37. منافسة شديدة
أنتِ ما راح تبطلي تضايقي **أرلينا**؟" سخر **هوغو** من **جستن** اللي كان لسه بيبص له بغضب.
**أرلينا** أدركت إن الوضع بينهم بيتوتر. دلوقتي، قلقها ما بقاش عن توقع تصرفات **جستن**، لكن عن اللي ممكن يحصل لو الاتنين دول اتقابلوا. وعلاوة على ذلك، وهي بتدرك إن النظرات بين **هوغو** و **جستن** بدأت تحد لبعض، **أرلينا** فهمت إن اللحظة دي مش كويسة.
**أرلينا** على طول تدخلت بين **جستن** و **هوغو**، وهي واقفة بتبص لهم بحذر. إيدين **أرلينا** الاتنين كانوا ممدودين ونظرتها فيها شوية رعب.
"لو عمرك ما بتسمع تحذيراتي، لازم أديك واحد تاني؟"
**جستن** رفع حواجبه الاتنين وابتسم وهو حاسس بالتحدي. سماعه لسؤال **هوغو** رفع الأدرينالين عنده.
"عايز تديني تحذير تاني؟" سأل **هوغو** وهو بياخد خطوة لقدام، مش مهتم بـ **أرلينا** اللي في النص بينهم. "اتفضل. أنا متشوق أعرف نوع التحذير اللي هتديهولي."
"بس، كفاية كده!" **أرلينا** لسه بتحاول تفرد دراعتها عشان تبعد **جستن** و **هوغو** عن بعض. "يا ربي، ليه بتتصرفوا كأنكم عيال صغار؟"
**هوغو** كان عنده كلام كتير يقوله لـ **جستن**. لو بس **أرلينا** ما كانتش في النص بينهم، **هوغو** كان ممكن يدي له بوكس جامد. في لحظة التوتر دي، **هوغو** حاول يكبت المشاعر اللي في قلبه.
"**هوغو**، أنت مش من النوع اللي بيتحرك بسهولة." **أرلينا** حاولت تكلم **هوغو** بنبرة هادية. مسكت صدر **هوغو** العريض ودعته يتراجع لورا شوية شوية. "أنت بتهتم بيا، صح؟ عشان كده، بترجاك، خليك منتبه للي حواليك. لو استمريت في كده، هيستهدفوني."
**هوغو** اتبع اتجاه إشارة **أرلينا** المنخفضة ولف حوالين نفسه. فعلاً كان فيه عدد كبير من الناس متجمعين حواليهم. وبعضهم كانوا بيبصوا لهم بسبب الزحام اللي اتعمل دلوقتي.
وهو بيدرك إن كلام **أرلينا** صح، **هوغو** في النهاية ما بقاش عايز يتصرف كتير. **هوغو** أخد نفس عميق، وبعدين طلع نفس طويل. نظرته الحادة رجعت لـ **جستن** اللي ابتسم بسخرية، بيتحدى بيه.
"ها؟ هتديني 'تحذيرك الآخر' دلوقتي؟" **جستن** كرر الاستفزاز لـ **هوغو**.
**أرلينا** فغرت فاها وهي بتدي **جستن** نظرة غاضبة. بتديله توبيخ من خلال الإشارة البسيطة دي.
"ليه مش بتخرس؟" **أرلينا** قالت بسخرية.
**جستن** على طول ضحك. "لأنه هي اللي بدأت. أنا بس كنت عايز أشوفك-"
"مش عايزة أقابل واحد زيك،" **أرلينا** قاطعت بحدة. "ليه مش فاهم؟ المفروض تكون مع شريكتك الجديدة. لكن أنت هنا."
"صح، المفروض تهتم بمرأتك الجديدة. **أرلينا** مش محتاجة تشوفك تاني،" **غابرييل** رد.
**ساسي**، اللي كانت بتبص بجدية وهي مجمعة دراعها على صدرها، هزت راسها في النهاية. **ساسي** لوحت بإيدها في الاتجاه الآخر لـ **جستن** كإشارة رفض.
"اِبعد. أنا هاخد ده، بس على الأقل ما تضايقنيش،" **أرلينا** ردت وهي بتاخد باقة الورد من إيد **جستن**.
**هوغو** لما شاف **أرلينا** بتاخد باقة **جستن** وسع عينيه. **هوغو** اتصدم، في حين **جستن** ابتسم بانتصار. كان حاسس بالرضا لأن **أرلينا** أخدت باقة الورود بتاعته.
"شكراً على قبولك لورودي،" **جستن** رد، مش قادر يكتم اللمعان اللي في عينه.
**أرلينا** بصت لـ **جستن** بسخرية. على الرغم من إنها ما كانتش بتهتم بـ باقة ورد **جستن**.
"**أرلينا**، ليه قبلتي الورود دي؟" سأل **هوغو** اللي كان بيبص على تصرفات **أرلينا** بعدم ارتياح.
"سيبهم بس عشان يمشي بسرعة،" **أرلينا** ردت بعدين.
**جستن** أدى **هوغو** ابتسامة فيها رضى. اللي ممكن يتفسر، وهو بيقول: 'هيييه، لسه ممكن أجذب انتباهها، يا غبي'.
**هوغو** بجدية امتنع عن الرد على أفعال **جستن**.
"طيب، همشي. عمري ما حسيت إني بضايقك، **أرلينا**. أنا بس كنت عايز أشوفك،" **جستن** رد من غير ما يحس بالذنب تجاه **أرلينا**.
في حين **غابرييل** و **ساسي** و **هوغو** كادوا يضربوا **جستن** لأنه كان غاضب، **أرلينا** كانت صامتة. مش لأنها كانت خايفة. ورا عيونها الهادية النافذة، **أرلينا** كانت بتحاول تكبت كل غضبها. ده ما كانش يوم كويس عشان تطلع فيه غضبها، خصوصاً قدام المدير التنفيذي لشركتها وزمايلها.
**أرلينا** بصت لـ **جستن** من غير اهتمام.
"اِبعد،" **أرلينا** قالت وهي بتحرك دقنها.
**جستن** هز راسه. بضحكة، أدى إشارة باصبعين في نهاية حواجبه في تحية سريعة. وبعد كده، **جستن** بكل بساطة مشي بعيد عنهم كلهم من غير أي كلام تاني.
بعد ما **جستن** اختفى تماماً في الزحام، **غابرييل** طلعت نفس حاد. **غابرييل** اتنهد بغيظ عند رحيل **جستن**.
"ليه الراجل ده ملوش أي إحساس؟" **غابرييل** تمتم وهو بيهز قبضته في وش **جستن**.
"أيوة، هو فعلاً وحش،" **ساسي** ردت وهي بتغمز. "إزاي ما بيحسش بالإحراج وهو بيظهر وشه قدام **أرلينا**؟"
في الوقت اللي **غابرييل** و **ساسي** كانوا بيبدلوا كلام غاضب، **أرلينا** فضلت صامتة. نظرتها كانت ثابتة على باقة الورود من **جستن** في إيدها.
**أرلينا** حست بعدم ارتياح في اللحظة دي. كانت زي ما تكون بترجع نشوة مشاعرها القديمة لـ **جستن**. ذاكرة **أرلينا** رجعت للوقت اللي **جستن** أدى لها فيه باقة الورود أول مرة.
وكمان، في كل مرة كانت بتحصل على جائزة لشغلها الشاق، **جستن** كان دايماً بييجي. يمكن... عشان كده **جستن** جه دلوقتي كمان. هل ده عشان هو اتعود ييجي عشان يحتفل بنجاح **أرلينا** في شغلها؟
من غير ما **أرلينا** تدرك، **هوغو** كان بيبص عليها. **هوغو** لاحظ التغيير في وجه **أرلينا** اللي أظهر حزن ضمني. طول ما هو بيبص، **هوغو** ما احتاجش حد يقول له عشان يفهم إن **أرلينا** مش عايزة **جستن** يمشي فعلاً.
**أرلينا** لسه عندها مشاعر لـ **جستن**.
وهو بيدرك ده، **هوغو** تنهد بهدوء شديد. قلبه اتطعن.
'ليه بتجبري نفسك تكبتي مشاعرك لـ **جستن**؟' **هوغو** فكر في نفسه.
**هوغو** كان يعرف **أرلينا** من سنين. ما كانش صعب عليه يفهم إيماءات **أرلينا** لما بتكون متضايقة.
عشان كده، **هوغو** مد إيده عشان يحضن **أرلينا**. حركته المفاجئة فاجأت **أرلينا** لحد ما كتفيها الاتنين اتنفضوا. بعدين **هوغو** أدى **أرلينا** ابتسامة كبيرة.
"طيب. بما إن **أرلينا** خدت مكافأة، مش المفروض تعزمنا؟!" **هوغو** ضايق **أرلينا**.
**أرلينا** على طول بصت له بغضب، وبعدين ضربت كتف **هوغو** اليمين تلقائياً. "هييي، أنت عايز تاخد عزومة مني كمان؟"
**هوغو** هز راسه بثبات. ما اهتمش بعلامة ضربة **أرلينا** على كتفه اليمين.
"بالطبع. مين ما يعملش كده؟"
"يعني أنت جيت بس عشان تاخد عزومة؟"
"بالظبط!" **هوغو** قرص بأصابعه.
***
"أنت اللي كنت عايزة ده، صح؟"
**أرلينا** بعدت نظرها لما شافت زجاجتين بيرة محطوطين على ترابيزة البلكونة الخلفية. ابريقين اتحطوا جنب الوجبات الخفيفة الأخرى. **هوغو** اللي لسه واصل وقعد جنب **أرلينا** هو اللي عملهم كده.
البلكونة الخلفية لشقتهم كان فيها مساحة كبيرة إلى حد ما. كانت واسعة بما يكفي إن حد يمشي فيها عشر خطوات. كانت بتطلع على السما على طول وكانت بتنعكس بضوء القمر. عشان كده **أرلينا** قررت تقعد في منطقة البلكونة.
"من إمتى وأنت بتشتري كل ده؟" سألت **أرلينا**، وهي بتبص بدهشة على كل الأكل وزجاجتين البيرة من **هوغو**.
"أنا قلت لك تروحي تشتري كل ده، مش سمعتي؟" **هوغو** أرجع سؤال تاني.
**أرلينا** هزت راسها ببراءة. "لأ، ما أدركتش خالص إنك روحت تشتري أكل وبيرة."
"أما بالنسبة للبيرة، أنا فعلاً جمعتها وجبت المجموعة دي هنا. تحبي تشوفي؟"
**أرلينا** بسرعة هزت راسها وأدت **هوغو** ابتسامة صغيرة. "لأ، أنا ماليش مصلحة في إني أشوف مجموعة البيرة بتاعتك."
على طول، ابتسامة **هوغو** المتحمسة اللي كان عايز يعرض بيها مجموعة البيرة بتاعته خفت. **هوغو** لف عشان يبص لـ **أرلينا** بغيظ، في حين **أرلينا** أخدت واحدة من علب الوجبات الخفيفة.
**هوغو** طلع نفس حاد، وبعدين أخد الإبريق وصبه من زجاجة البيرة في الكوب. صوت المياه المتدفقة كسر الصمت بينهم هما الاتنين.
"أنت حزينة أوي؟" **هوغو** سأل وهو بيصب البيرة في الإبريق.
"ها؟" **أرلينا** على طول اتفاجأت بالسؤال المفاجئ. "ليه... بتسألني كده؟"
**هوغو** عدل وضعية جلسته بعد ما صب كمية كافية من البيرة في الإبريق. نظرته اتنقلت لـ **أرلينا** اللي كان عندها تعبير من الدهشة.
"أنا بس بسأل. أنت حزينة أوي؟" **هوغو** كرر السؤال. "عن **جستن**. شفتيك بتبصي على باقة الورود بتاعته."
تدريجياً الدهشة اللي على تعبير وجه **أرلينا** خفت. **أرلينا** سكتت. لسانها شكله اتشل عن الكلام. من وقت ما قررت تهدى في المنطقة دي، **أرلينا** تقريباً نسيت الذكريات مع **جستن** اللي كانت بتطاردها.
دلوقتي **هوغو** بس قال كده وخلاها تفتكر تاني.
"مش لازم تكذبي المرة دي. أنا فاهم نظرتك كويس أوي..." إصباعي **هوغو** السبابة والوسطى اللي عملوا حرف V أشاروا لعيون **أرلينا**. "... كل ما بتكوني قلقانة وبتفكري في حاجة."
**أرلينا** تنهدت وما رضيتش تبص لـ **هوغو**. هي تقريباً نست إن **هوغو** ممكن يفهم مشاعرها أكتر من أي حد تاني.
"متنظرش في عيني،" **أرلينا** وبخت.
**هوغو** ما قدرش يمسك نفسه عن الضحك. "يا له من طلب سخيف."
"آيش، قلت لك متنظرش في عيني."
"طيب مش هتفرج في عينك، بس أنتِ ما جاوبتيش على سؤالي،" **هوغو** قال بعدين. "ليه بتبصي حزينة عن مجيء **جستن**؟"
**أرلينا** ما قدرتش تجاوب للحظة. متوترة، أسرعت وأخدت الإبريق وصبّت البيرة.
هي تقريباً صبّت كمية كبيرة من البيرة. حركاتها كانت سريعة أوي وتركيزها ضاع. في النهاية، **هوغو** على طول مسك إيد **أرلينا** عشان يمنعها من الاستمرار في صب البيرة.
"كفاية كده،" **هوغو** قال وهو بيحذر. "لو هتأذي نفسك لمجرد إنه حد زيها، هتخسري."
**أرلينا** بصت لـ **هوغو** لثانية منقسمة بنظرة مش أكيدة. خلال الوقت ده، **أرلينا** قررت تلغي نيتها في إنها تاخد رشفة من البيرة. عدلت وضعية جلستها وهي بتأخد نفس عميق، وبعدين طلعت الزفير.
"مش عارفة..." **أرلينا** قالت بصوت ضعيف وعيونها مقفولة. "ما كنتش حزينة لأني حبيتها، **هوغو**. لسه فيه غضب كتير إن جزء مني بيفكر إنه ما كانش المفروض يخدعني."