55. الخطوات التالية للقلق
أمي، الوضع ده مستعجل بجد! فرح هترجعلك الفلوس بعدين!"
"أزاي هتدفعي؟ جوزك سواق توكتوك!"
صاحت سيبتين في وجه فرح اللي كانت بتبكي وبتترجاها عشان الفلوس. حالة أثايا كانت عمالة تسوء، ولازم تعمل علاج كيماوي في أقرب وقت. التكلفة مش قليلة، ده غير تكلفة الإقامة اللي زادت بعد ما قعدوا كام يوم.
"فرح لازم توقع على اتفاقية الدفع يا أمي. لو معملتش كده، ايه اللي هيحصل لأثايا؟ مش عاوزة حفيدتك الوحيدة تموت؟"
شهقت سيبتين. أول مرة تسمع فرح كده ضعيفة في عز مرض أثايا.
كأم، هي كمان كانت هتعمل أي حاجة عشان تحافظ على بنتها.
زمان، لما فرح كانت صغيرة، حصلها حادثة لما وقعت من العجلة بتاعتها واتصابت إصابات خطيرة. فرح وقعت من العجلة وعربية خبطتها في جسمها. سيبتين ترجت الدكتور ينقذ فرح، وده بالظبط اللي فرح بتعمله دلوقتي.
كان بيوجع قلبها لما تشوف بنتها اللي بتحبها بتبكي عشان محتاجة فلوس عشان تنقذ بنتها.
"بس يا فرح، أمي معندهاش أي فلوس تانية."
"متكدبيش يا أمي! فرح عارفة إن عندك فلوس في البنك. أرجوكي، خلي فرح تستلف الـ200 مليون اللي في البنك الأول."
هزت سيبتين راسها بحزن. "فلوسي اللي في البنك خلاص راحت يا فرح. استعملتها في مشروع مع صحابي، بس مأشتغلش. أنا وصحابي كنا عاوزين نبني مطعم، بس خلصنا بس من بناء البيت. ودلوقتي البيت مهجور."
"أستغفر الله." فرح مسكت صدرها، اللي كان بيوجعها جداً. فرح فكرت أن أمها أكيد اتأثرت بصحابها اللي كانوا دايماً حواليها. من غير ما تحسبها صح، عملت اللي في دماغها، وده اللي ضر أمها في النهاية.
"خايفة أقولك. ودلوقتي معنديش أي فلوس تانية."
غمضت فرح عينيها، وهزت راسها بعدم تصديق اللي سمعته. حتى لو مش بطريقة مباشرة، دايان كان دايماً بيحاول يخليها تستوعب أن هواية أمها في الخروج مع الستات الغنيات، ضررها أكتر من نفعها. كلام دايان طلع صح.
"لسه في بيت ممكن أبيعه،" قالت فرح بعد ما فكرت شوية.
"فرح," همست سيبتين. مكنتش متوقعة إن فرح تقول كل ده. البيت ده كان الحاجة الوحيدة اللي باقية ليها من جوزها.
"فرح كمان تمتلك البيت، مش كده؟" شهقت سيبتين تاني. فرح كانت مختلفة أوي دلوقتي. كأنها مبقتش تعرف بنتها.
"أمي ممكن تقعد مع فرح. دلوقتِ لو تعبتي، وفرح بتراعي أثايا، فرح برضه مش هتعرف تراعي حضرتك. يبقى أحسن إنك تقعدي مع فرح. أيوه، ده أفضل قرار، لأن فرح بتحبكم أنتو الإتنين."
لسه سيبتين بتفكر في كلام فرح. لما فكرت، معاها حق. لازم دلوقتي تقلق بشأن تكاليف صيانة البيت، حتى لو عايشة لوحدها. لو تعبت، فرح مش هتعرف تيجي عندها. سيبتين هي اللي لازم تزور فرح.
"تمام، لو ده هينقذ حياة أثايا، هعمل كده. هتواصل مع صاحبة ليا كانت شغالة سمسارة بيوت."
أخيراً سيبتين وافقت على بيع البيت، عشان تعوض الإحساس بالذنب اللي حست بيه بسبب الفلوس اللي ضيعتها في المشروع التافه بتاعها.
دايان، اللي سمع الخطة، ميعرفش يتكلم. من ناحية، كان فرحان إنه لقى حل لأكبر مشكلة عنده، وهي مصاريف علاج أثايا. من ناحية تانية، كرامته عمالة تتهان قدام أهل مراته.
"أمي وافقت بجد، ولا أنتي اللي ضغطتي عليها؟" سأل دايان. هو عارف إن سيبتين عنيدة جداً. ليه فجأة غيرت رأيها، وحابة تبيع بيتها الوحيد؟
"في الأول أصرّيت. بس يمكن أمي افتكرت إن اللي قولته صح."
"أيه اللي قولته؟"
"لسه ليا حقوق في البيت، ومستحيل برضه أستمر في العيش لوحدي في البيت لأن لازم أراعي أثايا. هيجي وقت وهتكبري في السن، وبصفتي بنتك الوحيدة، عاوزة أعرف أعتني بيكي."
ربّت دايان على راس مراته. فرح كانت فعلاً المرأة اللي اختارها، واللي دايماً عارفة إيه اللي لازم تعمله. في موقف صعب زي ده، فرح اخدت قرارات من غير ما تشاوره، بس دايان مأزعلش. هو عارف إن أثايا هي السبب الرئيسي لفرح، والنوايا الحسنة في رعاية الكبار، دي كانت نصيحة دايان لمراته.
"أنتِ تعرفي كويس إن دايماً كان فيه خلافات بيني وبين أمي. لما اتجوزنا، أمي كانت ضد جوازنا جداً، لأنها كانت مخططة لي مع راجل تاني. بس أنتِ دايماً كنتِ بتقوليلي أصبر عليها. لما اشترينا البيت ده، قولتيلي برضه أخلي بالي منها. يا بابا، أنا اتعلمت كل ده منك."
أطلق دايان تنهيدة طويلة. بالنسبة له، وجود سيبتين في بيتهم كان بركة، حتى لو ده معناه إنه لازم يحضر صبر أكتر.
بس مهما كان، طول ما أثايا صحتها كويسة، دايان هيقدر يستحمل. هو متعود على كلام أهل مراته القاسي. من وقت ما فقد شغله، بالنسبة للراجل، ده معناه فقدان الاحترام للذات.
لحسن الحظ، بس أهل مراته هما اللي بيهينوه وبيرموه بالكلام، لسه دايان عنده فرح اللي دايماً بتدعمه وبتثبته، وأثايا اللي دايماً عاوز يسعدها.
ومستنوش كتير، بيت سيبتين في النهاية اتباع. هي خزّنت شوية فلوس عشان احتياجاتها في كبرها، وخلّت الباقي لفرح عشان تعتني بأثايا وترجعها كويسة.
"اتفضلي يا أمي."
بوس دايان إيد سيبتين وهي بتنزل من التاكسي اللي طلبه أونلاين وهي شايلة شنطة سفر. أغراضها اتباعت. المشتري طلب البيت بكل اللي فيه يتباع مع بعض.
"دي أوضة ماما," قالت فرح. سيبتين اتصدمت. الأوضة دي كانت بتاعت فرح قبل كده لأنها أكبر أوضة من الأوضتين.
"ليه اديتيلي الأوضة دي؟ رجعي أغراضك، أنا عاوزة الأوضة اللي ورا. صغيرة بس حلوة، وأنا بفضل أوضة قريبة من الحمام."
بصت فرح لدايان، اللي بس ضم شفايفه. كانت لسه تعبانة من تنضيف أوضة سيبتين، بس أهلها عاوزين يقعدوا ورا.
"على الأقل أدينالهم فرصة يختاروا," قال، وهزت فرح راسها.
"الجدة هتقعد هنا؟ ماما قالت إنها عاوزة تقعد مع أثايا، صح؟ شكراً يا وجدتي. أثايا عندها صاحبة. بس متزعليش لو أثايا بتحب تاكل سناكس."
"مش هزعل لو أثايا بتحافظ على نظافة سناكسها. متأكليش أكل عليه صوص كتير وميكين، ده مش كويس لصحتك، أوكيه؟" ركعت سيبتين وباست خدود حفيدتها.
"يا بابا، يارب قرارنا ميكونش غلط، أوكيه؟" دخلت فرح الأوضة وهي ماسكة إيد دايان.
"مفيش أي حاجة غلط في النية الحسنة في تكريم والديك يا ماما."
"مش قصدي كده. قصدي بوجودك هنا، أتمنى ميزودش مشاكلنا." دايان لسه مش فاهم.
"بـ 'إحنا' قصدي علاقتي بيك، علاقة زوج وزوجة عايشين في نفس البيت مع أهل الزوجة."
"أوههه... ياترى إيه المشكلة. براحة يا ماما. أنا نادراً ما بكون في البيت، أنتِ اللي لازم تتعلمي تتحكمي في نفسك لأنك غالباً بتكوني وش لوش مع أمي,