ركز نظره الحادة المكثفة بوضوح.
"منين؟ لازم تعرف؟"
بعد كده جوناثان مشي ناحية الأريكة اللي كان أكسل قاعد عليها. نزل جنب أكسل عادي، وحط رجل على رجل، وبعدين حط دراعه حوالين أكسل.
"إيه رأيك في إني معرفش عنك؟ طبعًا هتعمل كل اللي تقدر عليه عشان تقابل أوليفيا،" جوناثان كمل، بنبرة فيها شوية ضيق.
أكسل زفر بهدوء، بس ما قدرش يمنع نفسه من الضحك.
"إزاي أقدر امنع نفسي من إني أشوفها؟" أكسل حاول يعمل كلام في دفاعه عن نفسه. "أكيد حسيت بالقلق على حد وما قدرتش تهدى؟"
جوناثان بص لأكسل شوية. وبعدين بقلب تقيل – لأنه في الحقيقة كان ناوي يزعق لأكسل، جوناثان هز راسه.
"أيوة، حسيت، ومش بحس براحة لو ماشوفتش ده بنفسي." في نهاية الجملة، جوناثان حس باختناق. افتكر إنه من سنة كان في علاقة مع واحدة كان بيحبها أوي.
بس للأسف، الست اختارت راجل تاني اتقدملها. وكان أكتر استقرارًا، وعنده وقت فراغ أكتر منه كمان.
"صح؟" أكسل بعدين زفر بعنف. "مش عايز أكون مقيد على طول، بس دي شغلتي. لازم أتأكد إن أوليفيا كويسة."
"هي كويسة؟" جوناثان سأل. "الصورة دي لازم تكون حطتها في ورطة."
"هي بتقول إنها كويسة، للأسف مش مصدقها. أنت عارف إنها ما اشتغلتش بقالها كتير."
"أيوة، ما جاتش بقالها أسبوع تقريبًا. هل أخدت تحذير سرًا من رئيس مجلس الإدارة؟"
كلام جوناثان قطع الصمت. أكسل فجأة سكت ولف بسرعة لجوناثان. نظره كان بيشع بالارتباك.
"ده بجد؟" أكسل بدأ يقلق تاني.
لما جوناثان لمح قلق أكسل، تلعثم شوية. ساب السؤال حتى لو ما كانش متأكد. نيته كانت إنه يرافق أكسل ويتأكد إن أكسل كويس.
جوناثان هز راسه بسرعة. عمل كل اللي يقدر عليه عشان ما يبينش أي قلق على وشه.
"بيحصل، بس نادر. المدير العام، صح، ما بيطلعش تحذير إلا لو أكد إن الموضوع صحيح."
جوناثان كان قلقان عشان أكسل كان بيبص له بعيون كسلانة. كان فيه فضول، بس كمان قلق كبير في عيون أكسل.
"ممكن يحصل، نسيت أسأل أوليفيا."
"متعملش كده! أنت اتجننت؟"
أكسل شهق تلقائيًا لما سمع نبرة جوناثان اللي فيها قلق.
"لو سألت، هتتوقع إنها هتاخد جواب ولا لأ. ده بس هيخليها تقلق أكتر."
أكسل غمض عينيه للحظة لأنه كان لسه في صدمة، وطلع نفس خشن. فرك وشه في إحباط، وكان خلاص حاسس بضيق شديد.
"مش عارف تاني... إيه اللي هيحصل لو حصل حاجة لأوليفيا؟"
جوناثان بص لأكسل شوية. بتركيز وحب. مد إيده اللي كانت مستريحة على ضهر الأريكة، وحطها على كتف أكسل.
"اهدى،" جوناثان قال، وهو بيديله طبطبة مطمئنة. "ليه بتقلق على حاجة مش لازم تحصل؟"
أكسل لسه كان مخبي وشه ورا كفوفه. القلق اللي في قلبه خلى أكسل مش قادر يتنفس طبيعي.
"آه، ليه أجبرها تقابل في اليوم ده؟ ما كنتش أعرف إن فيه جواسيس بيتبعونا،" أكسل اشتكى بصوته اللي كان شبه مكتوم لأنه كان ورا كفوف إيديه.
وش جوناثان اتعوج وهو بيبص لأكسل. حس بالأسف عليه حتى لو كان متضايق. أكيد أكسل بس كان عايز حرية إنه يكونوا كوبل من غير ما حد يتجسس عليه.
بصفته واحد كان مع أكسل لمدة طويلة، جوناثان فهم. أكسل كان عايز حاجات كتير بس دايما كان مقيد. حتى إنه عايز يحب ما يقدرش يكون حر زي الناس التانية.
"أكسل، اللي حصل حصل. مش هتقدر تلوم نفسك على طول،" جوناثان قال، وهو بيحاول يهدي أكسل.
أكسل رفع وشه، واتسند لورا. راسه اتسندت عشان يبص لسقف الأوضة.
"إيه أخبار الوكالة؟" أكسل سأل. "هل المدير العام قال أي حاجة تخليك تقلق وأنت بتدور عليا؟"
"أنا خايف إن فيه حاجة رئيس مجلس الإدارة هيقولها تاني. عشان كده كنت بدور عليك."
أكسل لف وشه من غير ما يرفع راسه. "متأكد؟ مش بتكدب عليا، صح؟"
جوناثان هز راسه. "أنا أنت؟ كدبت عليا قبل كده."
"ده عشان ما كنتش عايزك تلحقني،" أكسل رد، وهو بيرجع نظره على طول لقدام. شفايفه اتلفت في عبوس.
"عشان هضايقك؟"
أكسل هز راسه. "أكيد. ومش عايز وقتي مع أوليفيا يتقاطع. أنت عارف إن الدقيقة ليها قيمتها."
جوناثان، وهو بيتشجع على الضحك، كان فضوله في حاجة واحدة. "أوليفيا ردت عليك؟"
"أيوة، وعزمتني على مكان صاحبتها. آه... على الأقل أعرف هي ساكنة فين."
"أنت بجد بتحبها يا أكسل. يبقى روح. ما تأذيهاش. أنا بحذرك دلوقتي."