17. شخص ما يغار منهم
في الغرفة دي اللي مليانة صمت، فيه ست شكلها بتستمتع بمنظر شاشة البروجكتور اللي قدامها. ريحة الكحول لسه مالية أوضة الكاريوكي VIP اللي حجزتها.
على يمين وشمال الكنبة اللي على شكل حرف U، كان فيه تلات رجالة سكرانين خلاص. كانوا نايمين على ضهرهم وقمصانهم مفتوحة. كانت فيه ست متأجرة جنبهم التلاتة دي، مشغولة بلمس صدورهم.
الست دي كانت بتشفط سائل أحمر تقيل من كوباية على شكل طبق. ولا كأنها شايفة التلات رجالة اللي على يمينها وشمالها.
"هاي، ما زهقتيش من البص على الصورة دي؟" صوت بنت جه من جنبها. دي مينجي، اللي كانت بتبص على زمايلها في الوكالة اللي جنبها بقالها شوية، ومانزلتش من عينها.
بالإضافة لده، اللي كانت بتبص عليه كان صورة لـ أكسل، اللي هي المفروض هتتربط بيه.
بس للأسف أكسل رفض بشدة عشان كان عنده علاقة خلاص.
أودري قرفت لما شافت صورة لـ أكسل مع حبيبته متصورة. ما اعرفش مين اللي عمل كده أو اللي صورهم في الخفاء. الأكيد إن أودري كانت مقرفة عشان الصورة كانت معروضة على شاشة البروجكتور لمدة تلات ساعات.
"أنتِ نحس. كنتي بتصوري هما الاتنين في الخفاء؟" سألت أودري وهي بتخبط دقنها ناحية الصورة اللي قدامهم.
باتريشيا لفت راسها بعيون سكرانة بس مسكت نفسها. "مش أنا، يا جدعان. ليه هاخد صورة لـ أكسل مع الست دي؟"
"يا واطي، مش لازم تشتميني كده" ردت أودري بشفايفها الحمرا التخينة اللي بوزها.
"أنتِ اللي شتمتيني كمان" باتريشيا ما قبلتش إنها تتغلب.
أودري طلعت نفس جامد وحطت مزيل طلاء الأظافر. بصت على ضوافرها اللي كانت متلونة بنفسجي، وبعدين قالت.
"بجد مش عارفة تكسب قلب أكسل؟ أنا لسه بسأل ليه أكسل بيحب الست المهووسة دي."
"صح؟" باتريشيا رسمت ابتسامة ساخرة منتصرة. "هو كده أهبل. كويس إن ست زيي بتحبه، بس هو اختار النيرد دي بدلًا مني."
جه دور أودري إنها تضحك بمتعة. ما كانش عندها فكرة إن الكلام بين الاتنين دول هيربط. في حين إنهم قبل كده، الاتنين دول كانوا دايما مختلفين في طريقة التفكير.
"فاكرة نفسك جميلة؟" أودري قعدت تضايق هوايونغ.
باتريشيا همست بعيون ساخرة لـ أودري. ما ردتش، ورجعت تبص على صور شاشة البروجكتور. الغضب كان ظاهر من عيونها.
فعلا، أكسل وحبيبته في الصورة ما كانوش بيبانوا قريبين أوي.
بس بردو. باتريشيا كانت متضايق لما شافت الصورة. ما كانش فيه طريقة إن أكسل يبقى مع ست تانية - وليه يختارها هي؟
باتريشيا عرفت إنها مش هتقدر تخترق دفاعات أكسل بسهولة.
"شايفة إني لازم أعمل حاجة عشان أدمرهم؟"
"عملتيها خلاص" ردت أودري. "هاي، فاكرة إني مش عارفة إنكِ أنتِ اللي تعاونتي عشان تنشري الصورة؟"
باتريشيا تنهدت بحدة، وردت، "أنتِ تعرفي إيه؟ ليه بتفضلي تتهميني في ده؟"
أودري ضحكت بسخرية وهي بتهز راسها. "شايفاني أهبلة؟"
بصراحة، اللي أودري قالته كان صح. باتريشيا، اللي كانت بتشتغل مع ابن عم أكسل، كانت بتمثل إنها قريبة من أوليفيا. خطتهم كانت إنهم يبعدوا أكسل وأوليفيا عن بعض.
ابن عم أكسل عايز هدية من أبو أكسل. في نفس الوقت، هي عايزة أكسل يرجع لها.
للأسف، أكيد باتريشيا ما قدرتش تخلي أي حد يعرف ده.
"تعرفي، أنا قابلت ناس كتير بيعملوا حاجات زيكِ. ما تقدريش تكذبي، يا باتريشيا."
متضايقة - ومتوترة في نفس الوقت، باتريشيا ضربت أودري على راسها.
"هتفضلي عنيدة؟ قلتلك لأ، يا جدعان" ردت باتريشيا، اللي كانت متضايقة خلاص.
أودري تنهدت ولسه بتلمس أثر ضربة باتريشيا على وشها. باتريشيا مسكت الكوباية تاني وأخدت رشفة من المشروب، وبعدين تنهدت بتوتر.
إزاي نفصل أكسل والست دي؟
***
نغمة التليفون بتاع أكسل ما بطلتش رن من بدري.
أكسل ما شغلش تليفونه غير بعد ساعتين من رجوعه من بيت صديقة أوليفيا. دلوقتي على شاشة تليفونه فيه عرض لشويه سجلات مكالمات. كلها من نفس الشخص.
مدير جوناثان.
"بجد قلقان عليا؟ ليه مش عايز تسيبني أخد نفسي براحة؟" أكسل تمتم لشاشة التليفون، كأنه بيقول لجوناثان.
ما كانش يعرف إذا كان جوناثان قلقان عليه بجد، ولا فيه أوامر من الوكالة.
أكسل ما توقعش التاني حتى لو كان ده الأرجح. ما كانش عايز وصوله هنا يتكشف للوكالة.
حس إنه عايز يهرب شوية.
دلوقتي خطوات أكسل بتتحرك على الطريق. وبعدين قبل ما يوصل لحافة طريق سريع كبير، أكسل رفع غطاء الجاكيت والقناع بتاعه. بيتأكد إن ما حدش شاف وجوده هنا.
بلاش معجب.
أكسل مشي على رصيف الطريق السريع. الظاهر في الوقت ده من الليل، الجزء ده من سيول ما كانش هادي. كان فيه ناس كتير ماشية، وده اللي خلى قلب أكسل يدق بتوقع إن حد هيلحظه.
"ليه الناس لسه مشغولين في الساعة دي؟" تمتم أكسل. ما أخدش باله إنه غالبا بيكون جزء من الناس اللي بيشتكي منهم.
ما فاتش وقت طويل قبل ما تليفون أكسل يرن. أكسل نط شوية، وخفض راسه. بص على تليفونه اللي كان بيعرض مكالمة واردة من جوناثان.
ده كان مديره بجد.
أخيرا أكسل اضطر يرد. كان يعرف إن جوناثان هيفجره بكل أنواع نصايحه. الأحسن يسمعها دلوقتي بدل ما يسمعها بعدين.
"ألو؟" أكسل حيى بكسل.
جوناثان طلع على طول. "أنت فين؟"
أكسل اتلخبط على طول. سكت شوية، وبعدين بص حواليه. بيدور على اسم مكان صح عشان يكذب على جوناثان.
"شقتي" رد أكسل، مالقاش اسم المكان ده ملهم. "مش رايح في أي مكان بعيد. بس بدور على شوية هوا نقي."
جوناثان طلع تنهيدة تقيلة. "بجد في شقتك؟" سأل. غريبة.
ما كانش فيه أي تلميح للتضايق في كلامه. "هاي، فاكرني أهبل؟ جيت لشقتك، وما كنتش موجود."
وش أكسل ضيق. بس بألف فكرة، أكسل حاول يهدى. ضحك بابتسامة.
"هاي، يا مدير جوناثان، أنت جيت لما ما كنتش موجود. دلوقتي أنا رجعت من البقالة" رد أكسل بنبرة مرحة.
"هممم. أنت في شقتك خلاص؟" مدير جوناثان بان مش متأكد. "طيب ليه شوفت حد زيك قدام بوتيك بوجور؟ شارع مدينة سيول؟"
أكسل وقف فجأة، جسمه كله اتوتر. بص على الجنب وأكيد كفاية. كان فيه بوتيك بوجور زي ما جوناثان ذكر.
"أنت... بتمثل إنك روحاني؟" أكسل لسه بيحاول يهدى حتى لو كان متوتر أوي.
جوناثان ضحك. "حاول تبص وراك على يمينك."
بحركة سريعة، راس أكسل لفت في الاتجاه اللي جوناثان طلبه. أكسل بص بسرعة حواليه، وبعدين عيونه وقفت لما لمح عربية.
أكسل بلع ريقه بصعوبة. دي كانت عربية جوناثان - مديره. عيون جونغكوك كانت واسعة بالظبط.
"تعالى هنا، يا جدعان. بكره هتحاول عذر تاني عشان تكذب عليا."
ده اللي خلى جوناثان يظهر فجأة!